تقرير دوري عن أهم مستجدات الوضــع الحقــوقي بالمغـــرب

qadaya 0 respond

 

في إطار الأدوار التي تضطلع بها المكونات المشكلة للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وانطلاقا من انشغالها العميق بالتراجع التي يعرفه الحقل الحقوقي في البلاد، والذي أصبح يتهدد عددا من الحقوق والحريات، ارتأى الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان عقد هذه الندوة الصحفية لإثارة انتباه المسؤولين إلى ضرورة احترام الدولة لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، ووقف كل أشكال المساس بالمكتسبات التي راكمها النضال الحقوقي والديموقراطي بالمغرب على امتداد العقود الماضية.

وانطلاقا من ذلك فإن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يبسط أمام وسائل الإعلام والرأي العام عموما أهم المستجدات التي تقف وراء تخوفه من أن يستمر مسلسل التراجع المذكور ويعصف بآمال وطموحات المواطنات والمواطنين في غذ تصان فيه كرامة الإنسان، وتحفظ فيه الحريات الفردية والعامة، وتشيد فيه دولة الحق والقانون والضامنة  لكافة الحقوق.

فعلى مستوى الوضع التشريعي والاتفاقيات الدولية ومسألة الملاءمة يمكن تسجيل الملاحظات التالية: 

قبل سبع سنوات التزمت الدولة المغربية أمام الشعب المغربي من خلال التوصيات التي تضمنها التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة،  بالتصديق على عدد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وملاءمة القوانين الوطنية مع ما تم التصديق عليه، إلا أنه ولحد الآن باستثناء التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، فإنه لم يتم تنفيذ ما تم الالتزام به وفي مقدمة تلك الالتزامات: 

D الإصلاحات الدستورية الكفيلة بوضع الأسس  لبناء الديمقراطية ودولة الحق والقانون، فرغم تغيير دستور البلاد، في يوليوز 2011،  وتضمين صيغته الجديدة فصلا خاصا بالحقوق والحريات ــ وهو ما اعتبرته الحركة الحقوقية مسألة إيجابية ــ  إلا أن انعكاس مقتضيات هذا الفصل على واقع الحريات والحقوق ببلادنا لم يكن في مستوى الانتظارات. بل وبعد انصرام ما يقارب 15 شهرا على ذلك  لم يتم لحد الآن  إدماج تلك التغييرات في القوانين الأخرى.

وبعد هذه المدة الفاصلة لا زالت العديد من القوانين التنظيمية التي ستمكن من تنفيذ مضامين الدستور لم يتم إعدادها. وفي الحالات التي تم التقدم فيها وأهمها قانون التعيينات في المناصب العمومية، فمضمونه جاء مكرسا لسلطات الملك وإضعافا لسلطة رئيس الحكومة فيما يخص مجال تعيين المسؤولين الكبار، وهو ما يتناقض مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة  إحدى المبادئ الأساسية للديمقراطية.

D لم يتم التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام.

لم يتم المصادقة على قانون روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية

D لم يتم رفع التحفظات على عدد من الاتفاقيات الدولية ضمنها تحفظات تخص اتفاقيات منظمة العمل الدولية، واتفاقية  القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغيرهما.

D اقدمت الحكومة على التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وهو ما اعتبرته الحركة الحقوقية خطوة إيجابية رغم التأخر الكبير المسجل بهذا الشأن، إلا أن هذا التصديق في الآن نفسه واجب استكمال الدولة  لتدابير المصادقة الرسمية لدى الأمم المتحدة ونشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية في أسرع وقت، ومباشرة الإجراءات المسطرية لتفعيل قرار التصديق، وإرفاق هذه الإجراءات بالتصريح باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة الأممية المعنية بالاختفاء القسري بتلقي وبحث بلاغات الأفراد أو في النيابة عن أفراد يخضعون لولايتها وفق المادة 31 من الاتفاقية المذكورة، ضمانا لحق الإنصاف أمام اللجنة الأممية ومن أجل منح هذه المصادقة كافة الضمانات لتفعيلها داخليا، حتى لا يتم الاكتفاء بالإعلان عن المصادقة دون ان تقرن القول بالفعل كما حصل ذلك مرارا من قبل في التعاطي مع عدد من الاتفاقيات المصادق عليها.

