حول الوزير الشوباني والمجتمع المدني وانسحاب المعارضة

qadaya 0 respond

الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة – قد يكون كلام الأغلبية، ووزارة الشوباني عن الفساد في المجتمع المدني إلى حد ما صحيحا، ويستحق أصحابه في اللحظة الراهنة من عمر المجتمع المدني، الإشادة بهذه الإدانة الصريحة، لما أصبح عليه المجتمع المعني بالأمر من تأخر في المبادرات، ومن فساد في تدبير جمعياته المختلفة .. لكن، الذي لا يقبل من هذا الكلام المباح للأغلبية وللشوباني، هو الوصاية على المجتمع المدني، الذي يعلم أنه بدون استقلاله لن يكون قوة وازنة، ومضادة واقتراحية في جميع الأحوال، ولن يكون قوة وسطى، بين الأغلبية والحكومة، وبين القوى الحزبية والنقابية المعارضة لها، وهذا ما نعتقده في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أنه لا يزال غائبا عن وعي الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الذي يجهل حقيقة استقلاله، واشتغاله الحر، بعيدا عن جميع أنواع الهيمنة والتبعية، وربما اعتقد هذا الوزير، أن إشرافه على العلاقات بين البرلمان والمجتمع المدني والحكومة، يسمح له بحشر وزارته في التدبير المستقل للمجتمع المدني، الذي يخضع لمنظومة قانونية، تحدد اختصاصاته وأدواره في المجتمع.
ربما يكون الوزير الشوباني، متعمدا هذا الموقف، الذي يتناقض ووظيفة وزارته، المحدد في ربط وتسهيل العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني مع حكومته، وقد يكون للحواريين والبطانة الحزبية وصقورها، التي تطبل وتزمر له دور في هذا الخروج عن جادة الصواب، التي كان عليه التموقع فيها اتجاه الوضع القانوني للمجتمع المدني، اللهم إن كان السيد الوزير، يعتقد أن تمويل الدولة لأنشطته يمكنها من الوصاية عليه، وهذه قضية أخرى، تحتاج من الوزير أن يراجع القوانين، التي تتأسس بها جمعيات المجتمع المدني، كما أن الجمعيات، التي لا تصون استقلالها الإداري والتنظيمي عن بقية الأطراف التي تتعامل معها، سواء من الحكومة أو من خارجها، يصح أن تكون هناك وصاية عليها، خصوصا إذا كان الحوار حول المجتمع المدني، الذي فتحته هذه الوزارة، يسعى إلى إيجاد المرجعية القانونية، لتكريس هذه الوصاية، وفي هذا الإطار، يمكن أن يطمأن الوزير المكلف بالعلاقات، عن أن المجتمع المدني ليس كله من قبيلة واحدة، يمكن التحكم في شيوخها وأفرادها، وإن كان يطمع في فرض الوصاية على المجتمع المدني، فليجربها مع ذراع الحزب الدعوي، المتمثل في حركة الإصلاح والتوحيد، ليرى المجتمع المدني القيمة المضافة لتصور الشوباني لهذا المجتمع، الذي يتطلع إليه، وليس الذي يتطلع إليه المحسوبون عليه (المجتمع المدني)، الذين كانوا يعتقدون أن الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، تعرف طبيعة العلاقة المرغوب فيها مع هذا المجتمع، الذي يظل وحده المعني بتقرير مصيره، ومعالجة مشاكله، والتفكير في مستقبله، بعيدا عن أي وصاية حكومية أو حزبية أو نقابية .. ليسمح لنا السيد الوزير المكلف بالعلاقات بين الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني، أن نجيبه بدلا عن المعارضة، التي انسحبت من أشغال لجنة العدل والتشريع
وحقوق الإنسان، المكلفة بمناقشة مشروع ميزانية الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، برسم السنة المالية 2014، من أن المجتمع المدني، قادر على الدفاع عن مصالحه وشرعيته القانونية، وعن المطالب التي يرفعها للحكومة ولغيرها، ومن أن هذا المجتمع المدني، لن يتأخر في خوض المعارك، التي تتطلبها قضية تحديد العلاقات، التي يجب أن تكون، وليس تلك التي يطرحها السيد الوزير وأغلبيته البرلمانية، ومن أننا في الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي تعتبر نفسها فصيلا مدنيا، ندين كل محاولات تشويه هذا المجتمع المدني، والوصاية عليه،
