أحلام نتنياهو .. وهواجسه

qadaya 0 respond

 محمد السهلي  –  أساسا، لا يعاني رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أزمة صلاحيات. ومع ذلك ألح على حكومته كي تصادق على توسيع صلاحياته وقد فعل. ليخرج من اجتماع الحكومة وقد منح صلاحيات واسعة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات الإسرائيلية.
وتوحي الأوساط المقربة من نتنياهو بأن إصراره على توسيع صلاحياته إنما يأتي في سياق عزمه على اتخاذ قرارات خطيرة من نمط توجيه ضربة عسكرية لإيران. وأراد هو تعزيز هذا الإيحاء فعيّن آفي ديختر رئيس الشاباك السابق والمنشق عن «كاديما»، وزيرا لما يسمى «حماية الجبهة الداخلية»، كي يضع الجمهور الإسرائيلي في وضع نفسي وكأن الحرب ستقع غدا. يجري ذلك في الوقت الذي يتهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي من الملفات الإشكالية، من نمط الخلاف على بديل لقانون «طال»، وموضوعة الموازنة المالية للأزمة الاقتصادية المستشرية في إسرائيل.
منذ أن تولى نتنياهو رئاسة الحكومة في العام 2009، عرف عنه اللجوء إلى المناورة عند كل منعطف تمر به حكومته، إن كان على الصعيد السياسي أو على الأصعدة والملفات الداخلية في إسرائيل.
•       شكلت عملية التسوية السياسية ميدانا مريحا لبنيامين نتنياهو اتسع للعديد من المناورات التي قام بها، وقد مرّ بها بنجاح بسبب الإجماع الحزبي والسياسي الواسع للشعارات التي رفعها كيافطة لهذه المناورة، وأبرزها كانت موضوعة الاستيطان التي حصد من خلال الانحياز الشديد لتوسعته واستمرار عمليات التهويد، حصد شعبية واسعة مكنته من الحفاظ على ائتلافه الحكومي على الرغم من الدعوات الأميركية لتغيير تشكيلة الائتلاف على خلفية التجاذبات التي نشأت بين تل أبيب وواشنطن بشأن الاستيطان.
•       ووظف نجاحه في تحدي واشنطن من أجل تعزيز دوره القيادي على رأس حزب الليكود وأقصى منافسيه أو حجم دورهم على أقل تقدير، مستفيدا من الزخم الذي منحه إياه المستوطنون عبر ممثليهم في الحزب. وكان هذا مدخلا كي يعزز دوره على رأس الائتلاف الحكومي.
•       في هذا السياق، تمكن نتنياهو من شق حزب العمل بالتعاون مع رئيسه في حينها إيهود باراك، الذي خرج من الحزب وبصحبته أربعة نواب، وبذلك تخلص نتنياهو من مشاغبات «العمل» داخل الائتلاف مع حفاظه على الأغلبية النيابية في الكنيست.
•       لكن المناورة الأوسع على صعيد المشهد الحزبي في إسرائيل كانت عندما أوحى بأنه عازم على إجراء انتخابات مبكرة للكنيست، مما أثار هلع الكثيرين وعلى رأسهم شاؤول موفاز الذي كان قد فرغ للتو من إقصاء تسيبي ليفني عن رئاسة «كاديما»، فوضعه أمام خيار ضاغط وعقد معه صفقة، وافق موفاز بموجبها على الانضمام إلى الائتلاف على أمل تقديم نفسه كرجل دولة بارز بما يمكنه من كسب التأييد وخوض الانتخابات القادمة بشكل مريح، وقد وضع نصب عينيه الحصول على مقعد رئاسة الوزراء.
لكن ذلك لم يحصل لأن حسابات نتنياهو كانت أبعد، فوضع شاؤول في الظل بعيدا عن اتخاذ القرارات الحاسمة، وهذا شيء طبيعي إذ لا يريد نتنياهو أن يكون هو السبب في تدعيم منافس محتمل على رئاسة الوزراء التي يحلم بالحصول عليها للمرة الثالثة، فلم يجد شاؤول موفاز مفرّا سوى الهروب من الائتلاف الحكومي بعد أن تأكد له أن بقاءه سيزيده ضعفا على ضعف.
