الندوة الصحفية الخاصة بتقديم التقرير السنوي حول انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب سنة 2012

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

السيدات والسادة ممثلات وممثلي الهيآت الصحافية ووسائل الإعلام؛
السيدات والسادة ممثلي الهيئات الدبلوماسية؛
الأصدقاء والصديقات ممثلي الهيآت الحقوقية والنقابية والجمعوية الحاضرة.
باسم المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يطيب لي أن أشكركم على تلبية دعوتنا لحضور هذه الندوة الصحفية، المخصصة لتقديم التقرير السنوي للجمعية، حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تابعتها خلال سنة 2012.

كما أستقر عليه عمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نقدم اليوم تقريرنا السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، والذي يهدف إلى رصد اخلال الدولة المغربية بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وعدم تقيدها تشريعيا وواقعيا بالإعمال الفعلي لتلك الالتزامات بصفة عامة.
ويتضمن هذا التقرير مختلف أصناف الحقوق التي واكبتها الجمعية خلال سنة 2012 حسب مجموعة من المجالات، دون أن تدعي تغطيتها لكافة الانتهاكات الممارسة ضد حقوق الإنسان، إلا أنها كافية لتبرز المنحى العام الذي يميز السياسة العمومية في هذا المجال، ويعطي صورة على مدى عدم احترام الدولة للحقوق والحريات التي التزمت بها وطنيا ودوليا.
أولا : على المستوى التشريعي
شهدت سنة 2012 تنصيب الحكومة الجديدة والإعلان عن البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان، والذي أصدر المكتب المركزي بخصوصه لوثيقة 30 ملاحظة على التصريح الحكومي على ضوء المذكرة المطلبية التي بعث بها لرئيس الحكومة مباشرة بعد تعيينه، منتقدا تغييبه للعديد من التزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان.
كما تميزت سنة 2012 بإعداد الحكومة لبعض المشاريع القانونية وفي مقدمتها قانون الضمانات الممنوحة للعسكريين والذي واجهت الحركة الحقوقية صيغته الأولى التي غيرتها الحكومة دون الاستجابة لكافة التغييرات المطلوبة، وكذا إعداد الحكومة لمشروع جديد لتنظيم العمل المأجور في البيوت في غياب تام للمجتمع المدني الذي سبق وقدم العديد من المطالب في هذا الموضوع. هذا علاوة لتشكيل لجنة لمراجعة قوانين الصحافة من طرف وزير الاتصال في غياب الحركة الحقوقية رغم ااتزام الوزير المعني بالعمل المشترك مع الإئتلاف المغربي لهيآت حقوق الانسان.
وقد سجلت الجمعية التأخر في إصدار الصيغة النهائية للمخطط التشريعي للحكومة وتراكم التأخر في تنفيذ ما تضمنته جداول المسودة من إخراج القوانين اتنظيمية الجديدة وما ستتطلبه القوانبن الحالية من ملاءمة مع الدستور والقوانين المطلوبة لتنفيذ مضامين التصريح الحكومي.
1) الدستور:
قامت الدولة المغربية، تحت الضغط الجماهيري لـ”حركة 20 فبراير”، بتعديلات دستورية، رغم إدراجها لعدد من الحقوق والحريات في الدستور كتجريم التعذيب، والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلا أن عدم توفر الضمانات الدستورية ـ القضائية منها بالخصوص ـ لأجرأة هذه الحقوق وضمان حمايتها وعدم إفلات منتهكيها من العقاب يحد من تأثيرها في الواقع، كما أنه تم تقييد سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في الدستور بسقف الخصوصية المتجلية في أحكام الدستور والقوانين المحلية والهوية الوطنية، مما يشكل تناقضا يفرغ التنصيص على هذا السمو من أي مضمون(التصدير).
من جهة أخرى، فإن الدستور الحالي لا يكرس المساواة الفعلية بين النساء والرجال، بسبب اشتراطه عدم تعارض تلك المساواة مع الخصوصيات المتجلية في “أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها”، وهي مصدر التمييز بين الجنسين في الحقوق المدنية، ومبرر تحفظات المغرب في هذا المجال؛ الأمر الذي يجرد التنصيص على المساواة بين الجنسين من مضمونه الحقوقي الكوني.
ورغم إيجابية إقرار الدستور، لأول مرة، بالأمازيغية كلغة رسمية، فقد تم تأجيل أجرأة هذا الترسيم من خلال ربطه بصدور قانون تنظيمي؛ كما تم تكريس التراتبية بين اللغتين العربية والأمازيغية، لفائدة الأولى (المادة 5).
وعلى العموم لا يقر الدستور حق الشعب المغربي في تقرير مصيره ، وفصلا حقيقيا للسلط ، وغيرها من شروط ملاءمته مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ويظل جوهره استبداديا وبعيدا عن مقومات الدستور الديمقراطي.
2) الصكوك الدولية التي لم يصدق عليها المغرب:
تلقت الجمعية إيجابا تصديق المغرب، بعد تأخر كبير، على الاتفاقية الدولية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في 14 ماي 2013، وإعلان الحكومة عن قرارها القاضي بالتصديق على 3 بروتوكولات جديدة، وهي: البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية حول مناهضة التعذيب المتعلق بمراقبة أماكن الاعتقال والاحتجاز(الموافقة عليها بالقانون رقم:124.12 الصادر، يوم 04 يوليوز 2013، بالعدد رقم: 6166 من الجريدة الرسمية)، والبروتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ وأيضا التزام الدولة المغربية بالانضمام للاتفاقية الأوربية حول حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي.
