طوبى ل. صحافيي العدد رقم «11» ..!

qadaya 0 respond

مع حلول شهر اكتوبر من كل سنة، تعرف جل المطابع، وخصوصا تلك التي تعمل في ميدان طباعة الجرائد .. تعرف حركة ذؤوبة، لم تعرفها  خلال الشهور التي تسبق شهر اكتوبر، فترى الناس فرادى وجماعات.. تراهم يهرولون .. يتسابقون، يلهتون .. يحملون تحت ابطهم ما تيسر من رزمات الأوراق، التي يطلقون عليها (ظلما وعدوانا) اسم “جرائد”، صنفوها .. جهوية ومحلية .. والتي ما هي بهذه ولا بتلك، والسبب، راجع بالأساس إلى بلاغ  وزارة الاتصال، الذي تصدره بناء على القانون المكسر لكل الأرقام القياسية، المتعلق بمنح بطاقة الصحافة، والذي مفاده، أن على كل من يريد الاستفادة من عدة امتيازات .. (تخفيض في ثمن التذاكر أو مجانية التنقل، عبر قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية .. تخفيضات بنسبة 50 في المائة من تذكرة السفر داخل المغرب وخارجه بواسطة الخطوط المغربية الملكية، وشركة النقل بالمغرب “ستيام”.. وكذا التخفيض من ثمن الإقامة في بعض الفنادق الفخمة بأهم المدن المغربية لقضاء ليالي وليالي .. الخ …) كل هذه امتيازات، تضمنها البطاقة السحرية، التي يسيل أمامها لعاب الضالعين في اقتناص الفرص، والتي تشرف على توزيعها بسخاء حاتمي الوزارة الوصية على قطاع الاتصال، بشرط واحد ووحيد المتمثل في، على كل من أراد أن يصبح صحافيا مهنيا في رمشة عين، أن  يواظب على طبع إحدى عشر عددا من (نشرته) في السنة، – مهما كان المضمون أو المحتوى- مما يخول لعدد كبير من الصحافيين من الدرجة الخامسة فما فوق، والذين لا يفقهون في أمور الصحافة أي شيء، وإن ما يثير الانتباه ويملأ القلب هما وحزنا في نفس الوقت، أن تجد بين هؤلاء حتى الأميين، الذين لا علاقة لهم بعالم القراءة والكتابة .. (اللهم إلا الصنطيحة والشكارة) بأن يصبحوا بين عشية وضحاها “صحافيين مهنيين” بتزكية من وزارة الاتصال .. بغض النظر عن بعض الوثائق التي تحبذ الوزارة توفرها، ولكن يظهر أن المعنيين بها أو المطلوب منهم تقديمها هم فقط  العاملين في المنشئات الصحفية، وليس بطبيعة الحال أرباب هذه المنشئات .. وبهذا  يتسنى للمفسدين أن يخترقوا المجال الصحفي ويهيمنوا عليه، بعد ركوبهم على الظهير الشريف رقم 1.58.378 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1378، الموافق ل. 15 نونبر 1958، بشأن قانون الصحافة بالمغرب، ناسين أو متناسين أن الفصل الأول من الظهير المشار إليه، والذي يمثل مفخرة للشعب المغربي على العموم، وللحاملين للهم الصحفي بشكل خاص، يحث على ممارسة حريات إصدار الصحف والطباعة والنشر، في إطار مبادئ الدستور وأحكام القانون، وأخلاقيات المهنة، لكن الذين يعولون على العدد رقم “11”، الدخلاء على المهنة، الذين  مس فسادهم كل شيء في هذه الحياة، ولم تسلم منه حتى الصحافة .. تجدهم يتوفرون على بطاقات الصحافة، فقط بتسجيل حضورهم اعتمادا على “11” عددا ..  في حين، أن المهنيين الحقيقيين، الذين في الكثير من الأحيان يحرمون من التملي بهذه البطاقة/المفتاح، لحاجة في نفوس أعضاء اللجنة الاستشارية، المكلفة بمنح هذه الأخيرة، ومن هنا، نستطيع أن نستنتج، أنها حقا قمة العبث المليء به عالم الصحافة المغربية، الشيء الذي يجعل كل المهنيين الشرفاء، أصحاب الأقلام الحرة الجادة، يهللون ويحوقلون ويتحسرون على واقع المشهد الصحفي المغربي، وعلى الحالة المأسوية  السائدة الآن، والتي أبطالها المتطفلون الذين يسيؤون لحرية الرأي والتعبير.  

والعجب العجاب، الذي يصيب المرء بالدهشة والحيرة، أن وزارة الاتصال، توزع البطاقات يمنة ويسرة، ودون التأكد من مؤهلات الممنوحة لهم هذه البطاقات، رغم علمها بأن الصحافة تعتبر في الدول الديمقراطية، سلطة رابعة، والسلطة الرابعة هذه، لها حق على ممارسيها الحقيقيين، سواء العاملين في المجال أو الأوصياء عليه، ومن بعض حقها الحقيق عليهم، أن يصونوها ويبعدوا عنها بعض العابثين، الذين يفسدون الواقع الصحفي .. وأن يسعوا لنجدتها كلما مسها ضر، وخصوصا في ظل عصر تنوع أنماط العولَمة، وثورة التقنيات، ويدافعوا عنها، ما استطاعوا لذلك سبيلا .. لأن الدفاع عن الصحافة دفاع عن الوطن .. لأنها (الصحافة) هي الترجمان الصادق لحضارتنا .. وهي المرآة التي تعكس صورتنا التي نريد تسويقها للعالم أجمع .. ولكن، المتتبع لمشهدنا الصحفي، يلاحظ أن (المحظوظين) أبعد ما يكونون إزاء هذه الصفات كلها، وما يزيد الطين بلة، هو أن الوزارة الوصية لا تبالي بالأخطاء، التي يعج بها القطاع، مشرعة الباب على مصراعيه، ليدخل الميدان كل من هب ودب لتعم الفوضى والخراب ميدان الصحافة، مساندة الانتهازيين والمتحينين للفرص على قضاء مآربهم، ولتذهب في نظرهم رسالة الصحافة النبيلة إلى الهاوية.

