تقرير حول تطورات قضية احتجاز قاصر بضيعة فلاحية بمنطقة لوداية بضواحي مراكش

qadaya 1 respond

على إثر الشكاية التي تقدمت بها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إلى السيد الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم 27 غشت الجاري، والتي أعطى في أعقابها السيد الوكيل العام تعليماته إلى الضابطة القضائية المختصة من أجل إجراء أبحاثها وتحرياتها في شأن احتجاز طفل قاصر بإحدى الضيعات الفلاحية بمنطقة “لوداية”، بضواحي مراكش، مدة ثلاث سنوات، فإن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، وبعد التحريات التي قامت بها والمعطيات التي توصلت إليها من خلال تتبع مجريات هذا الملف، تعبر عن بالغ قلقها من المسار غير السليم الذي من شأنه أن تأخذه هذه القضية.
إن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، تخبر الرأي العام الوطني، أنه مباشرة بعد نشر الصحافة الوطنية مشكورة، المسموعة والمكتوبة، ورقية والكترونية، خبر تقديم شكاية ضد صاحب ضيعة لاحتجازه قاصرا، سارع قائد منطقة “لوداية”، صباح يوم أمس الخميس، إلى التقصي في الموضوع وانتقل شخصيا برفقة بعض أعوان السلطة وعناصر من القوات المساعدة إلى مقر الضيعة الفلاحية حيث ادعت الأسرة احتجاز طفلها فيها، إذ تم العثور عليه داخلها، مما جعل قائد المنطقة يأمر صاحب الضيعة بمرافقته إلى مقر القيادة رفقة الطفل، حيث أنجز محضرا مفصلا عن النازلة وبعث به إلى رؤسائه المباشرين، فيما أحال صاحب الضيعة رفقة الطفل القاصر على مركز الدرك الملكي بـ”لوداية”.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبعد علمها بخبر العثور على الطفل داخل الضيعة، انتقل بعض أعضاء مكتبها إلى منطقة “لوداية”، حيث وجدوا كلا من صاحب الضيعة والطفل ووالده داخل مقر الدرك الملكي، والذي شرع مسؤولوه في إجراء أبحاثهم وتحرياتهم مع أطراف القضية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه تقرير قائد منطقة لوداية على أن الطفل تم العثور عليه داخل الضيعة، صرح صاحب الضيعة للدرك الملكي بأنه انتقل إلى مدينة شيشاوة صباح يوم الأربعاء 29 غشت الجاري، ووجد الطفل يتسكع في شوارعها، ونقله عبر سيارته إلى مقر الدرك الملكي. كما أن صاحب الضيعة نفى نفيا قاطعا أن يكون قد احتجز الطفل مدة ثلاث سنوات، مؤكدا أن أحد الأشخاص القاطنين بمنطقة “لوداية” ويدعى “حسن” هو من أخذ الطفل إلى ضيعته قصد تشغيله، غير أنه رافق الطفل إلى مقر الدرك الملكي، حيث أخبر رئيس المركز بظروف الطفل الهارب من منزل والديه، قبل أن يأمره رئيس المركز بتسليم الطفل إلى والديه.
وحسب تصريحات صاحب الضيعة، فإنه نقل الطفل إلى منزل أسرته بمنطقة إمنتانوت بإقليم شيشاوة حيث التقى والده،غير أن الطفل رفض المكوث لدى والده، ليعيده إلى الضيعة، حيث قضى بضعة أيام، ليختفي عن الأنظار.
وأضاف صاحب الضيعة في تصريحاته للدرك الملكي أن الطفل اعتاد الغياب لشهور عديدة قبل العودة إلى الضيعة لبضعة أيام ثم يختفي عن الأنظار. وكان خلال أيام مكوثه بالضيعة يطعمه ويكرمه، بما أنه قد استأنس بأبنائه.
تصريحات صاحب الضيعة، تتناقض كليا مع تصريحات والد الطفل وعمته، حيث تفيد أن أفراد العائلة انتقلوا في أكثر من مرة إلى الضيعة، حيث رفض صاحبها في عدة مرات تسليم الطفل إلى ذويه. كما أكد والد الطفل وعمته أن صاحب الضيعة نفى في مرات أخرى أن يكون الطفل لديه، مدعيا أنه هرب من الضيعة ولا يعلم مكان وجوده.
وإذ تتابع الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، تفاصيل وحيثيات هذا الملف، علمت بوسائلها الخاصة أن أطرافا دخلت على خط القضية، محاولة تحريف الملف عن مساره، فإنها تعلن ما يلي:
1- تلتمس من الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش، استدعاء المسمى “حسن” والذي ادعى صاحب الضيعة أنه هو من وجد الطفل تائها بمدينة مراكش، و سلمه لصاحب الضيعة قصد تشغيله، والاستماع إلى إفاداته في شأن الظروف والملابسات التي جعلته يقود الطفل التائه إلى الضيعة.
2- تلتمس الجمعية من الوكيل العام، استدعاء رئيس مركز الدرك الملكي لمنطقة لوداية السابق، والاستماع إليه في شأن تصريحات صاحب الضيعة الذي ادعى أن رئيس المركز هو من أمره بنقل الطفل إلى منزل والديه بإمنتانوت. ومسائلته حول عدم إنجازه لمحضر بالنازلة.
3- تلتمس الجمعية من النيابة العامة استدعاء القائد السابق لمنطقة لوداية، والاستماع إليه في شأن ادعاءات أسرة الطفل، حول تبليغها القائد خبر وجود ابنها محتجزا داخل الضيعة دون أن يقوم بأية تحريات أو ينجز محضرا في هذا الشأن، علما أن عمة الطفل أكدت في شكايتها للجمعية أن القائد السابق طردها من مكتبه، بالرغم من أنها أدلت له بدفتر الحالة المدنية لوالد الطفل الذي هو شقيقها كما أدلت ببطاقة هويتها.
وأخيرا، فإن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، وهي تلتمس من السيد الوكيل العام بمراكش استدعاء الأسماء الواردة أعلاه، وجميع الأشخاص والمسؤولين المحليين، الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بواقعة احتجاز الطفل داخل الضيعة المذكورة لمدة ثلاث سنوات، فإنها تهدف أساسا إلى الكشف عن الحقيقة كاملة، ومعاقبة جميع المتورطين في احتجاز الطفل والتستر عليه، وتشغيله في ظروف غير إنسانية، وحرمانه من حقه في التعليم واللعب مثل أقرانه، في تناقض صارخ مع جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل.