إلا أنها سجلت، من جهة، البطء الشديد الذي يشوب هذه العملية، ومحدودية نطاق هذا التصديق؛ ومن جهة أخرى، تلكأ الدولة في التصديق على العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، والبروتوكولين الملحقين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ مع رفع جميع التحفظات والإعلانات التفسيرية على الاتفاقيات المصادق عليها، إضافة إلى عدم تصديقه على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية 87 حول الحق في التنظيم النقابي.
كما سجلت الجمعية، بأسف كبير، إصرار المغرب على موقفه الممتنع عن التصويت على التوصية الأممية بخصوص توقيف تنفيذ عقوبة الإعدام رغم الحملة الترافعية التي قام بها الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام.
3) المجلس الوطني لحقوق الإنسان:
وبخصوص المجلس الوطني لحقوق الإنسان المحدث في مارس 2011، فإنه رغم عدم استجابته الكاملة، من الناحية التنظيمية، لمبادئ باريس، وانصرافه، من الناحية العملية، عن متابعة ورصد الانتهاكات الجارية الماسة بالحقوق المدنية والسياسية وبحقوق الفئات، وتماهيه في الكثير من الأحيان مع خطاب الدولة، إلا أن ما قام به من خطوات في إطار إصدار التقارير الموضوعاتية ليعتبر أمرا ايجابيا، وينبغي أن يعزز بتفعيل التوصيات المرفقة بهذ التقارير.
4) توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة:
على الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على مصادقة الملك على التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، في 06 يناير 2006، فإن أهم وأغلب التوصيات الصادرة عنها لم تعرف طريقها إلى التنفيذ؛ ومن ضمنها ما لا يتطلب سوى الإرادة السياسية لذلك من قبيل الاعتذار الرسمي والعلني للدولة، وعدم التكرار، وإلغاء عقوبة الاعدام والتصديق على الاتفاقيات والبروتوكولات.
5) النهوض بثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية:
لازالت الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان التي أعلنت عنها الدولة رسميا في سنة 2008 دون تنفيذ ؛ كما أن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان 2011-2016 لم يعلن عنها رسميا بعد على علاتها؛ وهو الأسلوب الذي تتعامل به الدولة مع العديد من المخططات والمشاريع والتوصيات التي تهم تطوير أوضاع حقوق الإنسان.
ثانيا: الحقوق المدنية والسياسية:
1) الحق في الحياة والحق في الحماية من التعذيب وفي السلامة البدنية والأمان الشخصي: ما فتئت الجمعية تسجل العديد من الخروقات التي طالت الحق في الحياة، والتي تتحمل فيها الدولة المسؤولية إما مباشرة أو غير مباشرة، وذلك بسبب العنف الذي يمارس على المواطنين، في مراكز الشرطة، في الأماكن العمومية، بالمراكز الصحية نتيجة الإهمال، في السجون نتيجة الاكتظاظ وغياب شروط السلامة الصحية وانتشار العنف، في بعض الأحداث الاحتجاجية، وأثناء التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، وإبان الخضوع للحراسة النظرية أو بمجرد التوقيف من طرف دوريات الأمن…؛ إن هذه الانتهاكات أصبحت ممارسات تتكرر باستمرار من طرف السلطة العمومية، بمختلف قواتها ووسائلها، خاصة بعد الحراك الشعبي الذي خلقته حركة 20 فبراير؛ وبشكل عام، يتمتع المسؤولون عن هذه الانتهاكات بحماية تجعلهم بمنأى عن المتابعة والمحاسبة مما يشكل تشجيعا لهم.
وإلى جانب حركة 20 فبراير خاض المواطنون والمواطنات، خلال السنة التي مضت، عشرات النضالات الاجتماعية في مختلف المناطق: إميضر، وتازة، وبني بوعياش، ووزان، والخنيشات، وتسلطانت، وأجلموس، وورزازات، والخميسات، والدخيس بمكناس، وسيدي إفني، وطنجة، وسلا والقنيطرة وبعدة مناطق أخرى، وأغلبها انتفاضات للسكان ضد “حكرة” ازدراء المخزن لهم، وانتهاكه للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وللمطالبة بالكرامة ووضع حد للفساد ولتواطؤ القضاء مع المفسدين؛ وتعرضت كل هذه النضالات لمواجهة عنيفة من طرف القوات العمومية، واعتقالات ومحاكمات غير عادلة عوض الحوار والاستجابة للمطالب.
كما شهدت سنة 2012 زيارة المقرر الخاص للتعذيب للمغرب ولقائه بالعديد من المنظمات والضحايا، وهو ما اغتنمته الحركة الحقوقية لفضح استمرار التعذيب وخطورة أساليبه، وإفلات المتورطين فيه من العقاب. هذا في الوقت الذي قدمت فيه الحركة الحقوقية تقريرها الموازي بتنسيق مع منظمة مناهضة التعذيب أثناء مناقشة المغرب لتقريره الدوري حول التعذيب، الشيء الذي مكن اللجنة الأممية للقضاء على التعذيب من إصدار توصيات مهمة بهذا الشأن.
2) الاعتقال السياسي:
عرفت بداية سنة 2012 إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، من ضمنهم الناشط الحقوقي الصديق الكبوري ورفاقه ببوعرفة وشيوخ السلفية، في إطار فوج من معتقلي الرأي جرى الإفراج عنهم بعفو بعد تنصيب الحكومة الحالية. وهو الإفراج الذي تم بفضل صمود المعتقلين ونضالهم في السجن وأيضا بفضل الدعم الوطني والدولي الذي نظمته العديد من الهيآت الديمقراطية بالداخل والخارج.
