تداعيات اللآمركزيّة للحكومات الوطنيّة في سياق التنمية البشريّة

qadaya 0 respond

opinion_

د. يوسف بن مئيـــر -ينبىء الربيع العربي بفترة امكانات كبيرة لمعالجة التحدّى الأولي الذي تواجهه حاليّا ً الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهو بالتحديد: دفع التنمية البشريّة لمسافة ولمستوى غير مسبوق من الفعاليّة. وفيما يتعيّن هذا إنجازه بالنسبة لغالبيّة السكان المتضررين، قد تعالج النتائج الإجتماعيّة والسياسيّة بشكل فعّال الأسباب الجذريّة للثورات الشعبيّة نفسها.

          يعتمد محرّك التنمية البشريّة المستديمة على المجتمعات المحليّة وضواحيها وذلك بتحديد وتخطيط وتنفيذ المشاريع الإجتماعيّة والإقتصاديّة والبيئيّة التي هي بأمسّ الحاجة إليها. ولتحقيق ذلك، من الضروري جدّا ً أن تقوم الحكومات في المنطقة بتحفيز ودعم هذه العمليّات المحليّة بطريقتين، وهذه بالتحديد:(1) لامركزيّة السلطة والإمكانيات وخلق هياكل أو أطر إداريّة ضروريّة للدّفع بالتنمية المحليّة إلى الأمام و (2) دعم التدريب التجريبي في تسهيل التخطيط التشاركي لأعضاء المجتمعات والمنظمات المدنيّة والحكوميّة وتنفيذ المشاريع التي تختارها هذه المجتمعات. وقد أنشأ المغرب عددا ً من الإطارات الوطنيّة الضروريّة لتعزيز هذه التنمية، غير أنّ تنفيذها غير ملائم بسبب الإفتقار للتمويل والتدريب الفعّال وتطبيق الطرق والوسائل التي تعزّز الحوار المجتمعي والتخطيط الديمقراطي لمشاريع التنمية.
تقدّم هذه الدراسة توصيات برنامجيّة وإداريّة للبناء الفعّال للقدرات المدنيّة والحكوميّة والخاصّة للمساعدة في تنفيذ التنمية البشرية التي تسيّرها المجتمعات المحليّة. وتعتمد هذه التوصيات على أساس الخبرة المكتسبة في المغرب وما ورائها. وتدور الدراسة حول نموذج تنمية بشريّة متأصّل في اللآمركزيّة لأوضاع بتداعيات إقليميّة قويّة كما هو الحال في العراق وفلسطين والصحراء الغربيّة (المغربيّة).  وقد تمّ فحص التنمية البشريّة في سياق التجارة الحرّة مع توجيه انتباه خاصّ للمناطق الريفيّة التي يتركّز فيها معظم الفقر.
تمهيـــد
تقوم هذه الدراسة على أساس أنّه للمضي قدما نحو الازدهار المشترك المستدام والتنمية البشريّة والإستقرار السياسي، وبالأخصّ في دول الربيع العربي، على الدوّل المعنيّة أن تقوم بلامركزيّة لمستويات إقليميّة – محليّة تلك الموارد الضروريّة لتحفيز وتنفيذ التنمية المجتمعيّة.  أضف إلى ذلك، تتطرّق الدراسة إلى أنّ المملكة المغربيّة منذ صعود جلالة الملك محمد السادس إلى العرش في عام 1999 قد أدخلت مبادىء الإدارة اللآمركزيّة والتنمية البشريّة في برامجها ومواثيقها وخططها الوطنيّة المركزيّة والإقليميّة وكذلك في استراتيجياتها. ويعتبر المغرب بشكل ٍ متزايد نموذجا ً للتقدّم الناجح في دول العالم العربي نظرا ً لاستقراره وفرصه وتنوّعه الثقافي والحضاري. ولذا يُفهم تبنّي النموذج المغربي على أنّ لديه القدرة لاستلهام المزيد من النتائج التحوّليّة للمنطقة.1 وهناك في نفس الوقت أيضا ً تحديّات داخليّة في منتهى الصعوبة قد تقوّض مستقبل المغرب وهي: الفقر الريفي، قنوط الشباب والتفاوت الإقتصادي الحادّ والإستغلال الشائع للعمالة.
فإذا تمكّن المغرب من تنفيذ التنمية التشاركيّة بفعاليّة من خلال الأنظمة الإداريّة اللآمركزيّة في جميع أرجاء المناطق السكنيّة، حينئذ ٍ يمكن لهذا النموذج أن يحتذى به ويكيّف لمساعدة خلق طرق لشعوب دول الربيع العربي الأخرى لتحقيق المستقبل الإجتماعي – السياسي الذي ينشدونه. وبإمكان المغرب أن يقود ويرشد المنطقة بتجربته التي تعتبر مثالا ً للتنمية الديمقراطية المجتمعيّة – أو الحركات المدنيّة من “القاعدة إلى الأعلى” – التي بدعم ٍ من الحكومة قادرة على تحسين ظروف الحياة عبر المجتمعات المحليّة والأقاليم وعلى المستوى الوطني المركزي كذلك. ولذا، فخبرات المغرب ودروسه في التنمية إعلاميّة ولها صلة وثيقة بالموضوع إقليميّا ً وعالميّاً.
تناقش الدراسة تداعيات اللآمركزيّة للحكومات الوطنيّة المركزيّة في سياق التنمية البشريّة. وهي تفحص أيضا ً برامج وهيئات اجتماعيّة مغربيّة محدّدة وتقدّم توصيات حول كيفيّة تحقيق نتائج أكبر وأفضل تعتبر حيويّة في دفع التنمية المجتمعيّة إلى الأمام. وتقدّم الدراسة أصولا ً من حقبات ما قبل وما بعد الحرب العالميّة الثانية  وكذلك أفكار وطرق تؤدي للتنمية، وتناقش كيف باستطاعة هذه أن تضفي معلومات على استراتيجيّات الوقت الحاضر لتبنيها من قبل دول الربيع العربي وذلك إمّا بشكل ٍ مباشر أو من خلال إشراك المجتمع الدولي. وقد اقتبست أمثلة من خبرة وكالات وهيئات أمريكيّة.  وقد ربطت الدراسة أيضا ً علاقات ما بين اللآمركزيّة وحلّ الصّراعات مع الإشارة بشكل ٍ خاصّ للعراق وفلسطين والصحراء الغربيّة المغربيّة. وحيث أنّ الفقر في المجتمعات الريفيّة في هذه المناطق يشكّل قلقا ً بالغ الأهميّة، تقوم الدراسة بتحليل الأوضاع والإستراتيجيّات في سياق التنمية الريفيّة المغربيّة التي ضُخّمت من حيث الأهميّة بسبب الإمكانات الضخمة والتهديد الناشيء من التجارة الحرّة، وبالأخصّ مع الولايات المتحدة، وبشكل ٍ أوسع ما بين الإقتصاديّات الأكثر والأقلّ نموّاً.  
التنمية اللآمركزيّة والحكومات الوطنيّة (المركزيّة):
لقد أحدث الربيع العربي شعورا ً متزايدا ً من الإلحاح على الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعزيز التنمية التي تشرك وتفيد بشكل ٍ مباشر أغلبية السكان. فمطلب الشعب القوي للتغيير واستعدادهم لدفع معظم الثمن المأساوي كان بشكل تحويلي. وبالإستجابة لهذا التصميم على النموّ والعدالة الفعليين، لدى الحكومات الآن الفرصة لكسب استقرار أكبر عن طريق زيادة الحكم الذاتي أو الإستقلال المحلّي للمصالح الإقليميّة (المحليّة، العامّة، المدنيّة والتجاريّة). ويعني هذا من الناحية العمليّة بأن يستلم السكان المحليين الفرصة السياسيّة والإجتماعيّة والدّعم المالي لخلق وتنفيذ مشاريع تنمويّة تلبّي احتياجاتهم الإنسانيّة المحدّدة ويقومون هم بإدارة هذه المشاريع بصفتهم المستفيدين المستهدفين. وتخلق الأنظمة اللآمركزية بذلك إطارا ً محليّا ً لصنع القرارات (من خلال الترتيبات التنظيميّة المختلفة على النحو المشار إليه أدناه) وتستفيد من القدرات المحليّة (الماليّة، التشغيليّة والفنيّة) لخلق مشاريع تنمويّة.
يقوم هذا الفصل بدراسة الظروف والأحوال السياسيّة والإقتصاديّة المعاصرة التي تواجهها الحكومات المركزيّة (الوطنية) في المغرب وفي العراق بشكل ٍ خاصّ. أضف إلى ذلك، إنه يسعى لإظهار بأن التنمية البشريّة المستديمة تعني بالضرورة أن تقوم الحكومات بإلغاء مركزيّة سلطتها لصالح التقدم بالتخطيط والإدارة المحليّة. ولتلخيص ما ذكر، قإن الإحساس الشعبي بالتحكم بشؤون التنمية المحليّة والشخصيّة يحسّن الحياة ويتمّ التوصل إليه من خلال العمليّة التشاركية تعكس التقاليد والأعراف المحليّة يعادل مباشرة طبيعة وعمر النظام السياسي.
ويعزى الإستقرار الإجتماعي والسياسي النسبي في المغرب – خلال فترة الإضطرابات والثورات الحاليّة – بدرجة ٍ كبيرة للدعم المبكّر والثابت للتنمية البشريّة الذي قام به جلالة الملك محمد السادس منذ عام 2008 والتزامه بحكم ٍ لامركزيّ، وهذا الآن مرسّخ في المادة الأولى من الدستور المغربي الجديد لعام 2011. وتبيّن الخبرة المغربيّة بذلك بأن القادة الوطنيين يكتسبون ثقة الجماهير عندما يبرهنون على التزام ٍ ثابت ودائم للدفع بعجلة التنمية البشريّة إلى الأمــــام. 2 وكان سفير الولايات المتحدة، المرحوم ريتشارد سي. هولبروك (الذي كان أيضا ً في بداية السبعينات من القرن الماضي مديرا ً ل”فيلق السّلام” في المغرب) ينظر للدبلوماسيّة العامّة على أنها تكون فعّالة في نهاية المطاف من خلال الشراكة للتنمية البشريّة حول العالم وهو رأي تدعمه دراسات أجريت بعد عام 2003 .4
وعلى أية حال، فإن الرؤية الصائبة للتنمية (التي قطع فيها المغرب خطوات ٍ هامّة) وتنفيذها الناجح (الذي لم يحقّقه المغرب للأسف على الوجه المطلوب) أمران مطلوبان وضروريان للحصول على استقرار ٍ إجتماعي – سياسي طويل الأمد في بلدان الربيع العربي. وفي المغرب وأماكن أخرى، على المجتمعات المحليّة في جميع البلديّات أن تعمل سويّا ً لتحديد المشاريع التي هم في أمسّ  الحاجة إليها وينفذوها. وممكن تحقيق هذا الهدف بشرط توفّر ثلاثة عوامل وهي: هياكل (إطارات) وبرامج إداريّة، استثمار محلّي وإرادة وطنيّة (مركزيّة) وسياسيّة.
قد تكون الحكومات – كحكومة العراق على سبيل المثال – متردّدة في إلغاء المركزيّة لخوفها من أنّ هذه العمليّة قد تشجّع الحركات الإنفصاليّة وتصبح سببا ً من أسباب الصراع. غير أنّ الحال في معظم الأحيان هو بالضبط عدم تفويض السلطة في صنع القرارات على المستوى الإقليمي والمحلّي هو الذي يتسبّب في زيادة المقاومة السياسيّة والتوتّر والصراعات وأعمال العنف الطائفيّة. 5 وفي حين أنّ اللآمركزيّة قد تجعل السياسيين والبيروقراطيين على المستوى المركزي (الوطني) يشعرون بأنهم أصبحوا أقلّ تأثيرا ً، غير أنّ المستوى المركزي على أية حال يبقى حيويّا ً وفعّالا ً في مجالات المسؤولية المكلّف بها مثل السياسة الكليّة للإقتصاد والسياسة الخارجيّة والقضاء الوطني والأمن وأهداف التنمية التي تشجّع التوازن والأداء ما بين الأقاليم.
إنّ استمرار مثل هذا النهج المركزي قد يساعد أيضا ً على تجنّب ومواجهة مطبّات اللآمركزيّة سيئة التنفيذ، مثل الحماية الإجتماعيّة المقلّصة وإحداث تطبّق اجتماعي وجغرافي كبير. 6 ولذا ينبغي على الحكومات الوطنيّة المركزيّة أن ترى اللآمركزية من أجل التنمية في ضوء ايجابي، أي كإستراتيجية قصيرة وبعيدة المدى في آن ٍ واحد لتلبية إحتياجات الشعب الحقيقيّة، هذا في نفس الوقت الذي تقوم فيه بدفع عجلة الإندماج الإجتماعي والوحدة الوطنيّة 7 وتنمية التمكين السياسي الشعبي – وكلها شروط ضروريّة للمتانة الحكومية.
هل ستكون الإضطرابات الطائفية والثورات المسلّحة التي يعاني منها العراق الآن أقلّ – أو لربّما تختفي – لو تبنّت الدولة نظام الفدراليّة (وهي نظام لامركزي رسمي) في عام 2006 أو قبل ذلك 8 أو أعادت إعمار العراق بشكل ٍ لامركزي في أعقاب الإجتياح الأمريكي ؟  ومهما بدا ذلك صعب المنال أو التحقيق في الوقت الحاضر، فإن لامركزيّة السلطة لمستويات محليّة تكون قريبة بقدر الإمكان من الشعب هي الطريقة الحيويّة الوحيدة للشعب العراقي للشعور بأنه يتحكم بحياته ومصيره ويكون لديه حتّى فرصة متواضعة لاختبار بعضهم البعض من شخص لآخر، أي تواصل سنّي-شيعي يستطيع في الواقع بناء عمليّات محليّة من اعتراف بعضهم البعض ومن السّلام والتنمية المشتركة.
