خارطة التعويضات الحكومية

qadaya 0 respond

المساء 18-19 08 2012  – عزيز الحور – تكشف خريطة التعويضات السرية لـ«خدام الدولة«: علاوات لتأثيث منازل المسؤولين السامين وتوريث المعاشات وتعويضات عن الأخطار ومنح بعد التنصيب,

حصلت «المساء» على معطيات موثقة تكشف خريطة التعويضات التي يستفيد منها، في الغالب، كبار موظفي الدولة وأطرها التابعون لعدة وزارات ومؤسسات عمومية، فضلا على تفاصيل المعاشات التي يستفيد منها أعضاء الحكومة والولاة والعمال مدى الحياة.

وتكشف المعطيات ذاتها، والمستنِدة إلى مراسيم قانونية تم توقيعها في يوم واحد هو فاتح يوليوز 2011، مضاعفة تعويضات موظفين كبار في الدولة إلى درجة أن بعضهم يستفيدون من أكثر من خمسة تعويضات شهرية يفوق مجموعها رواتبهم الشهرية أحيانا..

ومن ضمن المعطيات الواردة في الوثائق التي نتوفر عليها صرف تعويضات وإكراميات لأعضاء الحكومة، بمن فيهم رئيسها والوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة، وهي تعويضات تبدأ من منحة قدرها 20 ألف درهم لرئيس الحكومة و10 آلاف درهم للوزراء وكتاب الدولة ونوابهم بمجرد تنصيب الحكومة، وتشمل أيضا صرف تعويض عن التمثيل يفوق، بالنسبة إلى رئيس الحكومة، مبلغ 18 ألف درهم شهريا، في حين يصل لدى الوزراء إلى 14 ألف درهم شهريا، بينما يبلغ بالنسبة إلى كتاب الدولة 10 آلاف درهم، في حين يُحدَّد في ما يتعلق بنواب كتاب الدولة في مبلغ شهري قدره 9 آلاف درهم.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أعضاء الحكومة يستفيدون، فضلا على ذلك كله ودون احتساب رواتبهم، من تعويض بقيمة 15 ألف درهم عن السكن شهريا، ومن منحة شهرية قدرها 5 آلاف درهم لتأثيث منازلهم، إلى جانب تخصيص خدم ورؤسائهم وسائقين وطباخين وبستانيين لخدمتهم داخل منازلهم، إلى جانب سيارات عديدة وامتيازات أخرى.

وتكشف المعطيات نفسها أن أعضاء الحكومة يظلون يستفيدون من رواتبهم كمعاشات بعد نهاية خدمتهم، إلى جانب تعويضات عائلية إضافية، رغم أنهم قضوا في الحكومات 5 سنوات أو أقل، كما يتم توريث هذه المعاشات لزوجاتهم وأبنائهم وآبائهم في حال وفاتهم.

وتبرز الوثائق التي نتوفر عليها أن الولاة والعمال يستفيدون، هم أيضا، من رواتبهم الشهرية مدى الحياة، إلى جانب استفادتهم من تعويضات سخيّة أثناء مزاولتهم عملهم، ترفع مجموع ما يحصل عليه الوالي نهاية كل شهر من خزينة الدولة إلى 13 مليون سنتيم وإلى 11 مليون سنتيم لكل عامل، إلى جانب صرف منحة لهم عند بداية عملهم، لشراء أثاث منازلهم، وهي منحة تصل إلى 100 مليون سنتيم.

وضمن خريطة التعويضات والعلاوات هاته يوجد أساتذة التعليم العالي والأطباء والقضاة وأعضاء المجالس العلمية وموظفو المندوبية العامة لإدارة السجون ومفتشو الإدارة الترابية والمالية وقادة الجيش وكبار العسكريين والجنود والبرلمانيون، الذين يحصل كل واحد منهم على تعويضات تفوق الخمسة، بينها منحة 2500 درهم عن كل يوم عمل خارج المغرب، إلى جانب صرف علاوات خيالية لرئيسَي مجلسي النواب والمستشارين وموظفين في المجلسين ومستشاري دواوين ومستشارين قانونيين في الوزارات، تابعين للأمانة العامة للحكومة، وهي تعويضات تكون تحت عناوين من قبيل التعويض عن الأخطار أو الأعباء والتعويض عن التأطير أو البحث والتعويض عن التدرج الإداري ومنح خاصة أخرى.  

