الــزعـيـــم

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

chehbouniأحمد الشهبوني
شهد المغرب نوعين من الأحزاب السياسية : واحد يعتمد على مشروع مجتمعي يعتبره الأفضل لضمان التقدم و الازدهار للمغاربة و يعبئ الناس حول هذا المشروع، و هذه الأحزاب كلها خرجت من رحم الحركة الوطنية باستثناء الأحزاب ذات “المرجعية الإسلامية”. الصنف الثاني من الأحزاب يرتكز على الأعيان من ذوي النفوذ القبلي أو المالي، هؤلاء الأعيان غالبا ما يستغلون بؤس الجماهير وجهلها لحشرها في حزبهم. الحزب بالنسبة لهذا النوع هو السلطة و الجاه لقضاء المصالح. للأسف الشديد هذا الصراع بين النموذجين أعلاه أقضى إلى غلبة نموذج حزب الأعيان و يرجع هذا المنحى لسببين رئيسيين : الأول هو قمع الدولة و محاصرتها للأحزاب الوطنية لأزيد من ثلاثة عقود و الثاني هو هشاشة نخبة هذه الأحزاب نفسها.
في هذا المقال سأروي نموذجا لأحد المسؤولين الكبار في حزب يحمل مشروعا مجتمعيا، و سأبين كيف ساهم هذا الزعيم بممارسته و تزكية حزبه له في تحول حزبه إلى حزب الأعيان.
هذا الزعيم هو المسؤول الأول عن الحزب في إحدى المدن الكبرى للمملكة، و كان الحزب يحظى بدعم النخب المحلية و جزء من جماهير المدينة نظرا لصموده و مواقفه المناهضة للظلم و الفساد.
هذا التعاطف الشعبي مع الحزب أوصل زعيمنا إلى المجلس البلدي ثم إلى البرلمان. بصعوده إلى البرلمان ارتقى صاحبنا اجتماعيا و ارتبط بشبكة من الأعيان، و ما فتئت أن تعززت هذه الشبكة بعد انتقال الحزب من صف المعارضة إلى تسيير الشأن الحكومي. أصبح هم زعيمنا هو الحفاظ على هذا الوضع الاجتماعي الراقي بأي ثمن خصوصا أنه ترعرع في وسط قروي مدقع (كاد الفقر أن يكون كفرا). اهتدى صاحبنا إلى أن ضمان استمرار وضعه رهين ببقائه في مركز القرار الحزبي و بدأ يبعد كل الكفاءات الحزبية ظنا منه أنها قد تنافسه في موقعه الحزبي. في نفس الوقت أحاط به مجموعة من الفاشلين الذين يسبحون بحمده. في ظل هاته القيادة الضعيفة و المنعزلة عن جماهير الحزب تراجع بريق الحزب من محطة انتخابية تلو الأخرى إلى أن توقف رصيده الانتخابي دون العتبة.
الغريب في الأمر أن هذا الزعيم ظل على رأس الحزب رغم أن هذا الأخير تحول من حزب له رصيد جماهيري و يتوفر على فريق من المستشارين المحليين و برلمانيين إلى حزب صغير لايتجاوز وزنه العتبة و بالتالي انعدمت تمثيليته المحلية و الوطنية. رغم كل هذا التحول الكبير لم يحاسب أحد من المسؤولين الوطنيين هذا الزعيم عن حصيلته المفلسة !!! و الأنكى أن الحزب يطالب الدولة بربط المسؤولية بالمحاسبة .
كان هذا المشهد يؤلمني و كنت أتساءل مع نفسي و أقول: تصوروا معي لو أوكلنا إلى أحد المدربين تدريب فريق في القسم الأول الوطني لكرة القدم. هل يمكن أن يستمر هذا المدرب على رأس الفريق و ينتقل به إلى الدرجة الثانية ثم الدرجة الثالثة و أخيرا يحوله إلى فريق من فرق الأحياء و لا أحد يحاسب المدرب!
أبدا لن يحصل هذا ، فمكاتب الفرق تستغني على المدرب إن هو انهزم هزيمتين أو ثلاثة في نفس الموسم الرياضي فما بالك إن تم سقوط الفريق على يد المدرب.
كنت أتساءل كيف أن مسؤولينا يحاسبو ن بصرامة مدرب فريق كروي و يربطون استمراره بالنتائج الإيجابية التي يحصل عليها الفريق و هي على أي لعبة ليس إلا و لا يحاسبون بنفس الصرامة المسؤولين الحزبيين الذين يشتغلون في الشأن العام أي في مصائر الناس و مستقبلهم.
قد يقول قائل إن جماهير المدينة و نخبه حاسبت هذا المسؤول بحيث أدارت وجهها للحزب. هذا صحيح، لكن صاحبنا اهتدى إلى حيلة ثانية لكي يتم انتشاله من الهوة التي سقط فيها و هي أن يلتجأ إلى أحد الأعيان الفاسدين الذين يتوفر على جمهور من البؤساء القاطنين في الدواوير المحيطة بالمدينة و يدخله للحزب ثم يبوؤه المرتبة الأولى في اللائحة ليكون هو وصيفه أملا في أن يتم انتخابه من جديد، فبئس السياسة و بئس المصير.

السبت 23 يوليو 2016 09:11 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

فشل إنقلاب تركيا .. فلماذا الفرح ؟

ديكتاتور تركيا المُنتخب

Related posts
Your comment?
Leave a Reply