روبورتاج ــ فاطنة توفيق القيمة على مكتبة مدرسة أحمد النور الابتدائية بمراكش :العطاء اللا محدود

qadaya 0 respond

etab_nou_fr
عبد العالي بجو

بعزيمة قوية .. وبابتسامة دائمة .. وخطوات ثابتة ..وطموح لاحدود له وحب شديد لعملها وللأطفال الذين تشتغل معهم ، اختارت الأستاذة فاطنة توفيق العمل في المكتبة المدرسية بمدرسة احمد النور الابتدائية بالجماعة الترابية مراكش- المدينة وعلى اجتراح تجربة جديدة في مسارها المهني والحياتي .
وتعتبر الأستاذة فاطنة توفيق أن عملها بالمكتبة المدرسية نابع من حبها للقراءة والمطالعة ،ولإيمانها العميق بأن التربية على القراءة وتقريب الكتاب للتلاميذ و تحفيزهم ودفعهم إلى القراءة هي مهمة نبيلة ولا تقدر بثمن، لأن القراءة الواعية ستساهم في صناعة المواطن الصالح والفعال في المستقبل ، النافع لأسرته ولمجتمعه ، كما أنها تؤكد على ضرورة توظيف المكتبة لخدمة المنهاج الدراسي بشكل خاص .
وترى الأستاذة توفيق أن غايتها من وراء هذه المبادرة التربوية النبيلة هي الرفع من المستويين القرائي والثقافي للتلاميذ ورد الاعتبار للكتاب الذي نلاحظ انه انشغل عنه كثيرا من تلامذتنا، حيث انجذبوا كثيرا إلى ما أنتجته التكنولوجيا الحديثة ،و إلى تنمية الرغبة في القراءة عامة ، وتدعيم القراءة الموجهة خاصة ، وتعليم التلاميذ كيفية التعامل مع المكتبة وتعليمهم المبادئ الأساسية للتعامل مع الكتاب والعناية به، وطقوس وآداب الدخول والجلوس فيها من التزام بالهدوء أو تعريفهم بطرق الإعارة وكتابة ورقة تقنية عن الكتاب .
وتتموقع المكتبة في مدرسة النور الابتدائية في الطابق الأرضي وسط مبنى المدرسة وتتصل مباشرة بباقي الأقسام الدراسية ومجاورة لروض للأطفال وقريبة من مكتب المدير مما يجعل زيارتها ممكنة لأكبر عدد من تلاميذ المدرسة ، فضاء جميل يبعث على البهجة والانشراح،مليء بالحيوية والمتعة ، فالجداريا ت المختارة بعناية تملأ المكان ،ألوان زاهية ومحببة للأطفال زين بها مدخل المكتبة وباحة المؤسسة تبعث على الراحة والألفة في نفسية الأطفال .
وتتوفر هذه المكتبة المدرسية على أصناف مختلفة من الكتب : تاريخية أدبية وطنية دينية وقصص للأطفال باللغتين العربية والفرنسية بالإضافة إلى مجموعة من المطبوعات المختلفة مثل الدوريات والمجلات، و المراجع والموسوعات والمعاجم والقواميس والأطالس والخرائط، إلى جانب الشرائح والأفلام والأشرطة الصوتية وأدوات العرض وجهاز حاسوب مرتبط بشبكة الانترنيت.
كما أثثت المكتبة بمجموعة من اللوحات الفنية المختارة بعناية فائقة وذائقة جمالية باذخة ، ولمسة أنثوية مائزة ،ووسائد وزرابي للزينة فقط قريبة من طابع البيت لإعطاء مزيد من الألفة والمتعة للتلاميذ .
وتحصل الأستاذة توفيق على الكتب إما عن طريق الاقتناء الشخصي وهو الأمر الغالب ، وإما بواسطة الهبات من طرف المحسنين مغاربة وأجانب ، وإما بواسطة تبرعات بعض المؤسسات الرسمية المهتمة بالشأن التعليمي والثقافي .
ومن الأنشطة التي دأبت الأستاذة توفيق على تنظيمها وإنجازها للأطفال تأطير ورشات للقراءة داخل المكتبة، و إعارة الكتب ،ورواية القصص لهم حيث تم تخصيص وقت معين في المكتبة يجتمع فيه الأطفال للإصغاء إلى أحد المختصين برواية القصص للأطفال باللغتين العربية أو الفرنسية ، كما تخصص وقت آخر للأطفال ليتعرفوا بأنفسهم على الكتب .كما تقوم بتشغيلهم في الأعمال اليدوية كإنجاز مذكرات التلوين، عروض مسرحية ،مشاهدة أفلام وثائقية ، دعوة بعض الأساتذة لعرض تجاربهم في القراءة داخل المكتبة، كما توظف مجموعة من الوسائل الديداكتيكية كالسبورة الرقمية والأقراص المدمجة والمسلاط ، بالإضافة إلى أن الأطر التربوية تحضر بين الفينة والأخرى إلى فضاء المكتبة صحبة تلامذتهم لإنجاز بعض دروسهم .
