اردوغان العثمانى و مندريس المصرى

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

أردوغان

*فادى عيد-

فادي_عيدعندما تقترب الانتخابات على أى نظام يفترض ان ينشغل ذلك النظام بجناحه السياسى ايا كان حركة او تيار او حزب باوضاعه الداخلية و ترتيب اوراقه لخوض معارك الانتخابات، و بدء ربط الخطوط بينه و بين قواعده الجماهيرية التى ستدلى باصواتها و ستختاره او تختار منافسه، و لكن الوضع فى ارض العثمانيون الجدد مختلف تماما، فمعركة حزب العدالة و التنمية التركي ليس مع نظرائه من باقى الاحزاب التركية، و برنامجه ليس موجها للشعب التركي، و اوراق اعتماده ليست مطروحه لدى مؤيديه، و لذلك نرى حدة التصريحات من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان و رئيس وزرائه أحمد داوود اوغلو كل يوم تشتد تجاه القيادة المصرية الحالية، بل و اصبحت كل تصريحاتهم مقتصرة على الوضع الداخلى بمصر فقط و كأن اردوغان مرشح على منصب رئاسة مصر و ليس تركيا .

و اصبح الشأن الداخلى المصرى هو الشغل الشاغل لحكومة حزب العدالة و التنمية و حديث اردوغان و رجاله فى كل المناسبات بلا أستثناء و التى كان اخرها يوم الاحد 25 مايو الجارى أثناء افتتاح اردوغان لبعض المشاريع بمدينة شانلي أورفا، حتى باتت جميع أَلْسِنة حزب العدالة و التنمية من اول رئيس الدولة اردوغان و حتى أصغر مراهق متظاهر مقتصرة على  حكم اعدام الرئيس المنزل محمد مرسى .

حقيقة الامر من يلقبه قوميين وطنه بحذاء واشنطن، مازال يصر على ان يقول للبيت الابيض  انا لم اهزم فى مصر، و انى وحدى من يستطيع تحقيق التقدم على الارض السورية، كما ان اذرعنا العابثة فى ليبيا مازالت تعمل و تخرب بها و لم تقطع كلها بعد، فاذا كانت سواحل المتوسط اغلقت امامنا فمازل طريق الحرير المنطلق من الدوحة و يمر بغرب السودان وصولا لجنوب ليبيا مازال مستمر، و ذلك النباح و تلك الرسائل لن تتوقف بعد انتهاء الانتخابات التركية المزمع عقدها فى 7 يونيو المقبل و لكن ستستمر و تصل ذروتها مع قرب اليوم المنشود يوم الثلاثين من يونيو المقبل .

اردوغان لم و لن يبذل أى مجهود فى الانتخابات القادمة فرجاله يعلمون جيدا كيف يفوز فى الداخل التركي، و لكن كلما نظر أردوغان للستة عشر دمية التى تمثل التاريخ الدموي لدولته و ترافقه فى تحركاته الرسمية او بالاحرى الاستعراضية يقول فى باله متى أعلق على القصر الابيض يافطة ” قصر الخليفة العثمانى أردوغان الاول ” فكل أبطال الدراما التاريخية للخلافة القديمة الجديدة أصبحوا متواجدين المكان و الزمان و الاشخاص الكل بات مهيئا للحظة التى حلم بها يوم ان كتب الطالب الجامعى رجب طيب اردوغان قصيدته التى سجن بسببه و حملت اولى ابياتها القباب خوذتنا و المئاذن بنادقنا .

فقصر الخليفة متواجد، و المد الجغرافي للخلافة حاضرا على الخريطة، و ابطال القصة التاريخية سواء بالخارجية او الاستخبارات او بداخل بلديات المدن التركية نفسها متواجدين، حتى طاهي الخليفة الدكتور جودت أردول احد ابرز قيادي الحزب تم تنصيبه ليشرف على الطعام قبل دخوله للخليفة و للتأكد من عدم وجود سم فى الطعام المقدم له و لقرينته .

و على نفس مستوى الاحلام بنسبة للقيادة يسير بالتوازى أعضاء حزب العدالة و التنمية، فمنذ اصدار أحكام الاعدام على المعزول محمد مرسي لم تتوقف المظاهرات لحظة واحدة، و لكن كان لمظاهرة ميدان السلطان أحمد وسط إسطنبول نكهة جديدة فبجانب رفضهم لاعدام محمد مرسي طالب المتظاهرون بإعادة متحف أيا صوفيا ليكون مسجدا فقط، فقد تحركت المسيرات الحاملة لاعلام الخلافة العثمانية من ميدان السلطان أحمد و حتى متحف ايا صوفيا برفقة ( مهتار ) الموسيقية العثمانية، فى رسالة للفاتح الجديد ان يتقدم و يعيد المتحف كمسجد و يكمل مشوار الخلافة نحو باقى دول المنطقة .

فقبل أصدار الاحكام على محمد مرسي و باقى قيادات جماعة الاخوان زار داوود اوغلو الموقع الذى نفذ فيه حكم الاعدام على عدنان مندريس، و بعد صدور الحكم على مرسي نظم حزب العدالة و التنمية مظاهرات ضخمة تنديدا بحكم أعدام مندريس المصري، و من لا يعلم حقيقة مندريس الذى صار بعدها باقى الاسلاميون على نهجه عليه ان يقرأ التاريخ جيدا، فكان مندريس عضوا فى حزب الشعب الجمهورى ( الحزب الذى اسسة اتاتورك ) و لكن توترت العلاقة بينه و بين رئيس الوزراء عصمت اينونو فترك الحزب و اسس مع رفاقه حزب ” الديمقراطى ” و فى عام 1950م  فاز حزب مندريس بالاغلبية و قام بتشكيل الحكومة و اصبح رئيس للوزراء لمدة عشر سنوات اعتاد فيها داخليا التنكيل بالجيش التركى و قادته و قدم رئيس الوزراء المؤمن ( كما يردد السذج ) للغرب ما كان يستطيع ان يفعلة احد حتى و لو كان من تولى رئاسة وزراء تركيا رئيس استخبارات بريطانيا بنفسه، فقام مندريس بضم تركيا لحلف شمال الاطلسى عام 1952م و اصبحت راس حربة ضد الاتحاد السوفيتى، و لم يتأخر لحظة فى ارسال قوات تركية الى كوريا، و كان اول من قام بتأييد العدون الثلاثى على مصر 1956م، و فى العام التالى صوت مندريس بالامم المتحدة ضد استقلال الشقيقة الجزائر، و تطورت علاقاتة مع اسرائيل بسرعة شديدة فى الوقت الذى ذاق فيه العرب المر من العصابات الاسرائيلية حتى زار مندريس بنفسه اسرائيل عام 1958م، و قام بعقد اتفاقيات عسكرية لكى تكون حائط صد ضد نفوذ الزعيم جمال عبد الناصر المتصاعد فى سوريا على حدود تركيا، حتى صارت انقرة تشبه تل ابيب و صار مندريس كبن جوريون عثمانى، و اصبحت تركيا خنجر تل أبيب لضرب القومية العربية و هو الامر الذى يتكرر حاليا، فيبدو ان نهايه كل من خان الوطن و تاجر بالدين ستكون نفس نهاية مندريس .

*الباحث و المحلل السياسى بقضايا الشرق الاوسط

الأثنين 1 يونيو 2015 14:59 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

بالفيديو.. منفذ العملية الإرهابية في القطيف سعودي ينتمي لـ “داعش”

الغش بامتحانات البكالوريا بالجزائر أكثر تطورا من المغرب(فيديو)

Related posts
Your comment?
Leave a Reply