تفجيرات مارطون بوسطن لخدمة من؟

qadaya 0 respond

ذ.محمد بدران – تمرّ الأوقات ويدقّ من جديد شبح الارهاب، هذه المرّة على باب مارطون بوسطن ليسفك بالأبرياء وتتشابه الأزمات والأحداث، وتكثر التساؤلات من هنا وهناك ، هل هذا الفعل خارجي مشفّر أم عمل محلّي مدبّر ، وخاصّة أنّه يصادف يوم عطلة لتأدية المواطن الأمريكي الضريبة السنوية الغير راضي عنها في هذه الأزمة الدولية؟.
فهذا التزامن والاختيار لهما قيمتهما ووزنهما في مجرى الأحداث، ممّا يذكّرنا بأعمال مشابهة سابقة قامت بها المجموعة القومية اليمينية المتطرفة في مراحل مختلفة من تاريخ هذا البلد المتنوّع الأعراق والأجناس والأديان.لقد شهدت أمريكا في الثلاث عقود الأخيرة مجموعة من الهجمات الإرهابية للمتطرّفين المسيحيين،والمجموعات الصغيرة من اليمين المتطرف،بغضّ النظر على ما نسب لبعض الإسلاميين التابعين لتنظيم القاعدة.
كما سنمرّ بإيجاز على أهمّ هذه الهجمات المصنّفة دوليا بالارهابية:
– يوم 15/4/2013: هجوم “ماساشوسيتس”الأخير بمناسبة ماراطون بوسطن خلّف 3 قتلى وما يقرب من 180 جريح.
– يوم 11/09/2001 : الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي الذي ذهب ضحيته 3000 قتيل إلى جانب الآلاف من الجرحى، اتهمت به عناصر للقاعدة.
– يوم 27/7/1996 : هجوم على حديقة الذكرى المئوية في مناسبة الألعاب الأولمبية الصيفية بأطلانطا،والذي أودى بحياة اثنين وجرح 111،كان وراءها إيريك روبيرت رودولف من الحركات الدينية المتطرّفة والذي ألقي عليه القبض سنة 2003 وحكم عليه بالسجن بالمؤبّد.
– يوم 9/10/1995 : هجوم ميامي” لوس أنجلوس” والذي ذهب ضحيته شخص واحد وسجلّت حوالي 80 إصابة بجروح مختلفة،قامت به جماعة أمريكية ضد مكتب التحقيقات الفدرالي لإقدامه على مراقبة الكحول والسلاح.
– يوم 19/4/1995 : هجوم بسيارة مفخّخة أمام عمارة مكتب التحقيقات الفدرالي وسط مدينة أوكلاهوما سيتي أوقعت 168 قتيلا وأكثر من 500 جريح،على إثر عملية نوعية قام بها تيموتي ماك فيخ، عنصر بحركة تابعة لليمين المتطرّف والذي يناهض مراقبة الأسلحة النارية،الذي حكم عليه بالإعدام سنة 2007 وطبقت عليه العقوبة سنة 2001.
– يوم 26/02/1993: هجوم على أحد برجي مركز التجارة العالمي خلّف 6 قتلى وما يقرب من ألف جريح،بانفجار قنبلة في بمدخل مرأب السيارات الأرضي ،بحيث حكم في سنة 1994 على 4 إسلاميين.
مرورا بهذه المحطّات المتنوّعة من الوقائع والأحداث نبقى بين حيرة التصديق والتشكيك في هجوم مارطون بوسطن ،فمن جهة كل الدلائل المحصّل عليها تدين الشابّين الشيشانيَيْن بالإرهاب،بينما من جهة ثانية يعترف مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي بعدم ارتباطهما بأي تنظيم أو حركة إرهابية محلّية أو دولية، كما يشهد أنهما طالبان جامعيّان متفوّقان ورياضيان بارعان كان أحدهما سيمثل أمريكا في الألعاب الأولمبية المقبلة في رياضة الملاكمة، أتيا منذ التسعينات للدراسة بأمريكا من بيئة تسود فيها الهوية الروسية والقومية القرقيزية بعيدا عن بلدهم الأصلي الشيشان.
يموت الشقيق الأكبر ذو السادسة والعشرين ربيعا والذي كان يحلم باليوم الذي يتخرّج فيه مهندسا، ويفرّ الأخ الأصغر جوهر الذي لم يصل سنّ العشرين وهو ينزف دما إثر الهجوم عليهما من طرف الشرطة ليرسل تغريدته الأخيرة على موقع التواصل الاجتماعي في صفحة فيس بوك وهو يتسامح من أبيه قبل بضعة ساعات من إلقاء القبض عليه،التي قال فيها “أنا بريء مطلقا من هذا الفعل يا أبي، هم من أوقعوا بي في هذا العمل، أبي أرجوك سامحني، أنا آسف أنها وصلت إلى هذا الحدّ ، فهذه آخر كلمة لي قبل أن يتم القبض عليّ”.
أمّا أمّه فقد أكّدت للتلفزيون الروسي ولوسائل الإعلام أنّها لا تتناقض مع تصريح زوجها بأنّ ابنيهما بريئان وبأنّ التهمة ملفّقة ضدّهما،وأن عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي تعرف جيّدا مواقع الانترنت التي كان يتصفّحها أبناؤها . كما أضافت أنّ ابنها الأكبر كان يخضع لمراقبة لاصقة من هذا الجهاز لمدّة تناهز 5 سنوات وحقّقت معه في سنة 2011 بعد زيارته للشيشان،وسبق لها أن استقبلت أفرادا من هذه العناصر في منزلها لمّا كانت ما تزال في أمريكا وأخبرتها أنّ ابنها يخيف التحقيقات وتعتبره قائدا متطرّفا.
كما أنّ وسائل الإعلام الأمريكية من جهتها أثارت الرأي الداخلي والدولي حول هذا الهجوم وهذا طبيعي في مثل هذه الحالات،بينما قصّرت أو حاولت أن تتستّر في اعتقادي على خبرين هامين تزامنا مع مجرى هذه العملية. والأمر يتعلّق بالتوصل برسالتين محشوّتين بمادة الريسين السّامة أرسلتا من مجهولين ،إحداهما بعتث للرئيس الأمريكي أوباما في اليوم الموالي للانفجار تعرّف عليها مكتب فرز الرسائل التابع للبيت الأبيض بقلب واشنطن، حسب ما أعلنه السيد م. دونوفان مسؤول بمكتب السرّية للشرطة الخاصّ بحماية الرئيس ، والذي أشار أنّ مكتبه يعمل لاصقا مع شرطة الكونجريس والشرطة الفيدرالية للوقوف على معرفة الجناة.
