اتفاق ليلة القدر الإيراني الأميركي يقلب المعادلات

qadaya 0 respond

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو، عن الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس باراك أوباما للمغامرة بتوقيع مثل هذا الاتفاق، الذي يشكل تراجعًا عن سياساتها السابقة في تدمير البرامج النووية الإيرانية، وحشد حاملات الطائرات في الخليج، وإرسال الغواصات النووية، والمارينز؟

يمكن تلخيص الإجابة في النقاط التالية، وباختصار شديد للغاية:

أولًا: البديل عن هذا الاتفاق هو الحرب، والولايات المتحدة لا تريد هذه الحرب، وتحمل تبعاتها بالتالي، وباتت تخطط للانسحاب التدريجي من منطقة الشرق الأوسط.

ثانيًا: إدارة الرئيس أوباما تعبت من دعم أنظمة عربية لا تستطيع حماية نفسها، والدفاع عن مصالحها، وخوض الحروب نيابة عنها، وباتت تضع مصالحها وأرواح جنودها فوق كل اعتبار، والبحث عن أماكن أخرى تشكل ساحة مستقبلية لهذه المصالح مثل جنوب شرق آسيا وإفريقيا، بعد أن اكتفت ذاتيا من النفط.

ثالثًا: الرئيس أوباما حصل على جائزة نوبل للسلام في بداية عهده، ويريد أن يبرر حصوله على هذه الجائزة، ودخول التاريخ كصانع سلام، ولذلك انتهج نهجًا تصالحيًا مع كوبا، وأنهى الحصار معها، وها هو يتصالح مع إيران ويمهد لعودة العلاقات معها، أسوة بكوبا، لكن فشله في إقامة دولة فلسطينية يظل نقطة سوداء في تاريخه.

رابعًا: حرب أمريكا “الحقيقية” في الشرق الأوسط أصبحت ضد “الدولة الإسلامية” التي أظهرت قدرات كبيرة على التوسع والتمدد، وليس إيران، وتتبلور قناعة لدى صانع القرار الأمريكي بأن الانتصار في هذه الحرب لا يمكن أن يتم دون التعاون مع إيران وحلفائها.

بالنظر إلى حسابات الربح والخسارة يمكن القول بأن هناك دولا عربية يمكن أن تخرج خاسرة من هذا الاتفاق، وهي تتلخص في أربع دول خليجية، هي المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين، و”نصف” الإمارات، أما الدول العربية الرابحة، أو بالأحرى عدم الخاسرة، فهي تنقسم إلى معسكرين:

الأول: سلطنة عُمان وإمارة دبي، فإنهاء الحظر الاقتصادي سيفيد الطرفين، فالأولى (عُمان) اتخذت موقفا حياديا من الأزمة الإيرانية، واستضافت المفاوضات السرية “النواة” التي أدت إلى الاتفاق، مما سيعزز علاقاتها مع إيران والغرب معا، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، أما الثانية، (دبي) فقد ظلت الشريان الاقتصادي الحيوي الخارجي لإيران طوال السنوات الماضية من الحصار، تماما مثلما كان عليه الحال أثناء الحرب العراقية الإيرانية، والإفراج عن 120 مليار دولار من ودائع إيران المجمدة سينعكس رواجا تجاريا واستثماريا وعقاريا في دبي، في وقت تنكمش فيه استثمارات خليجية، بسبب انخفاض عوائد النفط إلى النصف.

الثاني: الدول التي تستظل بالمظلة الإيرانية مثل سورية والعراق، و”حزب الله” في لبنان، والتحالف “الصالحي الحوثي” في اليمن، علاوة على دول أخرى نأت بنفسها عن العداء لإيران، مثل الجزائر ومصر، وبدرجة أقل تونس وموريتانيا.

***

الأربعاء 15 يوليو 2015 14:56
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

فرنسا ترفض طلب اللجوء السياسي تقدم به مؤسس موقع ويكيليكس

خطير..داعش تنفذ بالمسطرة والقلم نظام “العين بالعين” و”السن بالسن”

Related posts
Your comment?
Leave a Reply