ولن نسمح باستهداف المجتمع المدني الحقيقي، الذي يمارس وظائفه الاجتماعية والاقتراحية، والذي سيقوم كيفما كانت الإكراهات الطبيعية أو المفتعلة بواجباته التأطيرية والتنويرية والجمعوية، مهما كانت التحديات والعراقيل، التي يمكن أن يفكر فيها خصوم هذا المجتمع، وأن النقابة تضع نفسها وتجربتها إلى جانب كل الغيورين على حيوية ودينامية المجتمع المدني، واستقلاله في مواقفه ومبادراته، ولن تزكي من يبحثون عن قنوات للوصاية والتحكم في جمعيات هذا المجتمع المدني، الواعية بوظائفها اتجاه منخرطيها، واتجاه المجتمع، سواء في الظروف الراهنة أو في المستقبل.
إن الوزير المسرور بانسحاب المعارضة من لجنة العدل والتشريع، والذي اعتبر ذلك انتصارا لأطروحته، ولمن يساندونه في توجهاته المهيمنة على المجتمع المدني، يخطئ إذا آمن بذلك مرحليا، لأن الصراع الديمقراطي في المؤسسات لن يتوقف، وليس هناك من يعتقد أنه منتصر دائما في هذه المعارك الحوارية، وإن كان يشعر بالفخر والقوة الآن، فعليه أن يدخر القليل من ذلك للمستقبل، الذي لن ينتصر فيه، علما أن خروج المعارضة، وكما أوضح الوزير، سلوك انهزامي، لا يليق بمعارضة يؤطرها المحسوبون على اليسار، والصف الديمقراطي في الوطن، الذين كان عليهم التزام مقاعدهم، ومصارعة الأغلبية ووزيرها، انطلاقا من أن موقعهم المعارض يحتم عليهم ذلك، بدل اللجوء إلى سياسة الكراسي الفارغة، التي أعطت الحق للوزير بأن يعتقد أنه فارس مغوار، والمسؤولية في هذه القضية التي ارتكبتها المعارضة، تتحملها أحزابها، التي يجب أن تشرح للرأي العام الوطني أسباب هذا الموقف التخاذلي، الذي لجأت إليه في لجنة العدل والتشريع، بدل موقف المعارضة والمواجهة.
ختاما، نهمس في آذان وزيرنا المنتصر على المعارضة، أن الطريق ليس دائما معبدا لتحقيق الانتصارات، وأن الانتصار، يجب أن يكون لصالح المجتمع، وليس للحكومة، من خلال استجابتك لمطالب وتوجهات هذا المجتمع المدني، وحرصك على استقلاله ونظافته وإشعاعه، بدل هذا الموقف المشكوك في شرعيته الدستورية، التي جعلتك تجيب عن مواقف المعارضة التي انسحبت من الجلسة، ولكي تستعرض فروسيتك التي لا محل لها من الإعراب، أمام الكراسي الفارغة، وإن كنت ياوزيرنا المحترم تعتبر ذلك الموقف من المعارضة، قمة في الانهزامية والهروب من المواجهة، فعليك أن لا تستعجل الإيمان بهذا الموقف الظرفي، الذي قد لا يكون لصالحك غدا .. خصوصا، في مثل هذا الموضوع الحساس، الذي نعرف أهله وعشيرته في المجتمع المدني، الذي يبقى أكبر من عنتريتك ضد المعارضة المنسحبة من قاعة اجتماع لجنة العدل والتشريع، واعلم جيدا، أن الرغبة المهيمنة التي تحاول بواسطتها تحويل دورك في تنظيم العلاقة مع المجتمع المدني إلى وصي فعلي عليه، لن تنجح .. وبالتالي، أن السعي إلى التحكم في هذا المجتمع، هو اختيار خاطئ وسلبي، وستكون له انعكاسات، لعلك تدرك مفعولها المباشر عليك، وعلى الجهات التي تدعم خطواتك في هذا الاتجاه .. وتأكد، أن أنشطة المجتمع المدني ستظل عصية على جميع محاولاتك ومناوراتك، وحتى لا تفوتنا الفرصة ك. نقابة مستقلة للصحافيين المغاربة، نؤكد لك، أن لجنة الحوار التي اخترتها على مقاسك الحزبي، لن تتمكن من النجاح في الموضوعات التي تناقشها، وأن هموم وقضايا المجتمع المدني لن يفصل فيها إلا ممثلو المجتمع المدني نفسه، الذين سيختارهم أفراد هذا المجتمع بالانتخاب، وليس بالتعيين.

السبت 16 نوفمبر 2013 21:29
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

وفاة تلميذ داخل القسم بثانوية الفضيلة بجماعة وادي الصفا بنيابة اشتوكة أيت باها

الحزب الاشتراكي الموحد – فشل الحزب الأصولي في محاربة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين

Related posts
Your comment?
Leave a Reply