الى أين تتجه بوصلة الرياض

qadaya 0 respond

Fady Eidفادى عيد – لا يغفل أحد دور الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله عليه و اسكنه فسيح جناته فى كثير من الملفات المعقدة بالمنطقة، و دعمه الشديد و انحيازه للشعب المصري و ثورة الثلاثين من يونيو، و مساندته للقوات المسلحة المصرية فى الحرب الشرسة التى تخوضها ضد الارهاب، و ادراكه الكامل و استيعابه لكافة التحديات التى تواجه المنطقة و رؤيته الصريحة بخصوص حقيقة ما سمي بالربيع العربي . كما أنه أصبح مرئى للجميع حقيقة الدور التأمري التى تلعبه الدولة العثمانية ضد المنطقة العربية جمعاء بداية من غزو الولايات المتحدة للعراق فى 2003م و الان فى سوريا و ليبيا و مصر، حتى باتت قيادات حزب العدالة و التنمية و روؤس الدولة العثمانية لا يستحيوا من أطلاق التصريحات العدائية ضد العرب بأستمرار حتى باتت النبرة الاستعلائية العثمانية واضحة للجميع، و اتذكر دائما تصريحات وزير الداخلية التركي أفكان علاء أثناء النداوت التى نظمها الحزب الحاكم برمضان العام الماضى لكوادر الحزب عندما طالب أفكان علاء شبيبة الحزب بالاستعداد و التهيوء لفتح مكة من جديد بعد أطلاق كل قذائف السب و الاتهام تجاه الحكام العرب عامة و الخليج خاصة و اتهامهم بخيانة الله و رسوله، بل لم يتوقف الامر الى هذا الحد فقد أتهم أفكان علاء الرسول صلى الله عليه و سلم بأن الغرور قد اصابه بعد فتح مكة . و أتى ذلك المشهد العثمانى بعد سلسلة تصريحات لقادة الجيش مسيئة لدول الخليج الداعمة لمصر التى أوقفت زحف عواصف الربيع العبري التى كانت ستطول الخليج العربى لا محالاة .

المشهد واضح و مباشر و الجميع يعلم موقف الخليج من دعم عمود الامة العربية، و كذلك موقف مصر من حماية امن الخليج ضد أى تهديد، و أيضا موقف العثمانيون الجدد واضح من دعمهم للارهاب، و موقف داعش ( التنظيم الغير الشرعي ) من الاب العثمانى فداعش لم يطلق سراح أى أسير سوى الدبلوماسيين الاتراك غير ذلك هى نحرت رقاب الجنود العراقيين و اكلت كبود الجنود السوريين و أحرقت الاكراد و الكساسبة و ذبحت المصريين، داعش لن تترك ضريح مرت عليه سواء بسوريا او العراق الا و نسفته نسفا ما عدا ضريح سليمان شاه جد مؤسس الدولة العثمانية، و من تعجب بعد قراءة تلك الملحوظة عليه أن يتذكر الحضانات التى تربى و ترعرعت فيها بذور داعش بكلا من ديار بكر و كارامان و عثمانية و سالنيورفا بشرق تركيا و ان يتذكر الدور الحيوي الذى لعبه جهاز المساعدات الانسانية IHH الذي يديره جهاز الاستخبارات التركيMIT و ما قدمه من دعم عسكرى و لوجيستى لداعش، و كذلك أيضا مؤسسة فاكفي يارديم التى كان يدعمها كلا من مديري المخابرات القطري الاسبق غانم الكبيسي و التركى هكان فيدان و رجل الاعمال الاخوانى السعودي ياسين القاضى .