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، لا نعارض منح بطاقة الصحافة للدخلاء على الميدان، وطريقة توزيعها فحسب، ولكننا نعارض عملية السطو على حق الغير، التي تقوم بها الوزارة الوصية على قطاع الاتصال حتى الآن، لأنها لم تفهم، ولم تستوعب بعد، أنه ليس من حقها بتاتا الإشراف على تسليم بطاقة الصحافة .. أولا، لأناس لا تربطهم بها أي صلة .. ثانيا، لأشخاص لا هم تابعون لها ولا موظفون لديها،

– للتذكير، كان هذا موقفنا من هذه العملية، وقد عبرنا عنه في ملفنا المطلبي، الذي تتوفر الوزارة على نسخة منه، والذي مع كامل الأسف لم توليه العناية الواجبة لحد كتابة هذه السطور- بيد أن الجهة الوحيدة التي من حقها القيام بهذه المهمة، هي المؤسسة التي تشغل الصحافي، والتي تقوم بأداء أجره على العمل الذي يقدمه، وبصريح العبارة، التي تساند صحافييها وتؤازرهم أمام القضاء، في حالة ما دعت الضرورة إلى ذلك .. إذن لا سبيل لوزارة الاتصال لبسط سلطانها على مهام لا تعنيها، وعليها التكفل فقط بتسليم البطاقات للذين يعملون تحت إمرتها، والذين يتقاضون أجورهم من ميزانيتها، والسؤال الحارق، الذي تطرحه هذه المرحلة، ألم يأن لوزارتنا الموقرة أن ترفع يدها عن بطاقة الصحافة..؟ لتتولى المؤسسات المشغلة للصحافيين، كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه، غربلة صفوفهم عن قرب، حتى تعلم المفسد من المصلح، من باب أهل مكة أدرى بشعابها، ومن ثمة تتكلف بأمر تسليم البطاقات لمستحقيها، وبهذه الطريقة السليمة، يعطى لهذه البطاقة قدرها، حتى لا تبقى بيد العابثين بمثابة أداة تسوُل، وتارة أخرى وسيلة مدح أو هجاء، وبمعنى آخر، سلاحا بيد المنحرفين ينشرون به الفساد الذي أجمع الجميع على محاربته.

نعلم جيدا، أن الخوض في هذا الموضوع، كما المواضيع التي سبقته، لن يرضي المعنيين بالأمر أبدا، سواء منهم الباحثين عن المنافع التي تجنيها بطاقة الصحافة، أو الذين أوكلت لهم مهمة الوصاية على قطاع الاتصال في مغربنا، الذين يكتفون فقط  بالتفرج على سفينة المجال الصحفي والإعلامي ببلادنا وهي تغرق، إن لم نقل أنهم يدفعون بها من جهتهم إلى ذلك من جراء تعاملهم، وفي الختام، لايسعنا إلا رفع أكف الضراعة إلى اللـه جلت قدرته، راجين منه سبحانه وتعالى، أن يحفظ مهنتنا من كل مكروه، وأن يبقي خدامها الشرفاء ذخرا لها يصونونها، ويجمعون شتات بعضهم البعض .. حتى لا تبقى الصحافة مهنة من لا مهنة له .. إن هذا، لقول من يغيرون بصدق على المهنة، ويرجون أن تغير الجهات المختصة أسلوبها، الذي لا يخدم مصلحة عالم الصحافة، ولا مصلحة الوطن ككل، بل عكس ذلك يضرب مبدأ إعطاء كل ذي حق حقه .. إننا هنا لا نقصد أبدا نشر الغسيل، كما يقولون، بل نقف موقفا نقديا يدعو لتجاوز بعض المعيقات والسلبيات التي تتناقض وتتنافى مع الروح الديمقراطية، وتقف سدا منيعا في وجه تقدم ميدان الصحافة والإعلام بهذا البلد الأمين، وحبنا لوطننا هو من دفعنا للذود عن مجال الصحافة، التي نعلن أن شأنها مازال عاليا رغم كيد المراهنين على سقوطه، الذين نحسبهم من الأغبياء، الذين لا قيمة ولا وزن لهم.

وكل اكتوبر وصحافيو العدد رقم “11” بخير

الأمانة العامة

للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة

الجمعة 11 أكتوبر 2013 11:16
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

تقرير حول:” استمرار مسلسل الاختلالات المالية والادارية داخل التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية”

الحزب الاشتراكي الموحد اقليم مراكش يشجب السياسات اللاشعبية للحكومة ، ويطالب بإطلاق المعتقلين السياسيين وبإخضاع تدبير الشأن التعليمي بالإقليم و الجهة للشفافية والنزاهة

Related posts
Your comment?
Leave a Reply