إلا أنه في ذات الوقت تمت اعتقالات جديدة وكثيرة، ويقدر عدد المعتقلين السياسيين الذين تابعت حالتهم الجمعية خلال 2012 ب 217 معتقلا، وهو رقم نسبى بسبب المد والجزر في حركية الاعتقال السياسي؛ ولأن مدد الأحكام أصبحت قصيرة نسبيا مقارنة مع مراحل سابقة. ويتوزع هؤلاء المعتقلون على مجموعات نذكر منها كنماذج: نشطاء حركة 20 فبراير، نشطاء حقوقيون، معتقلوا الحركات الاحتجاجية، معتقلو الرأي الصحراويون، نقابيون، الطلبة نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المعتقلون السياسيون المتبقون في ملف بلعيرج …؛ منهم من استكمل مدة اعتقاله وغادر السجن ومنهم من لازال معتقلا. وينضاف إليهم العديد من المعتقلين ممن يعرفون بمعتقلي السلفية الجهادية، ضحايا المحاكمات غير العادلة.
لذا، فملف الاعتقال السياسي لازال مفتوحا، حيث لازال عدد من المعتقلين السياسين يقبعون في السجون.
3) الاختفاء القسري بالمغرب، وحالات الاختطاف: لم يتم إجلاء الحقيقة بشأن العديد من ملفات الاختفاء القسري، ومن ضمن الحالات العالقة، تلك التي تضمنها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وعلى رأسها ملفات المهدي بنبركة والحسين المانوزي وعبد الحق الرويسي وعبد اللطيف زروال ووزان بلقاسم وعمر الوسولي ومحمد إسلامي وغيرهم. كما تابعت الجمعية العديد من حالات الاختطاف الجديدة خلال سنة 2012.
وتجدر الإشارة أنه يعتبر اختطافا أي اعتقال لشخص خارج نطاق القانون، ودون إخبار عائلته بمكان وجوده رغم بحثها عنه.
4) الأوضاع العامة بالسجون: لا يزال واقع السجون مترديا ويعرف انتهاكات خطيرة لحقوق السجناء المنصوص عليها في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء نتيجة تسييد المقاربة الأمنية في السجون، ومن تجلياتها استمرار أحد المسؤولين عن جرائم سنوات الرصاص على رأس المؤسسات السجنية؛ وخلافا للتصريحات الرسمية للمسؤولين عن السجون فإن أوضاعها بقيت مأساوية، مما جعل نزلاءها يعيشون الجحيم، وهوما ترجمته محاولات الفرار المتكررة، والإضرابات المفتوحة عن الطعام، والإحتجاجات الجماعية للسجناء. وقد سجلت نسب اكتظاظ كار ثية في 34 مؤسسة سجنية، تراوحت بين 04% و%168,14. ومما يزيد الوضع تأزما غياب شروط النظافة الشخصية، وضعف التغذية والتطبيب؛ وهو ما يؤدي إلى انتشار الأمراض و الوفيات، لكن ما يزيد الوضع مأساوية هو تعرض السجناء للتعذيب؛ حيث تلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان شكايات، من طرف المعتقلين وذويهم، تتعلق بالتعذيب الجسدي والنفسي.
كمالا تزال أغلب المكونات الحقوقية منها المنظمة العالمية للحماية من التعذيب ووسائل الإعلام، الوطنية والدولية، ممنوعة، من طرف المندوب العام للسجون، من ولوج المؤسسات السجنية للاطلاع على ظروف الاعتقال ومدى احترام حقوق السجناء.
5) الحريات العامة: عرفت وضعية الحريات العامة بالمغرب، خلال سنة 2012، تراجعات ملموسة؛ بفعل استمرار وتيرة الانتهاكات والخروقات التي تطال ممارسة الأفراد والجماعات لحقهم في حرية التعبير، والحق في تأسيس الجمعيات وحرية التجمع، وحرية الصحافة، والحرية النقابية وحرية التنقل… فرغم إدراج فصل خاص بالحقوق والحريات في دستور فاتح يوليوز 2011، وهو ما اعتبرته الحركة الحقوقية مسألة إيجابية، فإن مقتضيات هذا الفصل لم تنعكس على واقع الحريات والحقوق ببلادنا؛
فبالنسبة للحق في التنظيم: ما فتئت السلطات تحرم عددا من الهيآت من حقها في التنظيم، خاصة عبر الامتناع عن تسليمها وصول الإيداع القانونية؛ وفي مقدمتها فروع الجمعية بكل من طانطان، والسمارة، ومريرت، وتاونات، والبرنوصي وتطوان؛ كما تميزت هذه السنة بما تعرض له حزب البديل الحضاري وحزب الأمة من تعسف السلطة بسبب حرمانهما من حقهما في الوجود القانوني في انتهاك سافر للحقوق والحريات التي تتضمنها التشريعات الدولية والوطنية. ولازلت العديد من التنظيمات الأخرى محرومة من وصل الإيداع، وتنظيمات أخرى تعرضت أيضا لتعسف السلطة بهذا الصدد ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر: الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، والاتحاد الوطني للمتصرفين، وجمعية أطاك، والعديد من المكاتب النقابية والجمعيات المحلية وعدد من فروع الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا”.