والرسالة الثانية اعترف بها كبير الديموقراطيين في مجلس الشيوخ السيد هاري ريد قائلا: أنه تمّ العثور بالصدفة على رسالة تحمل بين طياتها مادّة سمّ الريسين ، أرسلت إلى السيناتور الجمهوري لمسيسيبي روجي ويكر بواشنطن المعروف بمواقفه الداعية لمراقبة الأسلحة وتحرّكات المهاجرين.
هذا، ومن جهة أخرى اتّفق الخبراء في القنوات الكبيرة للمعلومات الأمريكية في تحاليلهم منذ حدوث الهجوم،على أنّ نوعية المتفجّرات وتقنية الصنع تشير بأصابع الاتهام إلى “ذئب وحيد” وراء هذين الهجومين، ينتمي إلى الميليشيات المتطرّفة البيضاء الأمريكية المسؤولة على عملية أوكلاهوما سيتي وهجوم أطلانطا.في حين لم تؤخذ بمحمل الجدّ الصورة التي نشرها أحد الطلبة الفرنسيين بأمريكا على الشبكة العنكبوتية، والتي يظهر فيها رجل كان يمشي بطريقة مريبة ساعة الانفجار فوق سطح إحدى المنازل التي لا تبعد كثيرا عن مكان الحادث.
كل الظنون والتخمينات متوقّعة وكل شيء في هذا العالم ممكن ، فمن منّا ينكر الحملة الجهنّمية التي سبق أن فتحتها الكنيسة المسيحية الإنجيلية الأمريكية في وجه الإسلام والمسلمين منذ نشأة هذه الحركة البروتستانية المتصهينة بالولايات المتّحدة الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر،والتي لم يطاوعها أيّ رئيس أمريكي في كل هذه الحقبة الطويلة عدا الرئيس بوش الذي وجدت فيه الأذن الصاغية والنفس المطيعة، لقضاء مأربها وتمرير أجندتها المعادية لكل ما هو عربي وإسلامي.
حتّى تمكّنت من السيطرة على الميدان الاقتصادي وأخضعت لها القرار السياسي بالبيت الأبيض والبنتاغون ،وصارت تتحكّم في العقلية الأمريكية كبيرها وصغيرها وتستولي على وسائل الاعلام، وتبسط نفوذها على الشعب الأمريكي ساعية لتحكيم قبضتها على العالم برمّته.
استغلّت الوازع الدّيني بتعاونها مع المحافظين الجدد لخدمة الأغراض السياسية الضيّقة حسب أجندة معادية للدين الإسلامي،بحيث قامت بأوّل حملة تحريض لربط الإسلام بالإرهاب ،سنّ على إثرها قانون محاربة الارهاب الذي ما زالت ناره لم تخمد بعد في كل بقاع الأرض.
لكن سرعان ما بدأت هذه الحملة الشعواء تنفرج بعض الشيء على المسلمين في عهد الرئيس الحالي أوباما،كما جاء على شبكة فوكس نيوز” قبل أسبوعين أن وحدة إضافية للجيش الأمريكي بولاية بنسلفانيا اعترفت في مؤتمر صحفي خلال تداريب خاصّة ضد الإرهاب، أنّ وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون صنّفت منظمة كو كلوكس كلان المسيحية ،والكاثوليكية المسيحية الإنجيلية ، بتهمة “التطرف الديني” ووضعها على رأس قائمة الارهاب الدولي إلى جانب المتطرّفين من الإسرائيليين واليهود،إضافة إلى القاعدة ،ومنظمات إسلامية أخرى.
كما شملت القائمة ولأوّل مرّة كراهية الإسلام ما يسمّى بالإسلاموفوبيا كشكل من أشكال للتطرف الديني، كالعلمانيين والمتطرّفين والمتعصبين من الديانة المسيحية.
كما سبق أن كتبت بتاريخ 19 أكتوبر 2011 رسالة من طرف السيد فرحانة خيرة المدير التنفيذي لمنظمة إسلامية،وأرسلت نسخة منها إلى كل من مستشار الأمن القومي، ولمساعد باراك أوباما ، وللأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، ولمدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان.هذه الرسالة الموقعة من طرف 57 منظمة، منها مجلس للعلاقات الأميركية-الإسلامية (كير)؛ الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية (CNIB)؛ (التعويض) الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة الأمريكية؛ الجمعية الإسلامية لشمال أمريكا (إسنا)؛ الشركة الأمريكية للمسلمين (الأمهات)؛ ومجلس الشؤون العامة الإسلامية(MPAC) وغيرها..
هذه الرسالة التي أدانت كل الوكالات الحكومية للإدارة الأمريكية وطالبتها جميعا بإعادة النظر من أجل تطهير وسائلها التربوية والبيداغوجية المؤثرة والمنحازة،التي جنّدت لها كل طاقاتها في هجومها العنيف ضد المسلمين والإسلام،لنشر مزاعم وأكاذيب وافتراءات لا تمتّ للواقع بصلة،ومتنافية مع الدقّة والشفافية في التعامل مع هذه الطبقة.
كما طالبتها بوضع برنامج إلزامي لإعادة تدريب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي،وضباط جيش الولايات المتّحدة وكل الاتحادية،لتنفيذ القوانين الحكومية والمحلية. لضمان أن الخطابات التي رفعها هؤلاء الموقّعين تكون هي المرجعية الأساسية في كل ما يتعلّق بالإسلام والجهاد،والتي بعثت إلى كل رجال المباحث وإلى من يطبّق القوانين.
في نفس اليوم الذي أرسل فيه ِخيرة رسالته هذه، أعلن فيه الجنرال كول جيمس مساعد المدعي العام الأمريكي في مؤتمر بواشنطن أنه أعطى حديثا تعليمات لكافة عناصر وزارة العدل أن تعيد تقييم جهودها التدريبية في طائفة من المجالات وميادين،فيما يخصّ العمل الاجتماعي التقارب مع المواطنين لضمان الأمن الوطني. وإعادة تقييم جهودهم في التكوين في مختلف الميادين،انطلاقا من التحسيس بالجاليات وصولا إلى الأمن الوطني.