D صرحت الحكومة المغربية في أبريل 2011، برفع تحفظاتها على الاتفاقية الدولية بشأن مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة الذي التزمت به في دجنبر 2008، إلا أن التحفظات تم تعويضها بتفسيرات لم تغير في الجوهر موقف المغرب من المواد التي تم رفع التحفظ عنها، وهو ما انعكس على الواقع إذ لم يطل التغيير من أجل الملاءمة أي من القوانين والتشريعات الوطنية ذات الصلة بموضوع التحفظ  وفي مقدمتها مدونة الأسرة التي لا زلت تشمل العديد من مظاهر التمييز ضد النساء. وللتذكير فقد عرفت الشهور الأخيرة حملة ضد بعض الفصول المجحفة ضد المرأة في مجال الزواج بعد انتحار الفتاة أمينة الفيلالي هربا من زواج قسري مع مغتصبها، وخاصة الفصل 475 من القانون الجنائي والفصل 22 من مدونة الأسرة التي تبيح زواج القاصرات إلا أن تعامل الحكومة لا يوحي بإعطاء الأهمية اللازمة لتلك المطالب.

وقد قدم “ربيع الكرامة”  – المشكل من جمعيات نسائية وحقوقية – مذكرة إلى وزير العدل والحريات متضمنة لمشروع قانون جنائي مرتكز على ما تتضمنه الاتفاقيات والعهود المصادق عليها من طرف المغرب في مجال حقوق الإنسان، إلا أن الوزارة لم توافق على كل ما جاء في مذكرة الجمعيات النسائية والحقوقية ولازال مشروع القانون الجنائي الذي تعده الوزارة لم يتم الإعلان عنه بعد.

D أعدت الحكومة في يونيو الماضي مشروع قانون حول الضمانات الممنوحة للعسكريين الذي نظمت حملة ضده نظرا لما تضمنه من حصانة تكرس الإفلات من العقاب للجيش، ورغم التعديل الذي لحقه والتصويت عليه بالإجماع في البرلمان، فالتعديل الذي لحقه ليس كافيا ليصبح متلائما مع مقتضيات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تنص على مساواة الجميع أمام القانون.

D أما قانون المالية لسنة 2012 الذي وضعته الحكومة متأخرة، فلم يستجب لمطالب المجتمع المدني والنقابات في ما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من تشغيل وتعليم وصحة وسكن لائق.

D أما في جانب التوصيات الصادرة عن مؤسسات منظمة الأمم المتحدة فإن التزام المغرب بملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية يلقى تعثرات ملموسة، وآخرها رفض الحكومة الاستجابة لاثني عشر توصية بعد تقديمه لتقريره الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان.

D حق الوصول للمعلومة لازال يراوح مكانه، فبعد أن خاضت مختلف القوى الاجتماعية نضالا طويلا من أجل حق المواطنين والمواطنات في “الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية” كما نص على ذلك الفصل 27 من دستور يوليوز 2011. ورغم تقدم العديد من الهيئات الحقوقية باقتراحات في هذا الشأن نظرا لأن الحكم الرشيد يقتضي إمكانية التتبع والمراقبة من طرف المواطنين والهيئات بناء على معطيات صحيحة، فإن الحكومة لم تبادر لتنزيل وتفعيل هذا الحق إلى اليوم. بل لاحظ الائتلاف بأن المعلومة التي نشرتها يومية أخبار اليوم عن وزير المالية السابق والخازن العام قد عرفت منحى غير سليم، حيث يتابع في هذا الموضوع موظفان بوزارة المالية بتهمة تسريب معلومات إدارية للصحافة ، وبالمقابل تم صرف النظر عن المشكل الأساسي المتعلق بحماية المال العام.

D استمرار هيمنة الدولة على الاعلام العمومي، والتأخر في إصدار قانون للصحافة خال من العقوبات السالبة للحرية  ومتلائم مع المعايير الكونية للديمقراطية وحقوق الانسان. 

D عدم الاشارة في القانون التنظيمي للبرلمان للصيغ الكفيلة بإشراك المجتمع المدني(على سبيل المثال تقديم ملتمسات في مجال التشريع). 