الخريطة السرية لتعويضات «خدام الدولة«: اللعب الكبير

ينفكّ لسان عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وينطلق عندما يتعلق الأمر بجلد خصومه السياسيين، ولكنه ينعقد ولا ينبس إلا ببعض كلمات حينما يُسأل عن التعويضات الكبرى لكبار الموظفين وليس حتى رواتبهم.. ضرب مطلع هذه السنة المغرب زلزال صامت ما زالت هزاته الارتدادية متواصلة. الزلزال أعقب تفجيرَ ملف تعويضات كبار موظفي الدولة، مع تسريب وثائق تؤكد لجوء وزير المالية السابق، صلاح الدين مزوار، إلى تبادل التوقيع على تعويضات شهرية سخية مع نور الدين بنسودة، الخازن العامّ للمملكة.

يشترك الرجلان في أن اسميهما مقرونان بلفظ «الدين» ويشتركان، أيضا، في أنهما استفادا من علاوات كبيرة من أموال الدولة، لكنهما يشتركان أيضا في أنهما يحتفظان داخل صدريهما بأسرار الحديقة الخلفية للمملكة وخبايا ما يحدث داخل «بيت مال المسلمين

موضوع تعويضات «خدام الدولة» ضخم للغاية. ما خرج منه إلى العلن هو بمثابة قمة جبل الجليد فقط. أسفل الجبل كبير جدا وغارق في عمق بحر لجيّ. مثال من هذا السفح: أغلب المدراء الكبار في وزارة المالية والخزينة العامة للمملكة يتصرفون، بشكل حر وسري، في أموال ضخمة ناتجة عن تداول سندات الخزينة وما يتمخض عن ذلك من فوائد وأرباح. عند نهاية العام يقتسم هؤلاء ما يتحصل من أموال تضخّ في صندوق أسود غيرِ قابل للاختراق والمراقبة.

تفاصيل هذه العملية وغيرها يمكن أن تقود إلى حقائق صادمة. لعل هذا سبب تعثر التحقيق في ملف التعويضات المتبادَلة بين مزوار وبنسودة، باعتراف وزير العدل والحريات نفسه. السبب أن موظفين أكبر من الموظفين الكبار يتحكمون في خيوط اللعب الكبير، والهدف هو تكريس هيبة الدولة في نفوس موظفيها وتعميق ولائهم المطلق لها. كيف ذلك؟

في أوج الربيع العربي الذي وصلت رياحه إلى المغرب قامت الحكومة السابقة، بقيادة عباس الفاسي، الوزير الأول، وصلاح الدين مزوار، وزير المالية، بخطوة مثيرة للانتباه وصادمة تمت تحت غطاء تقرير نتائج الحوار الاجتماعي.

تجلـّت الخطوة في التوقيع على عشرات المراسيم في يوم واحد، هو فاتح يوليوز 2011، تتعلق هذه المراسيم برفع ومضاعــفــة التعــويضــات التي يحصل عليها موظفو الدولة، خاصة الكبار منهم. هكذا، وفي ظل أزمة اقتصادية خانقة وسعار اجتماعي حاد، لجأت الدولة إلى الرفع من علاوات موظفيها الكبار وليس من أجورهم فقط.

وقائع يوم فاتح يوليوز 2011 لا تكشف الشيء الكثير بقدْر ما تزيد ما يجري في المغرب غموضا. لِمَ إقرار تعويضات ضخمة جديدة لموظفين كبار تهدد الدولة بشبح الإفلاس وترفع من طول العقبات التي ستعترض الحكومات اللاحقة، وفي عز الأزمة؟

يكمن الجواب في أن أقصر الطرق لضمان سطوة الدولة في أوج «الربيع العربي» هو تقريب موظفيها إليها، وأفضل طريقة لتقريب الناس هو إغداق المال عليهم. المقابل هو عبارة تتكرر في أغلب المراسيم والنصوص القانونية المنظمة لعلاقة الموظفين بالدولة: احترام السر المهني وواجب التحفظ.