الى أن جاءت وفاة الملك عبد الله و مبايعة الملك سلمان أطال الله فى عمره، حتى لعبت الآلة الاعلامية الاخوانية دور كبير فى احداث وقيعة و فتنة بين مصر و أشقائها فى الخليج و تزعم تلك العملية الدنيئة الصحفى التركي ياسين أقطاي ثم بدء نشر تسريبات لا تمت للواقع و لا للخيال بأى صلة للرئيس السيسي و مدير مكتبه، و بدأت تركيا تتحرك فى العلن قبل الخفاء تجاه الادارة السعودية الجديدة خاصة بعد أن اعربت صحف و أقلام حزب العدالة و التنمية التركي بفرحتهم الغامرة بتجريد خالد التويجري بكل مناصبه الامر الذى جعلهم لا يترددوا أو يستحيوا فى التصريح بأن العثمانيين قادمون لحكم الحجاز مجددا، الى أن جاءت زيارة أفكان علاء وزير الداخلية التركي الى السعودية يوم 17 فبراير بدعوة من ولي ولي العهد الامير محمد بن نايف قبل زيارة رئيس هيئة أركان الجيش التركى بيومين للسعودية تمهيدا لزيارة أردوغان للرياض نهاية فبراير كما صرحت صحف الاخوان بتركيا، و على ذكر ما يفعلة الاعلام الاخوانى سواء بتركيا او مصر و الخليج يجب أن أرفع قبعتى مجددا لموقف كلا من البحرين و الكويت بجانب الامارات ذو الرؤية الثاقبة و الموقف الثابت دائما تجاه قضايا الاقليم و لذلك كانت صحف الاخوان بتركيا تذكر اماراتنا الغالية بكلمة اللوبي الاماراتي على غرار اللوبي الصهيوني مع العلم أن أعلى سياحة تركية خارجية هى لاسرائيل، و أعلى تبادل تجارى مسجل بين انقرة و تل أبيب، بجانب كم أتفاقيات التعاون و التدريب العسكرى لكلا من السلاح الجوي للبلدين سواء بالاناضول او حيفا، بجانب التعاون النفطي التى انعشته داعش بين ميناء جيهان التركي و حيفا و عسقلان بأسرائيل، بجانب منظومة الرادارات الواقعة على جبال تركيا و التى تمثل جزء صغير من التعاون العسكري و الاستخباراتى بين انقرة و تل أبيب و هى المنظومة التى قال عنها قائد الاسطول الامريكي بالبحر المتوسط ” ان هذة الرادرات مهمتها ارسال اشارات الاستشعارات المبكرة للبواخر الامريكية التى تقف فى عرض البحر لحماية اسرائيل لان الرادارات التى توجد على البواخر الامريكية مداها لا يتجازة 250 كم لكن رادرات على مستوى جبال تركيا تسطيع رصد اى صاروخ يوجه ضد شمال أسرائيل و ارسال استشعارات للبواخر التى تحمل منظومة صاروخية للدفاع عن اسرائيل “.

و قبل زيارة اردوغان المرتقبة للرياض و التى وصفها العثمانيون الجدد بأنها ستضيف قوة لبيتنا و هنا أتساءل أى بيت يقصدون هل البيت العثماني المتنامى على حسابنا نحن العرب أم لنفوذ البيت الابيض فى المنطقة . و هنا يجب أن تسئل الادارة السعودية نفسها و تجاوب بوضوح بعد أبرام أتفاق بين تركيا و الولايات المتحدة لتدريب جيل جديد من الاراهابيين بشرق تركيا و تفريغة بالمنطقة هل أسقاط النظام السوري سواء اتفقنا او اختلفنا معه و أستبداله بداعش و اخواتها هل سيشكل أستقرارا للمنطقة أم سيمثل تهديدا مباشرا على الاردن و لبنان ثم سينتقل بعدها التهديد الى قلب الخليج نفسه و المنطقة بأكملها، هل سقوط سوريا سيمثل استقرارا لنا أم استقرارا لاسرائيل، هل تكون الحلول مننا نحن اصحاب الارض أم من من صنع داعش نفسها .
على الاشقاء بالرياض النظر للاحداث بأعينهم هم و ليس بأعين الاخرين، بأعين العروبة و ليس بأعين العرابين، و عليهم أستيعاب كافة أبعاد الازمة و ليس حصر كل الخطوط فى دائرة الصراع السني الشيعي فقط، فكما ذكرت مرارا و تكرارا ان اولى قواعد اللعبة أصبحت not touch a piece ( أى عدم استرجاع الخطوة و ان اى خطأ لن يفلح أصلاحه ) و للاسف أى خطأ سندفع ثمنه جميعا و ليس أشقائنا فقط او نحن فقط و لو اننا جميعا فى قارب واحد وسط امواج الشرق الاوسط الجديد العاتية .
فالصراع ليس بين قبائل الوطن الواحد كما يريده العم سام فى ليبيا، او امازيغي أباضي – سني مالكي كما يراد للجزائر، او مسيحي أسلامى كما يراد لمصر و السودان، أو سني شيعي كما يراد للشام و الخليج، أو عرقي مذهبي كما يراد للعراق، و لكن سيبقى الصراع فى المنطقة هو الصراع العربي الصهيوني حتى لو تبدل ثوب الصهيونية فى عباءة الارهاب و التنظيمات الشيطانية التى كتبت شهادة ميلادها فى الاستخبارات البريطانيا أواخر العشرينات كالتنظيم الدولى لجماعة الاخوان المسلمون، أو أى قوة تريد أن تصدر ثوراتها الخمينية الينا أو تريد أن يسطع هلالها فى سمائنا العربية .
نحن الان ندفع ثمن رعونة حكام بالامس، فادعو ربى ان لا يدفع أبناء أمتنا ثمنا أغلى بسبب أخطاء ساذجة قد نرتكبها اليوم . و الى القيادة الجديدة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة لكم منى و من كل عربى مخلص كل التحية و التقدير و الحب و ندعو دوما أن يوفقكم الله لما هو خير لامتنا العربية و لوحدة الصف العربي .

فادى عيد
الباحث و المحلل السياسى بقضايا الشرق الاوسط

الأحد 1 مارس 2015 01:47
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

حتى لا ننسى 20 فبراير..حركة أزهرت في فصل الربيع العربي

جودُ السماءِ بالماءِ وهدرُ العربِ له بغباءٍ

Related posts
Your comment?
Leave a Reply