وما انفكت المسطرة المتبعة لوضع الملفات القانونية للجمعيات والنقابات والأحزاب تتميز بالعبث البيروقراطي، وبالتماطل في تسليم وصول الإيداع،؛ كما تساهم بعض مضامين قانون الجمعيات إضافة إلى التأويل السلبي لها في التضييق على الحق في التنظيم.
ومنعت خلال هذه السنة بعض الهيآت من حقها في تنظيم أنشطة عمومية، ومن أبرز ما سجلته الجمعية الحالات الآتية:
وفيما يهم حرية الصحافة ودمقرطة الإعلام العمومي، سجلت الجمعية استمرار تراجع تصنيف المغرب في سلم حرية الصحافة (الرتبة 138)؛ الأمر الذي تؤكده أيضا تقارير منظمة “فريدم هاوس” الذي سجلت من جديد الانتهاكات التي تعرفها حرية الصحافة.
وعرفت هذه السنة عددا من حالات الاعتداء الجسدي على الصحافيين، أثناء أداء مهامهم، خاصة أثناء الهجمات القمعية ضد مسيرات حركة 20 فبراير. وتوبع صحافي في آسفي وحوكم بالسجن غير النافذ بسبب مقال رغم أنه قدم كل الأدلة على ما نشره وكان موضوع المتابعة القضائية التي تعرض لها. واستمر الحرمان التعسفي لبعض الصحافيين من حقهم في بطائق الاعتماد، كما تم سحبها تعسفا كذلك من صحفيين آخرين، ومنعت العديد من الصحف من دخول المغرب بقرار من وزارة الاتصال.
كما واصلت الجمعية مطالبتها ــ إلى جانب الحركة الحقوقية ــ بالمراجعة الشاملة لقانون الصحافة، في اتجاه إلغاء المقتضيات المعرقلة لحرية التعبير وإلغاء العقوبات السالبة للحرية.
أما فيما يتعلق بالحق في التجمع والتظاهر، فقد تم خلال هذه السنة منع العديد من التظاهرات وقمع الكثير من الوقفات باللجوء إلى العنف الشديد أحيانا، خاصة ضد المشاركين في مسيرات ووقفات حركة 20 فبراير و تظاهرات النقابيين والمدافعين عن حقوق الانسان ومجموعات الأطر العليا المعطلة. كما تم تسجيل اعتماد المقاربة الأمنية في مواجهة النضالات الاجتماعية في مختلف المناطق. وعلى الرغم من اعتراف وزير العدل والحريات بتجاوزات القوات العمومية للقوانين إبان تدخلاتها ضد المواطنين في الشارع، فإنه لم يبادر إلى فتح تحقيق بشأنها.
وبالنسبة للحريات النقابية، فهي تخرق باستمرار وأكثر من أي وقت مضى على مستوى المقاولة، مما أدى إلى ترهيب عاملات وعمال القطاع الخاص وابتعادهم عن ممارسة حقهم في العمل النقابي.
أما بخصوص الحريات الفردية، لازالت العديد من القوانين تنتهك الحريات الفردية وتحد منها، وفي مقدمتها حرية العقيدة والضمير.
6) القضاء المغربي: شهدت سنة 2012 إعلان الدولة عن تشكيل هيئة وطنية للحوار حول إصلاح العدالة، ودعوة وزارة العدل لعدد من الجمعيات الحقوقية للمشاركة في هذا الحور، الذي تنظمه الهيئة المشكلة، ورفض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان للمشاركة وتوضيح ذلك في رسالة مفصلة للوزير، وانسحاب جمعية هيآت المحامين وتوجيه انتقادات شديدة لمجريات الحوار من طرف هيآت مهنية أخرى. كما شهدت السنة استمرار مطالبة القضاة باستقلالية القضاء وكفاءته ونزاهته، الذي جوبه أحيانا بالتضييق كما هو الحال بالنسبة لأعضاء نادي قضاة المغرب.
من جهة أخرى سجلت الجمعية استمرار توظيف القضاء لاستصدار الأحكام الجائرة في محاكمات تغيب فيها معايير المحاكمة العادلة، وخاصة تلك التي توبع فيها ضحايا قمع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، والنقابيون، والناشطون والمعارضون السياسيون، والمشاركون في الاحتجاجات الاجتماعية ، والنشطاء الحقوقيون من ضمنهم العديد من أعضاء الجمعية، ومعتقلو ملفات محاربة الإرهاب.
7) عقوبة الإعدام: إن هذه العقوبة التي يعرف إلغاؤها، دوليا، انتشارا متزايدا سنة بعد أخرى، شهدت صدور ستة أحكام جديدة بالمغرب خلال سنة 2012. كما سجلت الجمعية بهذا الشأن باستياء كبير الموقف السلبي للدولة والحكومة المغربية تجاه توصية الأمم المتحدة لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، هذا الموقف، غير المقبول لا حقوقيا لأنه يتنافى مع التزامات المغرب وتصريحاته في أكثر من مناسبة، ولا واقعيا لأن المغرب لا ينفذ عقوبة الإعدام منذ سنة 1993.
كما عرفت هذه السنة أيضا قضية المغاربة المحكومين بالإعدام في العراق وتنفيذ حكم به على أحدهم، وتنظيم أسرهم لوقفات واتصالات بالسفارة العراقية وبعد تحرك الحركة الحقوقية المغربية تم توقيف التنفيذ.