تقسم اللآمركزية الفدرالية صنع السياسات وسلطة الإدارة ما بين الحكومة المركزيّة ومستويات من الحكم الذاتي الإقليمي. و قد يكون لشكل الحكم الذاتي الشرعي ضمن السياق الكلّي للسيادة الوطنيّة (الشبيه بالحلّ الذي اقترحه المغرب بالنسبة للصحراء الغربيّة) تأثير خفض وتيرة العنف والصراع ما بين الشيعة والسّنة. 9  وهذا النوع من الترتيبات الإداريّة يبدو أكثر من أيّ وقت ٍ مضى أكثر الوسائل حيويّة ً لتحقيق استقرار طويل الأمد ووحدة في العراق.
كان بإمكان مجهودات إعادة إعمار العراق بقيادة الولايات المتحدة أن تدفع إلى الأمام المصالحة الطائفيّة بشكل ثابت في البداية عن طريق دمج أساليب مجتمعيّة في عمليّة بناء قدرات إداريّة محليّة ومشاريع تنمويّة. هناك طرق تشاركيات مختبرة جيّدا ً تدمج أجراءات بناء ثقة قادت فصائل في الصراع في أماكن أخرى للتعاون المشترك في تخطيط المشاريع. 10
علاوة ً على ذلك، ومن وجهة نظر التنمية البشريّة، ما يتعذر تفسيره بالنسبة لإدارة إعادة الإعمار هو أن تكون معتمدة على مصادر خارجيّة، أي ليست بأيدي العراقيين أنفسهم بل بأيدي شركات ووكالات أمريكية، بما في ذلك الجيش الأمريكي. ويبدو أنّ فرصة مرور عشرات المليارات من الدولارات في المخصصات الأمريكية لإعادة إعمار العراق عبر منظمات ومؤسسات أمريكية لكي تقوم بإدارة إعادة بناء العراق كان إغراءا ً كبيرا ً جدّا ً.  وهناك في حالات عديدة قبول بين الشركات والوكالات العالمية للتنمية لافتراض ٍ خادع مفاده أنه سيكون هناك فعاليّة أكبر في تنفيذ المشاريع (من حيث التكاليف والجداول الزمنيّة) كلّما زادت رقابتها على إدارته. لقد استنتجت الأمم المتحدة من إعادة الإعمار الذي أجري بعد حرب الخليج الأولى بأن العراقيين قادرون على إدارة المشاريع بدون مساعدة في الموقع من مقاولين أجانب. 11 وبناء على ذلك، فبدون شعور العراقيين بملكيّة هذه المشاريع بقي العديد منها غير منجز أو تمّ تخريبها. 12 والعقيدة الراسخة التي تمّ قبولها بحلول عام 2006 في العراق والتي تقول “بأن الناس لا تدمّر مشاريع هي تتحكّم بها وتستفيد منها” قد لُقنت مرّة أخرى بطريقة صعبة ومأساويّة وهي أنّ (318) موظفا ً أمريكيّا ً من طاقم إعادة الإعمار قد فقدوا حياتهم خلال فترة الحرب. 13
إعادة الإعمار عن طريق الأجانب مشكوك بأمره بأنه لخدمة نفسه وهو مذلّ للشعب المضيف وقد يسبّب خسارة هائلة للإمكانيات والموارد. فلو قمنا بمقارنة ما صرفته الولايات المتحدة على إعادة الإعمار في العراق، وهو مبلغ 60 مليار دولار أمريكي، بالتكاليف الأقل بكثير من ذلك لمشاريع التنمية البشريّة الناجحة في المغرب، تتضح لنا مهزلة أخرى لهذه الحرب وهي أنّ ليس كلّ عراقي يستفيد في الوقت الحاضر بطريقة مباشرة وبشكل ملموس من مشاريع إعادة الإعمار التي قادتها الولايات المتحدة. فلو صرف هذا المبلغ الضخم على مشاريع مجتمعيّة محليّة – بإدارة مستفيدين محليين في جميع مراحل المشاريع – بما في ذلك التكاليف الإلتفافيّة للأمن لحماية أطقم إعادة الإعمار الأمريكيّة، إذن لخلقت التنمية الإجتماعيّة من “القاعدة إلى الأعلى” وكذلك التشاركيّات المتعددة القطاعات في الواقع نظاما ً إداريّا ً لامركزيّاً.
وفي تقييم أجراه الكاتب، فإن بلدية مغربيّة واحدة (عادة ما بين 10.000 إلى 20.000 نسمة) تمرّ بتحوّل تنموي (مشاريع مستدامة في الزراعة والمياه النظيفة وفي مشاريع مدرّة للدخل وكذلك الصحة والتعليم وإدارة الموارد الطبيعيّة) باستثمار يقدّر ب 3 مليون دولار. ونظريّا ً، فالمغرب ب (729) بلديّة ريفيّة تابعة له ينبغي أن يحقق نهضة اجتماعيّة – إقتصاديّة وبيئيّة ريفيّة عن طريق التخطيط الديمقراطي التشاركي بتكلفة لا تزيد عن 2 مليار دولار. (هذا مع العلم بأن العراق والمغرب متساويان تقريبا ً من حيث عدد السكان، مع الأخذ بعين الإعتبار أنّ في العراق حوالي 10 % من السكان أكثر من المغرب يعيشون في المدن). فلو تحققت التنمية التشاركيّة من خلال أنظمة لامركزيّة ستأتي التوفيرات من استخدام المعرفة والموارد المحليّة. والعمالة النوعية ستأتي كذلك من المستفيدين، هذا ناهيك عن التكاليف الإدارية المنخفضة لأنّ المشاريع تكون تحت صيانة المجتمع المحلي.
ما هي مشاريع التنمية البشريّة ؟
من حيث الجوهر، لكي تكون مشاريع التنمية البشريّة – كالمبينة أدناه – مستدامة من النواحي المالية والفنيّة والإجتماعيّة والبيئيّة، عليها أن تستخدم طرق تحفّز وتنظم مشاركة الناس، وهم المستفيدون المستهدفون. وتبيّن تقييمات مثل هذه المشاريع أجراها البنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة (USAID) والأمم المتحدة ومنظمات أخرى لا تُحصى عبر عدّة عقود ٍ من الزمن وبشكل ٍ ساحق بأن المشاركة الفعّالة للمستفيدين من هذه المشاريع – كما هو الحال بالنسبة للتمويل المناسب – أمر ضروريّ لتحقيق استدامة للمشاريع. 14 ومنذ تسعينات القرن الماضي، وبعد طريق استمرّ عقودا ً من الشرعيّة، فقد تمتّع النهج التشاركي بالقبول السائد في طليعة ممارسات التنمية البشريّة.
وفرضيّة المشاركة هي أن يقع تحديد أوقات الإجتماعات وتنفيذ المشاريع وعملية التتنمية بشكل ٍ عام على عاتق الناس – الذين يعملون في التجمعات المحليّة – الذين يحددون المشاريع ويجدون وينفذون الحلول ويستفيدون من المبادرات التي وُجدت لذلك. وعندما تقوم المجتمعات المحليّة بتنفيذ فحوصاتها وتحاليلها وتنفيذ المشاريع، فإن لمعرفتها (المبنيّة بشكل ٍ دقيق خلال عملية توليد البيانات وتبادل المعلومات) صلة مباشرة بالموضوع.
لقد تطوّر النهج التشاركي وامتدّ ليشمل على مئات “العائلات” من طرق تنفيذ حوارات المجموعات حول احتياجات المجتمع وجمع البيانات لتحديد المشاريع وتحقيق أهداف تطوير المشاريع. ولتمكين عملية التخطيط الشاملة من الحدوث، فإن الطريقة تتضمن المخططات البصريّة – التي يمكن الوصول إليها بشكل ٍ عام – والتخطيط المتمركز حول مشاريع تتصدّى لأهداف ذات أولويّة عالية ومحليّة واجتماعية- إقتصاديّة وبيئيّة. وتتضمن الطرق النموذجيّة للتحليل وضع الخرائط التي تحلّل من خلالها المجتمعات المحليّة رفاهية الأسرة والمخاطر وأصول المجتمع وثغراته. وتبيّن الرسوم البيانيّة المؤسسات الرئيسية للتنمية ونشاطات العمل عبر المواسم والجداول الزمنيّة التاريخيّة والأسباب الجذرية للمشاكل. وباستخدام منهجيّة تقوم على البصر، يحسّن أعضاء المجتمع قدراتهم لتحديد وتقييم حلولا ً للمشاكل، إنشاء وتقديم خطط عمل، ربط الأموال المتوفرة بالأولويّات، إدارة المشاريع والدّفع بالمبادرات المحليّة الناجحة لنطاق ٍ أوسع.
لقد تمّ تطبيق نهج التخطيط المجتمعي التشاركي بنجاح في طائفة واسعة من الحالات. وقد برزت المشاريع المبينة أدناه جميعها من تقييمات مجموعات لاحتياجاتها الخاصّة.
لقد حدثت تحسينات في المناطق الريفيّة في مجال أنظمة الزراعة، 15 إنتاج الطعام، 16، إدارة الموارد الطبيعيّــــة، 17 التعاونيّـــات، 18 إستخـــدام الأراضي، 19 إدارة مكافحــة الآفـات، 20 الصرف الصحي 21 وإدارة المناطق المحميّة. 22
وبشكل ٍ مماثل، فقد سجّل في مجال التجارة والخدمات العامّة تحسينات في إدارة الأعمال والإنتاج، ومشاريع البنية التحتيّة، والتخفيف من حدة الفقر والتنمية الإقتصاديّة، وفي التطورات التكنولوجيّة شاملة البرمجيّات والتخطيط المعماري والرقابة المجتمعيّة على الشرطة والمدارس، وخلق وتوريد الخدمات والتخلّص من النفايات. 23
وفيما يتعلّق بالرعاية الصحيّة، فقد لوحظت تحسينات فيما يتعلّق بدخول وتمكين المعاقين،24  ومكافحة الأمراض (الثقافة الصحيّة)، 25 والصحة الجنسية والإنجابيّة، 26  والصحة العامّة، والتغذية. 27
وفي علم البيداغوغيا (التربية)، فقد ثبت أنّ هذه المنهجيّة تساعد بشكل ٍ رسمي وغير رسمي التعليم، 28 التعلّم التجريبي والإتصالات، 29  وتعليم الكبار 30،  و – في حرم الجامعات – في زيادة إشراك الطلبة في اتخاذ القرارات الجامعيّة، 31  والشراكات ما بين الجامعة والمجتمع، 32  وتطوير الجنسين والشباب، 33  وفي التغلّب على التحيّز العنصري وأشكال أخرى من التمييز. 34
وتحسّن منهجيّة التخطيط التشاركي إدارة الكوارث، شاملة حالات الأزمات مثل الحرب والجفاف 35  وكذلك تحسّنها / بناء السّلام، 36  وإدارة النازحين والمهجّرين، 37  والإغاثة الطارئة في حالات الصّراع، 38  وعمل المنظمات الخيريّة. 39
وأخيرا ً فقد استشهد به كعامل مهمّ جدّا ً في تحسين التطوير التنظيمي، 40 وبناء المجتمع المدني، 41  وإدارة الموارد البشريّة، 42 وتقييمات المشاريع والبرامج، 43 وممارسات الإدارة، 44 وتطوير السياسة والإصلاحات والدفاع. 45
التنمية البشريّة على مدى العقود.  عظات للربيع العربي
يستطلع هذا الفصل بدايات نظرية التنمية الإجتماعيّة وتطبيقاتها من حقبة ما قبل الحرب العالميّة الثانية إلى الوقت الحاضر دوليّا ً. وتقدّم هذه المواضيع والخبرة التنمويّة سياقا ً للتأكيد بأن المجتمعات في بلدان الربيع العربي لديها القدرة للتغلّب على التحديات النوعيّة، شاملة ً الفقر الريفي وتلك التحديات المرتبطة بالتجارة الحرّة. علاوة ً على ذلك، قد تمنع الدول العربيّة التي لم تمرّ بالإضطرابات والثورات الناتجة عن الربيع العربي مثل هذه الثورات إذا هي قامت باستباق وتبنّي طرق واستراتيجيّات التنمية هذه.
فترة ما قبل الحرب لغاية خمسينات القرن الماضي
لقد أجريت تحليلات للعلاقة ما بين المشاركة الشعبيّة والتنمية الإجتماعيّة من الفترات الزمنيّة للإغريق. غير أنّ المشاركة (التي عُرّفت حينئذ ٍ “كالمشاركة المدنيّة في الحياة السياسيّة”) بدأ يُنظر لها  فقط خلال القرن التاسع عشر كشرط أولي للتغلّب على عدم المساواة الإجتماعيّة. وأخذت مبادرات المجتمع المحلّي تأخذ مكانها في أواخر القرن التاسع عشر – بشكل ٍ عام في الضواحي الفقيرة من المدن وذلك لتحسين الظروف المعيشيّة – بإلهام ٍ من التراث الفكري لأليكسيس دي توكويفيل (1805 – 1859). وقد برز الوجه العصري للتنمية المجتمعيّة في الستينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة.
وفي الفترة التي تلت الحربين العالميتين أكّدت سياسات التنمية على النموّ الإقتصادي وإعادة الإعمار، وبدرجة ٍ أقلّ أيضا ً على التنمية البشريّة. وخلال الفترة ما بين 1948 و 1952، تمّ توفير أكثر من 13 مليار دولار كمساعدة إقتصاديّة أجنبيّة أمريكيّة عن طريق خطة مارشال لعدد من البلدان لدعم إعادة بناء بنيتها التحتيّة وكمساعدات غذائيّة وتدريب على الإدارة وبناء المؤسسات وتحسين الإنتاج الزراعي. وقد أدّى نجاح خطة مارشال إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتوسيع نطاق مساعداتها للدول النامية في جميع أرجاء العالم، وهذه عمليّة أجريت في البداية ضمن إطار القانون الصادر عام 1949 المتعلق بالتنمية الدوليّة (المعروف أيضا ً ببرنامج الأربع نقاط). وبالرجوع إلى خطاب تنصيب الرئيس ترومان في عام 1949، يمكن تلخيص أهداف النقاط الأربع على النحو التالي: (1) دعم لقرارات الأمم المتحدة، (2) إعادة تنشيط الإقتصاد العالمي، (3) “تقوية” الشعوب التي تتوق للحريّة حول العالم ضد شرور العدوان”، و(4) التحديث ورأس المال الإستثماري. واستلمت الدول الأوروبيّة المتاخمة للمعسكر الشيوعي (63 %) مساعدة عسكريّة و (54 %) مساعدة تنمية. 47 وخلال فترة الخمسينات من القرن الماضي صُممت برامج مساعدة أمريكيّة ثنائيّة في إفريقيا للمساعدة في بناء البنية التحتيّة للدول المعنيّة، وتعزيز النموّ، وضمان استقرار الحكومات المتعاطفة مع الولايات المتحدة ولمساعدة الشركات الأمريكيّة على دخول أسواقها ومواردها.
