سي اي ايه ام ربيع عربي

qadaya 0 respond

ميساء ابو غنام – هي السياسة،تحالفات وانتقامات وهيمنة وسيطرة وتدمير، وصراعات قوى تتدخر المال والنفوذ والسلاح لقيادة العالم تحت مسميات مختلفة،البعض يرجحها رسالة الديمقراطية والاخر يبلورها ايدلوجيا واخرون يسيرونها  دينيا  تحت شعار خلاص  البشرية بتفويض الهي تحت عناوين مختلفة منها  شعب الله المختار ومنها الجهاد ومنها رسالة ياسوع…..

هي السياسة التي لا تتوانى عن دحر الاخلاق في قاموس الفضيلة،ان تكون سياسيا معناه  ان تكون منافقا كاذبا متملقا وصاحب دسائس  بقائك،منهم من  يحمل رسائل الانسان وحقوقه كما الولايات المتحدة الامريكية التي غزت العالم العربي وهيمنت على مصادره ومقدراته وثرواته،وحولت شعوبه الى دمى  تتحرك بأيدي قياداته الفاسدة صاحبة التبعية بأمتياز .

سؤال يأخذ حيزه في تاريخ  صراع القوى  عندما كانت الشيوعية في اوجها خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد فترة  الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفياتي سابقا،وبقي الصراع بين قوتين تحكمان العالم الى ان فاز الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية باسقاط القوة المضادة والانفراد في حكم العالم بقوة احادية،ولكن لا تصلح الهيمنة دون  خلق عدو ولو كان مفتعلا،وهنا لم تجد السياسة الامريكية  منفذا سوى الاسلام موطن المصالح في الشرق الاوسط،وعليه خلقت  القاعدة وشاكلاتها وشخوصها  ،كحركات تطمح  باعادة الخلافة الاسلامية والعمل بأحكامها وشريعتها ،والمتوقع ان يؤيدها الشارع العربي الذي  يميل للعاطفة في خياراته بعيدا عن المنطق  والتحليل،وهذا  بفضل الحكومات الدكتاتورية التي حكمت العالم العربي بعد الاستعمار ،بدورها امتهنت سياسة التجهيل والافقار،وعليه لا عجب ان ترى تأييدا مطلقا من قبل  الشعوب العربية الباحثة عن الامل في شعارات  ومصالح الساسة  خلفاء الله في الارض ،وبذلك يحمل الدين استحقاقاتهم في الهمينة كأفيون للشعوب  العربية وان اردتم هيروينها  وكوكايينها ايضا……

مثال على ذلك……..في مرحلة معينة لا تهم المرجعيات سنية كانت ام شيعية،فحسن نصر الله وحزب الله في معركته ضد اسرائيل  بطلا قوميا يحمل صفة التقديس المطلق،نصر الله في تأييده للأسد شيعي كافر لا يؤتمن،هذه هي العقلية العربية التي لا تستند على اي منطق في تحليل الاحداث والتغيرات،سذاجة عاطفية مبنية على ردات الافعال وتوجيهات الساسة……

وايضا القاعدة في 11 سبتمبر  باسم الله ، وبقوة خارقة  قضت مضاجع الولايات المتحدة الدولة العظمى التي تقود العالم،حركة بدائية تستوطن  جبال افغانستان  واليمن والسودان اكثر الدول العربية فقرا،يعيش مجاهدوها  الصوفية والزهد في سبيل الجهاد واعلان راية الاسلام،بقدرة قادر تخترق السيادة الامريكية في  مبان تعد منارة امريكا “مبنى التجارة العالمي”،ولكن وبلحظة معينة وبعد سنوات طويلة  من استثمار ال سي اي ايه لهذا العدو و بعد  انتهاء صلاحياته، تظهر حنكة المخابرات الامريكية وجنودها وببساطة مذهلة في العثور  على ابن لادن وقتله،انجاز يحسب لل سي اي ايه صانعته……..

اي سذاجة هذه التي يعاملنا بها الغرب ،لقد انشئت القاعدة في نفس الفترة التي ظهرت بوادر انهيار الاتحاد السوفيتي،وعليه سقطت الحرب الباردة وسقط العدو المفترض،مصالح الغرب في الشرق الاوسط تفرض خيارات اخرى للسيطرة على المنطقة العربية وتعزيز مصالح اسرائيل في المنطقة ،وهو يعد الهدف الرئيس من وجودها ، تحقيق اهداف الغرب في الهيمنة  على الشرق الاوسط والحد من ظهور قوى تفرض نفسها كتركيا او ايران،ان وجود اسرائيل في المنطقة العربية بنظري هو مصلحة غربية بحتة،وعليه فان انهاءها مقرون بمدى الحاجة اليها،فلن يكون عبئا على الولايات المتحدة الامريكية او اوروبا او روسيا استيعاب عشرة ملايين يهودي موزعين كأقليات دينية تعتنق اليهودية ولا مانع للدول العربية من استيعاب اليهود الشرقيين من اصولها،فكل له جنسيته وتوزيعهم على العالم لن يضيف الا ارقاما متناثرة فهم ليسوا  بالكثر وليسوا لاجئين فكل منهم يحمل جنسية اخرى غير الاسرائيلية،ولكن البعد الاعمق هو الحاجة لاسرائيل لتحقيق مصالح غربية في المنطقة العربية……

