فيروز في عيدها الواحد والثمانين

qadaya 0 respond


محمد النواية-
في مثل هذا الشهرمن السنة الفارطة كتبت عن صوت فيروز في عيده الثمانين ، واليوم اعود لاحتفي مرة اخرى بعيد ميلادها الواحد والثمانين مع كل من يحب ويعشق هذه السيدة التي يجمع صوتها اجيال العالم العربي ويصدح في سماء بلدانه من بغداد الى بلدان المغرب العربي يصدح في السماء من بغداد الى بلاد المغرب العربي ، يجمع بين المختلفين والمتصارعين ،هو الامل بالحياة ؛لاصباح يحلو دون سماعه ولا مساء يروق دون شدى الحانه ،صوت يعبر بنا الى انتماء واحد ،هو بمثابة جرعة لا تغادر المقاتلين والمقاومين ؛ كان نقطة تقاطع في حرب لبنان يتجاوز الهويات والقوميات.
فيروز ذاك الجسد الضئيل يضم كل هذا السحر الذي يسكن الليل ويتاهب في الفجر ليضيف الى صباحاتنا المتعة والنشاط.
ظلت هذه السيدة وفية لمسيرتها المتألقة من خلال التعاون مع العديد من الملحنين الاخوان الرحباني فيلمون وهبي زكريا ناصف رياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب وزياد الرحباني الذي كانت واثقة من ان الحانه ونفسه الجديد لا بد ان يوصلا فنها الى الاجيال الصاعدة . ان الصورة التي صنعها الاخوان الرحباني للبنان في صوتها وعبره هي صنعة حنين يمازحه العزاء الى لبنان الحضارة الريفية بعد اندثارها وزوالها واقامة الثقافة اللبنانية الحديثة على الحنين اليها فليس هناك من يحيي الذاكرة ويبعث الاشواق ويثير الشجن في النفس مثل صوت فيروز .
والعالم الشعري الرحباني الذي غنته فيروز هو عالم تنبض فيه صور رعاة المعز وقالعو الاحجار من سفوح الجبال والنواطير والكروم ومعاصير العنب ومواسم القطاف واضواء القناديل ومشاحنات المزارعين والاهالي على اقتسام المياه لري البساتين والطواحين ودروب العين وساحات القرى في الصباحات الباكرة والصيف بمواعيده والحطابين والجسور القديمة على الانهار والخيام في اعالي الجبال والسهر في تشرين والنار الغافية في احضان الموقد وطيور المساء الاتية من سفر طويل والبيوت الصغيرة المهجورة التي غطى العشب ادراجها وجدرانها .
ان كل هذه الصور للحياة الجبلية جسدتها المخيلة الشعرية للأخوين الرحباني وصوت فيروز . رغم العمر الطويل لا زال صوت فيروز العتيق والعذب عذوبة مياه الينابيع، شان الشعر الذي غنته من هروب الزمن والاعمار في حلم يقظة سعيد ومجروح في وقت واحد الشعر الذي تغنى بمجد الشام وطبيعته الساحرة وسافر الى بلاد الاندلس ليصور مفاتن قصورها وحدائقها ولياليها الحالمة الشعر الذي مجد دمشق وتاريخها العربي مهد الحضارات القديمة ونهر بردى الحالم وسط المروج والروابي والحامل لذكريات العهود الجميلة وملهم الشعراء ،صوت فيروز من هذا النهر الذي يروي مساحات الشام . ان المتتبع للمسار الغنائي لفيروز يعجز عن ادراك السر الذي يكمن وراء ذلك السيل من اغانيها التي تناولت فيه مجد الشام ولؤلؤته دمشق ويحار في هذه العلاقة الحميمية التي ضلت تربط فيروز بسوريا انه لغز بلاد الشام الذي يعني سوريا لبنان وفلسطين .
مسألة اخرى تستحق الاعجاب هي ان فيروز ضلت متمسكة مع الاخوان الرحباني بعدم الغناء أمام شخصيات ورؤساء وملوك عرب… ففي بداياتها رفضت الغناء أمام شاه ايران سنة 1957 احتفالا بزيارته لبيروت مما اغضب آنذاك رئيس لبنان كميل شمعون … و رفضت الغناء أمام الرئيس التونسي لحبيب بوقيبة الذي منع طوال سنتين اذاعة أغانيها من راديو تونس كما رفضت الغناء أمام الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر عربي في القاهرة ستظل فيروز سفيرة لبنان الى النجوم وسيظل لها كل الاجلال والهيبة .

السبت 17 ديسمبر 2016 23:22
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

مهرجان مكناس.. تجربة ناجحة من تنظيم مجلس المدينة

الدورة السادسة لمهرجان واد نون السينمائي تتوج فيلم محمد رضا كوزي “لانهائي” بالجائزة الكبرى

Related posts
Your comment?
Leave a Reply