وخلال فترة الخمسينات من القرن الماضي، ارتاب التيار الرئيسي للإقتصاديين المطالبين بالتحديث – اللذين كانوا يؤكدون لتحقيق النموّ على رأس المال، التقنية، الأيدي العاملة، الدّخل، الإستيراد/التصدير والتحضّر – ممن اعتبروه عمل التنمية “الشعبيّة” للأخصائيين الإجتماعيين والنشطاء الميدانيين. كانوا ينظرون للجماهير على أنها تفتقر للمهارات والبصيرة للتخطيط للمستقبل وفكّروا بأن العمليّة قد تدعو إلى عدم الإستقرار السياسي. 48.  ولذا فقد برزت التنمية البشريّة كفكرة في البداية اعترافا ً بإبداع المجتمعات المحليّة والمجموعات المهمّشة، قيمها، التعبير عن الهويّة والإحتياجات. 49.  ومن البديهي والمنطقي أن تكون المجتمعات المحليّة على أفضل علم ٍ ودراية بظروفها المحليّة حيث أنها تعيش معها ولذا هي موجودة في موقعها لإدارة ومراقبة النشاطات التنمويّة بطريقة مستدامة. وحيث أن التخطيط الديمقراطي للتنمية المحليّة يتقدّم بخطى ً وثيقة، يشعر الناس بالتأكيد – وهو شعور شعبي يمكن أن يدعو للإستقرار من الناحيتين السياسيّة والإجتماعية بشكل ٍ خاصّ في سياق الربيع العربي.
ستينات القرن الماضي: نظرة الناس ورضاهم
بدأت خلال فترة الستينات من القرن الماضي (التي يشير إليها البعض على أنها “العقد الأول من التنمية” 50 ) بدأت مبادرات التنمية الرئيسيّة تعكس نظرة أنّ التنمية الإجتماعيّة الشاملة – وليس فقط رأس المال، التقنية، العمالة والدّخل – ضروريّة لتخفيف حدّة الفقر. 51  والتعبير التاريخي الرئيسي لذلك هو قانون الولايات المتحدة للخدمة الخارجيّة (1961) الذي تمّ تمريره تحت قيادة الرئيس جون كينيدي. لقد سجّل محاولة لنزع سياق مساعدات التنمية الأمريكيّة عن إطار المصالح العسكريّة والسياسيّة والإقتصاديّة للولايات المتحدة الأمريكيّة.  أضف إلى ذلك، فقد أنشأ قانون عام 1961 وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية المعروفة ب. (USAID) وكذلك “فيلق السّلام”
وفيما يتعلّق ب “فيلق السّلام” الحالي، ففي حين أنّ مهمات التطوّع النمطيّة لعامين من المحتمل أن تكون محرّمة في العديد من دول الربيع العربي، فإن “استجابة فيلق السّلام”، برنامج الوكالة الأقصر، والمهمات ذات الطابع الخاصّ قد تكون مناسبة أكثر للمنطقة في الظروف الحاليّة. ينبغي عرض “متطوعي الإستجابة” للجامعات في بلدان الربيع العربي، وبالأخصّ أنّ مثل هذا التواصل قد يكون مدخلا ً ممتازا ً لفرص التنمية البشريّة للطلاب في مشاركتهم مع الجاليات والمجتمعات المحليّة. وتعتبر جامعة الحسن الثاني أول تجربة مغربيّة – ونجاح مغربي كذلك – في الإستفادة من متطوع استجابة بهذه الطريقة. وتعتبر كمية المشاريع التطوّعيّة من خلال الوكالة منخفضة هيكليّا ًمن حيث الضرورة وذلك بسبب حجم الدّعم المالي الضئيل جدّا ً المتاح للمتطوعين (أحيانا ً أقلّ من 500 دولار لكلّ متطوع في السنة يمنحها برنامج مساعدة المشاريع الصغيرة المموّل من قبل الوكالة الأمريكيّة للتنمية الدولية  USAID). أضف إلى ذلك، وكجزء من وكالة حكوميّة، هناك حدود لمدى قدرة المتطوعين على جمع الأموال لمشاريع المجتمع المحلي. وأخذا ً بعين الإعتبار، على سبيل المثال، بأن نظام مياه صالحة للشرب لقرية يكلّف ما بين 5.000 إلى 25.000 دولار أمريكي، ينبغي من الناحية المثالية أن يستلم متطوع علاوة سنويّة لتنمية المشروع قيمتها 5.000 دولارا ً أمريكيّا ً لإنجاز تأثير تنمية بشريّة محليّة ذات شأن. وهذا مقترنا ً مع تدريب مناسب للمتطوعين في تيسير التخطيط التشاركي قد يجعل من “فيلق السّلام” أكبر وكالة تنمية دوليّة منتجة للولايات المتحدة  (ولربّما لأية حكومة أخرى) وأكثرها فعاليّة من حيث التكلفة. وبتبنّى هذا النهج واقترانه برؤية كنيدي لتوسيع الوكالة لتصل إلى 100.000 متطوّع، قد يحقّق “فيلق السّلام” قدرته العالمية الكامنة للدّفع بالتنمية الشعبيّة إلى الأمام.
حقبة السبيعنيات من القرن الماضي وتعزيز التنمية الريفيّة المعتمدة على الذات
لقد تماشت التنمية البشريّة مع وجهات نظر العلماء والناس – خلال حقبة السبعينيات من القرن الماضي في جميع أرجاء العالم النامي – الذين اعتبروا نموذج التحديث موجّه بشكل ٍ مفرط نحو الإستهلاك والذي اعتقدوا أنه لا يراعي حسابا ً لواقعهم الإجتماعي ولا أنه مكشوف أو موضّح بطريقة عالميّة. 52  وبموجب هذا النظام الدولي أو وجهة نظر الإعتماد الدّولي، فإن تصدير الدول النامية لخاماتها ومنتجاتها الزراعية الفائضة عن حاجتها يقود إلى نظام اقتصادي يؤدي إلى فقرهم وتفككهم الإجتماعي وتقليص حكمهم الذاتي، والذي يعزّز من الناحية الأخرى تركيز الثروة في الدول المتقدمة. 53
لقد وصف جلالة الملك محمد السادس هذه الرؤية بوضوح في خطابه عام 2014 أمام الجمعيّة العامة للأمم المتحدة عندما قال:”ما ينطبق على الغرب ينبغي ألا يُستخدم كالمعيار الوحيد لتحديد فعاليّة نماذج أخرى من التنمية، ولا ينبغي لأحد أن يعمل مقارنات بين الدّول – مهما كانت ظروفها متشابهة – حتى وإن كانت هذه الدول تابعة لنفس المنطقة الجغرافيّة. وعليه، أوّل نداء ينبغي أن أوجهه من هذا المنبر يتعلّق بالحاجة إلى احترام القيم والمبادىء المميّزة لكلّ دولة لأنها هي التي تبني نموذجها الخاص للتنمية. وهذا صحيح بشكل ٍ خاصّ بالنسبة للبلدان النامية التي ما زالت تعاني من تبعيّات الإستعمار”. واستطرد جلالته قائلا ً:”بدلا ً من تقديم المساعدة التي يحتاجها الناس المعنيين بالأمر، بعض البلدان الغربيّة، التي لم تستأذن أحدا ً لاستعمار بلدان الجنوب، تستمرّ في فرضها عليهم شروط قاسية تعيق المسار الطبيعي لهذه الدول نحو التقدّم”. 54
وعلى سبيل المثال، ما هي سمات الفقر النظامي في المناطق الريفيّة الموجود في المغرب حاليّا ً، وكيف كان أداء جهود الوكالات والشركات الأمريكية في سعيها لتحسين الوضع، خصوصا ً منذ عام 2006 عندما دخلت اتفاقية التجارة الحرّة ما بين المغرب والولايات المتحدة حيّز التنفيذ، تلك الإتفاقيّة التي رجّحت منذ ذلك الحين ميزان التجارة لصالح الولايات المتحدة ؟ ليس هناك ما هو كاف ٍ تقريبا ً من مشاريع المنتجات الخامّ ذات القيمة المضافة، وبالأخصّ بين المجتمعات الزراعية حيث يتركّز معظم الفقر. 55  فبدون إضافة عمليّات لتصنيع أو معالجة هذه المواد الخامّ أو الحصول على شهادات العضوية للمنتجات الزراعية و/أو غيرها من القيم، تخسر المجتمعات المحليّة جزءا ً كبيرا ً من الإيرادات وأكبر أرباح من المنتجات الزراعية المغربيّة يجنيها آخرون، معظمهم في أوروبا. وصادرات المغرب لمنتجاتها الخامّ لغرض التصنيع أو المعالجة في أي مكان خارج المغرب هي في جذور فقر المناطق الريفيّة، الأمر الذي يتماشى مع النظام العالمي/ تفسير الإعتماديّة. ويعتبر مؤيّدوه بشكل ٍ عام التنمية البشريّة علاجا ً مناسبا ً لهذه المشاكل التي تشترك فيها بلدان الجنوب. هذا وتعزّز التنمية البشريّة أيضا ً أهدافها من حيث تقديم الفوائد الإجتماعية-الإقتصاديّة لتلبية الإحتجات الملحّة وتحثّ في نفس الوقت الإصلاحات الهيكليّة الدستوريّة التي تبنى الإعتماد على النفس، موقفة ً بذلك تزايد الديون الخارجية (التي تعتبر سببا ً لتخفيض قيمة العملة، والتضخّم والبطالة وعدم الإستقرار السياسي.)
وفي المغرب، فإن الحواجز أو المعيقات المهيمنة لتحقيق فرص القيمة المضافة وفرص السوق تشمل حاجة متفشية للبنية التحتيّة للريّ، مهارات فنيّة، معرفة فرص التجارة، خطّ تصنيع زراعي (من شتلات الأشجار والنباتات لغاية السوق) وجمعيّات اتحاديّة لتعزيز التنمية المستدامة. واستنادا ً للوكالة المغربيّة للتنمية الزراعية، فإنّ 80 % من سكان الريف البالغ تعدادهم 14 مليون يعتمدون على الإيرادات القادمة من القطاع الزراعي. ويشكّل سكان الريف المغربيين 43 % من إجمالي سكان المملكة البالغ عددهم 32 مليون، و 75 % من أسرهم تكسب أقلّ من المتوسط الوطني للدخل (الصندوق الدولي للتنمية الزراعية  IFAD، لعام 2013). ويعتمد المزارعون بشكل ٍ رئيسي على ايراداتهم من الشعير والذرة، وتعيق على أية حال الزيادة في عدد السكان وقيمة سوقية متدنيّة النموّ الإقتصادي في البلد. هذه المواد الغذائيّة مزروعة على ما يزيد عن 70 % من الأرض الزراعيّة، غير أنها لا تشكّل سوى 10 – 15 % من الدخل الزراعي. ولذا ترى المزارعين يتحوّلون إلى المحاصيل النقديّة، وهذه عادة ً أشجار فاكهة ونباتات، لكي يحصلوا على دخل ٍ أكبر. غير أنّ الطلب العالي على الأشجار اليافعة قد جعلها غالية جدّا ً لكثير ٍ من العائلات الزراعية والمشاتل والمهارات للحفاظ عليها غير منتشرة بشكل ٍ كاف ٍ. وتقول وزارة الزراعة بأنّ هناك حاجة لمليارات الأشجار والنباتات في عمليّة التغلّب على ممارسات الكفاف.
لقد أنهت مؤسسة تحدي الألفيّة الأمريكيّة في المغرب في عام 2013  مشروعها الأول الذي استغرق خمسة أعوام. لقد فوّتت مؤسسة تحدي الألفيّة فرصة تاريخية مع شركائها الوزاريين المغربيين للتقدّم بالبلد بشكل ٍ كبير في تحوّله الزراعي. ويبدو أن المؤسسة المذكورة بعد منحها ميزانية قيمتها 320 مليون دولارا ً أمريكيّا ً في هذا القطاع (من أصل إجمالي حوالي 600 مليون) قد قامت بإدارة هذه المبادرة من القمّة إلى القاعدة. ولنأخذ مثالا ً على ذلك، فقد اشترت المؤسسة المذكورة أشجارا ً يافعة وزرعتها بدلا ً من إنشاء مشاتل جديدة من البذور تديرها المجتمعات المحليّة، الأمر الذي كان بإمكانه أن يؤدي إلى ملايين أكثر من الأشجار بنفس التكلفة. أضف إلى ذلك، فقد زرعت المؤسسة بعض الأصناف فقط، بما في ذلك أشجار الزيتون، ممّا أثار استياء بين مزارعي الزيتون في كاليفورنيا الذين شعروا بأن حكومتهم تساعد منافسيهم الدوليين لحدّ غير مناسب. 56  فلو قامت مؤسسة تحدّي الألفية بدلا ً من ذلك بزراعة دزينتين أو أكثر من أصناف بذور الفاكهة والنباتات الأروماتيّة العطريّة التي لا تحتاج إلى مبيدات حشريّة في جميع أرجاء المغرب ومن ثمّ ضمنت لهذه الأصناف شهادة العضويّة، قد تكون بذلك قد ضاعفت بالمعدّل قيمة المنتوجات مقارنة بما يتقاضاه الفلاحون المغربيّون في الوقت الحاضر. إضافة لذلك، فلو قامت المؤسسة بهذا الطرح لعزّزت بدرجة كبيرة ميزة نسبيّة على المدى الطويل وتنوّع اقتصادي، بما في ذلك ضغط أقلّ على سوق منتوج ٍ معيّن.  وأخيراً، على المؤسسة أن تدفع للناس المحليين مقابل قيامهم بسقي الأشجار التي زرعوها، مظهرين بذلك نقصا ً خطيرا ً في ملكية المجتمع، هذا في حين أنّ المستفيدين المحليين يؤدون عملهم بدون مقابل لمشاريع التنمية في حالة ما قرّروا هم أنفسهم تلك المشاريع عن طريق الوسائل الديمقراطيّة التشاركيّة، ويستلموا مقابل ذلك فوائد إجتماعيّة – اقتصادية وبيئيّة. وليحدث هذا، ينبغي أن تكون مشاركتهم في جميع المراحل وفي أسرع فرصة ممكنة. وباختصار، على الناس المحليين أن يديروا من القاعدة للأعلى التصميم والتنفيذ وعمليات تقييم المشاريع بحيث يمكن تسخير القدرة الناشئة عن فرص مماثلة بنجاح ٍ في المستقبل.