 

وعلى مستوى الحريات العامة والفردية فيمكن تسجيل الملاحظات التالية:

يسجل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الهجوم الذي تتعرض له الحريات العامة والفردية وأساسا منها الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والحق في الاختلاف والحق في التظاهر السلمي، وغيرها من الحقوق  المضمونة بموجب ما هو منصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف المغرب، وفي الفصل الخاص بالحقوق والحريات من الدستور المغربي الجديد وهو ما يتناقض وتعهدات المغرب الدولية وكذا الالتزامات المتضمنة في التصريح الحكومي للحكومة الجديدة. ونعرض هنا بعض الأمثلة عن المضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون ونشطاء حركة 20 فبراير والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

D الاعتقال التعسفي والمحاكمة السياسية التي تعرض الفنان الشاب معاد بلغوات المعروف ب “الحاقد”  والحكم عليه بسنة سجنا نافذا ومنع وقمع القوات العمومية للوقفات التضامنية معه ومتابعة منسقة لجنة التضامن معه مرية كريم قضائيا بتهمة واهية. وتعرض الشاعر يونس بلخديم لانتهاكات مماثلة أي الاعتقال التعسفي والمحاكمة غير العادلة والحكم بسنتين سجنا نافذا.

D استدعاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لرئيس منتدى كرامة لحقوق الإنسان عبد العالي حامي الدين وللمدير التنفيذي لنفس الجمعية محمد حقيقي  للاستماع إليهما يوم الثلاثاء 17 يوليوز2012  بخصوص البلاغ الذي أصدره منتدى كرامة حول اختفاء الطالب سفيان الأزمي يوم 05/05/2012 بفاس، والذي تبين أنه كان موجودا ابتداء من 21/05/2012 بمستشفى الرازي  بسلا حيث صرح بتعرضه للتعذيب والإختطاف، حيث  أمر وزير العدل والحريات بفتح تحقيق حول ادعاءاته، والتي نفاها هذا الأخير في بلاغ صادر عن وزارته، ليعاود منتدى كرامة طلب فتح تحقيق في آثار التعذيب الموجودة في جسم المعني بالأمر.

استدعاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مدير نشر يومية “المساء” عبد الله الدامون يوم الاثنين 16 يوليوز 2012 حيث استمعت إليه وواصلت الإستماع يوم الثلاثاء لسكرتير التحرير العام محمد اغبالو وللصحفيين مصطفى الفن ومحمد الرسمي بخصوص نشر الخبر  المتعلق باختفاء الطالب سفيان الأزمي

استدعاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمدير نشر يومية “أخبار اليوم المغربية” توفيق بوعشرين يوم الثلاثاء 17 يوليوز 2012 حيث استمعت إليه حول نفس الموضوع .

D استدعاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للكاريكاتوريست خالد كدار صاحب الموقع الإلكتروني ” با بوبي” يوم الأحد 22يوليوز 2012، والاستماع إليه طيلة يوم الاثنين  23 يوليوز 2012 بخصوص الرسوم الكاريكاتورية التي ينشرها في الموقع المذكور،

الاعتداء على عدد من الصحافيين والصحافيات أثناء تغطيتهم لتظاهرة الولاء للحرية والكرامة أمام مبنى البرلمان وعلى العديد من نشطاء حركة 20 فبراير .

D المتابعات التي يتعرض لها ادريس السدراوي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان بالقنيطرة.

D الاعتداء الذي تعرض له  الصحافي علي المرابط في تطوان

D الاعتداء من طرف رجال الأمن على الصحافي أحمد معتكف مصور جريدة المساء بتطوان  .

D القذف الذي تتعرض له الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في شخص رئيستها السيدة خديجة رياضي ،على خلفية المواقف التي تعبر عنها الجمعية بخصوص  الحريات العامة والفردية .

D الاعتقال التعسفي الذي طال محمد هشماني عضو المكتب التنفيذي للهيئة المغربية لحقوق الانسان منذ يومين على إثر قيامه بمهمة حقوقية بمدينة الصخيرات.

D الإفراط في استعمال القوة العمومية اتجاه عدد من التظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية السلمية وما يعقبها من اعتقالات ومحاكمات والمستهدفة ل:

ــ حركة 20 فبراير ونشيطاتها ونشطائها،

ــ الاحتجاجات والاعتصامات السلمية للموطنين والمواطنات بالمدن والبوادي: أكلموس قرب خنيفرة والشليحات بالعرائش وتسلطانت بمراكش  وحودران بالخميسات والدخيسة بمكناس وخريبكة وسكورة بورزازات وغيرها.

