عدد المساجد يفوق عدد المؤسسات الصحية والتعليمية.. أرقام تنطق بل تصرخ بأن عبادتكم وتعبدكم باطلان وشائهان

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

zrikempp

عبد اللطيف ازريكم-
أثار حيرتي إحصاء نشر مؤخراً يعلن أن عدد المساجد بالبلاد فاق ال45000 مسجداً..وأن عدد المؤسسات الصحية والتعليمية بجميع أسلاكها لايتجاوز ال37000.
وقد جعلني الأمر مستعيداً لخلاصة عامة أُثيرت ضمن صفحات كتاب الباحث عمر ساخي مازلت منهمكاً في قراءته يمكن إجمالها في أن السلطة الدينية والسلطة الوضعية ببلادنا عاشتا متجاورتين لكل منهما سيره ومنطقه الخاص ولم يحدث أن هيمنت أو تسلطت إحداهما على الأخرى..وهي خاصية ميزت تاريخ المغرب الحديث وقد رسخها الماريشال ليوطي ..وأصبحت خاصية مغربية فريدة تشهد على تأخر تاريخي فظيع.
لايهمنا هنا القراءة الوافية لهذه الدراسة..بقدر مساءلة الرقمين أعلاه على ضوء الخلاصة المشار إليها.
خصاص مهول فيما يتعلق بمجالين حاسمين يدخلان في اختصاص سلطة الدولة الوضعية المتعارف عليها كمؤسسات تعتني بتدبير الشأن العام.مقابل هذا الخصاص وفرة وإفراط في مجال بنيات وبنايات التدين والعبادات التي يتم تدبيرها ضمن اختصاصات إمارة المؤمنين بواسطة وزارة مخصوصة وحُبوس ومجالس علمية وشبكات محسنين وممولين متعددة.
يعنينا في هذه العجالة مساءلة هذا الوضع من وجهين:
= تدهور الرؤية الدينية وانسحابها مما له صلة بالحاجيات الإجتماعية التي تعنى بشروط الحياة الإجتماعية..وانحصار توجهها نحو إبراز معالم التدين وخصائص التعبد وطغيان نُسك التدين الفرداني من صلاة جمعة مظهرية تعتدي على السير الطبيعي لحياة الناس وغيرها من مظاهر تبرز أكثر فأكثر شخصية الفرد المتدين من خلال الإنضباط الجماعي لصورة جعلت منه “مواطنا ” إشكالياً قادراً على التعدي على حقوق الناس والتهرب من أداء الأمانات في سبيل تأدية “العبادات”.
والحال أن التدين المغربي الأصيل كان يعنى،علاوة على أداء الشعائر،بمختلف مجالات الحياة الإحتماعية ..إذ إن الإحسان كان يشمل تهيئة الطرق وشق السواقي وإنشاء المدارس والمشافي وتحبيس الأراضي والبنايات والأموال في رعاية المحتاج والعناية حتى بالدواب والطيور.
= حتى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تحتكم إلى ثروات جبارة تقتصر جهودها التمويلية على مجرد المساهمة في بناء بعض المساجد وأداء تعويضات بعض الأئمة وتوجه أغلب نشاطها إلى مجال التعمير الذي تجني من ورائه الأموال الطائلة مثلها مثل شركات البناء العملاقة.لم نسمع ولم نر أنها وهي المتحكمة في المال العام بادرت إلى بناء مدرسة أو مستشفى أو شقت طريقاً يفك العزلة عن ساكنة مهمشة!
عودةً إلى المساجد الوفيرة نلاحظ أن وظيفتها استقرت على مجرد توفير فضاء لصلاة الجماعة وأحياناً فصلاً مؤقتاً لمحاربة الأمية صار مرتعاً للتشدد الديني ووسيلة لإشاعة فقه التطرف.وبذلك قطعنا مع حضارة إنسانية عاش عليها المغاربة لعشرات القرون . ونسينا أن مسجدنا كان (جامعا) أي أنه كان معبداً ومدرسة ومستشفى ودار اجتماع تتخذ بين جدرانه القرارات الجماعية المتعلقة بمجمل شؤون المجتمع..وفوق ذلك كان نزلاً يلجأ إليه المسافر والغريب طلبا للراحة. تتكاثر مساجدنا وتنبت كالفطر وتتنامى أعداد “المحسنين” المتخصصين في بناء المعابد الجاهلين بأن أكرم الإحسان يتمثل في إزاحة الأذى عن الطريق وتعليم الصبية وعلاج المريض وإيواء الشريد وإطعام الجائع قبل توفير حصير لصلاة.
الأرقام الواردة أعلاه تنطق بل تصرخ بأن عبادتكم وتعبدكم باطلان وشائهان ..وبأن تدينكم والجهالة سيان.أما وأنكم دعاة وأصحاب أغراض نفعية غير بريئة فذلك يفقأُ العين ويدمي القلب.

الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 12:51 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

حرية التعبير تقود شباط إلى الحمق السياسي

الربيع الأميركي وبوادر تفكك الولايات المتحدة

Related posts
Your comment?
Leave a Reply