8) المدافعون عن حقوق الانسان:عرفت سنة 2012 هجوما مكثفا ضد المدافعين عن حقوق الإنسان من طرف الدولة، منتهكة بذلك الإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 دجنبر 1998؛ وذلك من خلال مضايقة وتعنيف ومحاكمة واعتقال العديد من النشطاء والنشيطات الحقوقيين، ومن بينهم مناضلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
ثالثا: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
سجلت سنة 2012 على غرار سابقاتها، استمرار نفس الأوضاع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بحيث لم تعرف أهم المؤشرات أي تحسن ملموس، بل أحيانا سجلت انتكاسة مدوية.
فحسب تقارير البنك الدولي، سجل الاقتصاد المغربي أدنى معدل نمو إجمالي للناتج المحلي (2.7%)، بالنظر إلى نسبة (5%) المسجلة عام 2011؛ فيما ارتفعت المديونية لتشكل 58.8% من هذا الإجمالي، وازدادت فائدة خدمة الدين الداخلي ب 10.6%، والدين الخارجي بنسبة 32.6%، لتصل في نهاية يوليوز 2012 إلى 12 مليون درهم. كما أن مخصصات الاستثمار في الميزانية العامة انخفضت، في نفس الفترة، إلى 22.5 مليون درهم بدل 24 مليون درهم، أي بما يعادل – 6.2% عن السنة التي قبلها.
ومن جهة أخرى، فقد أشار تقرير صادر من منظمة الأغذية و الزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة أن أزيد من مليوني مواطن مغربي يعانون من سوء التغذية، بنسبة 5.5% من العدد الإجمالي لسكان المغرب؛ في حين تفيد تقارير أخرى أن حوالي 8 ملايين من المغاربة إما هم فقراء أو معرضون للوقوع في براثين الفقر المدقع. وهو الأمر الذي جعل المغرب يحتل المرتبة 130 في سلم ترتيب التنمية البشرية خلال عامي 2011-2012، متخلفا بقيمة 0.591 عن البلدان المدرجة ضمن مجموعة التنمية البشرية المتوسطة بقيمة 0.640، وحتى عن بعض الدول المغاربية القريبة منه كالجزائر وتونس وليبيا.
ومما لا شك فيه، فإن ثقل الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها بلادنا، وعجز السياسات المتبعة حاليا، المبنية على خفض النفقات العمومية، والتخلص من المرافق الاجتماعية، والرفع من الأسعار عبر التخلي التدريجي عن الدعم المخصص للمواد الأساسية، بما فيها المواد الطاقية، واللجوء إلى الاستدانة الخارجية، والعمل على تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية على حساب التوازنات الاجتماعية، أدى إلى ارتفاع وتيرة الحركات الاحتجاجية واتساع نطاقها؛ على خلفية الدينامية التي أطلقتها حركة 20 فبراير، وما تشهده الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من ترد وتقهقر؛ بسبب انهيار القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين والمواطنات، وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الاجتماعية.
·الحق في العمل والحقوق الشغلية:
ــ الحق في العمل:
لعل أول ما ينبغي تسجيله، في هذا الباب، هو استمرار معضلة البطالة وتفاحشها، وعجز الدولة عن توفير الحماية منها؛ إذ لم تشهد 2012 سوى خلق 1000 منصب شغل، وبهذا انتقل معدل الشغل من 44.8% إلى 44.1 . % كما أن حملة الشهادات العليا يجدون صعوبة بالغة في الحصول على الشغل، حيث تمثل البطالة ضمن فئتهم 71%.لهذا، فإن سنة 2012 لم تخمد فيها وتيرة الحركات الاحتجاجية العارمة والمتتالية لمختلف مجموعات وتنسيقيات المعطلين بشتى فئاتهم بما فيها مجموعات المعاقين والمكفوفين المعطلين؛ كان أبرزها اعتصام مجموعة الأطر العليا المقصية من محضر 20 يوليوز 2011 بملحقة وزارة التربية الوطنية بالرباط، بتاريخ 05 يناير 2012؛ وهو الاعتصام الذي شهد فاجعة استشهاد الإطار المعطل عبد الوهاب زيدون بالمستشفى بالبيضاء، يوم 24 يناير 2012، عقب إصابته وزميليه محمود الهواس وعمر عكاوي بحروق بليغة.
ــ الحقوق الشغلية:
على غرار السنوات السابقة، فإن سنة 2012 عرفت توترا في الإضراب عن العمل في العديد من القطاعات العمومية وشبه العمومية، ضد سياسة التجاهل والتماطل التي تنهجها الحكومة في مواجهة مطالب المضربين، واعتمادها أسلوب الاقتطاع كأسلوب وحيد للرد على تلك المطالب، في خرق سافر للحقوق والحريات النقابية، وضرب صريح لحق مكتسب لطالما أحجمت الحكومات السابقة عن المس به.
ومن ناحية أخرى، كان النصيب الأوفر من الانتهاكات للقطاع الخاص، حيث تم تسجيل استمرار الحرمان من أبسط الحقوق الشغلية (بطاقة العمل، ورقة الأداء، الحد الأدنى للأجور، الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي، تحديد ساعات العمل، العطل الأسبوعية والسنوية…)، وتواصل مسلسل الطرد التعسفي للعمال، والتسريحات الجماعية والإغلاقات غير القانونية للمؤسسات الإنتاجية، مع تجريم ممارسة الحقوق والحريات النقابية؛ هذا علاوة على الوفيات نتيجة غياب متطلبات الصحة والسلامة المهنية وفي غياب أي تأمين عن حوادث الشغل.
