بني مَلاَّل منتظرة منذ الاستقلال

qadaya 0 respond

MMOUNIRHمن المغرب كتب : مصطفى منيغ*

لا شيء مما تمنته حصل ، بقيت أصغر من الصغير عكس ما فيها من شرفاء الرجال، كأن الماضي نقمة تتواثب لغاية المستقل ، بلا حاضر إذ ضاع بين الترقيع وما لم يخطر على بال ، إفراغ المساحة من بعض أهلها وقفوا على حافة مد اليد بأحقر سؤال، صعودا لمدينة “أزيلال” ، إن لم يكن الاتجاه صوب شريط “زوج بغال” ، أما “روما” وشقيقاتها الإيطاليات لم تعد تجذب منهم البال ، لازدحامها بمن لهم قدم هناك وأخرى في ديارهم الأصلية قبل أن تتحول لأطلال، بلا مآثر تجلب عُملة السياح ولا منفعة عامة أكان المقصود مقاما يشع منه الجمال، أو إسطبلا مليئا بالخرفان والحمير والبغال، مجرد بعض قطع أرضية اعتلاها العشب المتجمد وسيَّجها الاحتيال، لتكتظ المحاكم أثناء العطل،بمن يخاطب نفسه بلغة مقام “الفاتكان” فاغر فاه كأنه في الخيال ، سابح وهو مسمر على دُرْج رخامي السمات يترجى لمشكلاته حتى رُبُعَ الحل ، تغيب الشمس ويتذكر أن ملفه الأوراق داخله لم تُكتمل ، وعليه مراجعة مقدم الحارة والشيخ والخليفة وقائد المقاطعة ورئيس الدائرة والباشا والعامل والوالي ووالي الجهة ليجد نفسه شاخ وحقه ضاع وانعدمت (ليشنق نفسه) حتى الحبال . واحسرتاه على مدينة بني ملال حتى وإن وُضع على رأسها من جاء من “فاس” حاملا المِعول ، على أساس حفر المجال تلو المجال ، بحثا عمن تركه وهو على درجة أقل ، ليتم تشييد من كان ساعتها صالحا لإنعاش الري كشلال، أما اللحظة فمجرد تغطية تخطيط ( معبأ لتظل نفس الأحوال بلا حسن مآل ) بغربال، ثقبه أوسع من العادي ليكون الوضوح للمتكرر من الفشل أطول.
ترى ما دهى البعض حتى شحن من شحن منهم الخاطر والوجدان بصراعات هامشية تتزعمها ما يقول زيد أو عمرو قال ، الأحزاب كالمنظمات النقابية كالجمعيات ذات المصداقية والوزن جلها لا تُستدعى لاجتماعات العامل مع مكونات الإقليم ولو كان الأمر جلل، ليس لأنها غير مؤهلة للمساهمة في حوار يبتدئ
في الساعات الأولى من النهار ولا ينتهي إلا بعد الزوال ، وإنما لتُطمس نقاشات بيزنطية المراد منها توفير التقارير عن أنشطة العامل ، ليكون محط إعجاب وإن لم يصدر عنه أي إنجاب بالمفهوم الشامل.
لا شيء على الإطلاق نحسبه نماءا وانفراجا وانتعاشا وتطورا لهذه المدينة الفاقدة الحد الأدنى والمتمكنة ممن عن الخصاص دل، وإنما التقهقر والانكماش والتأخر والانزواء وتلك عوامل أخطر من وقع زلزال ، الأسباب ليست كثيرة بل سبعة بالتمام والكمال ، قد يطول شرحها هذا صحيح انطلاقا من صعوبة قدرة الفهم عند مسببي تلك الأسباب المرصودة حولهم الأبواب باستثناء واحدة تلج منها ما تحركهم من تعليمات لمصدرها ما يكفى من النفوذ لتظل (كما يظن أصحابها وحدهم لا غير) بعيدة عن الشبهات وبخاصة في هذه الأوقات التي يجتاز فيها المغرب تحديات بقائه على نفس نعمة الاستقرار مهما توزعت أراضيه بين الفجوات والسهول والهضاب والجبال، ومهما سخر أعداؤه من جهد وصرفوه من مال . (يتبع)

*كاتب صحفي ومحلل سياسي مغربي
كدير نشر ورئيس تحرير جريدة العدالة الاجتماعية

الأثنين 22 فبراير 2016 01:34
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

سطات وبئس المحطات

الكاتب والمبدع المغربي : عبد الرحيم التدلاوي في قراءة “ذات العوالم الممكنة “

Related posts
Your comment?
Leave a Reply