ولعل من النماذج الصارخة بهذا الصدد هو الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الاستئناف بورزازات يوم الخميس 9 غشت، بما مجموعه عشر سنوات سجنا نافذة في حق خمسة من معتقلي ما بات يعرف بأحداث إميضير (منجم الفضة بتينغير) بينما تجاوز اعتصام سكان هذه المنطقة أكثر من سنة مطالبين بالحق في العيش الكريم دون أن يتم الاهتمام بمطالبهم،

ــ حركة المعطلين والمعطلات حاملي الشهادات بعدد من المدن وأساسا بمدينة الرباط حيث يشهد شارع محمد الخامس بشكل شبه يومي تدخلات عنيفة للقوات العمومية.

ــ أنشطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعدد من المدن الجامعية.

ــ الاعتداء بالضرب على  الحركة الاحتجاجية التلاميذية بفاس والتي نظمت في إطار حركة واسعة للتلاميذ يوم 11 غشت في العديد من المدن المغربية، من أجل تغيير النظام التعليمي بما يضمن تعليما جيدا ومجانيا ويحترم حق الجميع في ولوجه دون تمييز؛

ــ متابعة عدد من المسؤولين الامنيين في مناطق العبور خارج نطاق ضوابط ومتطلبات دولة الحق والقانون وهو ما انعكس أيضا على تباين موقفي كل من النيابة العامة وقضاء التحقيق إزاء هذه النازلة .

ــ لوحظ في الآونة الأخيرة تصاعد في وثيرة الاعتداء على حرية التظاهر السلمي لحركة 20 فبراير كما حصل الدار البيضاء، وزان، طنجة، تطوان، الرباط ومكناس، الجديدة …. 

ــ مصادرة الحق في تنظيم تجمعات عمومية كما حصل مع المهرجان التضامني مع معتقلي حركة 20 فبراير وكافة المعتقلين السياسيين المنظم من طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء يوم 31 غشت 2012 بالمركب الثقافي سيدي بليوط، مهرجان شبيبة العدالة والتنمية بطنجة، تظاهرة الولاء للحرية والكرامة أمام مبنى البرلمان، التجمع التضامني مع ضحايا حادثة السير بالطريق الرابط بين مراكش ورزازات.

ــ تسجيل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان بقلق بالغ ما صرح به أمام المحكمة الشباب الخمسة معتقلو حركة 20 فبراير بالدار البيضاء ورفيقتهم التي تحاكم في حالة سراح، وكذا المعتقلون السياسيون نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالقنيطرة من شهادات صادمة حول ما تعرضوا له من تعذيب وممارسات مهينة وحاطة بالكرامة تفند الخطاب الرسمي حول احترام حقوق الإنسان، وتناقض ما عبر عنه وزير العدل والحريات أمام مجلس حقوق الإنسان من الالتزام الكامل للمغرب بمقتضيات الاتفاقيات التي صادق عليها وضمنها اتفاقية مناهضة التعذيب . 

ــ انتهاك الحق في التنظيم من خلال حرمان العديد من الهيئات سياسية وجمعوية من الوجود القانوني (على سبيل المثال حزب الامة وحزب البديل الحضاري وحزب الربيع الديمقراطي بالإضافة إلى عدد من الجمعيات أطاك، المعطلون، فروع هيئات حقوقية ….).

 

وعلى مستوى القضاء يلاحظ الائتلاف:

D تواتر المحاكمات غير العادلة والتوظيف السياسي للقضاء من طرف الدولة،

D استمرار المحاكمات وفق قانون مكافحة الارهاب.

D الاعتقال التعسفي لمعتقلين لمدد طويلة دونما محاكمة (حالة معتقلي اكديم ازيك كنموذج والذين حددت لهم أول جلسة لمحاكمتهم في 24 أكتوبر المقبل ). 

كما يسجل الائتلاف سلبيات بشأن الحوار حول إصلاح منظومة العدالة من حيث تركيبة الهيئة ومرجعيتها ومنهجية عملها. 

