تحليل المشهد السياسي المغربي الحالي في ضوء الانتخابات البرلمانية ليوم 25 نونبر2011

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

كما أن الهيئة الناخبة، في معظمها، بعضها تميزه الأمية أو الفقر أو هما معا، وهذا لا يخدم عقلنة التصويت، والبعض الآخر يميزه النفور من الأحزاب السياسية، ثم العزوف عنها وعن الانتخابات، لعدم فعاليتها، غموضها وضبابيتها وبالتالي لا جدوى منها لانعدام برامج سياسية واضحة، قوية ومتميزة وخاصة عدم الوفاء بوعودها، وعود تسرفها بسخاء· والأحزاب السياسية في المغرب تغزو وتمطر هذه الفئة الناخبة المقصودة بكل وسائل الإعلام الشرعية وغير الشرعية المتوفرة لديها: سمعية، مرئية، مكتوبة، ملفوظة، رسوما وصورا، ومناشير، زيارة الأحياء وطرق الأبواب، الأظرفة المالية، ودور السمسار أو الشناق أي الوسيط، توفير وسائل النقل··· كل هذه الوسائل تنجز بدعامات وحمولات بسيطة لأن المقصود، أي الناخب، هو الآخر مستواه بسيط، وبه مع ذلك يرتبط، في نفس الوقت، مصير الحزب، نجاحه أو فشله· وفي هذه الحالة بالذات تكون الأحزاب السياسية شبيهة بالشركات أو المقاولات في تصرفاتها مع زبنائها تلجأ إلى جميع الوسائل والتقنيات التجارية، ما يعرف بالماركتين السياسي، لكسب الزبناء والمحاولة، بجميع الطرق، الرفع من عددهم كلما أمكن ذلك·

 إذن يطرح مسلسل الاقتراع، فضلا عن نمط الاقتراع، إشكالية حق الانتخاب و حرية التصويت، بسبب الاكراهات الاقتصادية، المادية، التصويت والوساطة في التصويت كمصدر دخل لبعض الفئات وفرصة للعمل الموسمي، أو الاكراهات الجغرافية، المسافة البعيدة، خصوصا في الأرياف، التي تفصل الكتلة الناخبة عن أماكن الاقتراع، وإشكالية التلاعب بأصوات شريحة من المواطنين، أو إشكالية الوعي السياسي· يطرح كذلك مسلسل الاقتراع إشكالية مصداقية وحقيقة التصويت، مثل نسبة الغش الانتخابي في حالات كثيرة ومدى أهمية الخروقات التي أثرت على إرادة الناخب بتوزيع الأموال لشراء الذمم وإفساد العملية الانتخابية والاعتداء على حرمة الاقتراع ﴿42 طعنا في الترشيحات و576 شكاية انتخابية حسب الخلية المركزية لوزارة العدل﴾ أو في حالات أخر، لحسن الحظ، وما أكثرها، صرامة التنظيم والسير الشرعي لعملية الاقتراع وإشكالية مراقبة الانتخابات ودرجة استقامتها، وإمكانية الزجر القضائي للخروقات وطبيعة المحكمة المختصة ﴿ قضيتان من قضايا الفساد الانتخابي صدرت في حقهما أحكام بالحبس النافذ والحرمان من الحقوق المدنية المترتبة عنها، عن الأحداث المغربية في 26 نونبر 2011﴾.

لكن فلسفة ومبدأ فصل السلط يستدعيان، ﺇذا كان هذا الفصل صلبا، تأسيس محكمة دستورية مستقلة للبث في قضايا قضائية بما فيها المنازعات الانتخابية، وهذا ما جاء به الدستور الجديد، وقد تؤثر الحكومة، وهذا من المساوئ، على عمل المحكمة واستقلاليتها، ونجد هذا النموذج في العديد من الدول مثل إفريقيا الجنوبية، ألمانيا، فرنسا، ﺇسبانيا، تركيا··· وإذا كان هذا الفصل مرنا، فهو يستدعي اللجوء إلى المحاكم العادية، كما هو الشأن في الدول الانجلوساكسونية، أو حسب نوعية الخروقات إلى محاكم عادية، زجرية أو إدارية، كما هو الشأن في المغرب إلى غاية ظهور الدستور الجديد ( القضاء الانتخابي، مدونة الانتخابات، قانون رقم 97-9 في 2 أبريل 1997 كما تم تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 02- 64 والقانون رقم 06- 23)؛ وهناك نموذجا ثالثا، وهو أقل انتشارا من الحالتين المذكورتين، يتمثل في إنشاء محكمة خاصة بالعمليات الانتخابية من أولها إلى آخرها، وذلك منذ بداية إحصاء الناخبين وتوزيع البطاقات الانتخابية، إلى فرز النتائج والمنازعات الانتخابية، مرورا بالتقطيع الانتخابي ووضع الترشيحات، كما هو الشأن في بعض دول أمريكا الوسطى مثل كوستاريكا·

الثلاثاء 14 يوليو 2015 19:31 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

بوليف: الحريات الفردية حرية مطلقة في المجمل لكن لها تبعات …مرتبطة بالمجتمع

ILS VEULENT QU’ON VIVE COMME DES MORTS

Related posts
Your comment?
Leave a Reply