عجز في إنتاج رئيس حكومة… رجل دولة

qadaya 0 respond

عبد الحليم صابر-
أبسط قواعد العلوم الاجتماعية والسياسية كافية ليستطيع الفرد من عامة الشعب قبل الفرد المتضلع التمييز بين الفرد الذي يمثل نفسه، والمناضل/المنخرط/الذي يمثل توجهات الحزب المنتمي إليه، والمنتخب في مختلف المستويات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية الذي يمثل جزء من الشعب المنتمي لرقعة جغرافية معينة… ورئيس الحكومة، الذي وإن كان ينتمي تنظيميا لتوجه سياسي كيف ما كان، يمثل كل الشعب، كل المناطق الجغرافية…
رئيس الحكومة هو “رجل دولةHomme d’Etat “، ليس بالمعنى البيولوجي الذكوري، لكن بالمعنى الاصطلاحي الذي يحتمل الجنسين معا. هنا وجب التمييز بينه، باعتباره رجل دولة، وبين رجل السياسةHomme Politique، الذي يعبر ويدافع، غالبا، ومن منطلق فكري مفهوم، عن فكر توجه سياسي معين (يمين-وسط-يسار-محافظ-ديني…)، وعن مصالح فئوية لرقعة جغرافية داخل حدود دولة-وطن.
رئيس الحكومة، باعتباره رجل دولة، يرتفع، وعيه السياسي، وأفكاره وخطابه المنتج، ويعلو طبقة إضافية فوق مستوى رجل السياسة والشيء السياسي la chose publique (res publica). يترك رجل السياسة، فيه، في ركن داخلي (أفكاره وتوجهاته الفكرية والسياسية)، ليتلبس مميزات وخاصيات رجل الدولة (يستوعب أفكار الجميع، ويمثل الجميع بتناقضاتهم، يوافق بين الجميع، ويركز جهده على ما يجمع لا على ما يفرق…).
أبسط مميزات رئيس الحكومة، باعتباره رجل دولة، تتمثل أولا في الرؤية (رؤية تغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لفئة أو حزب معين)، وثانيا إدراك الزمن-الزمن التاريخي- في أبعاده الثلاثة (الماضي وما يمثله من محدد للحاضر ولتجاوز هفواته/الحاضر بكل تجلياته محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا ودوليا/المستقبل من خلال قراءات استباقية متعددة الأبعاد على المستوى القصير والمتوسط والبعيد المدى)، وثالثا في قدراته التحكيمية، دون الترامي على الاختصاصات التحكيمية المخولة للمك دستوريا، بين مختلف الفرقاء السياسيين-رجل السياسة- والعمل على تثمين المشترك.
الحالة المغربية في حاجة لرئيس حكومة، وفي حاجة لمن يساعده، على إدراك الاختلاف بينه وبين رجل السياسة، الذي كان، قبل أن يكلف بتشكيل الحكومة. في حاجة إلى فك الارتباط مع التوجه السياسي والفكري الذي كان يمثله، حين كان مجرد رجل سياسة، وتمثيل مختلف التوجهات السياسية. في حاجة إلى أخذ نفس المسافة السياسية، المعبر عنها من خلال الخطاب السياسي والعلاقات، بين مختلف الفرقاء السياسيين. في حاجة إلى تنظيم سياسي، الذي ينتمي إليه باعتباره رجل سياسة، ناضج انتقل من مرحلة “المراهقة” السياسية، نتيجة حداثة شهادة الميلاد، إلى مرحلة النضج السياسي، يأخذ مسافة عن رئيس الحكومة، رجل الدولة، ولا يتدخل في توجيه فكره وعمله واختياراته.
رئيس الحكومة باعتباره رجل دولة حين يفكر أو ينتج قانونا أو يفعل سياسة عمومية (اقتصادية، اجتماعية، ثقافية…) يفكر في الجيل القادم، في مقابل رجل السياسة الذي يفكر في الانتخابات القادمة*.

*جيمس فريمن كلارك.

الثلاثاء 21 مارس 2017 22:05
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.
لقماني

القيادي البامي لقماني: إخوان بنكيران قتلوا روح الدستور للإختباء وراء الخطب الملكية

الحفاظ على الثقافة المغربية والخبرة اليهوديّة

Related posts
Your comment?
Leave a Reply