إيطاليا: الحكم على قاتل المغربية زهرة العينوسي ب30 سنة سجنا - - قضايا مراكش -

إيطاليا: الحكم على قاتل المغربية زهرة العينوسي ب30 سنة سجنا

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

ذ.محمد بدران – أغلقت محكمة (ماريا كراتسيا ليوباردي) لسان ريمو يوم أمس ملف جريمة قتل شاب مغربي لسيّدة مغربية قبل سنة ونصف ، بعد انتهائها من التحقيق والإطّلاع على محتوى كل الظروف والدوافع المؤدّية لها و أخذ وردّ بين الادّعاء العام ومحامي دفاع المتّهم من أجل تفادي تطبيق مسطرة الحكم عليه بالمؤبّد.

في حين لم يؤثّر لا ذا ولا ذاك على سير القضية التي اعتبرت بمثابة درجة أولى وتمكّنت العدالة في الختام من إصدار حكمها النّهائي على المتّهم الرئيس بثلاثين سنة سجنا نافذة ،إضافة إلى أربعة سنوات من أجل التعذيب النفسي والتهديد المستمرّ بالقتل، منها خمسة سنوات حرية مشروطة.

بحق المهاجر المغربي زياد البغوري 23 سنة والمتّهم بقتل المغربية زهرة العينوسي 44 سنة بعد تعرّضها لستة عشر طعنة سكين أمام منزلها بسان ريمو في سفوح جبال الألب لليكوريا بشمال غرب إيطاليا يوم الحادي عشر نوفمبر من سنة 2011 .

وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الجريمة في حقّ المرأة لم تكن الوحيدة من نوعها، بل سبقتها العديد من الجرائم المشابهة بمختلف مدن إيطاليا خاصّة في الظرفية الحادّة التي تمر بها الجالية المغربية في السنوات الأخيرة.

 وفي سياق متصل صدرت كذلك على هامش هذا الحكم خمسة أحكام تجاوزت 15 سنة في حقّ عائلة إيطالية وصديق تونسي للمتّهم،أدينوا جميعا بتهمة انتهاك القوانين المنظمة للهجرة السرّية وتهمة المساعدة الشخصية للهروب والتسلّل إلى الحدود الفرنسة في الليلة الموالية لجريمة القتل.

أمّا تفاصيل هذه الجريمة التي هزت لبشاعتها المجتمع الإيطالي والجالية المغربية وتوالت على إثرها ردود أفعال غاضبة في وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية وغيرها..

حسب إفادة مصدر مطلع من مصلحة الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية لمدينة (بينيا التابعة لسان ريمو) أنّ الجريمة تعود إلى تشاجر أخير وقع بين ليلة الخميس والجمعة بتاريخ 11 من شهر نوفمبر لسنة 2011 ، بعد سلسلة من اللقطات المشابهة في العديد من المرّات السّابقة والتي رافقت مراحل هذه العلاقة التي جمعت كل من زياد البغوري الذي لم يكن يتجاوز سنّه حينها الواحد وعشرين سنة،وبين المرحومة زهرة 42 سنة أمّ لطفلين التي كانت تقطن بصفة قانونية بهذه الجهة منذ سنوات.

هذه النزاعات والخصومات بينهما غالبا ما كانت تنتهي بنقلها إلى قسم الانعاش لتخضع فيها للفحوصات العاجلة،أو بتدخّل الشرطة أو الدرك في أحسن الأحوال وتسجيل شكاوى ضدّه،بعضها ما يزال لحدّ السّاعة قيد البحث، كالتهديد الأخير لعائلة المرحومة بالمغرب قبل قتلها بنصف شهر أثناء زيارتها الأخيرة إلى هناك ، حيث هدّدهم عبر الهاتف بقتلها في حالة رفضها استمرار العلاقة معه وإعادتها إليهم من جديد داخل صندوق،في حين كثيرا من الشكايات طواها النسيان بين رفوف ملفات الأرشيف لذا مراكز الشرطة والدرك التي كانت لهما معرفة سابقة بالشاب البغوري في حقل تهريب المخدرات.

إلاّ أنّه في هذه المرّة كان الشجار أعنف وكان التهديد حقيقيا بعدما منعته من الدخول إلى منزلها كالمرات السّابقة سابق ، ومع تصاعد الأصوات وخوفا من استراق السمع من الجيران حاولت الضحيّة الابتعاد به ببعض الأمتار عن باب المنزل ليبقى الجدال سرّا بينهما، لكن الأجواء كانت ملتهبة ليسخن الشجار في الآفاق وتشتعل النّار في الأعماق فيجنّ جنونه وتتطاير شظايا الغضب من عينيه ليتطوّر النزاع بين الرفض والطّلب وسخونة الموقف إلى استعمال العنف لقضاء مآربه بالقوّة.