 

وعلى مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وفي علاقتها بمحاربة الفساد، فيمكن تسجيل الملاحظات التالية: 

D فيما يخص محاربة الفساد واقتصاد الريع فإن تصريح رئيس الحكومة “عفا الله عما سلف” بشأن محاربة الرشوة خلال برنامج “بلا حدود” الذي بثته قناة الجزيرة يوم الأربعاء 25 يوليوز 2012، ينطوي على مقاربة تناقض إعمال العدالة في تحليل هذه الآفة وما يتيحه مثل هذا التصريح من تبريرات تسمح بالتطبيع مع الفساد واقتصاد الريع عموما..

D إن القانون التنظيمي رقم 12.02 المتعلق بالتعيين في المناصب العمومية العليا الذي خول التعيين في المناصب العليا للملك في 37 مؤسسة استراتيجية والباقي لرئيس الحكومة، دون تحديد معايير ما هي المؤسسة الاستراتيجية وماهي المؤسسة التنفيذية. وبهذا يجعل الحكومة غير مسؤولة مادامت هي مجرد منفذ للقرارات الاستراتيجية، والمرسوم بمثابة القانون التنظيمي يضع معايير وشروط تقلد المسئوليات في المناصب والمقاولات العمومية الموجودة تحت سلطة الحكومة ولا يتكلم عن المؤسسات التي يعين فيها الملك.

D الانتقائية هي الطابع المميز لمحاكمات مسؤولين سابقين عن تبذير أو اختلاس المال العمومي.

D الوقوف عند نشر لائحة مأذونيات النقل العمومي بين المدن حيث لم يتم تمديد هذا النشر الأولي إلى باقي القطاعات: مأذونيات النقل العمومي داخل المدن والبحر، مأذونيات الصيد في أعالي البحار، واستغلال المناجم والمقالع، وتفويت الأراضي الفلاحية، والعقار والأراضي العمومية والسلالية دون تنافس، وبشكل عام كل الرخص المتعلقة باستغلال الموارد العمومية.

D التعليم : لقد أجمعت كل القوى والفعاليات الوطنية عن الإفلاس الكمي والكيفي  للمنظومة التعليمية التي ترهن مستقبل الملايين من المتمدرسين تلاميذ وطلبة. بالرغم من أن مسلسل إصلاح هذا القطاع كلف الملايير على امتداد عشرات السنين  ، فمن سنحاسب من المسؤولين المتعاقبين على هذا القطاع الحيوي ؟!

مع الإشارة أيضا على أنه  بالرغم من إعلان المغرب عن التزامه بتحقيق الأهداف التي سطرتها البرامج الأممية للقضاء على الأمية، إلا أن الجهود التي ما فتئ يبذلها في هذا المجال لم تتوفق في بلوغ النتائج المنشودة. فالتقديرات المتفائلة لمديرية محاربة الأمية، التي تشير إلى أن نسبة الأمية حاليا قد عرفت انخفاضا إلى حوالي 30%، تتناقض ونتائج الدراسات والأبحاث الميدانية في هذا المجال.

كما تعاني منظومة التعليم من آفة الرشوة التي تنخر جسدها، بالإضافة الى الاخلال بمبدأ تكافئ الفرص بين كافة الشرائح الاجتماعية. ويتابع الائتلاف بقلق تسييد المقاربة الأمنية في الاعداد للدخول الجامعي والمدرسي عوض الانكباب على معالجة الاختلالات في المجال التعليمي عبر مقاربة اجتماعية وحقوقية. 

D الصحة العمومية: لقد تتبعنا مع الرأي العام صد أبواب المستشفيات العمومية في وجه المواطنات والمواطنين الفقراء، حيث أصبحت الوفيات ووضع المواليد في الشارع العام أمرا متكررا، وتتبعنا مختلف الوعود بتخفيض أسعار الأدوية لتكون في متناول المواطن، كما تتبعنا حملة التواصل الكثيفة التي “بشرتنا” بتمكين (8500000) ثمانية ملايين وخمسمائة ألف فقير ومحتاج من خدمات “نظام المساعدة الطبية”.راميد، في غياب البنيات وكافة الشروط الضرورية لنجاعتها. 

كما لاحظ الائتلاف بعض الأوبئة والأمراض التي كانت تعتبر في حكم الأمراض المقضي عليها مثل داء السل والسعال الديكي …

D التشغيل: يتابع الائتلاف استمرار الشباب في التظاهر من أجل الحق في الشغل، كما يتابع تعنيف المعطلين في تظاهرهم السلمي من أجل الحق في الشغل والشفافية في التوظيف في القطاع العمومي.

