حياكة زريبة الحكومة

qadaya 0 respond


محمد النواية-
أصبحنا اليوم نعيش عبثا سياسيا وأخلاقيا في زمن الردة على الأفكار المتنورة والعودة إلى تعطيل العقل والاجتهاد والابتكار وعدم الوضوح في مآل مستقبلنا وتطلعاتنا وسط عالم يغلي بالتحولات السريعة والمستجدات العلمية والتقنية التي تبهر الملاحظ والمتتبع الذي يعجز على مسايرة هذا الزخم في التطور والبحث العلمي ولو إعلاميا .
إن ما يعيشه المغرب من أحداث سياسية تخاط بعناية من طرف مهندسي المخزن ومن يدور في فلكه ،وما ينسج في دار الحياكة المخزنية من خيوط ورسوم لدليل على زيف المؤسسات وتشكيلاتها التي تلخبط المتتبع العقلاني ذو الحس النقدي الذي ينبهر لأول وهلة بالترسانة الكبرى من القوانين والنصوص التي تشكل الواجهة في حين الواقع متحكم فيه بأساليب أخرى. حكومات يتم استخدامها لمصالح النيوليبرالية العالمية والكامبرادور المخزني وأخرى تتم دعوتها لإطفاء الغضب الشعبي والاحتجاج الجماهيري . في تاريخنا القريب كلما اشتد الخناق بدواليب المخزن ونظامه إلا وتأتي ما يسمى بالأحزاب الوطنية والنقابات لاتقاده
من غضب الشارع .والآن وبعد انتخابات 7 أكتوبر 2016 وتقدم حزب الإسلام السياسي بنسبة مشاركة ضئيلة ومقاطعة كاسحة للجماهير الشعبية تحاك زريبة الحكومة بخيوط وتلاوين ورسومات جديدة بقالب من صنع الدهاة واللاعبين الكبار ضد المتضبعين الذين جيء بهم في عز موضة الإسلام السياسي في 2011 لإخماد حركة 20 فبراير وإجهاض حلم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.إنهم يعتقدون أنهم بحصولهم على الرتبة الأولى يستطيعون تشكيل حكومة كما يريدون ومع من يريدون متناسين أن الدستور والقوانين الانتخابية وضعها المخزن لتطويع العمل السياسي وتكبيل المبادرات السياسية خدمة لمصالحه الطبقية وتركهم هائمين في متاهات البحث عن التشكيلة المقبلة بلا بوصلة تائهين بين المركز والمحيط .
إن الأبواق المتعددة والأصوات المبحوحة والإعلام المشري والمبيوع والمنحاز والمعارض ما هو إلا عبارة عن حوار الديكة والفوضى الغير متجانسة لتضليل
الناس وصرفهم عن إعمال العقل والفحص الدقيق للبضاعة الإعلامية المراد تسويقها .إن لخبطة رئيس الحزب “المنتصر” في التشبث بحزب الاستقلال ثم
التخلي عنه فالتصريح بان الحزب سيكون بجانبها في البرلمان ، ما هو إلا هذيان وضحك على ذقون المواطنين الدين يحسبهم سذج وهم العارفين بخبايا الأمور الذين لم يعد لهم أي اهتمام بالمسرحيات السياسوية المرضية، لماذا لا تتجرأ الجوقة الإعلامية وتصرح بان المسألة مسألة صراع ومصالح بين حزب
الاستقلال وحزب العدالة والتنمية ذوي المرجعية السلفية في مواجهة الكامبرادور والنيوكولونية العالمية، صراع بين من يبحث عن الاستثمارات في إفريقيا وأخرى من أوروبا رفقة ممثلي الكامبرادور والرأسمال المحلي وبين من أوكل إليه وباسمه الاجهاز على مكاسب الطبقة الوسطى والفقراء وإغراق البلاد بالديون والرمي بها في أحضان البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والبحث عن الحل السهل والكسول من اجل سد العجز المالي، بين من يحكم بالفعل وبين من يشتكي التحكم، بين من بيده كل السلطات وبين من ليس لديه إلا الدموع يذرفها ويدعي المظلومية ؛ يمارس شعوبيته على المساكين باستغلال الدين وتجنيد الجنود المجندة لتبرير سياسته بفتاوى ونصوص فقه العصر البائد والعودة بنا إلى زمن الطاعة والولاء لأولي الأمر واتهام النخب العالمة بالكفر. إن من حاكوا خيوط الزريبة القديمة وأدخلوا خيط أخنوش الغليظ فيها بعد أن أوحي إليه الخروج من حزب الأحرار ثم سحبوا خيوط حزب الاستقلال من بعد ليخلقوا الأزمة؛ ليأتوا بالأحرار يعودون اليوم ليثبتوا أن المعلم “الحائك” المحنك هو من يتقن الحياكة لا غير وهو من يرى ما يناسب الحلة الجديدة من ألوان ورسوم تتماشى مع ما تفرضه الأمور .
فكفى لغوا ولغطا ونواحا ونباحا ، فلتخرس كل الأصوات ولتتفرج على الواقع المبكي المضحك المستعصي المحزن الذي لم يعد يطاق.

الجمعة 13 يناير 2017 22:53
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

بدأت “المؤسسة” الامريكية حربها على ترامب مبكرا بـ”ابتزازه” جنسيا.. فهل هي مقدمة للإطاحة به او اغتياله على طريقة كيندي؟ وهل علاقته “الحميمة” ببوتين هي السبب؟

الإصلاحيون الجذريون

Related posts
Your comment?
Leave a Reply