المفاوضات الفلسطينية – “الإسرائيلية” …وشراء الوقت

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

رشيد قويدر– خاضت الولايات المتحدة الأمريكية على امتداد العام الماضي وحتى نهايته؛ معركة “إسرائيل” وعلى امتداد العالم، وجندت معها حاكميات تابعة عربية للحؤول دون الوصول الفلسطيني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ للحصول على قرار عضوية دولة مراقبة في المجتمع الدولي وتحت الاحتلال.

معركة شرسة بكامل دلالاتها خاضها المجتمع الدولي، انتصاراً لفلسطين وقرارات الشرعية الدولية المرتبطة بالصراع، وقال نعم لفلسطين بالقرار 491، في الوقت الذي لم تعدم به واشنطن وسيلة ضغط إلا واستخدمتها … فهل تقبلت واشنطن بروح “ديمقراطية” قرار وإرادة المجتمع الدولي … (!).

تتركز الجولات المكوكية لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري؛ وضغوطه بالقوة الناعمة على الاستفراد بالعامل الفلسطيني، دون أن ننسى ما عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون عن سخطها على القرار الدولي، والتهديد بالويل والثبور، واعتبرته خطوة “مؤسفة وغير بناءة ولا تساعد جهود السلام”، دون أن تشتق للمجتمع الدولي ما هو الموقف “البناء والجيد ويحقق السلام” …

سبق لشامير رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها في عام 1991، ومع افتتاح “مؤتمر مدريد” أن وعد وعلى الملأ أنه سيجعل هذه المفاوضات “تمتد عشرون عاماً”، وفعلاً فعلتها “إسرائيل” على عقدين ونيف من المفاوضات العبثية، وقد هدفت إلى “شراء الوقت والزمن”، فما الذي قد تغير … (!) والاستيطان الاستعماري يلتهم الأرض المحتلة عام 1967 ويعرّض القدس الشرقية للتهويد …

تعتمد اليوم واشنطن على “إسرائيل”، بعد أن اعتراها الوهن، الضعف البنيوي بسبب من أزمتها المالية وحروبها الاستعمارية العدوانية، بدءاً التكلفة الباهظة لاحتلالها للعراق؛ نحو محاباة “إسرائيل” حتى النخاع، ومعها حكومتها المتطرفة والعنصرية في ائتلافها الحاكم، ومن خلال وضع يدها على القضية الفلسطينية، في الوقت الذي تملك به أوراق الضغط كلها على هذا الكيان التوسعي الاحتلالي، فمن يأمل بأن تعطي الحق الفلسطيني، أو أي حق من حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، أو تقديم أية حلول ما.. وإن لم ترتقِ للتوازن …

سبق لواشنطن ذاتها وعبر إداراتها المتعاقبة، محاولة أن تقصي الأمم المتحدة ذاتها وبالكامل وفشلت، وهي تعمل اليوم على إقصائها عن القضية الفلسطينية، لتحول دون قيامها بدورها المفترض تجاه تأمين الحقوق للشعب الفلسطيني، وسبق لها أن أغدقت الوعود الكاذبة على امتداد عقدين من المفاوضات؛ حول: “حل الدولتين”، أما الاستيطان الصهيوني فهو مسنود بالكامل، بكافة أشكال الدعم والإسناد السياسي والاقتصادي والعسكري في عدوان صهيوني يتواصل لإنهاء أية إمكانية لتحقيق تسوية ما …

إن هذا التضليل متواصل منذ عقدين من الزمن وعلى امتداد عمر المفاوضات العبثية السابقة، ومن السذاجة التصور بأن الموقف الأمريكي جاد في “التسوية” المتوازنة على اساس قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، لأن سياسة دعم “إسرائيل” لم تنقطع أبداً، وعليه فهي أيضاً تهدف إلى “شراء الوقت”، وإبعاد أية قوة دولية صاعدة للدخول جدياً على ملف الصراع، رغم أن الحال الدولي قد تغيّر بشأن القطب الدولي الأُحادي الأَوحد …

ما يؤكد هذا هو ما يجري على أرض “الواقع الاستيطاني والتهويدي”، رغم كل ما يدور حوله من تصريحات رسمية أمريكية خجولة، هي تلاعب بالألفاظ لتمييع الحقيقة التي يعرفها العالم. وهكذا؛ فإن “قضية السلام” هي “غير السلام”، بعد إفراغها من أي مضمون بسببٍ من الاستيطان الصهيوني، وعليه؛ فالمستوطنات هي مقبولة لدى واشنطن، حيث لا يمكِّن “إسرائيل” البناء دون المساعدة المالية الأمريكية التي تمكنها من تحرير المخصصات المالية لقطاعات أخرى، وتحويلها إلى بناء المستوطنات.

وإذا كانت واشنطن ضد الاستيطان والتهام الأرض، فلماذا لا تتدخل منفردة مع “إسرائيل”، أو عبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها وبكامل ثقلها لمنع ذلك، بل هي تكرر مقولات التطرف الإسرائيلي الحاكم، حول “التطور الطبيعي، ومواجهة الاحتياجات الديموغرافية للاستيطان”، الذي هو ذاته تدمير للفكرة الأمريكية المعلنة ذاتها حول “حل الدولتين”. هذا الأمر موجه للفلسطينيين: ماذا نحن فاعلون؟!؛ لماذا “المفاوضات طالما أنها تتواصل مع الاستيطان … وتهدف إلى “شراء الوقت” (!) …

فلسطينياً تحتاج المعارك السياسية والدبلوماسية إلى أسنان، لعل أبرزها عودة القضية الفلسطينية إلى المجتمع الدولي، إلى الأمم المتحدة ومؤسستها المختلفة …

الثلاثاء 30 يوليو 2013 00:53 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

توقيف سائق القطار الإسباني المنكوب بتهمة «التهور»

مغتصب ﺍﻷ‌ﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑة ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺟﺎﺳﻮﺳﺎ ﻟﺪﻯ ﺍﺳﺒﺎﻧﻴﺎ

Related posts
Your comment?
Leave a Reply