تصحيح الامتحان الجهوي بمراكش بين المسؤولية والإهمال!!

qadaya 6 تعليقات

مراكش – نزهة الكوشي– فكرت في كتابة هذه  الخاطرة أمس. لكنني تراجعت .ليس ندما بل لأنني أردت أن أضع مسافة بين الحدث و الكتابة حتى تتغلب موضوعيتي على ذاتيتي و انفعالي   فاستطيع بكل أمانة إيصال الفكرة للقارئ المحترم  بدون مبالغة و لا بهتان.

أمس و اليوم يومان ليسا كسائر الأيام بالنسبة للأساتذة المكلفين بتصحيح الامتحانات الجهوية الخاصة بالثالثة إعدادي. يومان غير عاديان بكل المقاييس لأنهما تتويج للعملية التربوية التعليمية لمدة سنة دراسية كاملة. يوم مصيري إذن . …على الأستاذ خلال هذيتن اليومين أن يكون أكثر عدلا من ذي قبل. أكثر وطنية من أي يوم . على ضميره أن يكون مخلصا لروح التعليم ككل على انه ليس تعليم الحياة فحسب بل الحياة برمتها.

كسائر زملائي المكلفين بتدريس مادة الفرنسية المستوى الثالث إعدادي كنا إذن في الموعد….. نعم كنا هناك… باستثناء بعض الزملاء و الزميلات الذين يؤمنون أنهم مواطنين درجة أولى عكس الآخرين “بغال الخدمة” أعزكم الله.

نعم أيها القارئ الكريم … اليوم أردت أن أشاركك هذا الهم و كم أتمنى أن يصل إلى المسئولين عن تدبير التربية و التعليم ليس فقط بمراكش بل كذلك في مملكتنا الحبيبية ككل لان ما يضرنا هنا يضرنا هناك…..كل سنة و منذ أكثر من عشرين عاما دراسيا نعيش بل نكون ضحية ظاهرة شاذة, مقيتة, مؤلمة, قاتلة تتجلى في الغياب المتعمد – إلا في بعض حالات المرض و هي جد نادرة- أقول الغياب المتعمد للزملاء الكرام تاركين لنا الجمل بما حمل… و تكثر أعداد الأوراق المزمع تصحيحها …. و تكثر المتاعب… و يكثر العتاب من ناحيتنا اتجاه المفتشين الساهرين على العملية بل نشارك المدير رئيس مركز التصحيح…الكل يتفق على انه أمر يخجل له… الكل يعاتب بل يعطي وعودا صادقة على انه سيوصل المشكلة إلى المسئولين الكبار… و يتوعدون بالاقتطاع… و هلم جرا… ولا شيء يقع…. كل سنة نكون كسيزيف المسكين الذي يعيد نفس عملية  الهبوط و الطلوع …. و لا شيء يتغير.

لن أتكلم عن ظروف العمل – مجموعتي المكونة من أربع أستاذات عملنا من الثامنة والنصف  صباحا  إلى الخامسة زوالا بدون انقطاع وبدون أكل إلا ماء حملته كل واحدة منا  وبضع قطع شوكولاتة   و بسكويت لأننا الأربعة من ذلك النوع من البشر الذي تعز عليه نفسه أن يأكل أي شيء.. لن أتكلم على كون الإعدادية المختارة بعيدة جدا بالمقارنة مع المواد الأخرى التي وهبت لها مراكز قريبة من كل شيء. لن أتكلم عن أشياء اختزلتها ذاكرتي هنا وهناك.

اليوم أريد أبوح لكم أعزائي بهذه الإشكالية…. غياب أكثر من ثمانية و عشرين زميل و زميلة. و ما خفي كان أعظم.

أتمنى أن تصل هاته الكلمات إلى السيد النائب. خاصة وان كل الأخبار التي تصلنا تؤكد و بالملموس على انه السيد المناسب في المكان المناسب . من يحجب هذه الحقائق.؟… من يساعد هؤلاء؟ هل هناك مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية؟ ألا تتخوفون أن تتفشى عدوى التغيب؟ خاصة وان زملاء كثر اقسموا انه إذا لم تحل هذه المعضلة سيمتنعون بدورهم عن التصحيح السنة المقبلة؟ كيف يعقل أن يزمجر المفتشون و يعطوا وعودا بإخبار النائب – طيلة عشرات السنين- و كل عام أثناء عملية التصحيح نلاحظ نفس المهزلة؟ كيف لا يفكر السادة  المسئولون مثلا في  تدبير عملية التصحيح بالنسبة للثالثة إعدادي بنفس طريقة تصحيح الباكلوريا  كي يفضح هؤلاء المتهربون من المسؤولية؟

و أخيرا وليس أخرا من يستفيد من غياب هؤلاء الزملاء الذين يتهربون من واجبهم نحو وطنهم ؟ من يغطي غيابهم؟

عملية التصحيح هي جزء لا يتجزأ من تقييم العمل التربوي التعليمي  ككل ….تقييم عمل الأستاذ و المتعلم….. عملية التصحيح واجب و ليس اختيار… علينا بالقيام به بدون نقاش ولا مقايضة لأننا خدام هذا الوطن الذي نعشقه و نغار عليه و ندافع عنه و عن رموزه في جل المواقع.. نموت ليحيا… وطنيتنا ليست مفهوما فارغا من معناه.. الوطنية مبدأ و المبدأ لا يتجزأ… نكون أو لا نكون.. إما أن نقوم بعملنا كحاملي معاناة و مهمة نبيلة  منذ اليوم الأول من السنة الدراسية إلى آخر دقيقة فيها أو لا نكون أهلا للمسؤولية الملقاة على عاتقنا… مسؤولية تربية النشء. كيف نكون لها و نحن نتهرب من الحراسة؟ و نحن نتهرب من عملية التصحيح؟ و نحن نتهرب من عملية تعتبر نهاية مطاف عملنا طيلة سنة دراسية كلها؟

الأسئلة مني…. التساؤلات من ناحيتي…. و الأجوبة منكم و لكم واسع النظر.

