الامم المتحدة تدعو الى التغيير في الدول العربية من خلال انشاء مجتمعات عمرانية حضرية

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

العمران الحضري

متابعة – محمد عبد السيد

اصدر المركز الاعلامي للامم المتحدة في القاهرة تقريره السنوي بشأن التحولات الاقتصادية والاجتماعية بالبلدان العربية وطالب بأنشاء مجتمعات حضرية تحدث تغيرا كبيرا في اوضاع المواطنين والحياة بتلك البلدان وقال جون كلوس، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والأمين العام لمؤتمر الموئل الثالث.

يبلغ عدد سكان المنطقة العربية 357 مليون نسمة، وتعتبر واحدة من أكثر المناطق تحضراً في العالم حيث يعيش 56% من سكانها في المدن. وقد غيرت الصراعات في المنطقة من حياة الكثير من الناس وأدت إلى الكثير من حركات الهجرة. وفي العديد من الحالات، أصبحت المدن ملجئاً للعديد من الأشخاص الهاربين من الحروب والباحثين عن الاستقرار والسلامة. وفي هذا السياق، سيظل التحضر في الدول العربية واحداً من أبرز التحولات الاقتصادية والاجتماعية على مدار العقود القادمة، ونأمل أن يغير طريقة معيشة الملايين للأفضل. والمنطق وراء ذلك بسيط للغاية. فلطالما كانت المدن هي محركات للنمو وخلق فرص العمل في معظم الدول، حيث يرتبط ازدهار الأمم بشكل وثيق بازدهار مدنها. وقد تمت مناقشة هذه القضايا الهامة بالقاهرة في إطار المنتدى الوزاري العربي الأول للإسكان والتنمية الحضرية، تحت رعاية الحكومة المصرية وجامعة الدول العربية. فلأول مرة يتناول القادة العرب التحضر من منظور إيجابي كمصدر للتنمية ومحرك للنمو والازدهار، وبالتالي يساهم في زيادة فرص السلام في المنطقة. لذا تحمل هذه المناقشة أهمية كبرى، فقد ركز الخبراء السياسيين على مدار الخمسين عاماً المنصرمة اهتمامهم على الجوانب السلبية والاعتلالات الناتجة عن التحضر دون تقدير قدرته على خلق الثروات وفرص التوظيف.

ويؤيد الاعتماد الأخير لجدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة هذه الرؤية ويفتح مرحلة جديدة في تاريخ التحضر والتنمية الدولية. فلأول مرة يعتبر التحضر أداة للتنمية ويعزز من رؤيتنا للتحضر كمصدر للثروة الاقتصادية والازدهار الاجتماعي والاستدامة البيئية. وهذه هي الرؤية التي يدعو إليها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والذي يعتبر الوكالة الرائدة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالمستوطنات البشرية والتحضر المستدام. من منظورنا، نرى أن التحضر المصمم جيداً لا يعد “المشكلة” وإنما “الحل” للعديد من التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

يدعو الهدف الحادي عشر من جدول أعمال التنمية العالمية الجديد لجعل المدن شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة. وقد أظهرت الدول العربية التزاماً كبيراً في تنفيذ هذا الهدف الأول من نوعه، وتعمل بشكل وثيق مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في عدد من الجوانب الاستراتيجية الرئيسية التي من شأنها أن تسهم في التحضر كمصدر للازدهار والنمو.

 وتستثمر المنطقة بالفعل في التشريعات الملائمة من خلال وضع السياسات الحضرية الوطنية. وتعتبر عملية وضع مجموعة واضحة من القوانين واللوائح التي توجه عملية تحضر فعالة عاملاً أساسياً حيث أنها ستساعد في تحسين حياة الأشخاص الذين يتقاسمون الخدمات العامة. وقد قامت بالفعل ست دول في المنطقة أو تقوم حالياً بوضع السياسة الحضرية الوطنية الخاصة بها.