فترات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي: العولمة، الحافز والتجارة الحرّة
لقد شهدت حقبة الثمانينات من القرن الماضي صعود حركات مناهضة للتنمية، وتلك برزت في سياق سياسات التحرير والخصخصة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي تمّ دسّها اعتباطا ً على حكومات الدول النامية. والتوافق المشترك هو أنّ هذه السياسات كانت مفرطة في تقشفها الإقتصادي جالبة ً معها عدم استقرار سياسي إلى حدّ بعيد في الدّول الناشئة ومستمرّة في تحمّل نتائج مالية ضارّة في التسعينات. 57
واليوم، من وجهة نظر التنمية البشرية اللآمركزيّة، النقاش العالمي ما بين أنصار التقشف والحوافز حول أي إجراء سيعكس الإقتصاديات المتعثرة يخطىء لصالح الحوافز كونها الخيار الأفضل على الأرجح. قد يفضّل حافز التنمية البشريّة آلاف المشاريع الصغيرة على المستوى المحلي تقوم المجتمعات المحليّة بتحديدها ومراقبتها خير من بضعة مشاريع كبيرة مكلفة بمخاطر أكبر مرافقة لها. تأتي المنافع لصالح المجتمعات المحليّة من مشاريع يتمّ تنفيذها بوتيرة أسرع. أضف إلى ذلك، مثل هذه التنمية البشريّة ملائمة بشكل ٍ رائع للمساعدة في تقصير فترة الرّكود الإقتصادي وتعزيز النموّ، وذلك بطريقتين: أولاً: قدرة الناس على التكيّف مع التغييرات ببناء مهاراتهم العمليّة ومهارات التفكير الناقد وزيادة الثقة. 58 وثانيا ً، يُخلق التنوّع الإقتصادي بمخاطر مشتركة أقلّ حدّة على الإستثمارات بتكلفة مشاريع أصغر وتشاركيات جديدة (شاملة مساهمات المجتمع في العمل والمواد). 59
بدأت حقبة العولمة في التسعينات من القرن الماضي وهي تكثّف العلاقات متعددة الأبعاد عبر الحدود. إنها “مؤججة” أو مدعومة بانخفاض تكاليف الإتصالات والنقل وثورة تقنية وانتشار التحرر الإقتصادي والسياسي. ويجسّد الربيع العربي بعمق ميزات تمكين عولمة من نوع “الرابطة الدولية – المحليّة”60  و “انضغاط الوقت والحيّز” 61  ويخلق سكان المنطقة تغييرا ً وقيمة محليّا ً، بينما بإمكان الشبكات العالميّة (جزئيّا ً) أن تشكّل وتصبح مشكّلة بالأحداث المحليّة.
مثل هذا الترابط ما بين الدول والناس في وضع التجارة الحرّة للبضائع والخدمات قد يكون أيضا ً واعدا ً جدّا ً ويساهم في تخفيض احتمال حدوث صراعات إقليميّة ودوليّة.  وقد يحدث ذلك إذا أتت اتفاقيات التجارة الحرّة في صحوتها باستثمارات إضافيّة هامّة ونجاحا ً ملموسا ً في التنمية البشريّة، وبالأخصّ في المناطق الريفيّة، هذا مع الوقت اللازم لمعالجة الإصلاحات الهيكليّة، شاملة اللآمركزيّة، قبل إزالة التعريفات الجمركيّة. وبدون تواجد جميع هذه العوامل، فإن النتائج الإقتصاديّة المحتملة للعولمة بمستواها الذي لا مثيل له من اندماج الإقتصادات الوطنية و إزاحتها الهويّات والمجتمعات نحو ثقافة دوليّة متجانسة ومنتجات، قد تخلخل وتفقر دواخل البلدان وتركز الثروة في المدن الكبيرة.
وفتح المكسيك المتسارع لأسواقه للذرة الأمريكيّة والكنديّة بموجب اتفاقية التجارة الحرّة الأمريكية الشماليّة (نافتا  NAFTA) يقدّم مثالا ً مؤسفا ً. فالهبوط الناتج في السعر المدفوع للمزارعين، مقترنا ً مع التخفيضات “الحكيمة” التي أجراها المكسيك على الإنفاق في التنمية الريفيّة أجبرت 1.5 مليون مزارع للنزوح من أراضيهم خلال فترة التسعينات. 62 ومع هبوط أسعار البضائع العالميّة خلال نفس الفترة، ضاعت أيضا ً عشرات الآلاف من المزارع الصغيرة في الولايات المتحدة (رغم تقديم مساعدة مالية لدخلهم)، هذا حتّى بعد تضخّم الفائض التجاري الزراعي مع المكسيك. 63 السياسات التجاريّة والتقنية الجديدة والإعانات المقدمة لشركاء تجارة التصدير دمّرت وأثارت إجراءات مضادة من طرف المزارعين المحليين العاجزين عن التنافس بواردات الحبوب الرخيصة في بلدان عديدة شاملة الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وكولومبيا والإكوادور والهند والمكسيك والبارغواي والبيرو والفليبين وكوريا الجنوبية. 64
والدرس القاسي المستفاد من الخبرة المكسيكيّة تحت ظلّ اتفاقية “نافتا” – وهو الحاجة لفترة انتقاليّة –  قد أخذ بعين الإعتبار وأدمج في اتفاقيات التجارة الحرّة الحاليّة ما بين الولايات المتحدة والمغرب، وكذلك مع الأردن والبحرين. وعلى أية حال، فالفترة الإنتقاليّة لمعالجة التوزيع الغير متساو ٍ للعبء عن طريق خلق وظائف ومواطن عمل وتنوّع الإيرادات غير منتشر بالسرعة اللازمة، وبالأخصّ في المناطق الريفيّة، مضيفا ً بذلك المزيد من الضغوطات السياسيّة والإقتصاديّة التي قد تؤدي إلى انخفاض في الأجور الحقيقيّة وارتفاع العجز التجاري. ومن الناحية المثاليّة، ينبغي أن تدمج اتفاقيات التجارة الحرّة في تصميمها مبادرات جديدة للتنمية البشريّة الوطنيّة تكون حقّا ً تشاركيّة في تطبيقها. وستكون نتيجة تعزيز التجارة الحرّة مع الدول الصناعيّة في منطقة معيّنة – بدون حكومات في تلك المنطقة (بل مع مساعدة تنمية دوليّة) مع بناء أوّلا ً برامج تنمية لامركزيّة لتنمية بشرية واسعة النطاق – زيادة واضحة في التوتّر الإجتماعي قد يتحوّل إلى فوضى.
ملك المغرب وتنفيذ اللآمركزيّة والتنمية
إنّ شغف جلالة الملك محمد السادس بالتنمية البشريّة واضح، والنموذج المغربي للآمركزيّة متجدّد وتقدمي بدرجة عالية. وعلى الرّغم من ذلك، فإن التنفيذ الفعّال – مع الهياكل الإداريّة اللازمة من أجل المصلحة العامّة الوطنيّة / المركزيّة – يُعتبر على نطاق ٍ واسع بأنه غير كاف ٍ، غير أنه قابل للإصلاح من وجهة النظر هذه.  ويشرح هذا الفصل النموذج المغربي للآمركزيّة ويصف إضافة لذلك تطبيقاته الواسعة، تكامله مع المفاهيم الإسلاميّة وصلته في سياق فلسطين.
قبل سنوات من انطلاقة الربيع العربي كان ملك المغرب يشجّع بثبات التنمية البشريّة ونظام حكم لامركزي لكي يستجيب بشكل ٍ فعال ومباشر وبسرعة لاحتياجات الشعب. وإطار الملك للدفع بالتنمية والديمقراطيّة إلى الأمام يعتمد على ربط العمليتين معا ً بحيث لا يحدث أيّ منهما إلاّ عن طريق الآخر وهما متعاضدتان مع بعضهما البعض. وتحدث التنمية بعد ذلك عن طريق الإجراءات الديمقراطيّة المحليّة و بناء الديمقراطيّة من خلال الطريقة التشاركيّة لتعزيز التنمية البشريّة.
يتكلّم الملك في مناسبات عديدة عن هذا النهج المتكامل للتنمية الديمقراطية المستدامة في خطاباته وتصريحاته الشعبيّة العلنيّة. على سبيل المثال، هناك مائة تصريح منشور لظهوره من عام 2005 لغاية 2010 في وكالة أنباء المغرب العربي، وكالة أنباء حكومة المغرب، هناك 105 مثل هذه المراجع. وقد يكون من الصعب إيجاد خطاباً أكثر صراحة ً (موجهة لمجلسي الشعب) لأي رئيس دولة على سوء إدارة الحكومة المحليّة (فيما يتعلّق بالدار البيضاء) من خطاب ملك المغرب يوم 11 أكتوبر (تشرين أول) عام 2013.  وما يضاهي هذا الخطاب هو الخطاب الذي ألقاه يوم 20 آب (أغسطس) من نفس العام حول التعليم. 65  يتحدّث الملك بكلّ تفان ٍ عن الوحدة ما بين دول الجنوب، وأيضا ً عن الوحدة ما بين المجموعات الدينيّة والعرقيّة في المغرب، وكلّ ذلك وارد ٌ في دستور عام 2011. إنّه يشدّد بشكل ٍ خاصّ على قيامه بزيارة مشاريع محليّة جديدة خلال جولاته في جميع أنحاء المغرب. وقيامه بإطلاق المبادرة الوطنيّة للتنمية البشريّة (م.و.ت.ب) قد عزّز رؤية لتنمية بشريّة تقدّمية مستدامة وتعتمد على الذات. ورغم عيوبها الوارد تحليلها أدناه، فقد أثارت هذه المبادرة الوطنيّة إجراءات مجتمع مدني ودعم حكومي ومرونة وكانت بشيرا ً للآمركزيّة على النحو الموصوف أدناه.
ومنذ ارتقائه العرش أشرف الملك المغربي على إضفاء الصفة الرسميّة على أفكاره التقدميّة المتعلّقة بالتنمية المستدامة والديمقراطيّة التشاركيّة، المصالحة السياسيّة الوطنيّة، اللآمركزيّة، المجتمع المدني، العدالة بين الجنسين، شراكة الجنوب – جنوب والتنوّع العرقي-الحضاري-الديني وأخرى. جلالة الملك نفسه يفوز بالتأكيد بقلوب وعقول الشعب المغربي بشكل ٍ عام – وقبل كلّ شيء، فإنّ سنوات التفاني الثابت والمستمرّ للتنمية والتمكين الشعبي تخلق ثقة شعبيّة. وإطلاق الحوار الإستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة هو انعكاس لالتزامه الثابت للتنمية والإصلاحات الديمقراطيّة.
وعلى أية حال، فبالرغم من أنّ الأطر القانونيّة المؤسسيّة في مكانها الصحيح، غير أنّ كلّ شيء ما زال يعتمد على الأداء الحقيقي: فهل المجتمعات المحليّة تتجمّع وتخلق مبادرات تحسّن من حياتها ؟  الواقع في المغرب هو أنّ تنفيذ التنمية البشريّة والنتائج الملموسة تقع للأسف ما دون الإحتياجات والتوقعات الشعبيّة الحرجة. وبشكل ٍ عام، ترى نسبة مئويّة كبيرة جدّا ً من الشعب بأن تنفيذ المخطّط التشاركي لا يرقى لا للوعد ولا لاحتمال ٍ كبير بنجاحه.
ومن ناحية تقليديّةً، يعتبر أنّ هناك أربعة مسارات عامّة للدول لكي تقوم باللآمركزيّة وهي: الأيلولة (أي نقل السلطة من الحكومة المركزيّة للسلطات الإقليميّة والمحليّة)، إزالة التركيز، التفويض والخصخصة. وتوحّد خارطة طريق الملك محمد السادس نحو اللآمركزيّة بالتآزر الثلاث الأوائل من هذه المسارات التنظيميّة والتي تمّ تطبيقها في حالات عديدة حول العالم. 66  أوّلا ً، تشمل خطة الملك الأيلولة – أي بناء القدرات اللازمة للحكم في المستويات التحتمركزيّة – بالطريقة التي طبقتها غانا، ساحل العاج والبرازيل. 67   وثانيا ً، تضمّ خارطة الطريق إزالة التركيز – أي العمل التعاوني عن طريق الحكومات ما دون المركزيّة (الإقليميّة والمحليّة)، أي مجموعات مدنيّة ومجتمعيّة للتنمية بدعم مركزي مستمرّ (مثلا ً من الناحيتين الماليّة والفنيّة) – كما هو الحال في الهند و سيريلانكا. 68  والثالث على القائمة هو التفويض – أي الطريقة التشاركيّة – على النحو المطبّق في تنزانيا 69  حيث “المواطنون هم المحرّك للأهداف النهائيّة لجميع المبادرات” ، كما يصف ذلك ملك المغرب. 70   لقد أكّد الملك على الشرط الأساسي لمشروع اللآمركزيّة، وهو بالتحديد:”الأموال العامّة اللازمة”. 71