من جهته، لازال المغرب لم يصدق على مجموعة من الاتفاقيات، وفي مقدمتها الاتفاقية رقم 87 حول “الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي”، التي التزمت الحكومة بالتصديق عليها أثناء الحوار الاجتماعي ليوم 26 أبريل 2011. هذا بالإضافة إلى عدم التوقيع على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
·الحق في السكن:
إن سياسة ما يسمى بالسكن الاجتماعي الذي تحاول الدولة من خلاله التخفيف من أزمة السكن لم تقلص من حدة هذه الأزمة، إذ لم ترق إلى المستوى المطلوب وبقيت أيادي المضاربين ومافيات العقار طويلة في هذا المجال؛ في الوقت الذي تفاقمت فيه ظاهرة البناء العشوائي، وتناسل مدن الصفيح بواسطة لوبيات لازالت تعمل دون تدخل للدولة بينما يتم إفراغ السكان وهدم المنازل دون توفير بدائل لهم في أغلب الحالات. هذا إضافة الى استمرار تآكل النسيج العتيق للمساكن بالمغرب حيث أن أغلب بناياته في وضعية سيئة أو مهددة بالانهيار.
وقد شهدت سنة 2012 وقوع أحداث عنيفة إثر تدخل القوات العمومية لقمع المظاهرات السلمية للسكان المطالبين بالحق في السكن اللائق (حالة مدينة سلا والضواحي).
فيما لم تخل سنة 2012، من حالات الهدم والإخلاء القسري من المساكن، دون البحث عن البدائل في تعارض مع “المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بعمليات الإخلاء والترحيل بدافع التنمية”، ومع التعليق العام رقم:7 للجنة الأممية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخاص بعمليات الإخلاء القسري، التي يؤكد على أنه “لا ينبغي أن ينتج عن عمليات الإخلاء تشريد أشخاص أو جعلهم عرضة لانتهاك حقوق الإنسان الأخرى”، وضمان “وجود وتوفير بديل مناسب”.
·الحق في الصحة:
بالرغم من التحسن في بعض المؤشرات الصحية، وخاصة ارتفاع معدل العمر المتوقع للفرد عند الولادة، إلا أن الفوارق الاجتماعية للصحة ظلت شاسعة على مستوى توزيع وتقديم الخدمات الصحية؛ كما ظلت السياسات المتبعة تفتقر إلى مبدأ العدالة والإنصاف في ولوج العلاج، وقد تميزت الوضعية الصحية خلال سنة 2012 ب:
· ضعف التمويل العمومي للصحة، وارتفاع نصيب النفقات الذاتية من جيوب الأسر المغربية، بما يعادل 58% من النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية؛
· تعثر، بل فشل نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود
· تراجع الخدمات الصحية الوقائية، والرعاية الصحية الأولية والتربية الصحية لصالح نظام العلاجات الثلاثية المكلفة والباهظة التكلفة؛
· تردي الأوضاع داخل المستشفيات العمومية بفعل عدة عوامل مالية وبشرية ولوجستيكية.
· استمرار غلاء الأدوية؛
· سوء التسيير والتدبير وضعف الحكامة، حيث تم تسجيل اختلالات كبرى في التدبير المالي للمراكز الاستشفائية.
·الحق في التعليم:
لم تحظ الأوضاع بقطاع التعليم بتحسن جوهري ملحوظ، و ترقية ملموسة لأداء المدرسة العمومية، على الرغم مما ضخ فيها، في إطار المخطط الاستعجالي، من أموال ضخمة بلغت 33 مليار درهم، لكن جاءت نتائجه هزيلة ومخيبة للآمال، حتى بالنسبة للمسؤولين عن القطاع، نتيجة غياب المراقبة والمساءلة، و الربط المحكم في الإنجاز بين التخطيط و التنفيذ.
ورغم التدابير التقنية، الرامية إلى إعطاء انطلاقة مبكرة للموسم الدراسي، اصطدمت بتباطؤ التسجيل وإعادة التسجيل، والنقص الحاد في الأطر الإدارية والتربوية، وتأخر الأشغال في العديد من المؤسسات وتواصل الاكتظاظ؛ إذ بلغت نسبة الأقسام والحجرات التي تضم ما فوق 40 تلميذا، 7.9 % بالتعليم الابتدائي، و14.4 % بالإعدادي وما يزيد على 31.4 % بالتعليم الثانوي التأهيلي.
وفي المقابل، واجهت الوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين المطالب المادية والمعنوية لرجال ونساء التعليم، بمختلف فئاتهم، بالكثير من الإنكار والجحود، محاولة تحميلهم/ن وزر ما يعرفه النظام التعليمي من انهيار ومضاربة، تؤدي فاتورتها المكلفة أجيال من أبناء الفقراء والمحرومين والمهمشين، التي سيحكم عليها بالأمية، وستسد أمامها منافذ المعرفة والترقية الاجتماعية.
و من جهة أخرى، فإن الجهود التي تبذلها الدولة للقضاء على الأمية، مازالت غير كافية؛ إذ خلافا لتقديرات مديرية محاربة الأمية بأن نسبة الأمية عرفت انخفاضا إلى حوالي 30%، فإن إحصائيات منظمة اليونسكو، تقدر نسبة السكان المغاربة البالغين، الذين لا يلمون بالقراءة والكتابة، بنحو 44%؛ وأن نسبة الأمية داخل فئة الشباب، ما بين 15 و24 سنة، تقارب 21%ومعظمهم من النساء.