ما الذي اريد الوصول اليه……ان خلق القاعدة هو جزء من  ايجاد عدو بديل عن الشيوعية لتغيير اجندة المنطقة العربية واعادة تشكيل الشرق الاوسط الجديد الذي تحدثت عنه كونداليزا رايس في بداية القرن العشرين،وكان مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية والحكم الذاتي ضمن شروط اوسلو اول الخيارات لاعادة  هدم الحركات الثورية في العالم العربي خصوصا ما يتعلق في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهو الاتجاه الوحيد الذي كان يوحد العالم العربي حكومات وشعوب،ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفي مرحلة معينة كان خطا احمرا لم يستطع الغرب اختراقه،خصوصا فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى مؤتمر مدريد،كانت فلسطين حلما للشعوب العربية ووطنا ل 350 مليون عربي ،بدأت الحكاية باوسلو وانتهت عند اوسلو…..

المرحلة الثانية الفوضى الخلاقة……سمه ربيعا عربيا سمه خريفا سمه ضياع سمه ما شئت ولكن…..

نعم كانت حكاية بوعزيزي الفعل الحقيقي العفوي  لطموح الشباب العربي الذي ضاق ذرعا بالدكتاتورية والاستبداد والتبعية والفقر والعديد العديد،كان هو الخط الحقيقي لحلم  هذه الشعوب نحو التغيير نحو البناء،ولكن اي حلم هذا  الذي وللوهلة الاولى كان الصدمة  المبررة لامريكا واسرائيل والعالم بأجمعه،ولكن وبدون الحاجة لوقت طويل،تقرر الولايات المتحدة ودون الانتظار الى اخراج سيناريوهات  مخابراتها الجاهزة للفوضى الخلاقة في العالم العربي،وهنا والشيئ الوحيد المتوقع ان تهيمن الحركات الاسلامية على  صناديق الاقتراع،لان مراكز  الابحاث الامريكية المختصة بالعالم العربي استطاعت وبعد دراساتها المتعمقة  والمتواصلة حول التحولات في العالم العربي توقعت اكتساح الاسلاميين  لصناديق الاقتراع  لعدة اسباب منها:

العالم  العربي  بثقافته  يطمح بعودة الاسلام  والخلافة وهذا عليه اجماع  من قبل المواطن البسيط  بغض النظر عن نوع ومرجعية هذه الحركات الاسلامية،ليس مهما  اخوان او سلفيين او وهابيين او غيرهم،ومنبع ذلك يعود الى قناعة هؤلاء ان الحركات العلمانية في العالم العربي كافرة وعميلة للغرب ولاسرائيل….

الامر الاخر مصدره  عدم وجود خيارات اخرى خصوصا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار الشيوعية وضعف اليسار العربي……

الشيئ الاخر قناعة الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بأن هذه الحركات اكثر تبعية لها خصوصا بعد تجربة حماس في فلسطين،وهذا منبعه رغبة وتعطش هذه الحركات بالبقاء في السلطة و العمالة المطلقة لتنفيذ المصالح الامريكية والاسرائيلية في المنطقة، بل على العكس تقوية اسرائيل عسكريا  بحجة خطر هذه الحركات التي بأيدولوجيتها ستلقي باسرائيل في البحر ،وانهاء  الخطر الايراني في المنطقة….

ان زيارة اوباما  الاخيرة لاسرائيل واراضي السلطة الوطنية الفلسطينية واعطاء اشارات  للرئيس الفلسطيني محمود عباس بالصمت و القبول بما يملى عليه والسكوت على تحديه للولايات المتحدة واسرائيل في التوجه للامم المتحدة او الانقلاب عليه مقابل نفوذ لحماس في الضفة يعني الفصل المباشر لتحالفات المنطقة ما بين سني وشيعي،هذا يحتم اعتذارا من قبل نتنياهو لاردوغان لاعادة  المناورات العسكرية بين البلدين لتتشكل المنطقة على اساس سني تركيا السعودية قطر في بوتقة واحدة وايران وحزب الله وسوريا بقيادة بشار الاسد  اي العلويين والشيعة في بوتقة ثانية………….

ماذا يعني هذا…….الضرورة القسوى بعد الفوضى الخلاقة في العالم العربي والتي افرزت تبعية  الانظمة الدينية الجديدة بقيادة الاخوان،انهاء نظام الاسد وبالتالي اضعاف ايران ولبنان….حيث الثنية ليست بالصعبة ،فساستها بكل طوائفهم منتفعين من الدول التي يتحالفون معها ورأس مالها حرب طائفية من السهل اشعالها……

على الجانب الاخر سياسة قطر التي تطمح في اعادة ترتيب المنطقة  ضمن مصالحها بأموالها، فجذب حماس الى بوتقة توجت بزيارة حاكمها الى غزة وحكاية ال 400 مليون دولار، وقصة مشعل وخلافه مع نظام الاسد وكل ما تعلق بها ،ما هي الا خطط سياسية لاعادة ترتيب اوراق المنطقة بقيادة امريكية ولكن بذراع اسلامي متحالف مع قطر،ولن يتحقق هذا الا بالقضاء على الاسد وتفكيك سوريا  وانهاء نظامها المتحالف مع الشيعة………….

الخميس 18 أبريل 2013 19:48
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

ألا فليعلم الملتحون، أن زمن النبوة والرسالة، قد انتهى بموت محمد ص…..

إسرائيليون ضد الحصار

Related posts
Your comment?
Leave a Reply