وقد تقدمت المنطقة أيضا في مجالات رئيسية من التحضر الفعال والتي تتعلق بالتخطيط والتصميم الحضريين. فهناك حاجة للاستثمار في التخطيط والتصميم لضمان المستويات المناسبة من الكثافة التي تولّد الإنتاجية الاقتصادية الحضرية والقدرة على تحمل تكاليف الخدمات العامة. ويُظهر التحليل الحالي للتحضر في بعض المناطق عدم تخصيص عدد كافي من الأراضي للمساحات والخدمات العامة، أو التصميم السيء لأنماط الشوارع. ويؤدي  ذلك إلى تقليل القيمة الاقتصادية للأراضي التي يمكن البناء عليها ويساهم بشكل كبير في مشكلة الاختناق المروري في المناطق الحضرية. ونحن نرحب بالمبادرات الجديدة على الامتدادات المخططة للمدن في مصر والسعودية، ونبرز المناهج المبتكرة المعتمدة في الأزمات ومنها الدعم الأولي من السعودية الذي مكن العراقيين النازحين نتيجة الصراعات من إيجاد الملجأ والمأوى في المخيمات التي تم دمجها بالمدن كامتدادات مخططة لها، والتي وفرت فرص للعمل والخدمات العامة.

هناك عنصر ثالث هام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحضر الفعال ألا وهو الاستراتيجية المالية السليمة. فتعتبر الخطط المالية للبلديات عاملاً أساسياً للحفاظ على الوظيفة المناسبة للمدينة ومواجهة التكاليف الحالية للمدن التي يتم رعايتها بشكل جيّد. وفي هذا الصدد ندعو للمزيد من السياسات القوىة لدعم الإنتاجية الحضرية وتقاسم القيمة الناتجة من أجل الحفاظ على تكاليف الخدمات العامة.

كما نرى أدلة في المنطقة على تحقيق التحضر من خلال الحد من البطالة. فتعتبر الجزائر مثالاً جيداً على التحضر المرتبط بشكل خاص بهدف الحد من البطالة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب الاهتمام بشكل خاص بقضايا الأراضي التي تعتبر في كثير من الحالات السبب الرئيسي وراء العديد من الصراعات. وتدعم قطر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في دارفور من خلال مشروع يهدف إلى إيجاد حل سلمي لصراعات الأراضي. وبتمويل أولي من البحرين، تمكّن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية من الحصول على دعم إضافي لضمان حق الحيازة للآلاف من الأسر الفلسطينية.

كما تمثل الأراضي السكنية ذات الأسعار الميسرة تحدياً. حيث تواجه معظم الدول هذه القضية عن طريق المصادرة. ولكن عادةً لا تعتبر هذه الأداة عملية في حيازة الأراضي في الدول النامية. فتستخدم بعض الدول أداة اقتصادية أفضل تسمى بمنهجية التسوية (LRM) حيث يتم الحصول على الأراضي من خلال التعويض عن الحقوق التشييدية. وكانت هذه الممارسة بمثابة منهجية سائدة في ألمانيا واليابان في منتصف القرن العشرين عندما شهدت هاتان الدولتان تحضراً سريعاً. وإذ نشجع على التوسع في تطبيق هذه المنهجية في جميع أنحاء الدول العربية.

تساهم كل هذه القضايا في ظهور الخطة الحضرية الجديدة التي سيتم وضعها في كيتو في أكتوبر 2016 في مؤتمر الموئل الثالث. والذي سيكون أول مؤتمر عالمي للأمم المتحدة بعد مؤتمر القمة للأهداف المستدامة في سبتمبر من هذا العام واتفاقية تغير المناخ المنعقدة في باريس. تملك الدول العربية إمكانيات متميزة لكي تصبح مثالاً يحتذى به في الخطة الحضرية الجديدة وفي تنفيذ الهدف الحضري من خلال مشاركة خبراتكم وسياساتكم وتشريعاتكم. ولذلك فإن الاعتماد الذي تم اليوم للاستراتيجية الإقليمية للإسكان والتحضر المستدام يعتبر التزاماً هاماً. فدعونا نعمل سوياً نحو مستقبل حضري أفضل للجميع.

**جون كلوس، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والأمين العام لمؤتمر الموئل الثالث.

المركو الإعلامي الإقليمي / ل”قضايا مراكش”

الأربعاء 6 يناير 2016 23:43 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

السفير د. هيثم ابو سعيد: لا لتشريع الكابتغون والأخذ بالمحاذير الدولية وعدم مقايضتها بجزء من النفط

تركيا تستدعي السفير الايراني بأنقرة احتجاجا علي الحملة الاعلامية الايرانية ضدها

Related posts
Your comment?
Leave a Reply