D ويراقب الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الارتفاع الذي تعرفه أسعار مختلف المواد بعد الزيادة في ثمن المحروقات، وهو ما أثر وأضعف القدرة الشرائية للفئات الاجتماعية الضعيفة والمتوسطة، وجعلها في أوضاع جد صعبة خصوصا مع مصاريف العطلة الصيفية وشهر رمضان وعيد الفطر والدخول المدرسي.

يسجل الاتلاف البطء في تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية واستمرار منع الأسماء الأمازيغية ” حالة سيمان بورزازات مؤخرا”…

D البيئة: يسجل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الانسان الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية ورهن مستقبل الاجيال وضعف الوقاية من التلوث بالشواطئ والانهار والمياه الجوفية والجو، خاصة في المدن الكبرى وما لتأثير تدني البيئة على الحياة والنمو المستدام، ويطالب الائتلاف بتفعيل القوانين الجاري بها العمل ذات الصلة بالميثاق الوطني للبيئة. 

 

وعلى مستوى الأوضاع العامة بالسجون ، فيمكن تسجيل الملاحظات التالية : 

إن المتتبعين وطنيا ودوليا للأوضاع العامة بالسجون ،لاحظوا الحيز الكبير الذي تحتله هذه الأوضاع في الصحافة والمؤسسات المغربية والدولية الحكومية منها وغير الحكومية، فساكنته قد تتجاوز 75 ألف سجين وسجينة، وهوما يتطلب من الساهرين على تدبيره الحرص على احترام القانون المنظم له وهو القانون 23/98، والتقيد بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تحث الدول الأعضاء على الاحترام الكامل لحقوق السجناء والسجينات.

إلا أن آخر التقارير التي أثارت نقاشا واهتماما واسعين كان هو تقرير اللجنة الاستطلاعية البرلمانية والذي وقف على فظاعة هذه الأوضاع وللحجم الكبير  للانتهاكات التي يتعرض لها السجناء، وقد حاول المندوب العام للسجون التأثير على عمل هذه اللجنة بمختلف الأساليب القديمة منها والجديدة إلا أن البرلمانيين ولحد الآن يصرون على الاستمرار في متابعة الوضع وعرض هذا الملف على إحدى الجلسات العامة للبرلمان 

وفي هذا الإطار فإن مكونات الائتلاف تتابع بدورها ما تعرفه السجون ولا تزال من انتهاك يمس حقوق السجناء سواء منهم سجناء الحق العام أو سجناء ما يسمى بالسلفية الجهادية ، أو نشطاء حركة 20 فبراير أو نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهو ما يدفع بهم للدخول في الإضرابات اللامحدودة عن الطعام حيث سجلنا ما يلي :

ــ خوض معتقلي ما يعرف بالسلفية الجهادية في مختلف السجون المغربية، لإضرابات إنذارية مطالبين المسؤولين بالنظر في مطالبهم وفي مقدمتها فتح تحقيق في ما تعرض له العديد منهم من تعذيب وممارسات حاطة بالكرامة وتحسين ظروف اعتقالهم وتنفيذ مضامين اتفاق 25 مارس

ــ شروع المعتقلين السياسيين الخمسة بالسجن المحلي عين قادوس – بفاس في خوض   

ــ خوض إضراب عن الطعام لمدة 15 يوما، ابتداء  من يوم  10/09/2012  إلى يوم 26/09/2012،- وهو الأمر الذي ستكون معه حياتهم مهددة في كل لحظة وحين، – من أجل مطالبهم التي لخصوها في التمسك بالدفاع عن هويتهم كمعتقلين سياسيين، والاستجابة العاجلة  لمطالبهم العادلة والمشروعة التي هي مطالب كافة  المعتقلين السياسيين

 

 على مستوى حقوق المرأة: 

يسجل الائتلاف تواتر حالات العنف ضد النساء واستمرار التمييز ضدهن في العديد من المجالات، وتأخر صدور القانون الخاص بحماية النساء من العنف.

