إعلاناتٌ عربية

qadaya 0 respond

د. مصطفى يوسف اللداوي

الفرحُ محرمٌ …
البسمةُ ممنوعةٌ …
الدمعةُ تعرف مجراها …
لا تضلُ ولا تحيد …
طريقها معروف …
تشق الخدود …
آثارُها سودٌ … قاتمةٌ …
ليس لها وقتٌ فيه تنسكب …
ولا أوانٌ فيه تجري …
كل الأوقات أوقاتها …
وكلُ الأزمنةِ لها …
لا يلزم سكب المزيد منها سببٌ أو حدثٌ …
كلُ الأسبابِ تجيزها …
وكلُ الحوادثِ تبررها …
لا يمنعها أحد … ولا يلزم تدفقها إذنٌ …
أما السهر فيلزمه موافقة …
والسمر يحتاج إلى قانون …
قانون الطوارئ يمنعه …
وأمن الدولة يحرمه …
فالسمر اجتماعٌ وتشاور …
والسهر تفكيرٌ وتآمر …
المهم أن الفرح لا يكون ولا يجوز …
ولو كتبت استبياناً …
أو قدمت لتبرير الحال بياناً …
لا يحق لك أن تفرح …
فأنت في زمان الحزن ترتع …
من حق الشرطي … الذي يملك العصا … أن يستوقفك …
يحرر لك مخالفة …
أو يسوقك إلى الحجز …
وقد يضع الأغلال في يديك …
فقد ألقى القبض عليك متلبساً …
فقد كنت فرحاً …
تبتسم … تضحك … تحاول أن تقهر الحزن وتضحك …
تعض على جراحك وتضحك …
تكز على أسنانك متألماً وتضحك …
الضحك يشوه المظهر العام …
يضر بأمن البلاد …
يتعارض مع مصلحة الدولة العليا …
أو هو من قبيل قلة الأدب …
لأنه من غير سبب …
الفرح جريمة … هو مخالفة … يعاقب عليها القانون …
لكن القتل لا يحتاج إلى إذنٍ … ولا يتطلب موافقة …
فهو ليس جريمة …
تستطيع أن تقتل من شئت … وقت شئت …
لن يحاسبك أحد … لن يعاقبك قانون …
القتل حقٌ عام … هو مشاعٌ لكل مواطن …
المواطن من حقه أن يُقتل … والحاكم من حقه أن يَقتل …
حامل السلاح يستطيع أن يَقتل …
مستأجر البندقية يستطيع أن يَقتل …
الغريب في أرضنا له الحق أن يقتل …
الغاصب لحقوقنا يستطيع أن يقتل …
في بلادنا القتل سهلٌ وميسر …
والاغتيال ممكن …
قتل الروح …. واغتيال الفرح …
ففي بلادنا لا يجوز الفرح …
في بلادنا لا يعيش غير الحزن …
ولا ينمو غير الألم …
لا يطير في سمائنا غير الغربان …
ولا تحلق فيه غير البوم …
لا مكان فيه لعصافير مغردة ….
ولا لبلابل تشقشق …
لا مكان لطفلٍ يترنم …
ولا لشابٍ يحلم …
ولا لعروسٍ تجمع أطراف أحلامٍ …
وتعد بقايا مستقبل …
هي أوطاننا التي كانت يوماً تصنع البسمة … وتخلق الفرح …
اليوم هي باكيةٌ … مكلومةٌ … لا ينبغي لها أن تفرح ….
لكن من حقها فقط أن تبكي وتحزن …
ولها أن تورد خدودها …
وتصبغ شفاه نسائها …
وتطلي أظافر بناتها …
لكن … لا بأحمر الشفاه …
إنما بقاني الدم …

الجمعة 26 أبريل 2013 20:45
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

قصيدة زجلية – الخاين

ولبست له فستانا احمر

Related posts
Your comment?
Leave a Reply