في هذا الملف -التحقيق، المرتكز في كل فقرة منه على وثيقة، نكشف كيف تمّت زيادة نسبة 8.68 في المائة من نفقات الدولة على موظفيها، من خلال تخصيص ميزانية بلغت في السنة الجارية 93 مليارا و508 ملايين و300 ألف درهم، وهي ميزانية تفوق ما يخصص للاستثمار، والمقدر بحوالي 59 مليار درهم، وحتى سداد الدين الذي رصدت له ميزانية تقدر بـ42 مليار درهم، هذا دون احتساب ملايير الحسابات الخصوصية التي يظل التصرف فيها حكرا على كبار «خدام الدولة

في هذا الملف -التحقيق نميط لكم اللثام، أيضا، عن سر الانحناء المبالغ فيه لولاة وعمال أثناء تنصيبهم، وسبب الولاء المطلق الذي يُظهره مسؤولون كبار يستفيدون من أموال الدولة مدى الحياة. عزيز الحور

تفاصيل امتيازات سلطانية لأعضاء الحكومة والولاة والعمال والسفراء:

 5 آلاف درهم شهريا لكل عضو حكومي لشراء الأثاث و«سفرجي» وطباخ لكل سفير

بدت المعطيات صادمة للغاية. ملايين الدراهم تـُصرف شهريا على تعويضات وعلاوات «خدام الدولة». لم يجرأ أحد على الكشف عن تفاصيلها من قبل. ما تطرقنا إليه إلى حدود الساعة هو فقط نزر يسير مما يخصص لموظفي الدولة من تعويضات. في هذا الجزء من الملف سنكشف لكم عن جزء أكبر من جبل الجليد ونطلعكم على امتيازات خاصة للغاية يستفيد منها كبار الموظفين وحتى صغارهم.

عندما سئل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، عن تعويضاته الشهرية قال إنه «يظن» أنها 50 ألف درهم فقط. لم يحتسب بنكيران تعويضات وامتيازات إضافية تـُخصَّص لرئيس الحكومة والوزراء والمحيطين بهم، تجعل أدنى عتبة للتعويض بالنسبة إلى أقل هؤلاء شأنا هو 10 ملايين سنتيم..

سيعود بنكيران، في حوار تلفزيوني، ويجيب عن سؤال بشأن المعاشات التي يستفيد منها الوزراء مدى الحياة بالقول إن هذا الموضوع يشغله.. فقط دون تفاصيل.

خرج عبد العظيم الكروج، وزير تحديث القطاعات العامة، عن صمته عندما أثيرت قضية تعويضات موظفي الدولة، لكنه اقتصر في حديثه على بضع كلمات وأرقام تخفي وراءها تفاصيل مثيرة.

المساء  تنقل، انطلاقا من وثائق، بعض هذه التفاصيل المثيرة. نبدأ بحقيقة تعويضات أفراد الحكومة ثم نعرّج على امتيازات الولاة والعمال، لننتهي بحقيقة ما يستفيد منه السفراء والدبلوماسيون. كل هذا على سبيل المثال فقط. 

مصروف جيب  الوزراء

يكشف نص قانوني يضبط وضعية الحكومة وتأليف دواوين الوزراء حقائق صادمة عن تعويضات أعضاء الحكومة. يحدد النص القانوني ، في البدء، الراتب الشهري، قبل أن يوضح حقيقة ما يتقاضاه أعضاء الحكومة من تعويضات وامتيازات تـُقتطع من ميزانية كل وزارة.

وهكذا، ومباشرة بعد تعيين أعضاء الحكومة، يمنح رئيسها تعويضا قدره 20 ألف درهم، في حين يتوصل الوزراء وكتاب الدولة ونوابهم بتعويض قدره 10 آلاف درهم.

بين التعويضات، أيضا، تعويض عن التمثيل، يُخصَّص لتغطية بعض المصاريف الخاصة ومجموع التكاليف المرتبطة بمهامهم، أي أنه تعويض بمثابة «مصروف للجيب» فقط.

