تقرير حول أحداث دوار الحركات بتسلطانت – مراكش

qadaya 0 respond

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة
قام وفد من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة ،بزيارة الى دوار الحركات يوم 30 يونيو للوقوف على حقيقة الأمور، ورصد الوضع،بعدما تابع عن كثب مجريات الأحداث المأساوية ليوم 28 يونيو 2012 .
يقع دوار الحركات بتراب جماعة تسلطانت بالطريق الرابطة بين مراكش وأوريكا، ويعد الدوار من أكبر دواوير جماعة تسلطانت، وتقطنه حوالي 15 ألف نسمة، وقد شيد الدوار منذ بداية القرن الماضي، فوق أراضي الكيش،وهو دوار غير مهيكل يفتقد للبنيات الضرورية الأساسية خاصة الطرق،مجاري المياه العامة،المستوصف وغيرها من الخدمات الاجتماعية.

وتعرف جماعة تسلطانت عمليات هدم متكررة لعدة دواوير(لهنا،الكواسم…)،وتعود أسباب الهدم دائما الى مبرر البناء العشوائي، في حين أصبح متداولا أنه نتيجة لتقلص الوعاء العقاري بمراكش، غدا البحث عن وعاء خاص بالبناء يتجه نحو الهوامش، وتعد تسلطانت من المناطق القريبة من المدار الحضري، وخاصة المنطقة السياحية أكدال .

لقد عرف الدوار يوم 28 يونيو 2012 أحداثا غير مسبوقة، فقد توافدت عليه قوات عمومية كثيفة، 20 سيارة كبيرة للقوات المساعدة، 12 سيارة رباعية الدفع محملة برجال الدرك، سيارتان من نوع جيب لمسؤولين في الدرك، شاحنة قيل أنها لعمال الإنعاش الوطني مدججين بأدوات الهدم، بالإضافة إلى جرافتين كبيرتين للهدم.

لقد كان صباح يوم 28 يونيو مخالفا لباقي أيام المنطقة المترامية الأطراف وسط بساتين الزيتون،والحقول الفلاحية، هذا الدوار الكثيف الساكنة، يشكل قبلة للسكن للفئات الفقيرة والمهمشة، من عمال زراعيين،أو عمال بناء،ولنساء عاملات في المنازل وغيرهم من الفقراء.

بعدما كانت عمليات الهدم، بمثابة تشريد للسكان، وحرمانهم من مستقر بدلوا من أجله الكثير من كدهم وعرقهم…وحسب المعاينة، فالهدم تم بواسطة الجرافات وخلاله عمدت السلطات إلى إتلاف ممتلكات السكان وأثاث منازلهم،العبث بحاجياتهم.وقد صرح السكان للجمعية، أنه لا يتم إطلاقا إخبارهم بعملية الهدم، وأن السلطات المحلية أقدمت منذ مدة على تسلم عقود الشراء التي يتوفر عليها السكان، وكان السكان يعتقدون أن العملية تروم إلى إحداث تجهيزات أساسية بالدوار (إعادة الهيكلة).

لقد كانت مفاجئة السكان واندهاشهم واستغرابهم كبيرة وهم يرون قوات من ذاك الحجم، تقوم بهدم وتنكيل وترهيب السكان، لقد تم طرد الساكنة بالقوة من منازلهم، والرمي بأمتعتهم إلى الخارج، وكان قائد المنطقة يقود العملية بنفسه، ويتلفظ بالكلام النابي، السب والقذف، والاهانة،إهدار الكرامة الإنسانية خاصة في حق النساء والأطفال، لقد تم طرد أسر بكاملها أطفالا ونساء، فهذه أسرة طردت وضمنها أربعة أطفال أكبرهم سنا لا يتجاوز 12 سنة، أما الطفلة إيمان الحلاجي البالغة من العمر ‘ سنوات ونصف، فتجد صعوبة في النطق ولا تنام بسبب الكوابيس التي تلاحقها، جراء تعرض والديها للاهانة والدفع من طرف القائد، ورؤية ممتلكات الأسرة وأمتعتها تتهشم بما فيها التلفاز وآلة التسجيل ، وأثاث المنزل.

أما السيد يوسف الرايسي فكان يتحدث للجمعية والدموع تغالبه،فما حدث لمنزله الذي هدم بالكامل وضياع أمتعته تحت أكوام التراب، فيحكي أن بنته سألت القائد:”فين غادي نسكنوا ؟”فكان رد القائد:”سيرو البحر”…أما نصيب عبد الكبير الحميدي، فكان إضافة إلى هدم منزله، الاعتقال من الساعة الحادية عشر نهارا إلى الساعة الثامنة مساءا في يوم 28 يونيو بسرية الدرك الملكي،وتبدو على السيد عبد الكبير أثار الضرب والتعنيف، كدمات على مستوى الظهر والوجه.