إلى لقاء… في درب العمل المتفاني …درب الوطنية الحقة….درب خطواته حب… جوانبه جد و عمل و نوافذه أمل في غد أفضل و نهايته ورودا مشكلة من ضمائر حية لا تموت.

الجمعة 28 يونيو 2013 01:01
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

مراكش: جمعيات ووداديات سكنية بمنطقة أسكجور بالمحاميد تضع طلب لقاء مستعجل مع نائب وزير التربية الوطنية بمراكش لمناقشة المشاكل التعليمية والتربوية وترفض الحلول الترقيعية

وقفة احتجاجية للمرشدين السياحيين بمراكش تحت شعار”جميعا من أجل قطاع سياحي مسؤول ، نظيف وعادل”

Related posts
6 تعليقات to “تصحيح الامتحان الجهوي بمراكش بين المسؤولية والإهمال!!”
  1. # 02/07/2013 at 00:07

    مهما كانت الظروف على الاساتذة احترام مهمة التصحيح . غيابهم هو بمثابة تهرب من المسؤولية و عدم احترام لزملائهم.
    شكرا .

  2. # 01/07/2013 at 13:06

    “لن أتكلم عن ظروف العمل – مجموعتي المكونة من أربع أستاذات عملنا من الثامنة والنصف صباحا إلى الخامسة زوالا بدون انقطاع وبدون أكل إلا ماء حملته كل واحدة منا وبضع قطع شوكولاتة و بسكويت لأننا الأربعة من ذلك النوع من البشر الذي تعز عليه نفسه أن يأكل أي شيء.. لن أتكلم على كون الإعدادية المختارة بعيدة جدا بالمقارنة مع المواد الأخرى التي وهبت لها مراكز قريبة من كل شيء. لن أتكلم عن أشياء اختزلتها ذاكرتي هنا وهناك.”

  3. # 01/07/2013 at 13:05

    شكرا اختي على ردك الكريم و العميق و الذي انما جاء لياتي بما لم يات به ما كتبت ولك الشكر. اثمن كلامك اختي و اقترح عليك مثلا ان نعزز الافكار و ناتي باقتراحات عملية كي نطور من تقنيات التصحيح التي هي بحاجة ماسة الى تغيير . خصوصا وان المسؤولين الجدد لهم نية العمل الجاد. احييك تحية اكببر منها واقول لك -رغم انك تعرفين ذلك- احبك كثيرا و احترمك احتراما لا يوصف. و دمت متالقة

  4. مفتش
    # 30/06/2013 at 13:38

    انا متفق معك يا استاذة

  5. # 30/06/2013 at 11:56

    الواقع اختي نزهة ان غالبية الاساتذة الكرام لا يتهربون من الواجب ومن تحمل المسؤولية المنوطة بهم ،بل من الظروف المزرية التي تتم فيها عملية التصحيح ، وأهل مكة أدرى بشعابها،اولا اختيار مركز التصحيح تعسفي وغير موفق،اعدادية بعيدة جدا ونائية ،ثانيا المعاملة الغير كريمة للاساتذة بحيث لا يعار اهتمام لكرامتهم ومكانتهم الادبية في المجتمع، على سبيل المثال لا الحصر، في نفس الوقت من العام الصارم،تم اعطاء وجبة فطورهزيلة ومهينة والادهى من ذلك انها قدمت في سلال كالصدقة،ما هكذا تؤكل الكتف ،غالبية الاساتذة اكتفوا بالنظر وامعنوا في النظرالى بعضهم في امتعاض وسخرية ، مع العلم ان الاخوة الكرام في غنا عن كرم الضيافة هذا وبعضهم يكتفي بالماء والفواكه الجافة ويحمد الله على نعمه التي لا تحصى ،ثالثا طريقة عد الاوراق بعد التصحيح والمبلغ الزهيد المخصص لكل ورقة يزيد في الطين بلات،لا انكر ان هناك بعض الاخوة الذين يسرعون في ركام الاوراق لغرض في نفس يعقوب، وغالبية الاساتذة يزهدون في ذلك ،الأحرى ان يؤدى الأجر، ان كان واجبا ، باليوم ويخصص زمن محدد لعملية التصحيح.مع العلم انها واجب وطني و انساني مقدس،لمن يغار على وطنه وعمله وابنائه ،النزاهة لا تكتسب مع التمرين، انها هبة من الله ،اما ان نكون اهلا لها تشرفنا وترفع من قدرنا وتسكب في قلوبنا الطمأنينة وراحة البال ،واما ان نشقى ونتيه في عمينا الغبي ونحرم من نعمتها الهائلة.كان الود ودي ان اكون متواجدة في هذا العمل الخيري واللقاء بكل الاخوة الكرام المناضلين من اجل الرفع من مستوى التعليم والنهوض به لكن مع الاسف لم ادرس هذا المستوى هذه السنة، لكن كان لنا نصيب الاسد اثناء حراسة مجموعة من المباريات الوطنية وامتحانات الباكالورية.هنيئا لك ،اختي نزهة،بغيرتك على المهنة ،احييك ، ودامت لك المحبة…

  6. # 29/06/2013 at 23:30

    شكرا . متفق تمام مع ما جئت به اختي.

Leave a Reply