يفوق التعويض عن التمثيل، بالنسبة إلى رئيس الحكومة، 18 ألف درهم شهريا، في حين يصل لدى الوزراء إلى 14 ألف درهم شهريا، بينما يبلغ بالنسبة إلى كتاب الدولة 10 آلاف درهم، ويُحدَّد يحدد في ما يتعلق بنواب كتاب الدولة في مبلغ شهري قدره 9 آلاف درهم.

لا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يخول لأعضاء الحكومة، المشار إليهم آنفا، خلال مزاولة مهامهم تعويض عن السكنى، محدد في 15 ألف درهم شهريا، علما أن العديد منهم يقطنون في مساكن وظيفية، بمن فيهم رئيس الحكومة، الذي انتقل إلى فيلا فاخرة في حي الأميرات في العاصمة الرباط.

يستفيد أعضاء الحكومة، أيضا، وفي حال ما إذا كانت مساكنهم غير مؤثثة، من تعويض شهري بقيمة 5 آلاف درهم، ويخصص هذا التعويض لتحمل صوائر التأثيث والأواني والأدوات الزجاجية والفضية وبشكل شهري.

كل الظروف مهيأة كي لا يضع أي عضو في الحكومة يده في جيبه.. ففضلا عن التعويضات سالفة البيان، تتكلف الدولة بنفقات الماء والتدفئة والإنارة نيابة عن أعضاء الحكومة، كما توضع ثلاث سيارات فخمة للمصلحة رهن إشارة رئيس الحكومة وسيارتان فاخرتان رهن إشارة كل وزير وسيارة واحدة لكل كاتب دولة وسيارة أخرى لنائبه.

يرصد لرئيس الحكومة والوزراء فريق موظفين وأعوان وخدم، فرئيس الحكومة يتوفر على ديوان يتألف من مدير للديوان وستة مستشارين تقنيين وملحق للصحافة، بينما تضم دواوين كل وزير من الوزراء مديرا للديوان وخمسة مستشارين تقنيين، بينهم مستشار قانوني ومستشار في الشؤون البرلمانية ومستشار في الاتصال، فضلا على رئيس للكتابة الخاصة، في حين يتألف ديوان كل من كاتب الدولة ونائب كاتب الدولة من مدير للديوان ومستشارين تقنيين اثنين.

يتألف مكتب رئيس الحكومة، أيضا، من هيآت موظفين تضم كاتبين يتكلفان بالشؤون الإدارية وكاتبين آخرين يتكلفان فقط بالرقن على الآلة الكاتبة، فضلا على ثلاثة سائقين وعونين للخدمة، في حين يوضع رهن إشارة الوزراء نفس العدد من الموظفين المذكورين باستثناء السائقين، الذين يحدد عددهم في اثنين، بينما يخصص لكتاب الدولة ونوابهم كاتب إداري واحد وكاتب مكلف بالرقن وسائق واحد.

ننتقل الآن إلى منزل رئيس الحكومة، والذي تقضي قواعد الدولة أن يضم رئيسا للخدم ورئيسا للمطبخ وطباخا مساعدا وبستانيا.. ويُخصَّص الخدم والطباخون والبستانيون أنفسُهم لخدمة كل وزير وكاتب دولة ونائب كاتب دولة في منزله، باستثناء الطباخ المساعد.

يحصل مدراء الدواوين والمستشارون التقنيون ورؤساء الكتابات الخاصة، أيضا، على تعويض شهري بمجرد إلحاقهم. هذا التعويض محدد في 16 ألف درهم لمدير الديوان وفي 12 ألف درهم للمستشار التقني و8 آلاف درهم لرئيس الكتابة الخاصة.

لا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يستفيد مدراء الدواوين، على غرار مديري الإدارة المركزية، من أداءٍ لمصاريف الماء والكهرباء والهاتف والتدفئة، فضلا على حقهم في استخدام سيارة للمصلحة.

