عبد العزيز أفتاتي .. وسياسة الهروب إلى الأمام في خرجاته الإعلامية

qadaya 1 respond

 الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة – من غرائب مشهدنا السياسي، التي تستحق المتابعة، مع ما أصبح متداولا في الشارع عن فرسان المواقف المثيرة للجدل، والمدفوعة الأجر، كتلك التي تصدر هذه الأيام من كل قبائلنا الحزبية، خاصة المحسوبة على الأغلبية .. ك. بن كيران .. شباط .. أفتاتي .. العمري .. حامي الدين .. لشكر والزايدي وغيرهم كثير، حيث أضحى التنافس في هذه الخرجات مجالا للتنفيس عن الذات، أو تصريف لبعض العقد النفسية المرضية، إلى آخر قائمة المبررات، التي تستدعي من المختصين في الطب النفسي وعلم الاجتماع التدخل لمعالجة ضحاياها، الذين فقدوا التوازن النفسي والجسدي، ولم يعودوا يدركون خطورة الحالة الصحية التي أضحوا عليها من فرط هذا الإصرار المرضي على الخروج عن المألوف، الذين أصبحوا يتوهمون خصومهم كعفاريت وتماسيح.

 وبالمناسبة، فهل يعتقد عبد العزيز أفتاتي، أن المشهد الحزبي والانتخابي لا يوجد فيه إلا (بوزبال) و أن كل الكائنات الحزبية فاتها القطار “السريع”، وأن حزبه هو الوحيد الأكثر التزاما مع الشعب في مطالبه، فيما يخص العدالة والحرية والكرامة ..؟ وهل بهذه اللغة يجسد السيد أفتاتي، أنه البرلماني ورجل السياسة المطلوب في مشهدنا الحزبي ..؟ ! وهل هكذا يجب أن يكون الدفاع عن الذات والحزب والبرنامج الانتخابي ..؟ وبالتالي ما هي درجة إيمانه بعظمته ومؤهلاته الشخصية ..؟ أوبأنه وحزبه لا خوف عليهم اليوم ولا في المستقبل ..؟ ! وأنهم ناجون من أي نقد مجتمعي، تبعا للشعارات المرفوعة من قبلهم اتجاه جميع الملفات المطروحة للنقاش العمومي، انطلاقا من عدم مسؤوليتهم على تداعياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكذا الثقافية؟ ولكونهم يواجهون لوبيات الفساد الاقتصادي والسياسي والإداري في ترجمة برامج المشروع التنموي، الذي التزموا به أمام الناخبين، وبالتالي من حقهم كأفراد وكمسؤولين أن يعبروا عن آرائهم اتجاه جميع الأطراف، التي لم تعترف بشرعية تدبيرهم للشأن العام عبر أغلبيتهم البرلمانية والتحالف الحكومي، الذي يقوده زعيم حزبهم عبد الإله بن كيران، الذي يرفض الاعتراف بفشله الحكومي والبرلماني والسياسي، وأداء الفاتورة بعد انتهاء مدة الانتداب البرلماني والحكومي.

السيد أفتاتي .. من العدل و الممارسة الديمقراطية النزيهة، أن تنتقد وتعترض وتحاسب الآخر، ولكن دون أن تتجاهل أنك كذلك معني بهذا النقد والمساءلة من موقع وجودك المرحلي في الأغلبية البرلمانية والحكومية، وفي هذا الإطار، من الواجب الإنصات إلى من يوجدون في المعارضة، نظرا لأن عملكم وإنتاجكم الحكومي والتشريعي هو المعني بهذه المحاسبة والحوار، وهو الذي يمكن أن لا يصل إلى المحطة كقطار .. أما الذين سبقوكم في ذلك، فلن يعودوا أصلا إلى السكة حتى يكون قطارهم معنيا بالوصول إلى محطته الأخيرة .. والنصيحة أن لا تكون متجاهلا للموقع الذي توجد فيه حتى لا يتمكن من يوجدون في المعارضة من إزالة ما تبقى من الشرعية والمصداقية التي حصلتم عليها أثناء وجودكم في المعارضة سابقا .. وعليك أيضا أن تكون مدافعا عن أداء حزبك في الحكومة والبرلمان، هذا الأداء الذي تبين بعد فترة قصيرة من عمره أنه لا يملك مفاتيح معالجة المشاكل المطروحة في جميع المجالات، اللهم إلا كثرة المفرقعات والوعود الزائفة التي لا تقدم ولا تضيف لصاحبها شيئا يمكن تقديره والاستئناس به في المبررات، التي يقدمها رئيس الحكومة من الآن .. ولك الفرصة في استعادة القدرة على الإبصار والتحليل الجاد إذا ما مارست النقد والنقد الذاتي على الأخطاء الإرادية والتي أصبحت تقع فيها باستمرار، دون أن تستحضر نتائجها على حاضرك و مستقبلك.

