أية علاقة بين التنمية والديمقراطية؟

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

aziz_khoulilعزيز خوليل

يجب الإقرار بدءًا بأن المسار الديمقراطي الذي تسلكه دولة ما  في منطقة ما لا يعني ضرورة أن هذه الدولة قد تنتعش إقتصاديا و إجتماعيا و ثقافيا.. كما لا يعني أن غياب الديمقراطي في دولة ما هو غياب لتمنية إقتصادية و إجتماعية و غيرها. لأن شروط الديمقراطية ليست بالضرورة هي شروط التنمية. فالكتابة عن الديمقراطية أصبحت تكتسي طابعا إرتجاليا في كثير من الأحايين، عندما يتم ربط المعطى الإقتصادي المتطور لهاته الدولة أو تلك بمدى الإمكانات التي يمكن للديمقراطية أن توفرها ضمن مجموعة من المجالات التي تؤسس لثقافة التنمية، غير أن الواقع الذي يجب الإحتكام إلى مجرياته دون عواطف نحو مميزات الديمقراطية يقتضي تصور الممارسة الديمقراطية بمعزل عن أي إزدهار إقتصادي يعرفه بلد ما.

كما يتوجب علينا الإعتراف ضمنا و صراحة أن التحولات السوسيوـإقتصادية التي تطبع الدول عادة لا يمكن البتة أن تلتقي مع الديمقراطية داخل نسق سياسي ما ، كما لا يمكن أن تفترق معها في معظم الأحوال.

هناك من إعتبر أن جميع الدول التي تشبعت بالديمقراطية، يمكن لها أن تعرف قفزة نوعية على المستوى الإقتصادي، في حين أن العكس هو الصحيح. فالهند دخلت فعلا في مصاف الدول العريقة في البناء الديمقراطي، ولكن مع ذلك تعيش تناقضا صارخا في عدة مجالات مرتبطة بالتنمية ، نذكر منها الأمية التي لا زالت متفشية بشكل جلي ثم البطالة والفقر..إلخ إضافة إلى المجاعة التي تعم بعض المناطق بالهند..

علمنا أن من مفارقات التاريخ كون الهند تملك قنبلة نووية في ظل هذا الزخم من تناقضات التي تعيشها..

بالمقابل نجد الصين التي تنعدم فيها الديمقراطية بشكل جلي مع غياب تعددية حزبية، وهيمنة الحزب الوحيد على مقاليد السلطة منذ عشارات السنين، مع ذلك تعرف طفرة نوعية على المستوى الإقتصادي، أصبح معها إقتصادها ينافس الدول الكبرى، فكان لغزو النسيج الصيني لجميع الأسواق العالمية آثار سلبية على هذه الأسواق خاصة الأوربية و الأمريكية إلى درجة مطالبة هذه الدول بتقنين الصادرات الصينية إلى الخارج..

أما كوريا الجنوبية التي كانت تعاني 70% من ساكنتها من الأمية فقد إستطاعت في ظرف وجيز حرق المراحل لتصبح من اكبر الدول التي تصدر التكنولوجية رغم غياب مشروع ديمقراطي حداثي.. إسبانيا بدورها دخلت سنة 1978 نظام الجهوية (الفيدراليات) مباشرة بعد نظام فرانكو بثلاث سنوات قبل ترسيخ الديمقراطية في دواليبها.. وعندما نقول الجهوية فإننا نعني التنمية في أقصى تجلياتها.

الديمقراطية هي سلوك حضاري يرتهن بوجود مجموعة من الميكانيزمات التي تتفتق بوحيها ثقافة الممارسة السياسية في مجتمع ما ، حيث التربية على المواطنة و الحق في الإختلاف مع فسح المجال للإبداع داخل مكونات المجتمع، بإشراك الدولة للمجتمع السياسي و المجتمع المدني على السواء في قضايا وطنية (الوحدة الترابية) وهو مايمكن تلمسه في مغرب الإنتقال الديمقراطي الآن، مع توسيع الحريات العامة و التربية على حقوق الإنسان.. وهما أقصى ما يمكن أن تفرزه الديمقراطية التي من خلالها يمكن الحديث عن التنمية.

الثلاثاء 25 أغسطس 2015 22:15 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

إخوان الخميني و ملالي مكتب الارشاد

الناتو سحب الباتريوت أم البساط من تركيا

Related posts
Your comment?
Leave a Reply