إمضاء: رئيس الجمعية
عبد الإله طاطوش

ملحوظة: كان المغرب من بين الدول السباقة إلى التصديق على الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ونودر فيما يلي بعض المواد الواردة في هذه الاتفاقية التي نرى أنها تتلاءم مع الحالة التي نحن بصددها:
تؤكد الاتفاقية على مجموعة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان – ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.

المادة 6:
يحتاج الطفل لكي ينعم بشخصية سليمة إلى الحب والتفهم. ولذلك يجب أن تتم نشأته برعاية والديه وفي ظل مسؤوليتهما، في جو يسوده الحنان والأمن المعنوي والمادي فلا يجوز إلا في بعض الظروف، فصل الطفل الصغير عن أمه. ويجب على المجتمع والسلطات العامة تقديم عناية خاصة للأطفال المحرومين من الأسرة وأولئك المفتقرين إلي كفاف العيش.
المادة 32:
يحق للطفل الحصول على الحماية من العمل الذي يشكل خطرا على صحته أو نموه العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، بالإَضافة إلى تعليمه. ويتوجب حمايته ضد كافة أنواع الاستغلال الاقتصادي.
المادة 35:
يتوجب على الدول الأطراف اتخاذ كافة التدابير من أجل منع اختطاف الأطفال وبيعهم والاتجار بهم.

الجمعة 30 أغسطس 2013 08:55
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

النقيب إبراهيم صادوق في ندوة دولية بقلعة السراغنة حول موضوع : الحكم الذاتي والجهوية الموسعة آفاق ومستقبل

جريدة العرب في لندن والتهليل والتكبير للتدخل الغربي في سوريا .. !

Related posts
One Response to “تقرير حول تطورات قضية احتجاز قاصر بضيعة فلاحية بمنطقة لوداية بضواحي مراكش”
  1. # 30/08/2013 at 19:51

    تترك ظاهرة تشغيل الأطفال أثارا سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص، ولقد أخذ هذا الاستغلال أشكالا عديدة أهمها تشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسديا ونفسانيا للقيام بها، علما أن العديد من الاتفاقيات الدولية قد جرمت بدورها الاستغلال الاقتصادي للأطفال ومنها (تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح ان يكون مضراً أو ان يمثل إعاقة ليتعلم الطفل أو ان يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي (اتفاقية حقوق الطفل –المادة 32-1).

Leave a Reply