الحزب الاشتراكي الموحد – فشل الحزب الأصولي في محاربة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين

qadaya 0 respond


عقد المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، دورته الخامسة، دورة الشهيد عبدالسلام المودن يوم الأحد 17 نونبر2013 بالمقر المركزي للحزب بالدار البيضاء، وعلى ضوء التقرير السياسي المقدم من طرف المكتب السياسي والنقاشات التي جرت داخل المجلس الوطني والتي همت مختلف جوانب الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد والمنطقة المغاربية والعربية، ودراسة الوضع التنظيمي للحزب وآفاق النضال الديمقراطي والتقدمي ومتطلبات المرحلة، و أصدر البيان التالي:
يعتبر المجلس الوطني أن الوضع السياسي بالمغرب لازال يتسم باستمرار تحكم النظام المخزني في العملية السياسية وفي القرارات الإستراتيجية للبلاد،وأن التنازلات التي أقدم عليها بفعل نضالات الشعب المغربي وقواه الحية وحركة 20 فبراير لم تكن تدخل ضمن مشروع تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي، كما لم تكن تهدف إلى بناء المجتمع الديمقراطي الحقيقي. لقد كانت مجرد لعبة (تاكتيك) لمواجهة عاصفة الثورات التي أطاحت ببعض رؤوس الاستبداد والفساد بالمنطقة المغاربية والعربية، وتوهمت بعض القوى الأصولية انها بعقد صفقة مع النظام ورئاسة الحكومة ستتمكن من أن تصبح شريكا في الحكم. وقد انتهى الحكم إلى إفراغ اللعبة من محتواها بالعودة إلى أساليب التحكم وأدواته. وسقطت أوهام الحزب الأصولي في تحقيق الوعود التي وزعها بسخاء على الناخبين، ففشل في محاربة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين ، وبدل توفير مناصب الشغل للمعطلين تفنن في جلدهم وأهانتهم. وعرفت الحريات العامة انتكاسة كبرى، بما عرفته البلاد من اعتقالات ومحاكمات وتلفيق التهم لنشطاء الحركات الاحتجاجية وشباب حركة 20 فبراير ، ونال أعضاء الحزب نصيبهم الأوفر منها على امتداد التراب الوطني. وقبل أن يكون شريكا في لعبة إقبار دستور 2011 نفسه الذي صفق له. وقبل تشكيل حكومة النسخة الثانية التي أعادت المغرب إلى الوراء.
كما يتسم الوضع بأزمة اقتصادية حادة تتجلى في ارتفاع نسبة الفقر والعطالة وتراجع الأنشطة الاقتصادية في قطاعات عدة وموات قطاعات إنتاجية ومشغلة، وفي القتل الممنهج للقدرة الشرائية للكادحين والطبقات الوسطى ولقطاعات واسعة من المواطنين، وفي تدهور الميزان التجاري وميزان الأداءات وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة وارتفاع المديونية مع ضعف نسبة النمو. بل أن الأزمة الحقيقية تتجلى في شلل التفكير الاقتصادي والاجتماعي للحكم والحكومة، ودورانه في حلقة مفرغة، وتبنيه لنموذج عقيم في السياسات الاقتصادية ينتج العجز ويولده، عبر الارتكاز على أدوات توهم بمحاربة العجز وهي تديمه في أجلى صوره لأنها لا تمكن الاقتصاد من محفزات تعطيه القدرة على النمو وتكسبه المناعة. وما قانون المالية الحالي إلا دليل على عقم هذا التفكير ودوغمائيته وعماء بصيرته بارتهانه لإملاءات سادة الاقتصاد العالمي وأدواته (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي..).
وعلى المستوى الاجتماعي تصر السلطة على تحميل المواطنين ضريبة أزمة اختياراتها ونموذجها الاقتصادي والاجتماعي، بالمزيد من التفقير بمتواليات الزيادات في الأسعار وفي الضرائب غير المباشرة التي تمس المستهلك مباشرة وبإضعاف الخدمات الاجتماعية العمومية وبؤس المقاربات الإحسانية وانعدام الآليات التضامنية، والبطالة بإعدام إمكانيات التشغيل والتقليص من مناصب الشغل والموت البطئ للقطاعات الانتاجية المشغلة، والأمية والتضبيع من خلال نظام تعليمي طبقي مهلهل وفارغ دون جودة وغير ناجع وضيق الأفق.
إن المجلس الوطني بتحليله للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المأزومة جراء احتكار السلطة والثروة وانتشار الفساد واقتصاد الريع يحذر من نهج سياسة الهروب إلى الأمام بتحميل الطبقات الشعبية تبعات هاته الأزمة و التي تتسم أوضاعها أصلا بالتدهور و الهشاشة و ضعف القدرة الشرائية :
1. يدعو كل الديمقراطيين بمختلف مشاربهم و المثقفين المتنورين والفاعلين الاجتماعيين و المدنيين لفتح جسور الحوار والتواصل لتلمس الطريق المفضي إلى توفير الشروط لاستنهاض النضال الديمقراطي في بلادنا ، بغية إخراج البلاد من حالة الانحباس وانسداد الآفاق بهدف ترجيح موازين القوى لصالح الخيار الديمقراطي المتمثل لقيم الحداثة و الديمقراطية و حقوق الإنسان و لهويتنا العربية الأمازيغية المنفتحة والجوانب المشرقة من تراثنا الإسلامي. من اجل إرساء قواعد الملكية البرلمانية بالمعايير الدولية و بناء الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة الحق و القانون وضمان حقوق الإنسان في أبعادها الشاملة.