·الحقوق الثقافية:
ما فتئت الحقوق الثقافية تعاني من التهميش والإقصاء، وكأن ورودها في ترتيب أدنى بين الحقوق المنصوص عليها ضمن منظومة حقوق الإنسان، يجعلها غير ذات قيمة بالنسبة للإنسان؛ لذا فإنه غالبا ما يجري تجاهل الانتهاكات التي تطالها وتحول دون التمتع الكامل بها.
وينعكس هذا التهميش على حجم الميزانية المخصصة للثقافة من قبل الدولة والجماعات الترابية، وعلى ضعف البنيات والتجهيزات المحدثة لاحتضان الأنشطة والإنتاجات المتولدة عنها، كما يمكن ملاحظته عبر النقص الحاد في المتاحف، والمعارض، والمسارح، والمركبات الثقافية والخزانات وغيرها، بل أن المتواجد منها كثيرا ما يلحقه الإهمال والتدهور. إضافة إلى التهميش الذي يطال الحقل الثقافي والمثقفين ضمن برامج الإعلام العمومي، والإجهاز على بعض البرامج القليلة الجادة في المجال
·الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية:
عرفت الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية اهتماما خاصا في السنوات الثلاثة الأخيرة، انطلاقا من التوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري الصادرة في نهاية غشت 2010 والمتمثلة، بالأساس، في مطالبة الدولة المغربية بالاعتراف الدستوري برسمية اللغة الأمازيغية؛ الشيء الذي استجاب له المغرب، في دستور 2011.
إلا أن أجرأة و ترجمة هذا الاهتمام إلى فعل الحماية والنهوض لازال متأخرا ومتعثرا؛ بسبب السياسات الجاري بها العمل في المغرب، والتي تتميز بالفارق بين الخطاب المعلن و بين الإعمال والتنفيذ، إن على مستوى وقف بعض الممارسات التمييزية، التي لازالت سارية المفعول كظاهرة منع الأسماء الأمازيغية، سواء على مستوى أقسام الحالة المدنية في مختلف الجماعات أو على مستوى القنصليات المغربية بالخارج.
أما على مستوى الإعلام العمومي، المرئي منه والمسموع ، باعتباره القطاع الذي جعل منه المغرب نموذجا لاهتمامه بالأمازيغية بعد نشأة القناة الثامنة، فإنه أصبح رمزا للسياسات العمومية التي تسيء للعدل وللمساواة اللغويتين.
على مستوى التعليم، فإن تدريس اللغة الأمازيغية – على علة المضامين والاكتفاء بتدريس اللغة لا التعلم بها- قد توقف في العديد من المؤسسات، وتراجع التكوين المخصص للطاقم التربوي؛ ناهيك عن الاستمرار في سياسة التمييز بين اللغات، بحيث لا زالت الأمازيغية غير إجبارية، وغير معممة، أضف إلى ذلك غيابها شبه التام داخل المؤسسات الخصوصية.
رابعا : حقوق المرأة:
لم تشهد وضعية المرأة تقدما ملموسا مقارنة بالسنة الماضية، على الرغم من استمرار الخطاب الرسمي في التسويق لما اعتبر إنجازا في مجال حقوق المرأة، فقد صنف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، المغرب في مجال المساواة بين الجنسين في المرتبة 127 من أصل 134.
وفي إطار ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية والقضاء على التمييز ضد المرأة، وهو التزام تعهد به المغرب في إطار انخراطه في المنظومة الدولية، فقد تم تسجيل هوة كبرى بين الخطاب والممارسة وما مأساة أمينة الفيلالي، الطفلة البالغة من العمر 16 سنة، التي تجرعت سم الفئران هروبا من الفصل 475 من القانون الجنائي إلا نموذج صارخ لهذه الهوة .
ولا تزال النساء يتوفين أثناء الوضع بسبب الإهمال، ومنهن من يتم رفض استقبالهن بالمستشفى فيضعن في الشارع العام. كما تعاني الأجيرات من تمييز في الأجور وساعات العمل….
من جهة أخرى، وعلى الرغم أن الدولة لا تتوانى عن إطلاق استراتيجيات وطنية لمناهضة العنف ضد النساء، إلا أن هذه المبادرات لم يكن لها أثر يذكر في الواقع. ويسجل استمرار العنف بمختلف أنواعه ضد النساء في ظل تماطل الدولة في إصدار القانون الخاص بحماية النساء من العنف.
خامسا : حقوق الطفل:
على الرغم من تصديق المغرب على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الملحقين بها، وعلى الرغم أيضا من اتخاذ بعض الإجراءات الإيجابية التي تمثلت على الخصوص في رفع سن تشغيل الأطفال إلى 15 سنة وسن الزواج إلى 18 سنة، وتضمين قانون الأسرة بعض المكتسبات لصالح الطفولة، إلا أن واقع الطفولة بالمغرب لا زال مترديا يمكن تركيزه في ما يلي:
· استمرار وفيات الأطفال أثناء الولادة
· استفحال جرائم الاغتصاب وزنى المحارم
· تنامي ظاهرة الأطفال المتشردين والممتهنين لأنشطة هامشية، كبيع السجائر بالتقسيط ومسح الأحذية والتسول.
· غياب الحماية من الاستغلال الاقتصادي والعنف والاعتداءات الجنسية.
· استمرار تشغيل الطفلات والأطفال.
· استمرار وجود تلاميذ دون أقسام وتفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.
· استمرار التمييز ضد الأطفال والطفلات ذوي الاحتياجات الخاصة.