أما علاقة الأسرة بالمكتبة فهي مشبعة بالتقدير والاحترام ،ومفعمة بالتشجيع والتنويه ، كما أن الآباء والأمهات في كثير من المناسبات يعبرون عن سرورهم وامتنانهم لهذه المبادرة التربوية الرائدة التي تساهم في تكوين أبنائهم وبناتهم و إغناء رصيدهم اللغوي والمعرفي والتواصلي.
وقد توجت هذه الأنشطة بالمشاركة النوعية لتلاميذ المؤسسة في برنامج ” تحدي القراءة ” الذي نظمته دولة الإمارات العربية بشراكة مع الأكاديمية الجهوية بهدف الرفع من مستوى القراءة لدى الناشئة ويتمثل في قراءة خمسين كتابا وملأ خمسين جواز سفر .
ويعتبر هذا المشروع بمثابة مسابقة يترشح لها كل تلميذ قرأ خمسين كتابا مع ملأ خمسين جواز سفر، لكل جواز عشرة كتب تملأ من طرف التلميذ يحدد فيها عنوان الكتاب، المؤلف، دار النشر، عدد الصفحات المقروءة، التلخيص.
وقد لقيت هذه التجربة تجاوبا كبيرا من طرف التلميذات و التلاميذ نظرا لتعطشهم الواضح والصريح لقراءة الكتاب أو استعارته بحيث أن أكثر من عشرين تلميذا قد أتموا قراءة خمسين كتابا، وطلبوا المزيد مما دفع المشرفة على المكتبة إلى إحضار كتب وقصص أخرى، وهذا يظهر من خلال الصور الناطقة بالكثير من الدلالات التي شاهدناها ، كما أن هذه العملية بدأت تعطي ثمارها إذ إحدى التلميذات ألفت قصة بعد قراءتها لخمسين كتابا .
كما شارك تلاميذ وتلميذات المؤسسة في ورشة الكتابة بتعاون مع المعهد الفرنسي بمراكش حول حماية البيئة في رياض” دونيس ماصون ” مع المقيمة الفرنسية بمراكش السيدة ” ماري ” ، وقد تم تقديم حفلة من أجل الأطفال وأمهاتهم حيث قدموا عروض مسرحية وأناشيد .
من جهة أخرى، صرحت الأستاذة فاطمة البودالي للجريدة وهي زميلة الأستاذة توفيق ،وتساهم معها باستمرار في هذا العمل التربوي النبيل :
” إن المكتبة تحتل مكانة هامة في مسار التلميذ(ة) ، و المشروع القائم بين أيدينا أعطى صدى داخل الوسط المدرسي والأسري للتلاميذ ، فالتلاميذ أصبحوا يتهافتون على الكتب ويشجعون بعضهم ، وهناك تنافسية طيبة وجادة بينهم، ويعود الفضل للأستاذ فاطنة التي وقفت وراء هذا المشروع التربوي الجاد والمفيد فقد ساهمت بمالها الخاص، وبعلاقاتها من أجل أن تصبح المكتبة بهذا الشكل الجميل .”
أما مدير المؤسسة السيد مجمد أخويا فقد أثنى على هذا المجهود الطيب الذي تقوم به الأستاذة ، واعتبر ” هذا الفعل التربوي بادرة حسنة تستحق التشجيع والمساندة القوية، لأن قيمة الكتاب قيمة عظيمة ، وتفاعل الأطفال مع الكتاب يبدأ منذ سن مبكرة فبالقراءة تنهض الأمم وترتقي الشعوب وتبنى الحضارات .”
يذكر أن من بين المعيقات التي تحول دون تطور عمل الأستاذة توفيق بالمكتبة المدرسية هو أن الجدول الدراسي للتلاميذ لا يوفر لهم وقتا كافيا للقراءة في المكتبة، اللهم إذا كانت إحدى الأستاذات في رخصة مرضية، أو تعذر حضورها لسبب من الأسباب، لتجاوز ذلك لابد من التعاون مع جمعية الآباء والإدارة التربوية للعمل خارج أوقات الدراسة بالنسبة للتلميذ .

الأثنين 16 مايو 2016 00:48
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

انتخابات التعاضدية بإقليم مراكش مفصلة على مقاس تحالف مشبوه تقوده النقابة المسيرة

المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) بقلعة السراغنة يصف إنتخابات مناديب التعاضدية العامة للتربية الوطنية الأخيرة بالمهزلة

Related posts
Your comment?
Leave a Reply