2. يجدد رفضه وإدانته للقمع الممنهج الذي تمارسه السلطة السياسية وحكومتها في حق الفئات الجماهيرية ونضالاتها الاجتماعية ومطالبها المشروعة.
3. يؤكد على ملحاحية بلورة خطة استعجاليه، لتوفير الشغل القار لحملة الشهادات المعطلين ومجموع العاطلين؛ والدفاع عن المدرسة والجامعة العمومية الجيدة التي تتمحور حول تكوين مواطن متحرر، متوفر على كفاءات متميزة، ويمتلك الحس النقدي و المواطناتي.
4. يعبر عن استنكاره للانفراد الرسمي بتدبير ملف الصحراء، والأخطاء والاختلالات التي واكبته، ويعيد التأكيد على أن حماية وحدة التراب الوطني تستوجب، البناء الديمقراطي الحقيقي والإشراك الفعلي لكل مكونات المجتمع في تدبير هذا الملف وفق رؤية تشاركية على أساس حل سياسي دائم يمكن السكان من تدبير شؤونهم على قاعدة الحكم الذاتي في ظل فضاء وطني تحترم فيه الخصوصيات المحلية وحقوق الإنسان ، وينفتح على الوحدة المغاربية ، وباعتماد مقاربة لا تكتفي بالقاء اللائمة ، دائما ، على الآخر ورفض الاعتراف بالاخطاء والتناقضات والعثرات.
5. وانطلاقا من تطورات سيرورة بلورة مشروع فيدرالية اليسار الديمقراطي من خلال محطة الندوات الجهوية وعمل الهياكل المشتركة لتحالف اليسار الديمقراطي وقرارات المؤتمر والمجالس الوطنية السابقة يدعو المجلس الوطني إلى مواصلة جهود بناء فيدرالية اليسار الديمقراطي كمدخل لتوفير شروط بناء جبهة الانتقال نحو الديمقراطية.
6. يدعو جميع المناضلين إلى التعبئة الشاملة لإنجاح اليوم الوطني الاحتجاجي المقرر تنظيمه يوم 14 دجنبر 2013 الذي دعت إليه أحزاب تحالف اليسار الديمقراطي ضدا على تردي الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و تضرر المواطنين من الزيادات المتتالية لأسعار المواد الأساسية و ضد القرارات المعلنة في مشروع قانون المالية و التي تستهدف ضرب ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين بالزيادة في أسعار العديد من المواد الأساسية من خلال رفع الضريبة عليها.
7. يؤكد المجلس الوطني على ضرورة الاستنهاض السياسي والتنظيمي لجميع طاقات مناضلات ومناضلي الحزب، والارتقاء بأداء الحزب على ضوء الإشعاع والتعاطف مع مواقفه وحضوره المتميز في العديد من المحطات والمعارك، وضمان استمرار اتقاد هذه السيرورة النضالية. وتقوية الممارسة الميدانية والانفتاح على كل الطاقات الديمقراطية المناضلة والإطارات الجماهيرية والحركات الاحتجاجية، والمثقفين الشرفاء والفعاليات المتنورة، لبلورة إستراتيجية نضالية موحدة من أجل التغيير الديمقراطي و الانتقال إلى المجتمع الديمقراطي الحداثي ودولة الحق والقانون التي تعتمد نظام الملكية البرلمانية بالمعايير الدولية.
8. يجدد دعم الحزب، للشعب الفلسطيني في نضاله التاريخي المشروع من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. كما يعتبر أن وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وتحقيق المصالحة الوطنية ضرورتان ملحتان من أجل مواجهة مخططات الاستيطان الصهيوني.
9. كما وقف المجلس الوطني عند التحولات التي تعرفها المنطقة العربية بعد الثورات التي أطاحت ببعض رؤوس الاستبداد والفساد ، ويرى أن معركة الانتقال إلى الديمقراطية معركة لازالت مفتوحة ، ويتهددها خطران: خطر التعنت الأصولي وخطر قوى الفساد والاستبداد المرتبطة بالأنظمة السابقة مدعومة بالامبريالية وبعض الأطراف الاقليمية . لكن ثقة المجلس كبيرة في قدرة الجماهير الشعبية على حماية ثوراتها. ويعلن مساندته لنضالات شعوب المنطقة العربية ويدين جميع أعمال القتل والاغتيال والاعتقالات والإجهاز على الحريات التي تطال المواطنين بها، ويثمن كل اتجاه الى بلورة ارضيات الانتقال السلمي الى الديمقراطية .
الدار البيضاء في 17 نونبر2013
المجلس الوطني

الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 19:45
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

حول الوزير الشوباني والمجتمع المدني وانسحاب المعارضة

محمد الغلوسي* في حوار بجريدة الوطن: الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب فرع مراكش خلقت دينامية نضالية غير مسبوقة بالمدينة

Related posts
Your comment?
Leave a Reply