حول مفهوم “الاستغلال”

qadaya 0 respond

صورة من الأرشيف

صورة من الأرشيف

علي فقير– الكل يتحدث اليوم عن ضرورة القضاء على الاستغلال، و على الفساد، الكل ينادي “بالعدالة الاجتماعية”، و “المساواة”…الخ. أكان السياسي مخزنيا، إسلاميا، تقدميا، ملكيا، جمهوريا… فهو “ضد” الاستغلال و من أجل “المساواة”…الخ، وهذا ما يفقد هذه المفاهيم قيمتها الثورية، و يثير لدى الجماهير الشعبية تحفظا تجاه مختلف القوى السياسية.
المقاربات النظرية لمفهوم الاستغلال.
المقاربة النظرية لمفهوم الاستغلال مرتبط بالمقاربة النظرية للبنية الاجتماعية، للتشكيلة الاجتماعية، لعلاقات الإنتاج، ل”مشروعية” الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج…الخ
1 – المقاربة الدينية: تعتبر مختلف الديانات وجود الأغنياء من جهة و الفقراء من جهة أخرى مسألة عادية و دائمة، و احتكار وسائل الإنتاج من طرف الأقلية عادية كذال، لأن الله هو الذي يوزع الأرزاق، و يفرق بين البشر، و يفضل البعض عن الآخرين…و يبقى على الأغنياء أن يوزعوا ( في إطار “الصدقة” و “الإحسان”) الفتات على المحتاجين. المجتمع ينقسم إلى مجموعتين: الأغنياء و الفقراء، دون تناقضات، دون تناحر. التناقض يوجد بين الصالحين و الغير الصالحين: الصالحون هم من يتشبثون ب”قيم” دين معين، و الغير الصالحين هم من لهم أراء، معتقدات، ممارسات أخرى. فالرأسمالي المتدين يبقى صالحا رغم استعباده للعمال داخل المعمل، و معاملته القاسية للمرأة…الخ
إن شعار “مناهضة الاستغلال” عند السياسي المتدين لا يتجاوز سقفه السياسي/الدعائي/الدعواتي.
2- المقاربة البرجوازية: لا تختلف في جوهرها مع المقاربة الدينية. فالمجتمع ينقسم أساسا إلى “المستثمرين” (الفئة الأساسية في المجتمع) من جهة، و المأجورين الذين يعيشون بفضل “تضحيات” أصحاب رؤوس الأموال من جهة ثانية. و تبقى الدولة بمختلف أجهزتها، هي ضامنة الاستقرار و الاستمرارية، و الساهرة على تطبيق القوانين الزجرية في حق المستضعفين. إن احتكار وسائل الإنتاج من طرف الأقلية، مسألة طبيعية و عادية، و العمل المأجور “نعمة” للفقراء. في هذه الحالة يتخذ مفهوم شعار “مناهضة الاستغلال” معنا سياسيا/اقتصاديا: ضرورة توفير شروط تكافئ الفرص بين “المستثمرين” في إطار التنافسية الرأسمالية.
تحاول اليوم السوسيولوجية البرجوازية الحديثة تعميم مقاربة جديدة مرتكزة في ذلك على المقاربة الفئوية المهنية، اللغوية، الجنسية، العمرية، الثقافية، الطائفية…الخ، و يمكن اعتبار هذه المقاربات تقدما في “علم الاجتماع” على طريق فهم العديد من الظواهر
3- المقاربة الشيوعية:
إن المقاربة الشيوعية لا تنكر مختلف التناقضات الواردة أعلاه، و حدة الصراع التي يمكن أن تخلقه في بعض الظروف المعينة، لكن تبقى المقاربة الطبقية هي المرتكز الأساسي لفهم طبيعة التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع الرأسمالي الذي نعيش فيه و ميولاتها التاريخية.
ترتكز المقاربة الطبقية التي تعتمدها الشيوعية أساسا على علاقات الإنتاج، علاقات الإنتاج التي تربط الرأسمال بالعمل، الرأسمالي بالعامل/العاملة و تشعباتها على مستوى المجتمع برمته، علاقات تتسم بالاستغلال عبر فائض القيمة.
فأين يتجلى مفهوم الاستغلال عند الشيوعيين؟
لننطلق من المثال التالي.