توحيد هذه المسارات الثلاثة للآمركزيّة يخلق نظام شعبي اجتماعي تساعد وتشارك فيه الجهات الفاعلة المتعددة القطاعات على المستويات الوطنيّة (المركزيّة) والإقليميّة – المحليّة (عن طريق الأيلولة واللاتركيز) لدعم التنمية المدفوعة مجتمعيّا ً (التفويض). وقد يخلق هذا، من الناحية النظريّة، نظاما ً وبيئة ً مواتيين للغاية لتقدم التنمية البشريّة المستدامة. إنّه إصلاح وخلق سياسات وبرامج شعبيّة عامّة تحتاج للمتابعة عبر قطاعات الخدمات الإنسانيّة. أضف إلى ذلك، فإن العمل من خلال تطوّر أداء النظام اللآمركزي قد أثبت بأنه عقبات بالنسبة للمغرب ولحكومته المركزيّة، غير أنه من الممكن التغلّب عليه بتدريبات تجريبيّة متخصّصة.
لقد أدّت انتخابات المغرب في عام 2011 إلى بروز حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل. لقد كان لهذا الحزب – وما زال – الفرصة لترسيخ اللآمركزيّة في الإدارة العامة، وهذا على نحو فعّال لا غنى عنه بالنسبة للتنمية البشريّة لكي تأخذ مكانها وتترسّخ في جميع أنحاء المملكة. قد يكون هذا مناسبا ً تماما ً مع الأخذ بعين الإعتباربأن الأفكار والعقائد الإسلاميّة – شاملة الشورى والأمّة والبيعة والتوحيدي وغيرها – تجسّد أفكار اللآمركزيّة بالنسبة للتنمية البشريّة. 72 وتشكّل هذه الأفكار والعقائد مجتمعة ً نظام الحكم المحلّي وتكوّن جزءا ً من الإطار الإسلامي في جميع أنحاء العالم الذي يعزّز ويدفع بالعدالة الإجتماعيّة إلى الأمام، وكذلك محاسبة القياديين ويفوّض السلطة للشعب. ويفسّر هذا المثال الدعوة الواسعة للمشروعات والمؤسسات الإجتماعيّة التي يديرها المستفيدون والتي تطلق بالتحديد لأن أفكارها الأساسيّة منعكسة في تقاليد متنوعة فلسفيّة وروحيّة.
وقبل ارتقائها للسلطة السياسيّة، كان من المعروف عن حماس إدارتها اللامركزيّة لتوريد الخدمات الإنسانيّة. وجسّد نهج خارطة فيّاض في الضفة الغربيّة مكونات تنمية بشريّة لامركزيّة من أجل بناء اعتماد ذاتي سياسي واقتصادي عن طريق زيادة الرقابة المحليّة. وتعتبر الترتيبات التنظيميّة اللامركزيّة للتنمية البشريّة مكوّنات هامّة للتحرّر من الإعتماد الدولي 73 وقد تشكّل الآن ميزة هيكليّة هامّة جدّا ً في حكومة وحدة وطنيّة فلسطينيّة. وقد يمكّن الإعتماد على الذات من خلال اللامركزيّة والتنمية الفلسطينيين لفكّ الإرتباط من الهيمنة الإقتصاديّة والسياسيّة ومن تقلبّات الأسعار والرقابة الخارجيّة، هذا إضافة ً إلى تعزيز حكمهم الذاتي. وبإمكان الحكومات الفلسطينيّة أن تجد أرضيةً مشتركة في عملية تشكيل حكومة فيدرالية – لامركزيّة لتمكين ما أثبته الفلسطينيون بأفعالهم أنه في صلب هويتهم – وبالتحديد تلبية الإحتياجات الإنسانيّة من خلال العمل والإدارة المحليّة.
تنفيذ اللآمركزيّة في المغرب:  مشاكل وإصلاحات
بعد أن تبيّن بأن التنمية البشرية هي الهدف الأساسي، نلتفت الآن إلى المسائل العمليّة. ما هي أهمّ الخيارات الأساسيّة والصعوبات التي يواجهها المغرب في تنفيذ برامجه ومخططاته الوطنيّة المعيّنة وكيف ينبغي معالجتها ؟
أوّلاً، ينبغي للآمركزية إدارة التنمية والقدرات أن تأخذ مكانها على أدنى مستوى بقدر الإمكان لكي تشرك بفعالية وبشكل ٍ مباشر الناس المحليين والمجتمعات في تخطيط المشاريع التي تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لهم. والتعديل الذي أجري في عام 2010 على الميثاق الجماعي (المحلي) الوطني قد مهّد الطريق للمستوى المحلّي (البلدي) لتخطيط وقيادة التنمية البشريّة. ويطلب الميثاق من المجالس المحليّة / البلديّة لإنشاء (وضع) خطط تنمية مجتمعيّة تُصاغ عن طريق مشاركة الشعب. وتُرسل هذه المخططات المنجزة لمدى عدة أعوام إلى وزارات الداخليّة والماليّة ليؤخذ تمويلها بعين الإعتبار.
فهل المجتمعات المغربيّة المحليّة جاهزة على أية حال لتحمّل هذه المسؤولية المتمثلة في تحديد (باشتراك مواطني قضائهم) أكثر المشاريع التنمويّة حاجة ً وحيويّة ً لمجتمعاتهم ؟ لقد روى لي محافظ في منطقة مراكش أنه وبعد وضع مبلغ 58.000 دولارا لتمويل عدد ٍ من البلديات لوضع مخططات تنمية مجتمعيّة تشاركيّة والتي، عند تقديمها، وجدت أنها مطابقة بالنسبة لكلا الأولويتين وللنصّ. لا يوجد في النهج التشاركي مخطط (الطبعة الزرقاء) ولا طريقة واحدة تنتشر التنمية من خلالها نظرا ً لمجموعة أو نطاق ٍ محدّد من تباديل أو تغييرات عدّة عوامل – اقتصاديّة محليّة، اجتماعية وبيئيّة – موجودة. ولذا من المستحيل أن يكون لجميع القرى التابعة لهذه البلديات أو الإقليم نفس مشاريع التنمية بنفس المستوى وبنفس الطريقة تماما ً.  ومن هنا يتضح بأن أعضاء المجلس أو الجالية المحليّة لم يتلقوا التدريب الذي هم بحاجة له لتسيير حوار فعّال وعلى نطاق ٍ واسع من المجتمع أو المحلّة تجاه وضع (خلق) مخططات عمل لمشاريع.  لا يبدو هذا للأسف حالة فرديّة. حتّى وبعد أن قام المغرب بوضع الإطارات القانونيّة لتنمية لامركزيّة، ليس للناس بشكل عام التدريب والمعرفة اللازمين للإستفادة بالكامل من هذه الفرصة الهائلة.
ما هو العلاج إذن ؟  تحتاج القرى والضواحي ميسّرين كطرف ثالث لحوار المجموعات الذين يطبقون طرق التخطيط التشاركي للتقييمات المجتمعيّة وبناء التوافق في الآراء. وبالفعل، فإن عدد وصمود مشاريع التنمية البشريّة المحليّة يعكس بدرجة ٍ كبيرة مدى اشتراك الميسرين بهذه الطريقة. قد يكون الميسرون أساتذة مدرسة، أو أعضاء منظمات المجتمع المدني، أو موظفين منتخبين محليّا ً، أو عمّال حكوميين، أو طلاب جامعة، أو ممثلي هيئات مسؤولة اجتماعيّا ً، أو زعماء دينيين أو عمّال تنمية – أي يحتمل أن يكون أي مواطن في مركز يتوسّط فيه أو يتواصل عن طريقه بالمجتمعات المحليّة ويكون مقبولا ً لدى السكان المحليين في ذلك الدّور. وعلى الحكومات والوكالات المعنيّة أن تدرّب عمالها وموظفيها من المستوى المجتمعي المحلّي في عملية التيسير التشاركية عن طريق “التعلّم من خلال العمل” في الميدان لكي يقوموا بتحفيز ومساعدة عمليّات التنمية المحلية. إنّ هذه الطريقة في التعلّم التجريبي لا تبني فقط بشكل ٍ فعّال جدّا ً المهارات اللازمة، بل تؤدي أيضا ً إلى قيام المجتمعات بتحديد وخلق مشاريع تنمية حيث أنّ التدريب يجرى في أوضاع أو أماكن حقيقيّة. ويوجد في المغرب قلّة من المدرّبين على المشاركة وعدد قليل جدّا ً من البرامج، هذا بالرّغم أن الحاجة لكليهما مدركة على نطاق ٍ واسع. وتوسّع المملكة استثماراتها بشكل ٍ كبير في الشبيبة، بما في ذلك التدريب في مراكز الشبيبة والجامعات والمدارس الثانويّة، والشروع في إدخال تيسير المشاركة في التنمية قد يخلق فرصا ً وافرة للشباب أنفسهم ولمحيطهم.
ويكمن التحدّي للتنمية البشريّة التشاركية  بشكل ٍ أساسيّ عبر الأقاليم والدول في تحفيز لقاءات مجتمعيّة شعبيّة عبر القرى والضواحي وإنشاء المشروعات التي تقررها المجتمعات خلال العمليّة والتي يساهمون فيها عينيّا ً، شاملة العمالة. المجتمعات المحليّة لا تتجمّع عادة ً مع بعضها البعض بشكل عفويّ لتخطيط مشروعات بطريقة التشارك. يجب أن يكون هناك بالأحرى محفّز لعمليّة شاملة يعمل أيضا ً للمساعدة في إبقاء زخم التنمية وبالأخصّ خلال المراحل الأولى لحين التعريف بالتشاركيّات وتشكيلها.  والميسّرون هم نوعا ً ما منظمون مجتمعيّون ووظيفتهم أو دورهم قد تلقّى لهذا السبب مجموعة من الألقاب. ووظائف الميسّرين في هذا السياق المجتمعي تتمثّل في تنظيم الإجتماعات التي تسمع فيها جميع الأصوات، وإدارة المصالح المتنافسة – و الخلافات – وتحليل العوامل التي تؤثّر على المشاريع وفهم علاقات القوّة واحتياجات الفقراء، وبناء الثقة والإعتماد على الذات، وتشكيل التشاركيّات، وإعلام المجتمعات المحليّة، بصفتها الجهات المستفيدة، بالمستجدّات وبموارد الحكومة وغيرها من الموارد المتوفرة ويعمل بشكل ٍ عام كجسر يربط ما بين الناس والمؤسسات.
هناك حاجة ورغبة في جميع أنحاء البلاد للتدريب التجريبي التشاركي للتنمية وبالأخصّ في الوقت الحاضر حيث تحتاج المغرب لذلك كجزء من مبادراتها الوطنيّة للنموّ. وتحتاج وزارة الداخلية المغربيّة الإستمرار في دعم برامج التدريب الحالية للتنمية وذلك للنساء المنتخبات للمجالس المحليّة والتوسّع بها لتشمل جميع أعضاء المجلس. وتواجه النساء التي يتم انتخابهنّ محليّا ً تحديّات كبيرة ولذا فإن الجزء الذي يهيمن عليه الذكور في المجالس وكذلك شبكات الدّعم المهنيّة مطلوبة ومهمّة لمساعدتهنّ لكي يصبحن فعّالات. ومطلوب من وزارات الخدمة الإنسانية (الزراعة، الصحة، التعليم ..وغيرها) أن توفّر نفس النوع من التدريب لعمالها وموظفيها التابعين للمجتمع المحلي. لقد ساعد الصندوق الوطني للديمقراطيّة ومبادرة الشراكة الشرق أوسطيّة وغيرها في خلق مثل هذه البرامج في مناطق معيّنة.
لقد قامت المبادرة الوطنيّة للتنمية البشريّة (م.و.ت.ب) بأعمال الإدارة على مستوى المحافظات، فقد أنشأت شبكة مثاليّة للمشاريع التي تعكس أفكار الناس وكذلك للتدريب المطلوب للمجتمعات المحليّة لتقرّر أولويّة المشاريع. إضافة لذلك، قإن عملية اللامركزية المغربيّة والمبادرة الوطنيّة للتنمية البشريّة متآزران ويقوّي منهما الآخر. وتمكنت المبادرة الوطنيّة من المساعدة في إنشاء تشاركيّات جديدة وهياكل للأقلمة عبر تمويل التدريب والمشاريع – ومن ناحية أساسيّة الطوب والملاط لإدارة لامركزيّة. وقد يخلق تنفيذ مشاريع بهذه الطريقة الطرق والتشاركيّات والترتيبات المؤسسيّة المتأصّلة في النظم اللامركزيّة.
وفيما يتعلّق بالتخطيط، فقد كان من المنطقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشريّة (2005) أن تسبق اللآمركزيّة (2008). وعلى أية حال، فقد كان من الضروري أن تكون المبادرة الوطنية المذكورة أكثر فعاليّة لكي تضع المزيد من الأساس للآمركزيّة منصفة ومولّدة للإزدهار. وتقبل ال (م.و.ت.ب) بشكل ٍ عام اقتراحات مرّة واحدة في العام في أوقات ٍ متغيّرة وتبقى صيغ الإقتراحات معقّدة ويتعذّر الوصول إليها لمعظم الناس (في بلد ٍ نسب الأميّة الريفيّة فيها أكبر من الثلثين). والنتيجة هي أن أغلبيّة المجتمعات المحليّة التي خطّطت لمشاريع ما زالت لا تستفيد من ال (م.و.ت.ب).  وقد ذكر الملك ومراقب ال (م.و.ت.ب) أنفسهم بأن مستويات المشاركة المجتمعيّة في التخطيط وإدارة مشاريع ال (م.و.ت.ب) ليست كافية تقريبا ً. ولذا فقد تبنّت ال (م.و.ت.ب) بالطبع صفة أو طبيعة نظام الحكم المركزيّ للغاية الذي ينفذه.
والتحدّي الكبير الذي يواجهه ملك المغرب هو توجيه التحوّل نحو اللآمركزيّة، أي أن يلعب دور الوسيط ما بين القطاعات والمؤسسات الإجتماعيّة وبين المستويات الإدارية المركزيّة والإقليميّة بحيث يتمّ تشكيل علاقات جديدة ومنتجة. وفي جميع الإحتمالات، من الخطأ السماح للحكومة بأن تقوم باللامركزيّة لوحدها، وذلك نظرا ً لعمق العقليّة البروقراطيّة على المستوى المركزي وطريقة العمل التي قد تتطلّب عملية تيسير خارجيّة لبناء تشاركيات أفقية وعموديّة متعددة القطاعات والتوسّط في عمليّة اللآمركزيّة.
