المطبخ العثماني .. عنوان الرغد والثراء والفخامة

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

cuisine_Othman

تقرير – ماجدة جابر

Majda_jaberلا شك بأن الدولة العثمانية التي استمر حكمها لقرابة السبعمائة عام، تتميز بمطبخ ثري ومتنوع، ففيها وفي ظل حمايتها قطن التركي والعربي والكردي والألباني والمجري والبوسني والتبريزي وغيرهما، ولكل مواطن عثماني مختلف البعد القومي والجغرافي دور كبير في إثراء المطبخ العثماني وتنويعه. وفي الآونة الأخيرة، بعد عرض بعض القنوات التركية لبعض المسلسلات التاريخية التي تتناول التاريخ العثماني أثار المطبخ وثقافته فضول العديد من السيدات والرجال أيضًا.

ويشير الخبير في مجال الثقافة العثمانية المؤرخ الفني “أوكان أولكار”، في مقاله “ثقافة المطبخ العثماني” الذي نشر في موقع “يميك”، إلى أن “المطبخ العثماني يجمع للعديد من الأطعمة والأكلات المتنوعة، ولكن إن أردنا أن نشبهه بمطبخ قريب له، نجد أنه يشبه المطبخ “الحلبي” يعني “السوري” بشكل كبير، هناك تشابه كبير بين المطبخ العثماني والمطبخ الحلبي، ويُعتبر المطبخ الحلبي من أكثر المطابخ التي يمكن زيارتها وتذوق أكلاتها للتعرف على الأكلات العثمانية القديمة التي الكثير منها أصبح في تركيا من الماضي”.

وفيما يخص مطبخ القصر، ينقل الأرشيف العثماني أن قسم المطبخ الرسمي داخل القصر تم تشييده في زمن السلطان العثماني فاتح القسطنطينية “محمد الفاتح” “1432 ـ 1481” ما بين عامي 1575 و1478، وأصبح يُطلق على هذا القسم “مطبخ الأمير”. كان هذا القسم مُختص بطهى الطعام للسلطان ووزراء الديوان وقاطني القصر كافة، وإلى جانب “مطبخ الأمير” كان هناك مطبخ خاص بالسلطانة الأولى في القصر، وكانت السلطانة الأولى تُعد الطعام في هذا المطبخ من أجلها ومن أجل السلطانات الأخرويات.

وكان يحتوي قسم المطبخ على نظام ترقية خاص به، فكان هناك في أعلى مرتبة “الطباخ الرئيس”، وكان يوجد بعض الطباخين الماهرين التابعين له وبعض المبتدئين والمتدربين، كان يُرقى المبتدئون والمتدربون إلى مراتب أعلى في حال رأى الطباخ الرئيس أنهم على مستوى  من البراعة والمهارة ولكن المبتدئون والمتدربون الذين يرى منهم الطباخ الرئيس تقصيير يرسلون إلى قصور الولاة في المناطق الخاضعة للدولة العثمانية.

ويذكر الأرشيف العثماني أن النَيف شهريين “سكان نيف شهير؛ أحد الولايات التركية”، هم الذين سيطروا بشكل كبير على مطبخ القصر، ولكن بعد ازدياد انقلابات جيش الانكشارية في القرن السادس عشر اتُّهِم النيف الشهريون بضلوعهم في مساعدة الانكشارية في ذلك، فتم استبدالهم بشكل تدريجي بالبولويين “سكان مدينة بولو”.

وكان القصر بشكل عام يفضل طهو اللحوم، أما على المستوى الشعبي فكان المطبخ العثماني متنوع وشامل للحوم والخضروات، ويمكن سرد الأكلات المُفضلة في المطبخ العثماني بالشكل الآتي:

ـ لحم الخروف: كان القصر والعامة وزوار إسطنبول يفضلون لحم الخروف أكثر من لحم الأبقار، وكان يُطهى لحم الخروف بعدة أشكال، فكان يُطهى مع الأرز أو يُحضّر منه الكباب أو يُشوى داخل البرميل المدفون في الأرض أو يُجهز منه الحساء أو الفطائر.