هناك معمل للنسيج، ينتج سراويل الدجينز.
1 – الكلفة الشهرية:
أ – الرأسمال الثابت:
– الكراء 000 20 درهم
– مواد أولية (الصوف القطن،…الخ): 000 100 درهم
– الآلات: 1,5 في المائة من القيمة الأصلية (000 120 )= 000 18 درهم
– نفقات مختلفة أخرى: 000 70 درهم
المجموع: 000 208 درهم
أن الرأسمال الثابت لا يضيف (خارج قيمته الخاصة) أي شيء لقيمة المنتوج
ب – الرأسمال المتغير. الأجور (40 عامل و عاملة): 500 2 *40 = 000 100درهم
– ت : مجموعة كلفة الانتاج: (الرأسمال) 000 208 + 000 100 = 000 308 درهم
2- إنتاج نفس الشهر: 000 10 وحدة
3 – ثمن البيع: 100 درهم للوحدة، ثمن يمكن أن يكون أقل أو أكثر (بقليل) من قيمة المنتوج الحقيقية، و هذا الفرق مرتبط بعوامل أخرى مثل مستوى طلب السوق، التنافسية بين الوحدات الرأسمالية….الخ.
مجموع المداخل: 100 * 000 10 = 000 000 1 درهم
4 – ربح الرأسمالي: 000 000 1 – 000 308= 000 692 درهم
لقد أنتجت قوة العمال (عمال و عاملات) ما قيمته:
000 100 درهم (أجورهم)، و 000 692 درهم كفائض قيمة لصالح الرأسمالي ( و التي ستوزع بينه كربح صافي، و كضريبة على الشركات لصالح الدولة، و هذا في حالة شركة مجهولة الاسم، أو شريكة محدودية المسؤولية، أو كضريبة عن الدخل في حالات أخرى).
المهم أن الطبقة العاملة تنتج فائض القيمة لصالح البرجوازية الرأسمالية، و الكل يؤدي ضرائب لصالح دولة التي تخدم في نهاية المطاف مصالح الرأسماليين، و تسهر على راحتهم.
لا يمكن الحديث عن مفهوم الاستغلال، خارج مفهوم فائضة القيمة، خارج علاقات الإنتاج بين الرأسمال و العمل، خارج التناقض الأساسي بين الطبقة العاملة و البرجوازية الرأسمالية، التناقض الذي لا يمكن بتاتا أن يحل إلا بالقضاء على احتكار وسائل الإنتاج (وظروف الإنتاج) من طرف البعض، إلا بتحكم المجتمع في مختلف مراحل تحديد حاجيات الإنسان، في عملية الإنتاج و في عملية التوزيع (تلبية الحاجيات)، و هذا غير ممكن خارج سلطة المنتجين.
فلنلخص. يستثمر الباطرون: رأسمال مركب من رأسمال ثابت ( العمل الميت c ) لا يضيف أية قيمة تذكر ، و رأسمال (العمل الحي v )، عبارة عن أجور تضمن استمرار (في الحياة) العمال و العاملات كمنتجين لفائض القيمة التي ينعدم بدونها تراكم الرأسمال، و بالتالي استحالة استمرار النظام الرأسمالي المبني على العمل المأجور، على استغلال الطبقة العاملة.
لدينا قبل مسار الإنتاج: c+v ، و بعد الإنتاج: c+v+pl، حيث تدل pl على فائض القيمة.
العامل (أو العاملة) ينتج أجرته و فائض القيمة لصالح الباطرون.
مثلا: يشتغل العامل 8 ساعات في اليوم. الساعات الثلاثة الأولى، كافية لإنتاج ما يساوي أجرته، و ينتج من خلال الخمسة الساعات الباقية فائض قيمة لصالح الرأسمالي. هذا هو مفهوم الاستغلال عند الشيوعيين، و الذي لا يمكن القضاء عليه إلا “باجتماعية/اشتراكية” وسائل (و ظروف)الإنتاج، و تحكم المنتجين في الاقتصاد برمته، الشيء الذي يستحيل خارج سلطتهم السياسية، و هيمنتهم الفكرية…الخ
نظرة جد،جد مقتضبة عن مفهوم الاستغلال
علي فقير، يوم 7 يويليوز 2014

الثلاثاء 8 يوليو 2014 02:39
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

مخزنة الديمقراطية ودمقرطة المخزن

ما لم تقله جماعة العدل والإحسان في مؤتمرها الصحفي

Related posts
Your comment?
Leave a Reply