الكاتب والمبدع المغربي : عبد الرحيم التدلاوي في قراءة “ذات العوالم الممكنة “

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

Tadlaoui

المصطفى سكم
ذات العوالم الممكنة، بين عمق الكتابة وصلابة البناء (الجزء الثاني)
.الشكل الهندسي للنصوص: الناظر إلى المجموعة سيجد أنها تتميز بتنوع فضاءاتها وطرق عرض نصوصها، الشيء الذي يجعل القراءة البصرية متنوعة ومتعددة الجوانب …وهذا التنوع، في نظر الناقد محمد داني، يؤدي أيضا إلى التنوع في الشكل والتشكيل الهندسي … حيث نجد اختلافا في الكتابة الطوبغرافية للنصوص القصصية”1 وبناء على هذا الاهتمام بالشكل الهندسي للنصوص، وطريقة عرضها على بياض الورقة، يمكن القول إن القص الوجيز يخاطب العقل والعين معا، وهو بذلك يستفيد من الكتابة الشعرية، وبالأخص قصيدة النثر؛ وهكذا نجد نصوصا تتخذ منحى متعرجا في رسمها الكاليغرافي، من مثل قصة، “دمعات قاتلة” ص 47، فقد جاءت عبارة عن أسطر صغيرة الحجم، يبتدئ السطر الموالي حيث ينتهي سابقه، ثم يعود السطر ما قبل الأخير ليبتدئ من بداية السطر الذي يسبقه، إلى حين عودة السطر الأخير إلى بداية الصفحة كما هو شأن السطر الأول في القصة، وكأن القاص يسعى إلى رسم دمعة نازلة تمشيا والعنوان، ثم إن هذا الشكل البصري يرسم في الوقت ذاته طوقا خانقا يكاد يشبه القتل. أما في نص “سفر” ص 35، فإننا نجده يتخذ صورة قصيدة النثر من حيث تعدد الأسطر مع اختلاف حجمها طولا وقصرا، ليكون السطر الأخير عبارة عن حرف مصحوب بجملة فعلية من فعل وفاعل مضمر، وعلامة تعجب، تستوقف القارئ لمعرفة دوافع السارد في إثباتها. وإذا كانت المجموعة قد اعتمدت على نصوص قصيرة عرضت في سطر واحد،”قلب الأسد” ص 39، كمثال، فهناك نصوص أخرى قد اعتمدت الفضاء السردي، حيث يتعدى فيه النص السطر الواحد، إذ يطول فيه السرد نسبيا، وقد يبلغ في طوله الصفحة الواحدة كما الشأن بالنسبة لقصة “برهنة بالخلف” ص 21، وغيرها الفضاء المقطعي: ويتجلى في النصوص المعتمدة على أسلوب التقطيع .. الذي هو بنية من بنى الأسلوبية .. حيث إن النص القصصي يأتي مكونا من أكثر من مقطع واحد .. يفصل بين كل مقطع برقم أو علامة{خط_ عارضة_ نجمة_ نقطة ..فراغ وبياض} أو عنوان.2 ونجد في ثنايا المجموعة توظيفا لهذه التقنية، كما في نص “عودة غودو” ص 22، حيث يتم الفصل بين المقذعين بنقط الحذف، والأمر نفسه بالنسبة “حرية” ص 24، أما نص “علامات” ص 40، فقد اعتمد الترقيم في الفصل، وتبقى تقنية نقط الحذف هي الغالبة، لكونها اعتمدت في عدد لا بأس به من النصوص، بخلاف الأرقام التي حضرت في نص واحد، هو المذكور آنفا. توظيف الأسطورة: لجأ القاص على غرار الشاعر الحداثي إلى توظيف الأسطورة في قصصه، ” لحرصه .. على أن يكون تعبيره هامسا، موحيا، ينأى عن المباشرة، والخطابية، والتقريرية. وأن يكون مجسدا، يتطلب عناء