الصحافة والقضاء

qadaya 0 respond

المحطة الثالثة: نسبة استقلالية القضاء

إن الأحكام التي تصدرها المحاكم المغربية بجميع مستوياتها في إطار القضايا الصحافية وخصوصا تلك التي لا يتناسب تقل عقوبتها مع المخالفة المرتكبة راجع إلى ثلاثة أسباب رئيسية أولها تمركزية السلطة وتشنجها، ثانيها صلابة القانون، وثالثها ضعف استقلال القضاء وبالتالي ضعف جرأته.

بشأن مركزية أو تمركزية السلطة

إن السلطة الممركزة أو تمركزية السلطة طريقة في التنظيم السياسي والإداري تقتضي جمع كل سلطات اتخاذ القرارات الرئيسية وكل وسائل العمل والمراقبة في يد سلطة مركزية واحدة٬ مع إمكانية تفويض التوقيعات أو الاختصاصات أساسية أو ثانوية إلى سلطات مركزية أقل قوة أو لاتمركزية٬ ﴿جهوية أو محلية﴾ خاضعة مباشرة إلى السلطة التمركزية٠وﺇن كان الدستور الحالي، في فصله الأول، ينص على أن التنظيم الترابي للمغرب تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة. لكن القانون، كما نعلم، بما فيه الدستور فهو في مثل هذه الحالة يندر للمستقبل لا يعاين الواقع. لان الواقع، كما ذكرت، لازال ممركزا. ويتجلى هذا بالخصوص من خلال الضغوطات التي قد تمارسها السلطة التنفيذية على القضاء، في بعض الحالات، وبالتالي التأويل التعسفي للقانون من طرف القضاء (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، 3 مايو 2007).

بشأن صلابة القانون

من مميزات القانون المغربي صلابته، والقانون الصلب هو الذي لا يساير التحولات الاجتماعية، بل يتلكأ في الوراء؛ بحيث نجد حاليا الكثير من المقتضيات والمعطيات القانونية، سواء الدستورية أو القضائية ﴿التنظيم القضائي﴾ أو الجنائية أو المسطرية ﴿القانون الجنائي والمسطرة الجنائية) أو الصحافية (قانون الصحافة، بتاريخ 15 نونبر 1958، وفق آخر التعديلات) أو في مجال الحريات العامة، التي ظهرت وقننت في ظروف اجتماعية وسياسية مغايرة تماما لما هي عليه اليوم بكثير، ما تزال يجري بها العمل حاليا؛ رغم أنه منذ ذلك الحين تحولات اجتماعية عميقة حدثت و مياه كثيرة جرت من تحت القناطر٬ كما يقال.

ضعف استقلالية القضاء و جرأته أو ضعف سيادة القضاء وسلطته التقديرية

يقول المثل، ثلاثة أمور إذا حلت بمجتمع خربته: التعسف والجهل وقضاء غيرعدال. وأشد ما يؤخذ على النظام القضائي بصفة عامة مغربيا كان أم أجنبيا، وهذا رأي الكثير من الملاحظين المغاربة والأجانب، أن النظام القضائي، خصوصا في الدول واهنة النمو، ضعيف الاستقلال وكثير التحيز٬ بطيء وتعرقل سيره قيود إجرائية كثيرة٬ أو بيروقراطية· وغالبا ما يفتقر إلى المبادئ العامة، و تنقصه الإنسانية في معالجة بعض القضايا٬ وقلة التناسبية بين المخالفة والعقوبة، خصوصا في بعض القضايا الصحافية؛ لأنه بإمكان القضاء مثلا محاكمة جريدة معينة بسبب التشهير أو السب والقذف أو الإخبار الكاذب، لكن ليس من حقه تدمير هذه الصحيفة وقتلها، والزج بصحافيين في السجن. والقضاء لا يفلح دائما في رفع الحيف والبحث عن الحقيقة، خصوصا إذا كان لا يحترم هذه المبادئ الثلاثة، مبدأ تقصي الحقائق بموضوعية، ومبدأ احترام سرية التحقيق، ومبدأ احترام افتراض البراءة. لم يعد القضاء اليوم في الوضعية التي كان فيها البارحة، فالسلطة القضائية، يقول الدستور، في فصله 107، مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. ويمنع كل تدخل، يضيف الفصل 109 من الدستور، في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي خلال ممارسة مهنته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط. وكلما اعتبر القاضي أن استقلاله مهددا، فمن واجبه أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.  

الجمعة 26 يونيو 2015 14:42
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الداعشية الفكرية تغزو المجتمع المغربي ، هل من اصلاح سياسي وفكري قبل فوات الاوان ؟؟

إقالة عبد ربه خطوة في الاتجاه الصحيح

Related posts
Your comment?
Leave a Reply