عصر الممالك التربوية بالمدينة الحمراء ؟!

qadaya 1 respond

حنظلة المراكشي – في الوقت الذي نعتقد فيه أن منظومة التربية والتكوين ببلادنا بدأت تتلمس طريقها نحو التحديث، وتمثل المقاربات الجديدة لتدبير المرفق العمومي، نلاحظ، في أوساط الإدارة التربوية، أن هنا وهناك بعض العناصر المنتسبة لهذه الهيئة، التي جعلت من المؤسسات التي سلطت عليها أو ابتليت بتدبيرها لها ممالك أو إقطاعيات تربوية لا تأتمر، ولا تجرى فيها أي حركة أو سكون إلا بإذنها.
ومع كل دخول مدرسي جديد، تتكرر رحلة إن لم نقل محنة الأسر المغربية السيزيفية. فالعديد من مدراء المؤسسات التعليمية بمراكش يتمترسون وراء ذات التبريرات الواهية، ويرددون ذات اللازمة المملة: “المؤسسة مكتظة، وليس بوسعها تسجيل أي وافد جديد”. ولا من حسيب ولا رقيب، ولا أحد يتحرك لتصحيح هذا الوضع النشاز، وإعادة القطار إلى مساره الصحيح. فأين دور المصالح المختصة بكل من الأكاديمية والنيابة ؟ وأين، على وجه الخصوص، دور المفتشية العامة للشؤون التربوية ؟ وأين وأين…؟
فكل أب أو أم تلميذ أو ولي أمره سولت له نفسه تنقيل ابنه أو ابنته من مؤسسة إلى أخرى أو من فصل إلى آخر، سيكون مصيره الاصطدام بعدة عراقيل وبالعقليات المتكلسة للعديد من المديرين بمختلف الأسلاك التعليمية التي تكاثرت، خلال السنوات الأخيرة، مثل الفطر، فينكص ويولي الأدبار من حيث أتى، غانما بخفي حنين وممنيا النفس بمواعيد عرقوب.
فهذا المدير يوصد الأبواب جميعا في وجه الآباء، زارعا اليأس والإحباط في نفوسهم، وكأن لسان حاله يقول: “إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر”، وذلك يوهمهم بأن جميع المستويات بمؤسسته مكتظة إلى حد الاختناق، وإن كان الأمر خلاف ذلك، لأن في قلبه مرض، ولا يوجد به متسع لأي أحد. والآخر يسجل من أراد، ويصد من لم يحالفه الحظ و”لا يعرف من أين تؤكل الكتف”، غير عابئ ومكترث بأحد، وكأنه في مقاولة خاصة أو في ضيعة ورثها عن أجداده.
والأمثلة كثيرة في هذا المضمار وتحز في النفس. وحتى لا يخالنا القارئ العزيز أننا نطلق الكلام على عواهنه ونتكلم ب”لسان ما فيه عظم”، نسوق له هذا المثال الصارخ من إحدى المؤسسات الثانوية التأهيلية بمراكش التي تحمل اسم مؤسس الدولة الموحدية. فإدارة هذه المؤسسة تظن نفسها فوق العادة، وتسبح في فلك خاص بها. فخلال الأيام القليلة الماضية، قصدها أحد الآباء، على مضض، لأنه كان يعرف ما سيلاقيه من سين وجيم، ومماطلة وممانعة في سبيل تنقيل أحد أبنائه من فصل لآخر بذات المؤسسة.
وبالفعل، وقع ما كان في الحسبان، حيث استقبلته هذه الإدارة بعنجهية لا محل لها من الإعراب، وغياب أدنى تفهم لمشكله، مشيرة أن عدم تلبية طلبه راجع، بالأساس، لكون عدد التلاميذ بالمستوى المطلوب يصل إلى ما يناهز 48 تلميذا، وأن تنقيل أي تلميذ من فصل لآخر، وإن كان في إطار التبادل، لمن شأنه أن يربك العملية التربوية (؟!)، ومضيفة أن هذا القرار إذا أعجب أب التلميذ فذاك، وإن لم يعجبه فالمؤسسات التعليمية كثيرة بمراكش، والحمد لله، لتنقيل ابنه أو ابنته إليها، في أي وقت وحين. كما أن هذه الإدارة لا تريد أن تكلف نفسها عناء تغيير لوائح التلاميذ، إن بالحذف أو الإضافة، وكأنها لوائح مقدسة لا يأتيها الباطل من أمامها أو خلفها.
إن مثل هذا الأسلوب وهذا السلوك يذكرنا بأسلوب الثكنات العسكرية والإدارات المتسلطة والمستبدة، وهو الذي زج بالمنظومة التربوية الوطنية في المراتب والتصنيفات الدنيا على المستوى العالمي. كما أنه لا يمثل في شيء ما ينبغي أن يكون عليه رجل التربية في هذا العقد الثاني من الألفية الثالثة، الذي ينبغي أن يكون منفتحا على المحيط، ومستوعبا أن مصلحة التلميذ تبقى فوق كل اعتبار، وجاعلا من المؤسسة التعليمية مؤسسة للقرب، مؤسسة للترغيب وليس للترهيب، تراعي رغبات وخصوصيات التلاميذ، وتحقق انتظاراتهم وتطلعاتهم في النجاح الدراسي والرقي الاجتماعي.

الخميس 24 أكتوبر 2013 21:19
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

هدية العيد لسكان منطقة أسكجور نقل عميد شرطة وقائد قبيل عطلة العيد، وانقطاع التواصل مع المجتمع المدني ترك فراغا استغله أصحاب السوابق العدلية

أساتذة سد الخصاص بالصويرة يشعلون فتيل الإحتجاج

Related posts
One Response to “عصر الممالك التربوية بالمدينة الحمراء ؟!”
  1. # 24/10/2013 at 22:38

    السادة المديرين لا يرفضون الا المساكين المحتاجين او الذين يفتقرون الى “العلاقات” و “باك صاحبي”.
    لانه لو حاولتم بسرية معرفة التلاميذ الجدد الذين انتقلوا بفضل المحسوبية و اشياء اخرى ستصيبكم الدهشة لانهم استطاعوا ان ينتقلوا من مؤسسات قربة جدا بمؤسستهم الاصل.كشان اعدادية بالمسيرة الثالثة.

Leave a Reply