شبح الموت في منتجع اوكايمدن

qadaya 0 respond


محمد النواية –
شيء غريب وصادم أن يعتزم شباب القيام برحلة إلى منتجع اوكايمدن لينعموا بمنظر الثلوج التي تكسوا جبال الأطلس الكبير ويجدوا أنفسهم يصارعون الموت وهم أصلا ذهبوا للاستمتاع بالحياة. ودعوا أسرهم ليقضوا أوقاتا جميلة مع أصدقاءهم يستمتعون بها هربا من شظف العيش والهم اليومي الذي بات يجثم على كاهل الآباء والأمهات .
مروا في رحلتهم على روابي السفح الخضراء ثم إلى منعرجات الجبال الشاهقة عبرا لمدرجات المزروعة والسواقي المتدفقة إلى الوادي الذي يسكن بين هذه الجبال المغطاة بأشجار الأرز ليصلوا إلى محطة اوكايمدن حيت تنتظرهم الفاجعة . منتجع يؤمه المغاربة والسياح الأجانب من كل أنحاء العالم لما يمثله من موقع جميل للنزهة والتزحلق والاستمتاع بالثلج، موقع لا يحضى بحماية ولا تأمين لهؤلاء الوافدين من خطر الموت الذي يسكن بين مسالكه الوعرة وفضاءه المخصص للترفيه والغير المؤمن ولا تتوفر فيه شروط الإسعاف والإغاثة ، أصبحت الرحلة إليه مخاطرة بحكم
الطريق الصعب والمنعرجات الخطيرة التي لا تتحمل العبور المكتف للسيارات وأصبح الاستجمام فيه مغامرة لانعدام الإسعاف اللازم وتقنيات المراقبة الحديثة ؛ والإهمال الذي تعيشه المنطقة بكاملها من ناحية التجهيزات والخدمات الضرورية والشروط المفروض توفرها في مثل هذه المنتجعات والمنتزهات وفضاء الترفيه .
إن المسؤولين الأمنيين والمنتخبين وممثلي الإدارات المعنية بالمنطقة لا يولون أي اهتمام بهذه الأشياء الحيوية التي تهم الساكنة التي تعيش ظروف العزلة في المناطق البعيدة عن المركز خصوصا في فصل التساقطات الثلجية وتضطر لتدبير أمرها لمواجهة قساوة العيش في تدني قياسي لدرجات الحرارة، ولا يعيرون أي اهتمام أو احترام للزوار من المواطنين الدين يحجون إلى هذا المتنفس الطبيعي لخطف أوقات جميلة من زمننا المليء بالقلق والعنف اللذان أصبحا وجبة من وجباتنا اليومية .
إن غرق الشابين في البركة الجامدة المتواجدة بالمنتجع وشجاعة ومغامرة الشاب الثالث لانقاد حياتهما ليلقى أخيرا حتفه في هذه البركة لدليل على اللامبالاة والاستهتار بزوار المنتجع من المواطنين ، لو كان هؤلاء الشبان أوروبيين أو من جنسيات أخرى لعشنا حالة طوارئ سريعة ولرأينا المروحيات تتسارع لانقادهم مجهزة بوسائل استشفاء سريعة وإسعافات متطورة ،لكن نحن أولاد الشعب نمثل أدنى درجات المواطنة والانتساب للوطن ، فبيننا طبقة تستفيد من كل هذه الحقوق وتأخذ بكل شراهة نصيب الآخرين في كل شيء إلا الموت الذي يبقى للجميع .
وأخيرا لنقف إجلالا وتكريما لهذا الشاب الشجاع الذي أهدى روحه في موقف إنساني كبير ليعيش الآخرون فإليك ننحني احتراما لروحك الطاهرة وخجلا من أنفسنا على ما آل إليه واقعنا اليوم.

السبت 7 يناير 2017 18:09
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

جمعية مغربية تتوج بإسبانيا كأحسن جمعية للمتطوعين

مراكش: سرقة مقهى ومحل لغسل السيارات ببرادي 2 ، والساكنة تطالب بالأمن والإنارة العمومية بالشارع الرئيسي+ فيديو

Related posts
Your comment?
Leave a Reply