· تواتر هجرة الأطفال القاصرين غير المرافقين
سادسا : حقوق ذوي الإعاقة:
رغم مصادقة المغرب على الاتفاقية الخاصة بهذه الفئة من المواطنين والمواطنات وعلى البروتوكول الاختياري الملحق بها، فلا زال مشروع القانون الخاص بتنفيذها الذي أعدته الوزارة المعنية في الرفوف، ولم يصدر بعد. مما يجعل تصديق المغرب على الاتفاقية شكليا، ودون أثر على واقع المعنيين الذين يعتبرون من الفئات الأكثر معاناة في المجتمع.
سابعا : حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء:
أصدر الاتحاد الأوربي شهر مارس دورية جديدة تبيح إرجاع المهاجرين غير النظاميين إلى البلدان التي قدموا منها في انتهاك سافر للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي تمنع ترحيل مهاجر لبلد غير بلده الأصلي وفي شروط محددة، مما سيكون له انعكاس وخيم على وضعية المهاجرين غير النظاميين بالمغرب الذين يعيشون أصلا واقعا مزريا بسبب ما يتعرضون له من اعتداءات صارخة وترحيل غير قانوني وممارسات عنصرية.
وقد سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلال سنة 2012، عددا كبيرا من الحملات القمعية والاعتقالات والترحيلات الجماعية لمهاجرين غير نظاميين من جنسيات مختلفة ويقدر بحوالي 2107. أما أوضاعهم الاجتماعية فتتسم عامة بعدم تمتعهم بحقوقهم الأساسية كالحق في العلاج أو التعليم أو السكن ناهيك عن النساء اللواتي لا يتم قبولهن في المستشفيات سواء عند الولادة أو لتلقي الإسعافات ، نفس الشيء بالنسبة للأطفال حيث يرفض تسجيلهم بالحالة المدنية ويجدون صعوبة في التسجيل في المدارس؛
أما اللاجئون وطالبو اللجوء فهم معرضون كذلك للترحيل والمطاردات والمضايقات والحرمان من الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الشغل والغذاء الكافي والسكن اللائق والرعاية الصحية والأمن والتعليم المجاني لأطفالهم، والحماية من الاستغلال الجنسي والاغتصاب الذي تتعرض له النساء؛ إضافة إلى الصورة التي يتم ترويجها اتجاههم كمصدر للتهديد والمخاطر، لا كضحايا في حاجة للحماية.
كما تفاقمت مآسي المهاجرين/ات المغاربة في العديد من الدول، خاصة بالدول الأوروبية . فالمهاجرون المغاربة وعائلاتهم عرضة للتمييز القائم على العرق واللون، وضحية العنصرية ومعاداة الأجانب بالإضافة إلى مشاكل الاندماج الثقافي، كما يتعرضون للتهميش والفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
وبخصوص العمال المغاربة المتقاعدين فيعانون من التمييز والحيف، ويحرمون من حقهم في اختيار مكان إقامتهم. فبعد فرنسا التي تفرض عليهم ضرورة الإقامة لمدة معينة خلال السنة داخل فرنسا، حتى يتمكنوا من الحصول على تعويضات التقاعد عن سنوات العمل، اتخذت الدولة الهولندية قرارا بتخفيض بنسبة أربعين في المائة من معاشات وتعويضات الأطفال والأرامل المغاربة الراغبين في الاستقرار بالمغرب.
إما بالنسبة لحوالي 300 ألف مغربي، الذين يقطنون بالمنطقة العربية والمغاربية، فكل المؤشرات تدل على صعوبة الحياة الاقتصادية والاجتماعية؛ إضافة إلى تعريض النساء منهم لكافة أشكال الاستغلال بما فيه الجنسي.
ثامنا : الحق في البيئة السليمة:
تبرز مؤشرات حالة البيئة في المغرب المعتمدة دوليا ووطنيا، أن هناك انتهاكات عديدة للحقوق البيئية للمواطنين سواء كان هذا في مياه الشرب أو تدهور حالة الهواء أو تدمير التربة الزراعية والثروة الغابوية، هذا بالإضافة إلي سوء تدبير النفايات الصلبة المنزلية وعدم وجود إدارة حقيقية للنفايات الطبية الخطرة الأمر الذى يؤدى إلى انتهاكات خطيرة تؤثر على حالة الموارد البيئية من ناحية، وعلى حياة المواطنين من ناحية أخرى، سواء بانخفاض فرص المواطنين للحصول على قوت حياتهم أو بصحتهم ذاتها. ومن البديهي أن هذه المخاطر يصاب بها بدرجة أساسية الفقراء والمهمشون رجالاً ونساء وأطفالاً. وتعود أحد الأسباب الرئيسية لانتهاك حقوق المواطنين البيئية إلى استبعاد المواطنين من المشاركة في إدارة مواردهم البيئية وهو الشيء الذى يترتب على حجب المعلومات الخاصة بالموارد البيئية على المواطنين؛ ومن هنا ضرورة اهتمام منظمات المجتمع المدني المعنية بتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات الخاصة بالموارد البيئية وبالتالي تمكينهم من المشاركة الفعالة في إدارة الموارد البيئية واتخاذ القرارات الخاصة بالبيئة، هذا مع السعي إلى تفعيل التشريعات الخاصة بالبيئة والعمل على تطويرها.

المكتب المركزي

الثلاثاء 23 يوليو 2013 23:23 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الملك محمد السادس يوافق على استقالات وزراء حزب الاستقلال

ازيلال : استقالة جماعية من المكتب النقابي الموحد لجماعات قيادة تاكلفت باقليم ازيلال التابع للمنظمة الديمقراطية للجماعات المحلية

Related posts
Your comment?
Leave a Reply