لسنا في الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ضد مواقفك من الفساد، و من ثقل مخلفات الحكومات السابقة، ومن تطلعك الوطني المخلص لتحقيق العدالة والحرية والكرامة، إنما لسنا مع هذا التوجه المرضي السوداوي، الذي لا يعرف ما يجب أن يكون عليه الموقف اتجاه الآخرين، واتجاه القضايا المطروحة، التي تقتضي احترام الرأي الآخر، والحق في مساءلة من يوجد في الحكومة وفي الأغلبية البرلمانية، مادام أعضاء فريقكم الحزبي بشر وليسوا ملائكة، بالإضافة إلى وجوب هذا الحوار المسؤول من المعارضة مع الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، وإلا قلنا مع السلامة للديمقراطية، التي يعتبر النقاش والمساءلة أهم عناصر وجودها في حياة أي مجتمع ونظام، فبالأحرى أنكم تدافعون عن المرجعية الدينية الإسلامية، التي خصصت للشورى والحوار حيزا أكبر بين الرعية والحاكم، إلا إذا كنتم بالفعل لا تؤمنون بالديمقراطية، وتعتبرون أنفسكم من الصفوة المختارة المعصومة من المساءلة والمحاسبة، كما توضح ذلك انفعالاتكم السريعة.

ترى، من فاتهم القطار حقا، إن لم يكونوا من حزبكم في الحكومة والبرلمان بعد انكشاف الغطاء عن جوانب القصور والضعف في مشروعكم الانتخابي الذي تبخر، وعجزكم الملموس على مواجهة الأزمة الهيكلية، التي انفجرت قنابلها في جميع القطاعات الإنتاجية والخدماتية،

والتي تحاولون التملص منها بقراراتكم، التي اتسع حجم المعارضين لها .. و إن كان أفتاتي يعتبر جميع معارضيه ضمن الذين فاتهم القطار، فمن دون شك، أن هذا المصير الذي لا مفر منه تتوفر كل مؤشراته في سياسة حزبه في الحكومة والأغلبية، التي تراجعت أسهمها إلى الحضيض، إن لم تكن تمهد لرحلة حقيقية بدون عودة، وهذا ما لا نتمناه في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، للحكومة وأغلبية حزب العدالة والتنمية، اللذين لايزال الرهان عليهما قائما لإخراج الوطن من المأزق التنموي والمالي والتدبيري، الذي يوجد عليه في الظرف الراهن .. إذن، بعيدا عن المزايدات الرخيصة والأحكام الجاهزة، التي ألفت يا أفتاتي توجيهها لخصومك الواقعيين والافتراضيين، نرجو أن تعرض حالتك على ذوي الاختصاص حتى تشفى، وحتى تتخطى حالة العجز وتتحرر من الوهم.

بكل تأكيد، الحياة السياسية الديمقراطية الحقيقية، تقتضي وجود هذه الخصوبة الإنتاجية في المناقشة داخل المؤسسات المنتخبة، ما دامت محصورة في الفضاءات المرتبطة بالشأن العام، الذي تساهم الأطراف المعنية بهذه الحياة السياسية الديمقراطية في إغنائه وتحسين خدماته،

وتحصين قنوات ممارسته، ولا يرتبط بالأشخاص الممارسين لهذه الوظائف، التي يقوم عليها هذا الشأن العام، كحكومة وأغلبية ومعارضة، فهل تدخل مرافعاتك يا أفتاتي في هذا الاتجاه، الذي يعني حرصك على الارتقاء بالشأن العام حتى يكون في مستوى تطلعات المواطنين ..؟ أم أنك لا تريد من انتقادك لخصومك سوى تسجيل الحضور والإجابة على تساؤلاتهم فقط ؟ وهل تعرف أنك مطالب بتخليق مرافعاتك والارتقاء بها حتى تعبر بالفعل عن حالة النضج والنبل والمواطنة المطلوبة منك ؟ وبالتالي أنك يجب أن تكون أكثر تواضعا وحلما في لغة وموضوع مرافعاتك ضد خصومك.

ختاما، نرجو أن تطلع على تراث المعارضة الاتحادية، التي شكلت -في السابق- مدرسة حقيقة في تاريخ التجربة الديمقراطية الوطنية، إن كنت تتمنى المزيد من الفتوحات والانتصارات على خصومك في المستقبل … !

الثلاثاء 26 فبراير 2013 22:06
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان تطالب بفتح تحقيق في حادث سير تعرض لها قاصر أمام مؤسسة خصوصية

ملتقى الطالب بمراكش في دورته التاسعة، مشاركة مكثفة وإقبال كبير

Related posts
One Response to “عبد العزيز أفتاتي .. وسياسة الهروب إلى الأمام في خرجاته الإعلامية”
  1. يقول المثل علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني
    وعلمته نظم القوافـــــــي فلما قال قافية هجـانـــي
    هذا جزاء من صوت على ثعابين السياسة و الدين،لايهمهم سوى ارضاء المفسدين والأثرياء ولا يبحثون سوى عن بركات المخزن وحاشيته..فلم يقدروا على التماسيح ووجهوا سهامهم صوب الأرانب التي جاءت بهم إلى الحكم وفي هذا الباب يقول المثل العربي : جزاء من قبل الأست ضرطة ، والضرطة حاشاكم هي “الحزقة” والاست هي مؤخرة الانسان

Leave a Reply