ـ لحم الماعز: كان لحم الماعز في المرتبة الثانية لدى القصر والعامة، وكان يفضل بعد لحم الخروف وكان يحظى بمرتبة أعلى من مرتبة لحم الأبقار، كان يُحضر من لحم الماعز نفس ما يُحضر من لحم الخروف وهو الكباب والشواء داخل البراميل المدفونة.

ـ لحم الدجاج: كان يُفضل لحم الدجاج في موسمي الصيف والربيع، وإلى جانب طهيه مع الأرز كان يُشوى ويُصنع منه الكباب.

ـ لحوم الصيد: بدأ تناول لحوم الصيد بكثافة في عهد السلطان “سليمان القانوني” 1494 ـ 1566″، وكانت تتنوع لحوم الصيد ما بين عصافير وغزلان وأرانب، وكانت تقدم لحوم الصيد إلى الضيوف رفيعي المستوى ذوي العلاقات الجيدة مع الدولة العثمانية.

ـ السمك: تنقل الوثائق التاريخية أن السمك كان يأتي في المرتبة التي تلي اللحوم مباشرة، وكان العثمانيون يطهون السمك من خلال شوائه، وعرف العثمانيون البهارات منذ فترة طويلة، وكانوا يحرصون على وضع العديد من أنواع البهارات على اللحوم والسمك، وكان بهار الفلفل الحار والخردل والزعتر والنعنع أكثر البهارات المُستعملة في طهي الطعام.

ـ الخضروات: تروي الوثائق التاريخية بأن العثمانيين كانوا يتناولون الأكلات المُعتمدة على الخضروات في يومين أو ثلاث أيام من الأسبوع فقط، وتُعد أكلة “المسقّعة” و”الفصوليا” و”الباميا” و”المحاشي بأنواعها” الأكلات الرئيسية للعثمانيين، وكان اللحم يرافق جميع الأكلات المذكورة.

ويُستقى من المساق أعلاه، بأن الشعب العثماني كان بشكل عام يفضل الأكلات التي تحتوي اللحوم، وليس شعبًا نباتيًا يفضل الخضروات.

ـ المشروبات: كانت المشروبات العثمانية أيضًا متنوعة ومميزة، وتأتي في مقدمة المشروبات العثمانية “الشربة العثمانية” ويتم إعدادها من خلال تسخين الكرز أو التين أو المشمش إلى درجة الغليان وبعد وصولها إلى درجة البرودة العادية يُضاف إليها العسل، وكانت الشربة العثمانية المشروب الأساسي لإكرام الضيف، وإلى جانب الشربة هناك التمر الهندي و”الخشاف” أيضًا، وكانت هذه بمثابة المشروبات الباردة، أما القهوة والشاي فقد كانت الأكلات الساخنة الأساسية في المطبخ العثماني.

ـ الحلويات: كانت الحلويات تشكل أحد العناصر الأساسية في المطبخ العثماني، وكان تُطهى الحلويات زمن الدولة العثمانية من خلال استخدام العسل، ويُعد “الكلاج” و”الكنافة” و”عاشوراء” التي كانت تُطهى بمناسبة عاشوراء، و”البقلاوة” و”المُربى” الحلويات العثمانية الأكثر شُهرة.

ـ المشروبات الواقية من الأمراض: كان يمتاز المطبخ العثماني باحتوائه على العديد من النباتات الواقية من الأمراض مثل “اليانسون” و”القرنفل” و”الميرمية” وغيرهما.

المركز الإعلامي الإقليمي / ل”قضايا مراكش”

الأثنين 28 ديسمبر 2015 13:09 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

اليهود يحتفلون بحصار البابليين للقدس منذ 2600 عام (الجزء اﻷول)

في زمن اﻷخلاق والمثل العليا: رسالة معلم بمصر سنة 1931 إلى مدير المدرسة في شأن إعطاء دروس خصوصية ..

Related posts
Your comment?
Leave a Reply