بـلاغ الكاتب والروائي المغربي عبد القادر الدحمني إثر منعه من توقيع روايته في معرض الدار البيضاء

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

عبد القادر الدحمني -كاتب روائي مغربي-
نظرا لما يشكّْلُهُ المعرض الدولي للكتاب من حدث فارق في صياغة الوجه الثقافي لهذا البلد، وما يحمله من رمزية، ومن قيمة حضارية، فإنه يصير من الواجب عليّ أن أخبر الرأي العام بمجريات المنع الذي طال حفل توقيع روايتي “معزوفة لرقصة حمراء” يوم الأحد 19 فبراير 2017 مساء برواق وزارة الثقافة، استجلاء لما حدث، وتوضيحا للَّبس، وبسطا للواقعة، بعد أن كثرت الاتصالات المستفسرة، رغم رجاء بعض الأعزاء أن أطوي الملف وأضعه في رفّ النسيان. لكن الحدث وسياقه ورمزيته يفوق كل تحفّظ..
وخلاصة ما جرى، أن تعليمات مخزنية فوقية صدرت بمنع حفل توقيع روايتي” معزوفة لرقصة حمراء”، بلّغتها جهات معيّنة إلى موظفي الاستقبال برواق وزارة الثقافة، فتم تشطيب اسمي من لائحة التوقيعات المبرمجة، ولما طالبت بتوضيحات حول أسباب المنع والجهة التي أصدرته، أتاني شخصان رفضا التعريف بنفسيهما رغم إلحاحي الشديد على معرفة الجهات المتخفية التي تريد أن تنفذ المنع، وإثر ذلك وضّحتُ لهم أنهم ملزمون بتقديم منع كتابي وتحديد الجهة المانعة إذا كنا فعلا في دولة لها مؤسسات مسؤولة ولسنا في غابة يفعل فيها كُلٌّ ما يشاء، وعند امتناعهم وتخبُّطهم، صرّحت للأصدقاء والقراء الذين حضروا إلى الحفل، بأن الأمر يتعلق بتعليمات غاشمة غير حضارية، ولا تمت بصلة لمفهوم الثقافة أو حرمة الكتاب، وأكدت على تشبّثي بحقي في التوقيع باعتباري مواطنا مغربيا أدفع ضرائبي وأقوم بواجباتي ولست مجرّدا من حقوقي بقرار قضائي، وأن رواية المعزوفة طبعت بدعم من طرف وزارة الثقافة، وأن هذه السلوكات تضرب في العمق مجمل الشعارات التي يتم ترويجها عن “مغرب الثقافات”، وعن فكرة المعرض نفسها، وأن الجهات “الغامضة” التي أصدرت قرار المنع وحاولت تنفيده بطريقة مهينة لكرامة الكاتب والقراء، ولم تراع رمزية المكان، إنما تضرب في الصميم سمعة المغرب وتنسف شعارات “دولة الحقوق والحريات” التي يتم تسويقها.
وبعد احتجاج دام لما يقارب الساعة، وتهديدي بتصعيد احتجاجي، حضر مدير المعرض الدولي للكتاب، وأمنيون آخرون، وتحركت الهواتف، فتم التراجع عن قرار المنع، وطُلب مني أن أشرع في حفلي فيما تبقى من وقت.
وعلى إثر هذا الحدث الصادم والمنع الأخرس، فإنني أعلن للرأي العام ما يلي:
1 – تأكُّدي بالمثال الواضح الفاضح، على أن هناك جهات معيّنة تدفع في اتجاه جرّ هذه البلاد ضد عقارب ساعة الحرية والكرامة والديمقراطية.
2 – تنديدي بقرار المنع الغاشم، وبطريقة تصريفه التي تحيل على العهود المخابراتية الشنيعة الخانقة للأنفاس.
3 – شجبي للرقابة الاستخباراتية التي تستهدف كل حامل فكر أو مبدع أو فنّان حر يغرّد خارج جوقة “قولوا العام زين”.
4 – تثميني لكل النيات الحسنة والأيادي البيضاء التي أزعجها المنع أو سعت إلى تصحيحه.
5 – إيماني بأن هذه اللحظة مناسبة لرفع الصوت عاليا ضد ثقافة الإقصاء والمنع وتكريس الأحادية الثقافية، وضد مصادرة حرية التعبير والإبداع والاختلاف.
6 – دعوتي الكتاب والمبدعين وأهل الفن والحقوقيين هيئات وأفرادا للتعبير عن إدانتهم لهذا المنع الذي يسير في الاتجاه المعاكس للحضارة.

الثلاثاء 21 فبراير 2017 11:09 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

بالصور : الفنان التشكيلي زهير حسيب يقيم معرضه في دبي رداُ على القتل والدمار

الفنان المغربي محمد حسن الجندي في ذمة الله

Related posts
Your comment?
Leave a Reply