القارئ ومشاركته.”3 والأسطورة تعد علامة موحية، ومنبهة، وتوظيفها له حجيته، والمتمثلة في تحقيق الإغناء، والإيحاء. ومن النصوص التي وظفت فيها الأسطورة، نجد نص”ترافلينغ” ص 13، فأسطورة هسبريس*. قد أمدت النص بأبعاد دلالية موحية جعلته ينأى عن التقريرية المفصحة عن رهانها بشكل مباشر، إن الأسطورة قد غذت النص بقوة المعنى، وجعلت القارئ يشارك في عملية بناء النص، واكتشاف الغاية من وراء ذلك. وقد جاء التوظيف للفضح، وتعرية الأهداف الثاوية وراء هدم معالم العرائش؛ المدينة الغارقة في مشاكلها بفعل التهميش، ومحو الذاكرة. إن النص يجعلنا ندرك الغاية من مصادرة حق الوطن ككل في الذاكرة ومعرفة التاريخ الحقيقي للوطن من خلال تخريب المآثر التاريخية وتشويهها والسطو على اللقا والفسيفساء المجسد لإله الشمس. وماكان توظيف تلك الأسطورة إلا بغاية إسقاطها على الواقع المتمثل في انقضاض الرأسمالية المتوحشة بالاستحواذ على ربوة مقابلة وانتزاعها من سكانها وخصصتها لبناء مركب سياحي…لتستمر وضعية العرائش الكارثية ، تهميشا وقتلا للثقافة والتاريخ والانتصار للرأسمال. وكانت القفلة معبرة أشد ما يكون التعبير عن هذا الفعل الإجرامي: يتعالى احتجاج المؤرخ على المشهد، يخرج المنتج يده من جيبه، يرديه قتيلا. ص 13، والحق أن هناك صراعا خاضه المؤرخ لكونه رمز الذاكرة مع المنتج صاحب المال والنفوذ؛ الأول يحتج على التشويه في رسم أحداث الشريط، وما يتبعه من إخفاء للمعالم، وما تختزنه من أبعاد تاريخية ترتبط بذاكرة الأمة، والثاني لا يحفل بذلك، بل كان مسعاه المحو الذي يسهل عليه مأمورية الاستيلاء، وتحقيق مآربه ذات الارتباط بالربح. توظيف الرمز: الرمز، بحسب الناقد محمد داني، هو نوع من التعبير غير المباشر، لا يسمى باسمه، بل يتجنب فيه الوصف المستقيم المباشر، من أجل أن يخفيه .. أو يظهره بطريقة لافتة، والأرجح ان الرمز يظهر الشيء ويخفيه معا في وقت واحد .. والرمز على هذا يدخل في تكوين مسافات مختلفة .. فهو يدخل في مسافات عقلية ولا عقلية. أو هو يدخل في سلسلة من الأفكار الواعية وغير الواعية، أفكار ليست متساوية النسبة إلى الوعي…4 وقد وظفت المجموعة قيد القراءة الرمز كإسقاط فني وجمالي، وتعبيري في تناول قضايا مختلفة، موظفة الرمز الذي يناسبها، مما أعطى النصوص فنيتها، ووهجها، وشحنها بطاقة تعبيرية شديدة القوة. من ذلك، توظيفها للرمز التاريخي، وبالأخص، ذاك الذي ارتبط بالربيع العربي وقد تبدى في صور مختلفة، كالربيع، والميدان، فالكلمة الأولى، حضرت في نص “مزارات ليلية” ص 36، أما كلمة الميدان، فحضرت في نصين اثنين، هما: “مروض النسور” ص 20، و”هرمينيوطيقا_فيمن” ص 39، والنصوص جميعها جاءت للتعبير عن فشل الثورات العربية، وما ولدته في نفوس الكتاب من مرارة، دفعتهم إلى محاولة القبض على الأسباب، لفهم ما جرى، ومعرفة القوى