روايات وحكايات معاناة الساكنة خاصة النساء والأطفال تبين أن السلطات مارست الإرهاب، والتخويف، والبطش،وامتهنت الكرامة وعزة النفس، وتجاوزت بسلوكياتها كل القيم الإنسانية، فنعثت الساكنة بالحيوانات، ووصفها بأقبح الأوصاف تأكيد على المعاملة المهينة والقاسية والانتقاص من حقوق المواطنة.

لقد طرح السكان، بأن عملية البناء كانت تتم بمباركة السلطة وأعوانها وفي واضحة النهار، “سير تبني” انه رد السلطة المحلية عن كل استفسار عن الرخص، كما أن الشاحنات المحملة بمواد البناء تدخل الدوار صباحا وفي واضحة النهار، إن السلطة وأعوانها، وأعضاء المجلس القروي، والبرلمانيين على علم بعمليات البناء…كما أضاف السكان أن هناك تمييز بين المواطنين بنفس الدوار بل حرمان العديد من السكان من الوثائق الإدارية (شهادة السكنى،التصريح بالولادة،شهادة الاحتياج).

إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة نسجل :
– الإنزال الكثيف وغير المبرر للقوات العمومية، مما خلف حالة من الرعب والذعر لدى الساكنة.
– الإقدام على عمليات الهدم بدون أي سند قانوني، ودون إشعار السكان.
– إتلاف ممتلكات، حاجيات السكان، وأثاث منازلهم
– امتهان وهدر الكرامة الإنسانية، وعدم احترام حرمة المساكن
– الإعتداء على الساكنة وخاصة النساء والأطفال. 
– تشريد أسر بكاملها، وعدم توفير السكن اللائق، وأي مأوى للضحايا.
– تغاضي الطرف عن عمليات البناء، وتشجيعه خدمة السماسرة مما يعد تجارة بآمال الفقراء في الحصول على سكن.
– حرمان الساكنة من شروط السكن اللائق، نظرا لعدم هيكلة الدوار، وحرمانه من التجهيزات الضرورية، والخدمات الاجتماعية.

وعليه فإننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة نوصي بضرورة:
– فتح تحقيق في عمليات الهدم، والاعتداءات التي طالت السكان وتحديد المسؤوليات، والجهة التي أمرت بعمليات الهدم.
– تعويض السكان المتضررين جراء هدم منازلهم، وإتلاف حاجياتهم.
– إيجاد بدائل تنموية وحلول لمشكلة السكن، وذلك بضمان الحق في السكن اللائق للمواطنات والمواطنين، ومحاربة كل أشكال الفساد، والسماسرة، والمتاجرين بمآسي الكادحين والمحرومين.
– تحمل الدولة مسؤوليتها في معالجة إشكالية السكن بعيدا عن المقاربة الأمنية، وذلك من خلال توفير عرض سكني اجتماعي يراعي في تكلفته القدرة الشرائية للمواطن،ويصون كرامته ويضمن مستوى عيش لائق.
– إعادة هيكلة المناطق المهمشة والمقصية من الخدمات الأساسية، عوض الطرد والتشريد، والهدم الذي لن يؤدي إلا إلى تدهور الوضع الاجتماعي للفئات الفقيرة والهشة.
– اعتبار جميع المواطنات والمواطنين سواسية أمام القانون وفي الحقوق وبدون تمييز، وأنه لا يجوز إطلاقا الإنتقاص من حقوق المواطنة، تحت أي مبرر ويأتي تمتيع جميع سكان الدوار بالوثائق الإدارية ،والكف عن نعثهم بأوصاف تنقص من إنسانيتهم كأولوية.

وأخيرا فإننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة نحذر من مغبة الإعتداء على الساكنة وإهدار كرامتها، خاصة وأن العديد من النساء هددن  بإحراق أجسادهن، كما أن شباب المنطقة أحس بجرعات خانقة من الظلم والهوان جراء ما تعرضت له نساء الدوار. 

عن المكتب
01/07/2012

الأثنين 2 يوليو 2012 21:57
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

سيدي تيجي …كهرباء مع وقف التنفيذ

متى تنتهي حلقات مسلسل أخطر المجرمين ..؟!

Related posts
Your comment?
Leave a Reply