كنوز الولاة والعمال

يأتي الولاة والعمال في رتبة ثانية، بعد الوزراء وكتاب الدولة، من حيث الامتيازات، وفق ما يقتضيه المنطق، إلا أن منطق الدولة يقضي بأن يستفيد الولاة والعمال، المفترَض أن يكونوا أكثر ارتباطا بالدولة، من امتيازات كثيرة يقارب بعضها حدود الخيال أحيانا. كيف ذلك؟

سبق أن أطلعناكم، في بداية هذا الملف، على التعويضات المرصودة للولاة والعمال وعن تفاصيلها. أظهر التحري الذي قامت به «المساء» أن ما ذكرناه ليس كلّ شيء، فالتحقيق الذي أجرته «المساء» كشف معطيات أكثر إثارة بشأن تعويضات الولاة والعمال. يتعلق أكثر هذه المعطيات إثارة للصدمة بنص قانوني يخوّل للولاة والعمال تعويضا شهريا عن اللباس، محددا في 15 ألف درهم.

لكن ما ستطالعونه الآن هو أكثر هذه الوقائع إثارة للصدمة، ففضلا على تخصيص الدولة للولاة والعامل سكنا وظيفيا فخما، بأعوان وخدَم من نوع خاص، تـُصرف لهم منحة، وفق القانون سالف الذكر، عند بداية ولاية كل وال وعامل لعمله في ولاية أو عمالة أو إقليم -إلى جانب العامل المدير العام للوكالة الحضرية للدار البيضاء الكبرى، التابعة لوزارة الداخلية، عكس الوكالات الأخرى التابعة لوزارة السكنى والتعمير- فقط من أجل شراء أثاث المسكن الذي يقطنه. منحة الأثاث هاته محددة في 100 مليون سنتيم!..

تخصَّص هذه المنحة الخيالية لكل وال وعامل كي يقتني أثاث المنزل الجديد الذي ينتقل إليه، بدعوى أنه يستضيف شخصيات مغربية وأجنبية مرموقة. قد يكون هذا المنزل قصرا فخما سبق أن كان مخصصا للملك بنفسه، كما هو حال إقامة عامل ورزازات، أو فيلا فاخرة قرب غابة بوسكورة تقارب مساحتها الهكتارين، كما هو حال مسكن عامل الوكالة الحضرية للدار البيضاء الكبرى. هذا الأخير سبق أن حصلت «المساء» على وثائق محاسباتية متعلقة بمنحة 100 مليون سنتيم التي خُصِّصت له من ميزانية الوكالة الحضرية لشراء أثاث منزله، حيث تـُظهر هذه الوثائق أنه صرف ما يفوق 77 مليون سنتيم في ظرف حوالي 8 أشهر، من سنة 2010، تاريخ مجيئه، لشراء أثاث.

تبيّن الوثائق المحاسباتية أن عامل الوكالة الحضرية اشترى تجهيزات مختلفة وأحيانا متشابهة بأثمنة خيالية ومن عند عدد محدود من المحلات التجارية، حيث اقتنى ثلاث شاشات تلفزة، اثنتان من نوع «LCD» وأجرى من نوع «Plasma» فضلا على ديكورات فاخرة وأغطية وأفرشة.

قد يبدو ما يُخوَّل للولاة والعمال من الامتيازات خياليا، لكن الأمر يظهر على أنه عادي إذا تمت مقارنته بما كان يحصل عليه عمال وزير الداخلية السابق إدريس البصري. كان هذا الأخير، وهو الذي أرسى ركائز الداخلية وقرن الولاء بها بالإكرام المالي، أولَ من أقرّ تعويضات تـُصرف لولاة وعمال حسب دوائر نفوذهم وليس وفق معايير عامة. وهكذا، مثلا، كان عامل الدار البيضاء -أيام كانت عمالة واحدة- يحصل، في سنة 1981، التي كانت تعرف غليانا اجتماعيا وتفاقما للفقر، وفضلا على الراتب، على تعويض شهري عن المنصب قدره 24 ألف درهم وتعويض شهري عن التمثيلية قدره 7 آلاف و700 درهم.

إلى جانب هذه الامتيازات الخيالية التي يستفيد منها الولاة والعمال فإنهم يتمتعون بسلطة ونفوذ يُمكـّنانهم من الولوج، بشكل تفضيلي، إلى خدمات عدة، أبرزها السكن. يعمد عدد كبير من الولاة والعمال، والذين يجري الحديث بين الفينة والأخرى على أنهم متورطون في ملفات فساد، إلى الاستفادة من أراضٍ وبقع في تجزئات سكنية وفيلات وشقق فاخرة ضمن مشاريع سكنية.