التي وقفت في وجه التغيير. وبذا، كان الرمز في النصوص، موظفا بذكاء، يدفع القارئ إلى مساءلة الواقع، لفهمه، ومن ثم تغييره. كما أن القاص قد وظف الكثير من الرموز ذات الشحنات الدلالية، من مثل رمز القمع والفساد، الحلاج، في نص “مزارات ليلية” ص 36، وسقراط ونيتشه، كرمزي العقلانية والشك، والبحث عن أجوبة جديدة ومختلفة، كما في نص “مشورة” ص 37، ومكيافيلي، كرمز للبرغماتية السياسية، كما في نص “ميكافلية” ص 46، وحنظلة، كرمز للتمرد على عفن السياسة، والرضوخ، إضافة إلى بعدها الساخر، كما في نص “لوحة سهل الحولة” ص 27. إلى غير ذلك من الرمز ذات الكثافة الدلالية، مما أغنى النصوص، وفجر طاقتها الإيحائية؛ البعيدة عن المباشرة والتقريرية. كرمز الريح المعبرة عن محاصرة فعل التغيير، كما في نص “دياليكتيك مقلوب” ص 31، مشيرا إلى أن الثورات التي كانت تحمل وعدا بالتغيير قد أجهضت لتركب عليها قوى مناهضة، استفادت من الوضع، وتسنمت سدة الحكم: “من تحتها ينبعث أولياء الله الصالحون ليلا” ! ص 36 المفارقة: ونظن أنها من أهم مكونات القصة القصيرة جدا، لا يمكنها أن تنهض من دونها لكونها صيغة بلاغية تعني: قول المرء نقيض ما يعنيه. وتلعب في القصة القصيرة جدا لعبة فنية أو تقنية قصصية لا غاية لها إلا الخروج على السرد، وهو خروج يبعث على الإثراء والتشويق. 5 كما تعد، في نظر الأستاذ محمد غازي التدمرني، الحامل الأهم في تحريك كمون شحنة اللغة باتجاه الفعل الذي يحرك بدوره أنساق الدلالات بهدف الانتقال من الانفعال إلى الفعل، مشكلا حركة تصادمية تسعى إلى تعميق إحساس المتلقي بالأشياء المحيطة به. لذلك كان من وظائفها التقنية، تشكيل الصدمة الإدهاشية.6 وبالانتقال إلى المجموعة سيتبين لنا مدى حرص القاص على توظيف هذه التقنية المولدة للصدمة والإدهاش، من ذلك، نصه “تيتانيك” ص 26، فالمفارقة تنبع من التضاد القائم بين مشهدين متعارضين، مشهد السفينة الفاخرة وهي تنعم بالأضواء وملذات الحياة، ومشهد القطاع الذي يعيش وضعا مزريا بفعل الحصار الجائر، ومنعه لكل أشكال المساعدات الإنسانية، بهدف التجويع ومن ثم التركيع: القمر في علاه يضيء الأطلسي، تحت أنواره تشعل كائناته شموع قداس الفاجعة، صوت سلين ديون ينادي اليخوت محملة بأزهار حدائق إيرلندا تلقي بها في أحضان الذاكرة المشدودة للمتحف البحري. سالت دموع مراكب تحمل أدوية وأرزا وحليبا عند حاجز الجبل الجليدي حينها انطفأ ضوء القمر ونام القطاع في جنح الظلام على أنين أطفال، يتوضأ شيوخه بماء متخثر وبدموع غرينكا المشرقية. ص 26 أنها مفارقة حارقة بين مشهدي الشبع والفرح، والجوع والترح، ولا يمكن للقارئ، بناء على ذلك، أن يظل محايدا، فشعوره بالصدمة ستجعله يستيقظ من نومه للقيام بواجبه الإنساني تجاه شعب مقهور، ومظلوم، وقد سلبت منه مقومات الحياة الكريمة. أما في نص “ريش المجاز” ص 