ولذا ينصح هذا المؤلف (الباحث) إنشاء وكالة جديدة للآمركزيّة من جانب الملك كجزء من إدارة القصر. ومثل هذا الإجراء قد يضفي الطابع المؤسسي لهذا الدور الضروري ويحدّد إطارا ً زمنيأ ً معيّنا ً حيث أنّ النظام اللامركزي نفسه يجب أن يكون ذاتيّ التحمّل والبقاء خلال فترة زمنية قصيرة. فمستقبل المغرب، ويمكن القول مستقبل جميع بلدان الربيع العربي، يعتمد على اللامركزيّة حتّى تكون التنمية البشريّة ناجحة.
الصحراء (المغربيّة) الغربيّة
مع الأخذ بعين الإعتبار الإحترام الدولي والإعتراف بالتجارب القاسية جدّا ً التي مرّت بها وتحملتها جميع الجهات المعنيّة بنزاع الصحراء الغربيّة وبالناس المتضررين من هذا النزاع، ومع الإعتراف الكامل بتعابير واصطلاحات هويات جميع الأطراف، غير أنّ هناك حقيقة لا مفرّ منها وهي: لن يتخلّى المغرب بأية حال ٍ من الأحوال – وتحت أية ظروف ٍ ممكن تخيلها – عن سيادته على هذه المنطقة. لقد تمّ استثمار الكثير جدّا ً من الجهد والهويّة وعلى مستويات مختلفة في أقاليمه الجنوبيّة، الأمر الذي أصبح الآن قضية وجود بالنسبة للمغرب.
لقد منع هذا النزاع الذي استمرّ حتى الآن قرابة الأربعين عاما ً التجمّع الإقليمي لدول المغرب من إقامة التشاركيات الواسعة النطاق الضروريّة للتفوّق اقتصاديّا ً والعيش بأمان في عالم ٍ تسوده العولمة. لم يكن بالإمكان معالجة التحديات الإقليميّة المشتركة التي تنطوي على الهجرة والبيئة والأمن وغيرها كما يجب، وفرص النموّ الزراعي الأخضر التي قد تحوّل المجتمعات عبر الإستثمارات في المجتمعات المحليّة وغيرها من مبادرات التنمية البشريّة الرئيسيّة لم تتحقّق. وإنه لمن السخرية المؤسفة أن يرى ملك المغرب الذي يعتبر من الناحية الفكرية والعاطفية أحد مؤيّدي الإقليميّة – وبالتحديد اتحاد المغرب العربي لدول شمال إفريقيا الذي كان موضوع أطروحته للدكتوراة عام 1993 – طموحه هذا لم يتحقق بسبب النزاع حول الصحراء، وهي المنطقة التي تعتبر مقدسة للمغرب كمفهوم السيادة. لقد حاولت عبر السنين دراسات تحليليّة مختلفة للربط ما بين نزاع الصحراء ومشكلة الشعب الفلسطيني وصراعه مع إسرائيل. والقائم المشترك في الحالتين هو التسليم بأنّ الحصول على السّلام يتطلّب على الأقلّ تلبية الحدّ الأدنى من الطموحات الوطنيّة لجميع أطراف الصّراع. ولذا، لا يمكن أن يكون في الشرق الأوسط سلام بدون إقامة دولة فلسطينيّة، ولن يكون هناك أيضا ً سلام بدون حصول إسرائيل على متطلباتها الأمنيّة المشروعة. وفي الصحراء الغربيّة، في الوقت الذي تسعى فيه جبهة البوليزاريو للحصول على استقلال ٍ كامل، لا يمكن التخيّل تماما ً من وجهة النظر المغربيّة أن تقوم المملكة بالتنازل عن هذا الإقليم.
وفي محاولة ٍ لحلّ نزاع الصحراء الغربيّة تتفاوض الأطراف الرئيسيّة في الصراع – المغرب وجبهة البوليزاريو – تحت رعاية الأمم المتحدة. 74 وقد حفّز المغرب المفاوضات باقتراح ٍ للمصالحة قدّمه لمجلس الأمن الدولي لإقامة حكم ذاتي متقدّم للصحراء ضمن السيادة المغربيّة. والملك ملتزم بالإثنين، بلامركزيّة متقدّمة (التي يشير إليها الملك ب “الأقلمة”) وبالتنمية البشرية مطبقا ً لذلك النهج التشاركي. ويمكن تطبيق كليهما لفائدة سكان المنطقة، الأمر الذي قوبل باهتمام ٍ دولي من الدرجة العالية واعتُبر قابلا ً للتطبيق، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة.
وهناك تشابه آخر ما بين هذه الحالة وحالة أخرى في الشرق الأوسط – بالتحديد الصراع ما بين إسرائيل ومصر خلال بداية السبيعينات من القرن الماضي. لقد كان كلا الطرفين في وضع القوّة. وهذا بالتحديد هو العامل – والإستفادة الصحيحة منه خلال فترة المفاوضات – الذي أدى إلى اتفاقية السّلام في كامب ديفيد ما بين مصر وإسرائيل في عام 1979.
هناك ضرورة إقليميّة ودوليّة لحلّ نزاع الصحراء الغربيّة. الإحتفاظ بالوضع الراهن محفوف بالمخاطر وليس في مصلحة أيّ من الطرفين في بؤرة القضية. قد يضغط المغرب نظريّا ً في الإستمرار بمفرده بمشروع الحكم الذاتي للمنطقة، وينبغي أن يفعل ذلك إذا استمرّ في إيجاد أنّ اقتراحاته لشريكه من أجل السلام تراوح مكانها ولا تتعدّى نقطة البداية. ولكن القيام بذلك على أية حال بدون مصالحة لن يكون مفيدا ً للمغرب من وجهة النظر الدوليّة وسيكون أيضا ً مضرّا ً لجبهة البوليزاريو.
لقد خلق الوضع بالنسبة لهم الفرصة لمطّ (مدّ) حدود ما يمكن أن يعني مفهوم الحكم الذاتي الصحراوي ضمن السيادة المغربيّة. ليس باليد حيلة، ولكن يتساءل المرء عمّا إذا كان بمقدور الطرفين أن يضعا جانبا ً في الوقت الحاضر “طبعة أو كليشيه” الإستقلال ويركزان بدلاً من ذلك على تحديد الشروط العملية التي يريدونها، إذ أنّ متطلباتهم الأساسيّة لتحقيق السّلام قد تلبّى ضمن هذه الترتيبات. ونتيجة للإقتراح المغربي، فإن الكرة الآن في ملعب البوليزاريو لوصف رؤيتهم لترتيبات تنظيميّة لحكم يعزّز ازدهار الشعب ويقدّروا عمّا إذا باستطاعة تبنّي أو استيعاب مثل هذه الترتيبات في إطار “الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربيّة”. وقد يستنتجوا، بعد تحليل دقيق، بأن اقتراح المغرب يمكّن من نظام حكم قد يلبّي مصالحهم ومصالح الشعب الإقتصاديّة والسياسيّة والثقافية والبيئيّة.
إنّ اقتراح المغرب “حكم ذاتي ضمن سيادة” ليس تناقضا ً في المصطلحات. وممكن تصوّر درجة عالية من المرونة فيه، فاسحا ً المجال لتمكين مستويات كاملة من تقرير المصير في القضايا الإجتماعيّة والإقتصاديّة والسياسيّة. وفي جميع الإحتمالات، فقد يتضمّن ذلك تحكم كامل للشؤون الثقافيّة والحضاريّة، والقدرة على فرض الضرائب وإقرار الميزانيات للمنطقة، وفرصة خلق إيرادات تعتمد على الموارد الطبيعيّة في المنطقة، وإلإبقاء على الموانىء، وتطوير سياسات اقتصاديّة والدخول في انتخابات.
وإذا ما زالت شروط كهذه لا تلبي – بعد التفاوض والنقاش – مصالح ومتطلبات جبهة البوليزاريو ضمن إطار تقرير المصير، بإمكانهم رفضها. ولكن عدم الدخول على أية حال في نقاشات ومفاوضات جوهريّة عند هذه النقطة سيكون أمرا ً مؤسفا ً جدّا ً، مع الأخذ بعين الإعتبار بأنه ليس بإمكان المغرب أساسا ً أن يعرض أكثر من هذا الإطار.
هذا وتبقى المملكة على أية حال في وضع ٍ يسمح لها بالضغط قدما ً من جانب واحد بخطتها من أجل تحقيق اللامركزيّة، مكوّنة بذلك حكماً ذاتيّا ً ضمن سيادتها من خلال تطبيق الطريقة التشاركيّة بهدف تعزيز التنمية البشريّة لكلّ شخص في المنطقة، ابتداءا ً من المجتمعات المحليّة الأكثر تهميشاً.
الختـــــــــــام
للبقاء من الناحية السياسيّة، ينبغي على الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي أماكن أخرى من العالم أن توزّع السلطة على المستويات المحليّة وتدعم المجتمعات في خلق التنمية التي ينشدونها. وعلاوة ً على ذلك، ينبغي على ميزانيات الحكومات المخصصة لأجل مساعدة التنمية الإقليمية والدوليّة أن تدعم بشكل ٍ أكبر بناء المهارات اللازمة لتيسير التخطيط المجتمعي التشاركي وتنفيذ المشاريع التي يقرّها ويحددها الأناس المحليون، هذا وينبغي أن تكون الحكومات مرنة من حيث أنواع هذه المشروعات.
يكمن تمكين التنمية البشريّة في وشائج معظم إن لم يكن كلّ فلسفات العالم. ولقد صعد النهج التشاركي على الصعيد العالمي على أساس الحجة التي لا تضحض والتي برهنت عبر عقود ٍ من الزمن بأنها أساس الإستدامة لأنها مدفوعة من قبل الشعب. والبقاء السياسي والتنمية البشريّة متماشيان مع بعضهما البعض في الربيع العربي. وتكافأ الجرأة في فترة الإضطرابات هذه، والملك محمد السادس، ملك المغرب، زعيم صادق وأسّس العديد من الأطر الوطنية اللآزمة للشروع في التنمية البشريّة. ومهما كان ذلك مهمّا ً وحيويّا ً، فإن التنفيذ الفعلي هو الذي يقرّر بشكل ٍ نهائيّ مستقبل الربيع العربي، الأمر الذي يستدعي تطبيق التوصيات العمليّة التي يحتويها.
وفيما يلي ملخّص
  1. يتماشى الإستقرار السياسي مع التنمية البشريّة، فالسّلام هو ثمن التنوّع القانوني والحكم الذاتي.
  2. تبرز التنمية البشريّة بشكل ٍ خاصّ عندما تقوم الحكومات بلامركزيّة السلطة.
  3. تُعتبر مشاركة المجتمعات المحليّة في جميع مراحل تطوّر المشاريع أمرا ً مهمّا ً وحيويّا ً للإستدامة.
  4. تبني التنمية البشريّة لامركزيّة عن طريق إنشاء تشاركيّات مؤسسية وتساعد في بناء التنمية المشتركة بحيث لا تبقى المصالح القويّة بكلّ بساطة راسخة ً عند المستويات شبه الإقليميّة.
  5. يخلق دعم التنمية الشعبيّة ثقة وهو نهج فعّال للدبلوماسيّة العامّة.
  6. حتّى لو كان هناك سياسات جيّدة، فإن توصيلها هو المهمّ. فهل تخلق المجتمعات المحليّة مبادرات تحسّن من أوضاعها الحياتيّة ؟
  7. اللامركزيّة ضروريّة لتحقيق التحرّر من التبعيّة الدوليّة وقد تدعم وحدة الحكومة الفلسطينيّة.
  8. تتكامل التنمية البشريّة اللامركزيّة مع خدمة العمل الإنساني التي تقوم بها المجموعات الإسلاميّة وهي متجسّدة في الأفكار والعقائد الإسلاميّة.
  9. ينبغي على أطراف النزاع حول الصحراء الغربيّة أن تحدّد مفهوم “الحكم الذاتي ضمن إطار سيادة”، مرجحة أن تكشف الترتيبات اللامركزيّة المقبولة من قبل الطرفين.
  10. ينبغي إجراء اللامركزيّة إلى أدنى مستويات ممكنة وذلك لإشراك المجتمعات المحليّة بشكل مباشر، في حين أنّ بإمكان الإدارات أن تعيد المركزة فيما بعد عند الضرورة.
  11.  تحتاج القرى والأحياء إلى ميسّرين للحوار المجتمعي وهم الذين يطبّقون طرق للمشاركة ويدفعون تنمية المشاريع إلى الأمام.
  12. الدّعم حاجة ضروريّة للتدريب على التيسير التشاركي (عن طريق “التعلّم بالعمل”) وللمشاريع الناتجة عن ذلك التي يقرّرها السكان المحليين.
  13. يُعتبر”فيلق السّلام” ببرنامجه ذو المهمّات قصيرة الأمد مناسبا ً في الأوضاع والمواقع الساخنة. وينبغي على الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة (USAID) أن تموّل المشاريع على أساس 5.000 دولار أمريكي لكلّ خدمة متطوّع، وينبغي زيادة عدد المتطوعين ليصل إلة 100.000 متطوّع.
  14. العوائق أمام فرص القيمة المضافة والسوق في مواقع الكفاف هي حاجة واسعة النطاق للري والبنية التحتيّة وبذور أشجار الفواكه وبناء التعاونيّات الفنيّة و “سلاسل القيمة” التي تقوم بتوريد المنتجات للأسواق العالميّة.
  15. تعتبر آلاف المشاريع الصغيرة على المستوى المحلّي أكثر فعاليّة بكثير للتحفيز الإقتصادي من مشاريع قليلة، كبيرة الحجم ومكلفة.
  16. التجارة الحرّة قد تساعد في بناء الترابط والتقليل من الصراعات إذا قامت الحكومات في المنطقة أولاً بنزع المركزيّة عن التنمية البشريّة خلال فترة انتقاليّة.
المراجــع  
1    M. Rubin, “Morocco Should be the Model,” Commentary, December 15, 2013