هذا التقييم الذي سيستغني على كافة المرجعيات المتعلّقة بالإسلام في نطاق تحليل كل أنشطة الإرهاب المؤيّدة للجهاد الاسلامي.
كما أحظرت إدارة أوباما الاقدام على أي بحث أو استفسار حول الاعتقادات،والأسباب وأهداف الجهاديين.
وسبق للحكومة الأمريكية أن ألغت في شهر فبراير من سنة 2012 أكثر من 1000 وثيقة ومستندات مغلوطة وعنيفة بحق المسلمين كانت تستخدم في برامج التكوين سابقا ، والتي أعلنت عنها تقارير هذه المجموعات الإسلامية الموقعة لهذه الرسالة.
فبما أنّ الحالة الحالية معقّدة للغاية والارتباك كبير والكل يحقد على الحكومة الأمريكية ويحمّلها المسؤولية في عدّة ميادين : في الضرائب ومراقبة الأسلحة وإدراج مجموعات دينية وحركية وغيرها على قائمة الارهاب العالمي فكل شيء متوقّع ولا يمكن الاستهانة بأي تهديد من أيّ جهة كانت،ويبقى الباب مفتوحا على مصراعيه على كل الاحتمالات والوقائع، ويبقى المسلمون هم من يؤدّون فاتورة الأحداث الدولية في آخر المطاف في أغلب الأحيان، لكن هذه المرّة بعقلانية وبعدم مهاجمة علنية كما كان يقع في السابق، ويبقى السؤال المعلّق هو لصالح من هذه التفجيرات الأخيرة التي حصدت أرواح أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم تواجدوا في المكان والزمان الخطأ، كما يحصل في كثير من بلدان العالم في كل المرّات؟.

الأثنين 22 أبريل 2013 22:37
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

بوسطن: مقتل مشتبه فيه والشرطة تطارد الثاني

أبو ليلى : العيساوي أسس لمنهج نضالي من خلال صموده الأسطوي في معركة الأمعاء الخاوية

Related posts
Your comment?
Leave a Reply