الموظفون بين مطرقة الاقتطاع و التقاعد وسندان إعادة الانتشار

qadaya 0 respond

وفي مقابل الرأي الحكومي القائل بحرمة الإضراب، نجد موقفا آخر يؤيد الإضراب، حيث أن كثيرا من المواثيق الدولية التي تعلو على المراسيم المحلية جاءت مؤيدة له، حيث أكدت الفقرة ” د ” من المادة الثامنة لاتفاقية 87/88 الدولية لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن ” تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية أن تَكْفَل الحق في الإضراب، على أن يمارس طبقا لقوانين القطر المختص “. و إذا كان المغرب قد صادق على هذه الاتفاقية، كما صادق ومنذ سنة 1979 على الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي تسير هي الأخرى في نفس الاتجاه. فلا يسعنا إلا أن نقف موقف المؤيد للاتجاه المتمسك بمشروعية الإضراب، نظرا لكون المغرب دخل ابتداء من سنة 1962 مرحلة الدساتير المكتوبة التي وضعت أسس بناء الدولة الحديثة، كما نجد الفصل الضامن لحق الإضراب قد تكرر وبنفس العبارة في دستور 1962 و 1972 و 1992 و 1996 و 2011، وليس من تفسير لذلك إلا التأكيد على مشروعية الإضراب.

ولم تكد الشغيلة المغربية تسترجع عافيتها من ضربات الاقتطاع، حتى لوحت الحكومة بمشروع آخر أكثر خطورة من سابقه، ويتعلق الأمر بإصلاح صناديق التقاعد المفلسة، حيث تنوي الحكومة مؤاخذة الموظفين بجريرة لم يقترفوها، و تشير المعطيات إلى أن الموظف سيتحمل لوحده التكلفة الباهظة لإصلاح صناديق التقاعد، بعد أن أبْدَت الحكومة عزمها مراجعة المعايير المُعتمدة من طرف نظام التقاعد، وفق قاعدة ” اشتغل أكثر، وساهم أكثر، من أجل معاش أقل “. وقد أحدث مشروع إصلاح صناديق التقاعد ضجة كبيرة، بما يحمله من تغييرات مُحتملة على نظام التقاعد، و ما أثاره من مخاوف من فقد بعض المزايا، مثل رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، عوض 60 سنة، باعتباره، في نظر الحكومة، شر لابد منه، وأن العديد من الدول عملت به، إضافة للزيادة في المساهمات، و احتساب التقاعد على أساس معدل الأجور المصرح بها للموظف خلال الثماني سنوات الأخيرة للوظيفة، وهذا يعني أن معظم المعاشات ستكون أكثر انخفاضا، لأن مشروع الحكومة لا يقترح احتساب المعاش إلا على أساس الأجرة المتوسطة للحياة الوظيفية، وليس على أساس آخر أجرة، وهي طريقة مُلتوية لتخفيض المعاشات بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 30 في المائة. هذا المشروع الحكومي تصفه النقابات بكونه مجرد تخريب لأنظمة الحماية الاجتماعية، ومساهمة في تمديد سنوات البطالة للشباب، معتبرين الأزمة التي يعيشها نظام التقاعد بالمغرب لم تكن من صنع الطبيعة، بل كانت نتيجة النهب والتبذير وسوء التسيير، على يد أشخاص يجب تحديد هويتهم ومساءلتهم وجبرهم على استرجاع الأموال المنهوبة. 

الجمعة 10 يوليو 2015 21:45
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.
محمد رفعت الدومي

مؤخرة ميريام فارس .. مقدمة ابن خلدون!

محمد رفعت الدومي

أم كوزكين علي عبد الناصر!

Related posts
Your comment?
Leave a Reply