وتكشفت أهداف نتنياهو من ضم «كاديما» للائتلاف، وقد قال مراقبون عند إبرام الصفقة إن نتنياهو عازم على إضعاف «كاديما» والعمل على شقه وهو تحت يده في الائتلاف. وما لم يحصل في ذلك الوقت, حصل بعد الانفصال عندما وافق آفي ديختر على تولي حقيبة ما يسمى وزارة «حماية الجبهة الداخلية»، بعد انشقاقه عن كاديما، ولا يعتقد المراقبون أن هذا الانشقاق سيكون الأخير وإن كانت المغريات غير متوفرة في يد نتنياهو مع الافتقاد لحقائب وزارية شاغرة في الوقت الذي تزخر فيه الحكومة بعدد كبير من الوزراء ونوابهم.
•       هنا تكمن آخر نسخة من مسلسل مناورات نتنياهو عندما يجعل المجتمع الإسرائيلي يقف على قدم واحدة مع سيل الإيحاءات بأن تل أبيب قد نفذ صبرها ولم تعد تطيق الانتظار على الملف النووي الإيراني، وبأنها بصدد توجيه ضربة للمنشآت النووية في إيران، مع أن معظم المراقبين يستبعدون هذا الاحتمال ربطا بالموقف الأميركي من هذه المسألة لأسباب كثيرة، من بينها قرب موعد الانتخابات الرئاسية المزمعة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.
ومع ذلك لا تزال أوساط نتنياهو تضخ وتصنع الكثير من المؤشرات التي تقول بجدية توجيه ضربة إلى إيران. ولا يخفى على المراقبين أن ثمة وظائف كثيرة لهذا الجهد الإعلامي والتسريبات، أبرزها التعمية عن الملفات الإشكالية المتراكمة على جدول أعمال الحكومة والتي من شأن الخوض فيها أن يهدد مصير الائتلاف الحكومي في ظل الخلافات الكثيرة بين أطرافه حول كل ملف من هذه الملفات الشائكة.
لكن هذه السياسة وعلى الرغم من الانتقادات الداخلية الموجهة إليها، أنجزت على الجبهة الخارجية إنجازات إستراتيجية تمثلت في توقيع باراك أوباما على منح إسرائيل تقديمات أمنية وتجديد تأكيد الإدارة الأميركية وحرصها على أمن إسرائيل، حتى ولو جاء ذلك في غمرة السباق الرئاسي، لأن الموقف من إسرائيل ودعمها لم يكن في يوم من الأيام نقطة خلاف بين الحزبين الأميركيين الكبيرين، الديمقراطي والجمهوري.
أسئلة كثيرة تطرح داخل إسرائيل وخارجها حول مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وفيما إذا كان سيستطيع أن يحقق طموحاته ليس فقط في الحفاظ على رئاستي الليكود والحكومة، بل وأيضا فوزه بذات المنصبين على أبواب انتخابات الكنيست وبعدها. وهو يريد أن يحتفظ على الأقل بمنسوب قوته الحالي حتى ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. لأنه عندما يتحقق هذا الهدف سيجد الرئيس الجديد في الولايات المتحدة الذي ربما يكون أوباما، سيجد نفسه ضمن معادلة تختلف عمّا كان الأمر عليه في بداية ولايته الأولى في وقت كان يسعى فيه بنيامين نتنياهو إلى ترتيب أوضاع حكومته وبذل كل الجهود لإطالة عمرها الذي راهن كثيرون بأنها لن تعيش طويلا، بينما الآن يبدو وضع نتنياهو مختلفا إلى حد كبير بعد كل هذه الترتيبات التي أجراها داخل حزبه وفي إطار الحكومة، وبات يمتلك ما يمتلكه من صلاحيات وإن كانت شعبيته حسب استطلاعات الرأي، تتراجع من وقت لآخر، لكنه سيبقى يراهن على عاملين رئيسيين أولهما غياب المنافس القوي، والثاني قدرته على المناورة.

السبت 18 أغسطس 2012 17:12
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

رياض حجاب بعد انشقاقه:حكم الأسد ينهار

مؤسس موقع ويكيليكس يتهم الولايات المتحدة من شرفة سفارة الإكوادور بلندن بقمع حرية الصحافة

Related posts
Your comment?
Leave a Reply