 

وعلى مستوى أوضاع المهاجرين جنوب الصحراء، فيمكن تسجيل الملاحظات التالية :         

ــ تعرض المهاجرات والمهاجرون الأفارقة جنوب الصحراء ببلادنا، في الأسابيع الأخيرة لحملات تمشيط واعتقالات واسعة وقمع في عدة مدن مغربية (الرباط، الناضور، الحسيمة، تاوريرت، وجدة…)، أسفرت عن إصابة العديد منهم بإصابات خطيرة، حسب شهاداتهم والتي تلخص ما تعرضوا له من عنف جسدي في كل أنحاء أجسامهم، إضافة إلى السب والشتم وكافة أشكال الإهانات وحرمانهم من تلقي العلاج وترحيل المئات منهم، بينهم جرحى ونساء حوامل وأطفال قاصرون إلى الحدود الجزائرية في خرق سافر لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وللقانون 02-03 .

ــ إن الانتهاكات الممارسة في حق المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء أصبحت ممنهجة. ولم تعد تقتصر على عنف السلطة فقط، ولكن كذلك على مدنيين مسخرين يعترضون سبيل هؤلاء المهاجرين ويسلبونهم حاجياتهم ويعتدون عليهم بالأسلحة البيضاء، كما حصل بمدينة تاوريرت ومؤخرا وبمدينة الرباط دون أن تتخذ السلطات الأمنية أية إجراءات لاعتقال ومتابعة المعتدين رغم الشكايات المتكررة التي تحدد أوصاف الجناة، مما يطرح علامة استفهام حول الجهات التي تقوم بحمايتهم.

 

 

إن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان وبناء على ما تم استعراضه في هذا التقرير فإنه يسجل ويعبر عن ما يلي :

 

— بخصوص الوضع التشريعي والاتفاقيات الدولية ومسألة الملاءمة: ضرورة إسراع الدولة المغربية بالوفاء بالتزاماتها الدولية ، بالمصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وبرفع جميع تحفظاتها، وبملاءمة التشريع المغربي مع التشريع الدولي ، وبوضع جميع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة موضع التنفيذ .

 

— بخصوص الحريات العامة والفردية:

Dينبه المسؤولين الحكوميين إلى خطورة المنحى الذي تسير فيه الأمور ،والتي تتهدد العديد من المكتسبات التي قدم الشعب المغربي تضحيات جسيمة لتحقيقها .

Dيندد بالتضييق على الحريات الجماعية من خلال منع الوقفات والتظاهرات السلمية وقمع الاحتجاجات وضمنها احتجاجات حركة 20 فبراير مع استعمال القوة المفرطة ضد الكثير منها مما يخلف إصابات في صفوف المحتجات والمحتجين. 

Dيحتج على الأسلوب الأمني في التعاطي مع مطالب شريحة من المواطنين، ويدين التدخلات العنيفة وغير المبررة للقوات العمومية ضد وقفات رمزية وسلمية بعدد من المناطق.

ونظرا لكون الاحتجاج السلمي والتظاهر هو حق من حقوق الإنسان الأساسية التي نص عليها الدستور المغربي وكفلتها المواثيق الدولية، فإن الائتلاف المغربي لمنظمات حقوق الإنسان يعبر عن تضامنه مع كل المدافعين عن حقوق الإنسان، نشطاء الهيآت الحقوقية والنقابية ونشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ونشطاء حركة 20 فبراير…، وعموم المواطنين والمواطنات الذين يتعرضون للتضييق والقمع من اعتداء القوات العمومية واعتقالات تعسفية ومحاكمات جائرة؛ ويطالب المسؤولين فيما يخص الاحتجاجات الاجتماعية بالعديد من المدن بفتح حوار جاد ومسؤول مع المحتجين والمعتصمين سلميا وعدم اللجوء، كما تم في العديد من الحالات، إلى العنف وتفريق المتظاهرين باستعمال القوة المفرطة. 

— بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي علاقتها بمحاربة الفساد: وبدون الرجوع إلى الوعود الانتخابية وإلى البرنامج الحكومي وإلى مضمون الدستور الجديد وإلى الالتزامات الدولية لبلادنا في مختلف المجالات، يذكر الائتلاف بما يلي:

D أن تفكيك منظومة الفساد السائدة ببلادنا ووضع حد للإفلات من العقاب كان ولا يزال على رأس المطالب الملحة للحركة الاجتماعية ببلادنا وواجبا دستوريا وسياسيا وأخلاقيا يأتي على رأس ارتباط المسؤولية بالمساءلة.