لينتهي هذا المشهد الدرامي بإخراج هذا الأخير سكينا من حزامه يتجاوز طوله 20 سم ليقتصّ من سيّدة لا تقو حتى على صفعة من كفّه فكيف بها تقاوم بطشه وحدّة سيفه، وكأنّ الحلول توقّفت ولم يبق أمامه غير الانتقام والوفاء بوعده، فيسدد لها سلسلة من الطعنات وصلت إلى 16 طعنة ،كلّها قاتلة في اتجاه البطن والظهر ومناطق مختلفة من الجسد.

لمّا تلاشت القتيلة أمامه كورقة أخيرة لمخطّطه الجنوني قرّر إطلاق ساقيه للريح ليتركها تجرّ جسدها في بركة من الدماء في اتّجاه عتبة البيت وهيّ تئنّ بما تبقى لها من ذلك الصوت المرتعش بين حرارة الموت وحبّ البقاء ، ليكون أخوها برفقة صديق له أوّل الشاهدين على هذه لقطة النهاية قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بمجيء الشرطة ورجال الإسعاف ليجدوها جثّة هامدة.

وفي هذا الصدد، يضيف نفس المصدر أن البغوري بعد تركه مسرح الجريمة اتّصل على الفور بصديقه التونسي مكّي الجويني 27 سنة والذي أخبره على وجه السّرعة بالجريمة المروّعة ،ليخبّؤه لعدّة ساعات في منزله قبل ترتيب خطّة مع خطيبته الإيطالية وعائلتها لتهريبه على مثن سيّارة أجرة لاجتياز الحدود الإيطالية ودخول الأراضي الفرنسية.

اعتمدت هذه الخطّة التي حاولت فيها خطيبة المهاجر التونسي (آنّا ماريا) البالغة من العمر 26 سنة على أن تقنع أباها الخمسيني (رفاييلي لوريا) أن يصاحب البكوري خارج الحدود الإيطالية عن طريق فينتي ميليا حيث يملك هناك محلاّ لبيع البيتزا وذلك برفقة أخيها (فيتشينسو) 28 سنة في الليلة الموالية للجريمة.

بعد الجهود الكبيرة والتحريات الدّقيقة التي قامت بها عناصر الشرطة الإيطالية مكنت من إفشال هذه الخطّة وإلقاء القبض على المجرم الهارب بمحطّة (مونطو) بفرنسا وتسليمه للشرطة الإيطالية في نفس اليوم ليتمّ فيما بعد جرّ العائلة المتعاونة معه.

لتصدر بحقّه عقوبة ثلاثين سنة، منها خمس سنوات حرّية مشروطة وتعويضات قضائية في حين طالب الدفاع “لويدجي باطروني” ممثل أخت الضحيّة بتعويض مالي يقدّر ب 300.000 أورو كحقّ مدني للضرر الذي لحق بأسرة المرحومة.

وهذا الحكم أقلّ من عقوبة مدى الحياة نظرا لسبق الإصرار والترصّد والتهديد بالقتل التي طالب بها المدّعي العام ّكعقوبة قصوى في هذه القضية،وأكثر بكثير ممّا طالب به محاميه من تخفيف الحكم ورفض الأربع سنوات زيادة على الحكم وأشياء أخرى لم توليها المحكمة أي اهتمام ولم تأخذها بعين الاعتبار في الجلسة النّهائية.

هذا، وتحكم في نفس السيّاق بتهمة التحريض على القتل وعدم التبليغ إلى جانب تهمة مساعدة مهاجر غير شرعي، على كلّ من الأب (رفاييلي لوريا) ب 4 سنوات سجنا،وعلى ابنته (آنّا ماريا) وعلى أخيها (فيتشينسو) بسنتين و8 أشهر لكلّ واحد منهما ،بينما كان حظ الأسد من الأحكام للخطيب التونسي مكّي الجويني والذي حكم عليه ب 6  سنوات نافذة.

ليغلق الستار من جديد على هذه الجريمة التي حرّكت مشاعرنا جميعا ،إذ نسأل المولى عزّ وجلّ أن يتغمد المرحومة بواسع رحمته وأن يلهم أهلها وذويها عظيم الصبر وجميل السلوان ، وأن يهدي الله شبابنا اليافع ويرّده إليه ردّا عزيزا،ليدفع عنه وساوس الشيطان ويطيع أمر الرحمن في مثل هذه المواقف الحرجة وإنّا لله وإن إليه لراجعون خير الختام.

السبت 1 يونيو 2013 00:47 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

إصابة خمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة في حادثة سير بمراكش

الدرك الإيطالي يلقي القبض على 53 مهاجرا مغربيا بتهمة ترويج المخدرات

Related posts
Your comment?
Leave a Reply