  1. م. روبين، “ينبغي أن يكون المغرب هو النموذج”، تعليق،15 ديسمبر ، 2013.(
  1. J. Brohman, Popular Development: Rethinking the Theory and Practice of Development (Oxford, England: Blackwell, 1996).

2   جي. بروهمان، التنمية الشعبيّة: إعادة التفكير في نظرية وممارسة التنمية (أكسفورد،
بريطانيا: بلاكويل، 1996).

3    R. Holbrooke, “Get the Message Out” Washington Post, October 28, 2001, 7B

  1.    ر. هولبروك، “أخرج الرسالة”، واشنطن بوست، 28 أكتوبر ، 2001، 7 ب.

4     E. Dijerejian, “Changing Minds Winning Peace: A New Strategic Direction
for U. S. Public    Diplomacy in the Arab and Muslim World” (Washington, DC: Report of the Advisory Group on Public Diplomacy for the Arab and Muslim World Submitted to the Committee on Appropriations, U. S. House of Representatives, October 1 2003).
4. ديجرجيان، “السلام الفائز بتغيير العقول: اتجاه إستراتيجي جديد للدبلوماسية  الأمريكية الشعبيّة في العالم العربي
والإسلامي” (واشنطن، مقاطعة كولومبيا:  تقرير المجموعة الإستشارية حول الدبلوماسية الشعبيّة للعالم
العربي والإسلامي  المقدمة للجنة الإعتمادات، مجلس النواب الأمريكي، 1 أكتوبر 2003).

  1. H. Rolly, Participatory Planning of Sustainable Development Projects (Frankfurt, Germany: Peter Lang, 2001).

5. ه.رولي:”التخطيط التشاركي لمشاريع التنمية المستدامة” (فرانكفورت، ألمانيا: بيتر لانج: 2001).

  1. J. Martinussen, Society, State & Market: A Guide to Competing Theories of Development (London: Zed Books, 1997).

6.  جي. مارتينيوسن:” المجتمع، الدولة والسوق: مرشد لنظريات التنمية المتنافسة” (لندن: زد بوكس، 1997).

  1. S. Hulbe, Community Development and the Indian Village Community (Ahmednagar: Center         for Studies in Rural Development, 1980).

7. س. هولبي،”التنمية المجتمعيّة ومجتمع القرية الهنديّة” (أحمد نجار: مركز دراسات التنمية الريفيّة، 1980).

  1. J. Biden and L. Gelb, “Unity through Autonomy in Iraq,” New York Times,

1 May 2006,  19A.
8. جي. بايدن و  ل. غلب،” الوحدة من خلال الحكم الذاتي في العراق”، نيويورك تايمز، 1 مايو 2006، 19 أ.

  1. H. Rolly, Participatory Planning of Sustainable Development Projects (Frankfurt, Germany:

Peter Lang, 2001).

  1. ه.رولي:”التخطيط التشاركي لمشاريع التنمية المستدامة” (فرانكفورت، ألمانيا: بيتر لانج: 2001).
  1. H. Kelman, “Informal Mediation by the Scholar Practitioner,” In Mediation in

International Relations, J. Bercovitch and J. Rubin (eds.) (New York: St. Martin’s Press, 1992).

  1. ه. كيلمان:”الوساطة الغير رسمية من قبل الباحث الممارس”، “حول الوساطة في العلاقات الدوليّة،

جي. بيركوفيتش  و  جي. روبين (نيويورك، مطبعة سانت مارتن، 1992).

  1. J.K. Gafar, “Rebuilding Iraq: Samples of Iraqi Reconstruction Efforts During the Period 1991-2002: Report on the Workshop on Iraq and the Region after the War” (New York: United Nations, 2003).
  1. جي.ك. جعفر، “إعادة إعمار العراق: عينات من جهود إعادة الإعمار العراقي خلال الفترة 1991 – 2002:

تقرير حول الورشة عن العراق والمنطقة بعد الحرب” (نيويورك: الأمم المتحدة، 2003).

  1. G. Witte, “Despite Billions Spent, Rebuilding Incomplete: Bad Security, Poor Planning Plague Effort” Washington Post, November 12, 2006, 1A.
  1. جي. ويتي،”رغم صرف المليارات، الإعمار غير كامل: أمن سيء، تخطيط سيء وجهد سيء”

واشنطن بوست، 12 نوفمبر، 2006، 1 أ.

  1. “U.S. Report Says Iraq ‘Rebuilders’ Died by the Hundreds” Associated Press, July 27, 2012.
  1. “تقرير أمريكي يقول “القائمون على إعادة إعمار العراق ماتوا بالمئات”، أسوشيتد برس، 27 يوليو 2012.
  1.  C. Antholt, “Agricultural Extension in the Twenty-first Century,” in C Eicher and J. Staatz (eds.) International Agricultural Development (Baltimore: John Hopkins University Press, pp. 354-5, 1998).
  1. سي. أنثولت،” التوسّع الزراعي في القرن الحادي والعشرين” في دراسات سي. أيشر و  جي. شتاتس، التنمية

الزراعية الدوليّة (بلتيمور: مطبعة جامعة جون هوبكنز، صفحة 354-5، 1998).

  1. R. Chambers , “The Origins and Practice of Participatory Rural Appraisal” (World Development, vol. 22, no. 7, pp. 957, 1994).
  1. ر. شامبرس، “أصول وممارسة التقييم الريفي التشاركي” (التنمية الدوليّة، المجلد 22، الفصل السابع،

صفحة 957، عام 1994).

  1. E. Ruddell, “Raising Smallholder Crop and Livestock Production in Andean Mountain Regions,” in N. Uphoff (ed.) Agroecological Innovations: Increasing Food Production with Participatory Development (London: Earthscan Publications, p.186, 2002).
  1. ي. روديل، “زراعة المحاصيل الزراعية لدى الملاك الصغار والإنتاج الحيواني في مناطق جبال الأنديز”،

في ن. أبهوف (تجديدات زراعية – بيئيّة: زيادة إنتاج الغذاء مع التنمية التشاركية، لندن: منشورات المسح
الأرضي، صفحة 186، عام 2002).

  1. J. Campbell, “Participatory Rural Appraisal as Qualitative Research:

Distinguishing   Methodological Issues from Participatory Claims” (Human Organization, vol. 60, no. 4, p. 382, 2001).

  1. جي. كامبل،”التقييم الريفي التشاركي كبحث نوعي: تمييز قضايا منهجيّة من مطالبات التشاركيات”(التنظيم

البشري، المجلد 60، الفصل الرابع، الصفحة 382، عام 2001).

  1. M. Sargent, Agricultural Co-operation (Hampshire, England: Gower Publishing, p. 109, 1986).
  1. م. سارجنت، “التعاون الزراعي” (هامبشاير، إنجلتزا: منشورات جوير، صفحة 109، عام 1986).
  1. J. Forester, Planning in the Face of Power (California: University of California Press, p. 103, 1989).
  1. جي. فوريستر، “التخطيط في وجه القوّة” (كاليفورنيا: مطبعة جامعة كاليفورنيا، صفحة 103، عام 1989).
  1. N. Uphoff, J. Esman, and Krishna,Reasons for Success: Learning From Instructive Experiences

in   Rural Development (West Hartford, CT: Kumarian Press, pp. 70, 1998).

  1. ن. إبهوف، جي. إسمان و كريشنا، “أسباب للنجاح: التعلّم من التجارب التعليميّة في التنمية الريفيّة (ويست

هارتفورد، سي.تي: مطبعة كوماريان، صفحة 70 وما بعده، عام 1998).

  1. R. Vernooy, S. Qui, S., and X. Jianchu “‘Now We Manage our Water Well: Monitoring Natural Resource Use in Guizhou,” in R. Vernooy, S. Qui, and X. Jianchu (eds.) Voices for Change: Participatory Monitoring and Evaluation in China(China: Yunnan Science and Technology Press, p. 99, 2003).
  1. ر. فيرنوي، اس.كوي، إس  و إكس جيانشو، “الآن نغيّر بئر مائنا: مراقبة استخدام المصادر الطبيعيّة في

جويزهو، في  ر. فيرنوي، اس.كوي، إس  و إكس جيانشو، “أصوات للتغيير: المراقبة والتقييم التشاركي
في الصين” (الصين: مطبعة يونان للعلوم والتكنولوجيا، صفحة 99، عام 2003).

  1. J. Warford, “Environmental Management and Economic Policy in Developing Countries,” in G. Schramm and J. Warford (eds.) Environmental Management and Economic Development(Washington, DC: The World Bank, pp. 19, 1989).
  1. جي. وارفورد،”الإدارة البيئية والسياسة الإقتصاديّة في الدول النامية”، في جي. شرام و جي. وارفورد:

“الإدارة البيئيّة والتنمية الإقتصاديّة (واشنطن، مقاطعة كولومبيا: البنك الدولي، صفحة 19 وما يتبع، 1989).

23      . Y. Ben-Meir, Participatory Development and Its Emergence in the Fields of Community and
            International Development (Doctoral Dissertation, University of New Mexico, 2009:235-237).

  1. ي. بن مئير،”التنمية التشاركيّة وبروزها في مجالات المجتمع والتنمية الدوليّة (أطروحة الدكتوراة، جامعة

نيو مكسيكو، عام 2009:  235 – 237).

24     .  L. Jason, M. Davis, Y. Suarez-Balcazar, C. Keys, R. Taylor, R., D. Isenberg, and J.
Durlak, “Conclusion,” in L. Jason, M. Davis, Y. Suarez-Balcazar, C. Keys, R. Taylor, D. Isenberg, and J. Durlak, in L. Jason, C. Keys, Y. Suarez-Balcazar, R. Taylor, and M. Davis, M. (eds.) Participatory Community Research: Theories and Methods in Action(Washington, DC: American Psychological Association, p.4, 2004).

  1.  ل. جاسون، م. دافيس، ي. سوارش-بلكازار، سي.كيز، ر. تايلور، د. آيزنبرغ و جي. دورلاك “الإستنتاج”

“بحث مجتمعي تشاركي: نظريات وطرق في العمل (واشنطن، مقاطعة كولومبيا: الجمعيّة النفسيّة
(السيكولوجية) الأمريكيّة، صفحة 4، عام 2004).

25. K. De Koning and M. Marion “Participatory Research in Health: Setting the Context,” in
K. De Koning and M. Martin (eds.) Participatory Research in Health: Issues and Experiences
(New   Jersey: Zed Books, pp. 1-2, 1996).

  1. ك. دي كوننج و  إم. ماريون، “البحث التشاركي في الصحّة:  وضع السياق”، في ك. دي كوننج و  إم. ماريون

“البحث التشاركي في الصحة: مواضيع وتجارب (نيو جرسي: زد بوكس، صفحة 1-2، عام 1996).

  1. S. Kumar, Methods for Community Participation (London: ITDG Publishing, pp. 49, 2002).
  1. س. كومار، “طرق للتشاركيّة المجتمعيّة” (لندن: منشورات آي.تي.دي.جي، صفحة 49 وما يتبع، 2002).
  1. K. Hampshire, E. Hills, and N. Iqbal (2005) “Power Relations in Participatory Research

and Community Development: A Case Study from Northern England” (Human Organization, vol. 64, no. 4, p. 340, 2005).

  1. ك. هامبشاير، ي. هيلز، و ن. اقبال (2005)” علاقات القوّة في بحث التشاركيّات والتنمية المجتمعيّة: دراسة

حالة من شمال إنجلترا (التنظيم البشري، المجلد 64، الفصل 4، الصفحة 340، لعام 2005).

28. L. Jason et al., 2004:4.                                                               ل. جاسون، 2004:4           .28

29.  J. Campbell et al., 2001:382.                                                       2001:382   29.  جي. كامبل،

30. S. Kumar, 2002:29.                  30.  س. كومار،  29: 2002                                                     

31. N. Wengert, “Citizen Participation: Practice In Search of a Theory,” in A. Utto,
D. Sewell, and T. O’Riordan (eds.) Natural Resources for a Democratic Society: Public Participation
           in Decision-Making(Boulder, CO: Westview Press, p. 27, 1976).
31.  ن. ونجرت،” المشاركة المدنيّة: ممارسة في بحث عن نظرية”، في أ. أوتو، د. سيويل و ت. أوريودان
“الموارد الطبيعية لمجتمع ديمقراطي: المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات” (بولدر، كو: مطبعة ويست فيو،
صفحة 27، عام 1976).

32. C. Van der Eb, N. Peddle, M. Buntin, D. Isenberg, L. Duncan, S. Everett, A. Glass,
L. Keck, R. Millett, L. Mock, and P. Molloy “Community Concerns About
Participatory  Research,” in L. Jason, C. Keys, Y. Suarez-Balcazar, R. Taylor, M. Davis,
(eds.) Participatory Community Research: Theories and Methods in Action(Washington, DC:
American   Psychological Association, pp. 224-5, 2004).
32.  سي. فان دير إب، ن. بيدل، م. بونتين، د. ايزنبرغ، ل. دونكان، س. ايفريت، أ. غلاس، ل. كيك، ر. ميليت،
ل. موك و بي. مولوي” المخاوف والقضايا المجتمعيّة حول البحث التشاركي” في ل. جاسون، سي. كيز، ي.
سواريش – بلكازار، ر. تايلور، م. دبفيس في “بحث مجتمعي تشاركي: نظريات وطرق في العمل (واشنطن،
مقاطعة كولومبيا: الجمعية النفسية (السيكولوجيّة الأمريكية، صفجة 224-5،  2004).