D أن استفحال الرشوة يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني بتقليص الاستثمار المنتج وتقويض المنافسة الشريفة وتعطيل تنافسية المقاولات وتعميق الفقر وتهديد السلم الاجتماعي والإجهاز  على العديد من المكتسبات الحقوقية،

Dيدعو الحكومة إلى إقرار سياسة للحكامة الاقتصادية التي من شأنها القطع مع اقتصاد الريع، وتوزيع الامتيازات والعمل على تفعيل الإجراءات الأكثر استعجالا.

D يطالب الحكومة بتمكين المواطنين من الخدمات الصحية ذات الجودة العالية والتي في متناول قدرتها الشرائية.

D يدعو الحكومة إلى القيام بإصلاح شامل لمنظومة التعليم تتماشى مع التطور العلمي والمتطلبات الوطنية لسوق الشغل وتتأقلم مع المناخ الدولي للعمل والأعمال ، وتحقق المساواة ومبدأ تكافئ الفرص.

 

— بخصوص الأوضاع العامة بالسجون:

ــ مراجعة السياسة الجنائية عموما، وإرجاع السجون إلى إشراف وزارة العدل على اعتبار ترابط المهام بين المؤسستين.

ــ الإسراع بإبعاد المندوب العام للسجون ومساءلته عن الانتهاكات التي ساهم في ارتكابها ماضيا وحاضرا .

ــ مطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياتها في صون الحق في الحياة والسلامة البدنية للمعتقلين المضربين عن الطعام عبر الاهتمام بأوضاعهم وفتح حوار معهم والاستجابة لمطالبهم المندرجة ضمن حقوق الإنسان التي التزمت الدولة المغربية باحترامها، وتمكين الهيئات الحقوقية من تنظيم زيارة لهم وفتح تحقيق في ما تعرض له العديد منهم من تعذيب وممارسات حاطة بالكرامة وتحسين ظروف اعتقالهم وتنفيذ مضامين اتفاق 25 مارس2011 الذي أبرم ما بين معتقلي ما يعرف بالسلفية الجهادية وممثلي كل من وزارة العدل والمندوبية العامة للسجون والمجلس الوطني لحقوق الانسان.

 

— بخصوص أوضاع المهاجرين جنوب الصحراء

ــ يــحـذر من استمرار الاعتداءات على المهاجرات والمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء ومن تغذية النزعة العنصرية وتحريض المواطنين المغاربة ضدهم، ويطالب الدولة بفتح تحقيق جدي في كل الانتهاكات التي تطال هؤلاء المهاجرين وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.

ــ يـذكـر الدولة بمسؤولياتها  في السهر على سلامة وأمن المهاجرات والمهاجرين، ويعتبر تعريضهم للضرب سواء من طرف السلطات أو المدنيين المسخرين أو ترحيلهم للحدود الجزائرية اعتداء على حقهم في السلامة البدنية وحقهم في الحياة كحق مقدس تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

ــ يدعـو كافة القوى الديمقراطية والجمعيات الحقوقية إلى التضامن الواسع مع الضحايا ومؤازرتهم/ن وفضح كل الانتهاكات التي يتعرضون لها، والتصدي لخطر تغذية النزعة العنصرية داخل المجتمع المغربي.

 

الكتابة التنفيذية

للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان

للتذكير فإن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يتكون من الهيئات الحقوقية التالية:

– المنتدى المغربي للحقيقة و الإنصاف
– الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
– العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان

– الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة
– المرصد المغربي للسجون
– منظمة العفو الدولية- فرع المغرب
– جمعية عدالة
– الجمعية المغربية للنساء التقدميات
– الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء
–  منتدى الكرامة لحقوق الإنسان
– المركز المغربي لحقوق الإنسان
– المرصد المغربي للحريات العامة

–  منظمة حرية الإعلام والتعبير

– الهيئة المغربية لحقوق الإنسان
– الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان
– منتدى المواطنين
– الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب 

الخميس 13 سبتمبر 2012 18:21
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

جامعة القاضي عياض بمراكش فوق صفيح ساخن

مراكش: وزارة الداخلية تقيل قائد جماعة تاسلطانت بسبب البناء العشوائي

Related posts
Your comment?
Leave a Reply