هذا ما كشفناه خلال تحقيقات سابقة وصلنا خلالها إلى أن موظفين تابعين لولايات وعمالات ووكالات حضرية، خصوصا في الدار البيضاء، استفادوا من قطع أرضية فاخرة بأثمنة بخسة، مثل أرض «المصلى»، قرب عين الذياب، والتي بيعت، في سنة 2009، بثمن 900 درهم فقط للمتر المربع. وبين المستفيدين كان هناك ولاة وعمال، باع أبرزهم ما حازوه كي لا يثيروا الانتباه..

يجعل النفوذ والسلطة المخولة للولاة والعمال التابعين لوزارة الداخلية يشكـّلون مظلات لإقامة مشاريع سكنية فاخرة ومتعددة تحت يافطة مشاريع أعمال اجتماعية. وهكذا فإن كبار موظفي إدارات مثل الوكالة الحضرية للدار البيضاء الكبرى وعمالة الحي الحسني عين الشق استفادوا من مشاريع سكنية فاخرة بأثمنة بخسة في كل من الحي الحسني وآنفا وبوسكورة ودار بوعزة والنواصر، علما أن عدد هؤلاء الموظفين محدود، ومنهم من استفادوا من أكثر من شقة وفيلا بدعوى المشاركة في مشاريع أعمال اجتماعية.

سفراء من درجة سلاطين

تشمل سهولة ولوج موظفين كبار في الدولة للامتيازات ثلة أخرى من «خدام الدولة». يتعلق الأمر بالسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية. هؤلاء يُمتعون بتعويضات وامتيازات تلامس الخيال.

ما هي، إذن، هذه التعويضات المخولة للسفراء باعتبارهم الموجودين على رأس البعثات الدبلوماسية الخارجية؟ ولماذا يتسابق مسؤولون وسياسيون عادة على تولي منصب سفير في الخارج؟

يكمن جزء غير يسير من الإجابة في الامتيازات المالية الممنوحة للسفراء. تتكون أجور السفراء الذين يعملون في الخارج من الرواتب الشهرية الجزافية ومن التعويضات اليومية عن الإقامة، فضلا على امتيازات خاصة جدا. بمجرد تعيين السفير يمنح تعويضا ماليا، وبمجرد انتقاله إلى الدولة التي سيعمل فيها تخصص له سكنى مؤثثة ومجهزة تشمل حتى (وهذا التدقيق البالغ منقول عن الوثائق التي تتوفر عليها «المساء») أواني المائدة والزجاجيات والفضيات.. كما تتحمل الدولة مصاريف التدفئة والإنارة وإصلاح وصيانة مقر إقامتهم، فضلا على نفقات وضع وصيانة جهاز الهاتف ورسوم المكالمات.

يوضع، أيضا، رهن إشارة السفراء خدم للمنزل، يتكونون من «سفرجي» من درجة عون عمومي من الصنف الأول، يتكلف فقط بتجهيز موائد الطعام وطباخ من درجة عون عمومي من الصنف الثاني.

ولا تتوقف امتيازات السفراء عند هذا الحد، بل تشمل أيضا تحمل الدولة مصاريف تنقلهم حتى في العطل، إلى جانب نفقات دراسة أبنائهم والتكفل بمصاريف نقل وفيات ذويهم.

لا تنتهي بعض امتيازات السفراء أعضاء البعثات الدبلوماسية في الخارج عندما تنتهي مهامهم الدبلوماسية ويعودون إلى المغرب، فعلى سبيل المثال تخصص جمعية الأعمال الاجتماعية، التابعة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، 60 في المائة من ميزانيتها، التي تقارب 10 ملايير سنتيم فقط، لتحمل مصاريف دراسة أبناء موظفي الخارجية الذين يرجعون إلى المغرب ويلتحقون ببعثات دراسية أجنبية بدعوى أنهم لم يألفوا التعليم العمومي قط.

الخميس 23 أغسطس 2012 01:08
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الفرقة الوطنية تضع يدها على ملف تعاونية “الحليب الجيد” بمراكش

سعودية تنجب طفلا قلبه في الجانب الأيمن وكبده في الأيسر

Related posts
Your comment?
Leave a Reply