33. S. Pancer, and L. Krasnor, “Youth Conferences as a Context for Engagement,” in
B. Kirshner, J. O’Donoghue,and M. McLaughlin, (eds.) Youth Participation: Improving
         Institutions and Communities (San Francisco: Jossey-Bass, p. 62, 2002).
33.  س. بانسر، و ل. كراسنور، “مؤتمرات الشبيبة كسياق للمشاركة” في ب. كيرشنر، جي. أودونغوة، و م.
ماكلوفلين: “مشاركة الشباب: تحسين المؤسسات والمجتمعات” (سان فرانسيسكو: جوسي- باس، صفحة 62،
2002).

34. N. Wengert, 1976:27.                 34. ن. فنغرت  1976: 27                                                         

35. S. Kumar, 2002:49              35.  س. كومار،   2002 :49                                                              

36. C. Rodríguez, “Civil Society and Citizens’ Media: Peace Architects for the New Millennium,”
in K. Wilkins, (ed.) Redeveloping Communication for Social Change: Theory, Practice and Power
(Lanham, MD: Rowman and Littlefield Publishers, pp. 147-8, 2000).
36.  سي. رودريغس، “المجتمع المدني ووسائل إعلام المواطنين: مهندسو السلام للألفية الجديدة”، في ك. ويلكنز،
“إعادة تطوير الإتصالات للتغيير الإجتماعي: نظرية، ممارسة وقوّة” (لانغهام م.د: رومان و ليتلفيلد للنشر،
صفحة 147-8،  2000).

37. L. Brand, “Displacement for Development? The Impact of Changing State-Society
Relations” (World Development, vol. 29, no. 6, pp. 962, 2001).
37.  ل. براند،”الترحيل من أجل التنمية ؟  تأثير تغيير علاقات مجتمع الدولة”، (التنمية الدولية، المجلد 29، الفصل 6،
صفحة 962 وما بعده، عام 2001).

38. J. Symes and S. Jasser, “Growing from the Grassroots: Building Participatory
Planning, Monitoring and Evaluation Methods in PARC,” in M. Estrella (ed.)
Learning from Change: Issues and Experiences in Participatory Monitoring and Evaluation
(London:    Intermediate Technology Publications, pp 149, 2000).
38.  جي. سايمس و  س. جاسر،” النموّ من الجذور الشعبيّة:  بناء التخطيط التشاركي، المراقبة وتقييم الطرق في
“بارك”، “في إم. إستريلا: التعلم من التغيير: قضايا وتجارب في المراقبة والتقييم التشاركي”(لندن: منشورات
التقنية المتوسطة، صفحة 149 وما يتبع، 2000).

39. B. Thomas-Slayter, “A Brief History of Participatory Methodologies,” in R. Slocum,
L. Wichhart, D. Rocheleu, and B. Thomas-Slayter (eds.), Power, Process and Participation: Tools
      for Change (London: Intermediate Technology Publications, p. 9, 1995).
39.  بي. ثوماس سليتر، “تاريخ مختصر حول النهجيّات التشاركيّة “، في ر. سلوكوم، ل. فيشارت، د. روخليو، و
بي. ثوماس سليتر:”السلطة والعمليّة والمشاركة:  أدوات للتغيير” (لندن: منشورات التقنية المتوسطة، صفحة 9،
1995).

40.  S. Kumar, 2002:29                                                                                40.  س. كومار، 2002:29
41.  J. Symes and Jasser, S., 2000:149.             41.  جي. سايمس و  س. جاسر،   2000:149                     

42.  H. Taylor, “Insights into Participation from Critical Management and Labour
Process Perspectives,” in B. Cookeand U. Kothari (eds.) Participation: The New Tyranny?
(London: Zed Books, p. 122, 2001).
42.  ه. تايلر،” رؤى داخل المشاركة من الإدارة الحرجة ووجهات نظر العمليّة العمالية”، في ب. كوك و  يو.كوثان:
“المشاركة: الإستبداد الجديد ؟” (لندن: زد بوكس، صفحة 122، عام 2001).

43. Campbell, 2001:382                43.  كامبل، 2001:382                                                                  

44.  A. Cornwall and G. Pratt, “Introduction,” in Cornwall, A., and Pratt, G. (eds.)
Pathways to Participation: Reflections on PRA, London, England: Intermediate
Technology Development Group, p. 4, 2003.
44.  أ. كورنوال و  ج. برات،”مقدمة” في:”طرق للمشاركة: انعكاسات على بي.ر.آ”، لندن، انجلترا: مجموعة تطوير
التكنولوجيا المتوسطة، صفحة 4، عام 2003″.

45.  S. Kumar, 2002:29.          45.  سز كومـار، 2002:29                                                                   

46.  A. Nkumika, “The Role of Popular Participation in Programs of Social Development,
Journal of Social Development in Africa (vol. 2, pp. 17-28, 1987:18).
46.  أ. نكوميكا،” دور المشاركة الشعبيّة في برامج التنمية الإجتماعية”، “مجلّة التنمية الإجتماعيّة في إفريقيا”
(المجلد 2، الصفحة 17-28، 1987:18).

47. S. Melkote and H. Steeves, Communication for Development in the Third World:
Theorgy  and Practice for Empowerment (Thousand Oaks, CA: Sage, pp55-6, 2001).
47.  س. ملكوتة و ه. ستيفس، “اتصالات للتنمية في العالم الثالث: النظرية والتطبيق للتمكين” (ثاوزند أوكس،
كاليفورنيا: سيج، صفحة 55-56، 2001).

48.  J. Martinussen, Society, State & Market: A Guide to Competing Theories of
Development (London: Zed Books, 1997).
48.  جي. مارتينوسن،” المجتمع، الدولة والسوق:  مرشد لنظريات التنمية المتنافسة”(لندن، كتب زد، 1997).

49.  B. Mikkelsen, Methods for Development Work and Research: A New Guide for
Practitioners (Thousand Oaks, CA: Sage, 2005).
49.  ب. ميكلسن،”طرق لعمل وأبحاث التنمية: مرشد جديد للممارسين” (ثاوزند أوكس، كاليفورنيا: سيج،2005).

50.  Srivinas R. Melkote and H. Leslie Steeves, Communication for Development in the
Third World: Theory and Practice for Empowerment (Thousand Oaks, CA: Sage, 2001).
50.  سريفيناس ر. ملكوتة و  ه. ليسلي ستيفس، ” “اتصالات للتنمية في العالم الثالث: النظرية والتطبيق للتمكين”
(ثاوزند أوكس،  كاليفورنيا: سيج، 2001).

51.  C. Clark and J. Lemco (eds.) State and Development (Leiden, The Netherlands:
E. J. Brill, 1988).
51.  سي. كلارك و جي. ليمكو:” الدولة والتنمية” (لايدن، هولندا: ي.جي. بريل، 1988).

52.  J. Petras and H. Veltmeyer, Globalization Unmasked: Imperialism in the 21st Century
(New York: Zed Books, p. 43, 2001).
52.  جي. بيتراس  و  ه. فيلتماير،” العولمة بدون قناع: إمبريالية في القرن الحادي والعشرين”( نيويورك، كتب زد،
صفحة 43، 2001).

53.  J. Petras and H. Veltmeyer, 2001.         53.  جي. بيتراس  و ه. فيلتماير، 2001                                 

54. “Full Text of King Mohammed VI’s Speech to 69th Session of UN General
Assembly” (Morocco World News, 26 September 2014).
54. ” النصّ الكامل لخطاب الملك محمد السادس في الجلسة التاسعة والستين للجمعية العامّة للأمم المتحدة” (أخبار
المغرب الدوليّة،  26 سبتمبر 2014).

55. E. Barbier, Natural Capital, Ecological Scarcity and Rural Poverty, World Bank, 2012.
55. ي. باربير،” رأس المال الطبيعي، الندرة البيئيّة والفقر الريفي”، البنك الدولي، 2012.

56.  “Olive Growers Decry Foreign Subsidies” (Recorderonline.com: October 4, 2011.
56.  “مزارعو الزيتون ينتقدون بشدة الإعانات الأجنبيّة” (المسجل على أون لاين، 4 أكتوبر 2011).

57.  J. Stiglitz, Globalization and Its Discontents (New York: W.W. Norton, 2003).
57. جي. شتيغلتس،” العولمة وسخطها” (نيويورك: دبليو. دبليو. نورتون، 2003).

58.  D. Eade, Capacity-Building: An Approach to People-Centered Development
(United Kingdom: Oxfam, 1997).
58.  د. إيد،” بناء القدرات:  نهج للتنمية الشعبية المركزية” (المملكة المتحدة: أوكسفام، 1997).

59. R. Chambers, Challenging the Professionals: Frontiers for Rural Development
(London: Intermediate Technologies Publications, 1993).
59.  ر. تشامبرس، “تحدّي المهنيين: حدود للتنمية الريفيّة” (لندن: منشورات التقنيات المتوسطة، 1993).

60.  D. Morley and K. Robins, Spaces of Identity (London: Routledge, 1995).
60.  د. مورلي  و  ك. روبنس،” مساحات الهويّات” (لندن: روتليدج، 1995).

61.  R. Kiely and P. Marfleet , eds., Globalization and the Third World (London and
New York: Routledge, 1998).
61.  ر. كيلي و  بي. مارفليت، ” العولمة والعالم الثالث” (لندن ونيويورك:  روتليدج، 1998).

62.  W. Call, “Mexicans and Central Americans ‘Can’t Take Any More’,” (Update / Plan
Puebla-Panama XXXVI, no. 5, pp. 9-11, 2003).
62.  دبليو. كول، “المكسيكيّون وسكان أمريكا الوسطى “لا يستطيعون استيعاب أكثر” (المخطط الحالي، بويبلا بناما
مجلّد 36، فصل رقم 5، الصفحة 9-11، 2003).

63.  J. Stiglitz and A. Charlton, Fair Trade For All: How Trade Can Promote Development
(New York: Oxford University Press, 2005).
63.  جي. شتيغلتس و  أ. تشارلتون، “تجارة عادلة للجميع:  كيف بإمكان التجارة أن تعزّز التنمية” (نيويورك: مطبعة
جامعة أوكسفورد، 2005).

64.  J. Petras and H. Veltmeyer, Globalization Unmasked: Imperialism in the 21st Century
(New York: Zed Books, 2001).
64.  جي. بيتراس  و  ه. فيلتماير،” العولمة بدون قناع: إمبريالية في القرن الحادي والعشرين”( نيويورك، كتب زد،
2001).

65.  T. El Baraka, Morocco World News, King Mohammed VI Says Casablanca Suffers
from Ineffective Policies and Governance Deficit, October 12, 2013.
65. ت. البركة، أخبار المغرب الدوليّة، الملك محمد السادس يقول بأن الدار البيضاء تعاني من سياسات غير فعّالة
وعجز في الحكم، 12 أكتوبر، 2013).

66.  King Mohammed VI, “Full Text of the King’s Speech on the Occasion of the 33rd
Anniversary of the Green March” (Rabat: Maghreb Arab Press, November 6, 2008.
66.  الملك محمد السادس،” النصّ الكامل لخطاب الملك بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لمارس الأخضر” (الرباط:
صحافة المغرب العربيّ، 6 نوفمبر، 2008).

67.  H. Binswanger, “Agricultural and Rural Development: Painful Lessons,”inC. Eicher
and J. Staatz (eds.) International Agricultural Development (Baltimore, MD: Johns
Hopkins Studies in Development, pp. 294-5, 1998).
67.  ه. بنسفانجر، “التنمية الزراعية والريفيّة: دروس مؤلمة”، في سي. أيشر و جي. شتاتس:” التنمية الزراعية
الدوليّة (بالتمور، م.د.: دراسات جونز هوبكنز في التنمية، صفحة 294-5، 1998).

68.  Ibid., 295-6.          68.  إبيــد، 295-6                                                                                          

69.  G. Rist, The History of Development: From Western Origins to Global Faith
(London and New York: Zed Books, pp. 8-9, 1997).
69.  جي. رست،” تاريخ التنمية: من الأصول الغربيّة إلى الإعتقاد العالمي”(لندن ونيويورك: كتب زد، صفحة 8-9،
1997).

70.  King Mohammed VI, “Full text of the King’s Speech on the 10th Anniversary of Throne
Day” (Rabat: Maghreb Arab Press: July 30, 2009.
70.  الملك محمد السادس:” النصّ الكامل لخطاب الملك في العيد العاشر لاعتلاء العرش (الرباط: صحافة المغرب
العربي: 30 يوليو، 2009).

71.  King Mohammed VI, November 6, 2008.        2008                  71.  الملك محمد السادس، 6 نوفمبر

72.  A.A. Said, M. Abu-Nimer, and M. Sharify-Funk (eds) Contemporary Islam: Dynamic,
not Static (London: Routledge, 2006).
72.  أ.أ. سعيد،  م. أبو نمر و  م. شريفي:” الإسلام المعاصر: ديناميكي وليس ساكن” (لندن: روتليدج، 2006).

73.  K. Griffin and T. McKinley, Implementing a Human development strategy
(London, Macmillan, 1994).
73.  ك. غريفين و ت. ماك كينلي،” تنفيذ استراتيجيّة تنمية بشريّة” (لندن، ماكميلان، 1994).

74.  Recorder Report, “Ban Rejects Morocco Calls to Replace Western Sahara Envoy”
Agence France-Press, August 26, 2012.
74.  تقرير،” بان كي مون يرفض دعوات المغرب لاستبدال مبعوث الصحراء الغربيّة”، الوكالة الفرنسية للصحافة،
26 أغسطس، 2012.
__________________________________

الأثنين 2 مارس 2015 02:45
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

جودُ السماءِ بالماءِ وهدرُ العربِ له بغباءٍ

الفشل العربي هزائمٌ أم مؤامرات

Related posts
Your comment?
Leave a Reply