التعليم…بين الإصلاح و الفَلاَح -الجزء الأول-

qadaya 0 respond

عمر صديق-” التعليم قطاع غير منتج “، « التعليم مصدر جحافل المعطلين “، التعليم…”…، هي عبارات تتردد ين الفينة والأخرى على أفواه البعض، معبرة عن سخطها و عدم رضاها عن أوضاع هذا القطاع الحيوي، الذي يعتبر العماد الأول للنهضة والتنمية، كونه يزود المجتمع بمقومات التقدم {المهندسين، أطباء، قضاة…}،مجرد مقارنة بسيطة بين الدول المتقدمة و الدول النامية تحيلنا إلى مكانته عند كل منهما،ففي الأولى أي المتقدمة،تخصص له ميزانيات ضخمة،تهم البنيات التحتية و الأطر والوسائل،فتكون النتيجة هي تحقيق فرص تعليم جيدة و تكوينات حسب سوق الشغل.
لكن مع كامل الأسف،نجد في بعض الدول النامية قهرا لهذا القطاع الأساسي و عدم اعتباره أولوية في مشاريع التنمية،و على الرغم أحيانا من تخصيص ميزانيات متزايدة له،إلا أن دار لقمان تلزم حالها،حيث تبقى تلك المشاكل و العوائق القديمة الجديدة تكرر نذكر منها: الهدر المدرسي،التكرار،هشاشة في البنيات التربوية و ندرتها،تكوين غير مؤهل لسوق الشغل،نقص في الأطر،تجريب متكرر لبيداغوجيات التعلم،…إلخ،إذ يلاحظ صراحة غياب تام لإستراتيجية شاملة و مضبوطة لهذا القطاع، الذي ظل منذ زمن مسرحا لصراعات و جدالات لا تسمن و لا تغني من جوع.
فمشروع الإصلاح،يتطلب الوقوف بكل شجاعة على مكامن الخلل وتحديد المعيقات بدقة،بعدها تطرح الحلول المندمجة و المترابط فيما بينها مثلا:
– بالنسبة لظاهرة التكرار، يمكن تفادي هذا الإجراء في بعض مستويات التعليم الابتدائي {الأول،الثاني،الثالث}،والشروع في تطبيقه ابتداء من السنة الرابعة،كون المستويات السالفة الذكر هي حقا للتربية و تثبيت التعلمات وترسيخ بعض المبادئ,وليس لتحديد الصاعد من الراسب،فتلقائيا مع تطبيق هذه العملية،ستتقلص تدريجيا نسبة التكرار،ممهدة الطريق نحو تخفيف أزمة الهدر المدرسي.

– مسألة التأهيل لسوق الشغل هي رهينة بإعادة هيكلة نمط التكوين بالجامعة و كذلك مراكز التكوين،فبدل الاعتماد على نظريات و أطروحات فضفاضة من عهد قديم،يجب تغليب الجانب العملي بنسبة تفوق 80%،حيث يُكَوَّنُ الطالب و يٌهَيئ داخل المقاولة،عند تخرجه إذن يصير مؤهلا ذا كفاءة،بدل عاطل ذا شهادة.

– ضرورة فسح المجال أمام العقول و الخبرات المحلية،التي تستوعب بدقة التقاليد و العادات و المعطيات العامة،وتعي بالتأكيد ما هو محلي ومتطلباته،لتحديد تحديد نمط تعلم و بيداغوجية يتلاءمان مع المتعلم المحلي،كذلك تكييف مناهج التعلم مع الوسط التعليمي والبحث عن تحقيق الانسجام {فكيف يعقل أن تَشْرح للمتعلم درسا حول الباخرة و هو قاطن ببيداء قاحلة ؟}.

– أما فيما يتعلق بالخصاص في الأطر، فيمكن تقليصه تدريجيا بتجميع شتات فرعيات العالم القروي في مدارس جماعتية،تتوفر طبعا على حجرات كافية و داخليات للأطر و المتعلمين،فهذا النوع من المدارس يضمن المحافظة على الزمن المدرسي و توفير شروط الاشتغال الآمن للكل،حيث نتخلص من التوزيع غير المتكافئ للأساتذة على المجموعات المدرسية،و نوفر عددا مهما منه لتغطية خصاص مقاطعات أخرى.

– فيما مشكل البنيات التربوية، هو ليس بعسير تفاديه إن وفرت كل جماعة قسطا من ميزانيتها،لصيانة المؤسسات الخاضعة لنفوذها الترابي، مثلا : بناء السكنيات، ترميم الحجرات المتهالكة، تشييد الأسوار الواقية، توفير الكهرباء، الماء، مرافق صحية، حجرة خاصة بالتعليم الأولي…

وتبقى تلك الحلول السالفة الذكر{هي طبعا اقتراحات حلول قابلة للتعديل}،مرتكزة على المقاربة الشمولية المتبعة من طرف جميع المكونات و الهيئات،للنهوض بهذا القطاع و الدفع به نحو الأمام،باعتباره قاطرة للتنمية و اللبنة الأساسية للمجتمع الحديث،فمتى يا ترى سيتخلص قطاعنا من إشكالاته المزمنة ؟ و إلى أي حد سيظل حقلا لتجارب تلعن فيها اللاحقة التي سبقتها ؟

الخميس 24 أكتوبر 2013 21:39
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

أساتذة سد الخصاص بالصويرة يشعلون فتيل الإحتجاج

النقابات التعليمية الثلاث تستنكر الاعتداءات الهمجية التي يتعرض لها نساء ورجال التعليم داخل مقرات عملهم بإقليم مراكش

Related posts
Your comment?
Leave a Reply