39، فتكفي الإشارة إلى حركتين متناقضتين لتلمس فنية المفارقة الحاضرة في التعارض الصارخ بين التحليق والسقوط: طارت مع الطيور تجوب السماء نشوى بجمالها…هوت عارية. فالغرور قادها إلى السقوط، وجعل عرس بلاغة المجاز جنازة. ص 39، ويكاد يتحقق الهدف نفسه في نص”أفول” ص 24، إذ المفارقة تنبثق من التعارض بين الطيران بكل حرية، والسقوط في الأسر، لكون القفص يدل على فقدان الحرية: رفرفة الجناحين أقفلت عليه باب القفص. ص 24، ونجد مفارقة أخرى مختلفة، لان مكوناتها جاءت مستقاة من عناصر الطبيعة، وهكذا نجد تضادا بين فعل الكتابة من نور، وبين أفول الشمس، وحضور الظلام. يتبين لنا، من خلال النماذج التي سقناها، أن القاص كان واعيا بأهمية المفارقة، وشغلها بما يحقق أهدافه، الجمالية والفنية والدلالية. التناص: الأكيد أن نصوص المجموعة قد كتبت بفعل تأمل عميق وتفاعل ذكي مع الواقع و النصوص، وبفعل قراءات متعددة لأعمال سابقة، و لمجريات الأحداث والوقائع و، تحمل في طياتها رؤية خاصة. كل هذه العناصر، وبخاصة الأدبية، تشكل مضمراتها، ونصوصها الغائبة. وهو ما يعرف بالتناص: كآلية ملازمة لأي نص، كيفما كان جنسه، وفي كل زمان ومكان ..إنه بهذا المعنى فعل لغوي وثقافي مؤسس لعملية الكتابة التي لا تعترف بالحدود الأجناسية..7. وفي المجموعة تناصات متنوعة، منها: التناص العنواني، ومثاله: نص”من وحي نساء عاريات” ص 11، حيث يشكل نص” نساء عاريات” للمبدع عبدالرحيم التدلاوي، نصه الغائب، فقد نهض من خلال حوار بناء مع النص المذكور، وشكل أسه، ومدماكه الأساس. أما في نص “غواية” ص 45، فنجد نصه الغائب هو كتاب بارت الذي حمل عنوان”لذة النص”، حيث تم استثماره بشكل جيد للتعبير عن الانشغال بالكتابة، والقارئ غير الحذر، أو المستعجل، قد يظن أن الحديث عن الجنس، لكون لفظة “نص” توحي بذلك، بيد أن القاص أراد المراوغة، وترك التنوير إلى آخر لحظة، مبعدا الدلالة السطحية إلى الدلالة العميقة. التناص الأدبي: ونقصد به استحضار عمل أدبي، أو فعل تمت يعبر فكريا عن انشغال علمي. ففي نص “انشغال” ص 45، فتكفي الإشارة إلى حضور عبارة: وجدتها، وجدتها، كدليل على التناص. ما ينبغي التأكيد عليه، هو أنه تناص يسير باتجاه السخرية من الصارخ، فإذا كان الأول قد عبر عن انشغاله بما هو بان، وكلفه ذلك تعبا ومشقة في البحث، فإن الثاني قد صرخ لعثوره على كلمة يملأ بها ثقوب حياته، أقصد، ثقوب الشبكة المسهمة، وبين الفرق بين الصرختين، واحدة تدل على امتلاء، والثانية تدل على فراغ. التناص مع القرآن، كما في نص”عرش”44، حيث يستحضر الآية الكريمة: وكان عرشه على الماء. التناص مع الأمثال والحكم والمأثورات الشعبية: من ذلك نص “زراعة” ص 32، إذ يتم توظيف القولة المشهورة، ذات البعد التربوي الحاثة على الفعل الإيجابي في الحياة، والسير على نهج السابقين في ما هو منتج: غرسوا فأكلنا…وكان الغرض نقد سلوك الأبناء الذين عميت أبصارهم فسعوا إلى القطع ما فعل أبيهم. الشاعرية: والمقصود بها تلك الخصائص الأسلوبية التي تحيد بالنثر عن دائرة السرد الواقعي التقليدي القصدي الواضح، المقيد بإكراهات الإحالات المرجعية، طبقا لمقتضيات قانون الانعكاس، وتنقله إلى عوالم الصور الطازجة البكر، وخيمياء التشكيل اللغوي .. وومضات الاستعارة، وإشراقات التجليات.8 ويكفي التدليل على ذلك، طريقة عرض النصوص على الصفحة البيضاء، إذ سارت بعضها على نهج قصيدة النثر، كما يمكن الإشارة إلى الموسقة الحاضرة في تكرار حرف معين على مدار النص، كما في قصة”سحت” ص 37، إذ تم تكرار حرف السين أكثر من مرة: ساح {السواح} في البلاد …تقيحت{العيون} سيلا ساحية. ص 37، أما في نص “ضياع” ص 33 فقد تحققت الشاعرية من خلال تكرار لفظة المكنسة، فعلا واسما، وذلك لتقوية الدلالة، حيث إن السارد يريد إبراز وضعية المرأة المزري، فهي لا تخرج عن إطار المرأة_الجنس، والمرأة_الخادمة. على سبيل الختم: يمكن القول: إن نصوص القاص المصطفى سكم، مخدومة بعناية، تتطلب قراءات متعددة لفك مغاليقها، وهي تهدف قارئا غير مستعجل، قارئا يعشق تشغيل أدواته النقدية بصبر وأناة. نصوصه تدخل ضمن السهل الممتنع، إنها نصوص عويصة، لا تمنح مفاتيحها إلا بعد جهد، لذا، قالت المبدعة، السعدية باحدة: إن النص الذي لا يكسر رأس القارئ، ولا يجعله داخل الرحى لتعصره وتستخرج منه زيت الفهم، النص الذي لا يخلخل مفاهيم القارئ، ويحرك تصوراته، فهو نص فقير.** ونقول مؤكدين الشهادة، إن النص الذي لا يكون عميقا، ومدهشا، لا يعول عليه.
******************* 1و2و3و4و5 و6 و 7_من كتاب: جماليات القصة القصيرة جدا، دراسة نقدية، مطبع ووراقة بوغاز، مكناس، ط1، س 2015
*_ تعد هسبريس من المدن الأسطورية التي أسسها المتخيل الإنساني عبر التاريخ، ومنحها مكانة أثيرة في آثاره الخالدة، وقد أرخت لها الأساطير الإغريقية واصفة إياها بكونها أطلالا وحدائق كانت تقع في شواطئ المغرب بالمحيط الأطلسي، وغمرها ماء البحر في إطار الحركية الجيولوجية المتواصلة للكرة الأرضية. ** شهادة المبدعة السعدية باحدة، مدرجة في الغلاف الخلفي للمجموعة. *** تجدر الإشارة إلى أن المجموعة جاءت بقسمين، الأول للقصة القصيرة جدا، وشغل الجزء الأكبر ب 69 نصا، تحت عنوان كبير: عتبات الذات؛ الثاني، للقصة القصيرة، وشغل النصيب الأقل ب 7 نصوص تحت عنوان: تأملات الذات. والملاحظ أن المجموعة قد اهتمت بموضوعة النفس والموت بشكل كبير، وقد يكونا موضوع قراءة مقبلة بحول الله.

الثلاثاء 23 فبراير 2016 15:45 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

بني مَلاَّل منتظرة منذ الاستقلال

الفيلم المصرى ( ايتا ) في مهرجان كان السينمائي الدولي 2016

Related posts
Your comment?
Leave a Reply