في الطريق إلى نيويورك

qadaya 0 respond

محمد السهلي– أمام الحالة الفلسطينية ورشة عمل متعددة المحاور إن هي أرادت أن تتكلل بالنجاح مساعي التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل عضوية دولة فلسطين. ومن المفترض بالأساس أن يتم الانخراط في هذه الورشة منذ زمن طويل نسبيا، لأن هذا المسعى قد أدرج على رأس مهام العمل الوطني الفلسطيني منذ ما قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة العام الماضي.

وإذا كنا لم ننجح في الحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين في الجولة الماضية، لأسباب تتعلق بخريطة المواقف داخل مجلس الأمن، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة توفر ميدانا رحبا متحررا من الفيتو الأميركي والتحفظات الأوروبية. دون أن يعني ذلك تحجيم الجهود التي من المفترض بذلها على جبهتي العمل السياسي والدبلوماسي، ومعهما التحرك الضاغط على الأرض دعما لهذا المسعى.

ودون أن يعني ذلك أيضا أن الضغوط المضادة والتهديدات المرافقة لها ستكون أقل، بل ستزداد وترتفع وتيرتها لأن الجانب الفلسطيني لم «يرتدع» من المرة الأولى.

ومنذ أن عاد الحديث مجددا عن إحياء المسعى الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، والحصول على عضوية دولة فلسطين فيها، أكدنا على ضرورة وضع الطلب قيد المناقشة والتصويت الفوري، وعدم تركه وديعة لدى رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة لأن ذلك تعطيل ذاتي لهذا المسعى وليس خافيا على أحد أن هذا التعطيل إنما جاء استجابة للضغوط الأميركية وغيرها.

ويتصاعد هذه الأيام الحديث عن تضمين طلب العضوية إشارة تقول باستعداد الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات، وهذا يعني أيضا استجابة للضغوط ذاتها وإن جاءت هذه الاستجابة بصيغة أخرى متوارية خلف تقديم طلب العضوية. إن من شأن ذلك لو حدث أنه يضعنا أمام مشروع قرار ضعيف وملتبس ويفتح الباب واسعا أمام بعض الأطراف للتمسك بالنص على عودة المفاوضات على حساب المتن الأساسي المفترض لطلب العضوية الذي يجب أن ينطلق من التأكيد على قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ويصل مباشرة إلى هدف نيل العضوية من خلال النقاش والتصويت المباشر.

وبحكم التجربة فإن واشنطن وحلفائها سينظرون إلى موضوعة المفاوضات كنقيض لطلب العضوية، وبالتالي سيضغطون باتجاه ربط مستقبل الدولة الفلسطينية ومكانتها القانونية بعجلة المفاوضات التي دارت لعشرين سنة مرت دون أن تتقدم هذه الدولة لترى النور فعلا. وربما سيلجؤون إلى طرح صيغ توافقية بهذا الشأن، تضع الجانب الفلسطيني تحت سيف الابتزاز مجددا والضغط عليه للعودة إلى المفاوضات بأسسها القائمة، مقابل وعود مستقبلية بدعم الطلب الفلسطيني لنيل العضوية غير الكاملة في الأمم المتحدة. وفي حال وافق الفلسطينيون على ذلك، فإن ما ينفذ هو الشق الفلسطيني بما يخص المفاوضات،في حين تقف الشروط التعجيزية حائلا أما عضوية الدولة الفلسطينية في المحفل الدولي، لأن هدف واشنطن وحلفائها يتركز على إخراج القضية الفلسطينية من جدول الأعمال للأمم المتحدة، وبالتالي إخراج قرارات الشرعية الدولية عن قواعد المفاوضات وأسسها.

لهذا السبب نؤكد على ضرورة عدم الإشارة إلى مسألة المفاوضات في متن مشروع القرار المقدم إلى الجمعية العامة. وربطا بتجربتنا مع مجلس الأمن بخصوص عضوية الدولة الفلسطينية، ومساحة التأييد الواسعة للمسعى الفلسطيني في الجمعية العامة، فإننا نرى أن يشير طلب العضوية إلى ضرورة أن ينعكس موقف الجمعية العامة الإيجابي من القضية الفلسطينية على مواقف مجلس الأمن من خلال نداء يصدر عنها يدعوه كي ينظر بإيجابية في طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين، الذي قدم إليه في أيلول/سبتمبر من العام الماضي. وفي السياق نرى أنه من الضروري ألا يتأخر تقديم الطلب بما لا يتجاوز الجوهر الجاري وفيه تتصادف مناسبتان، الأولى في 15/11 وهو تاريخ صدور إعلان الاستقلال عن المجلس الوطني الفلسطيني، والثاني في 29/11 الذي يصادف ذكرى صدور قرار تقسيم فلسطين، وأصبح فيما بعد يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

خطوات كثيرة ينبغي القيام بها ونحن في الطريق إلى نيويورك، يأتي في مقدمها تصويب الوضع الفلسطيني الداخلي وإعادة الاعتبار للحوار الوطني الشامل بكافة مكوناته، حتى تستطيع الحالة الفلسطينية الموحدة مواجهة استحقاقات المعركة الدبلوماسية والسياسية التي نخوضها في الأمم المتحدة. وفي ظل التهديدات السابقة والجديدة المتوقعة، فإن الحالة الفلسطينية معنية بوضع خطة اقتصادية ـ اجتماعية لمواجهة التهديدات والعقوبات المالية المتوقعة والبحث في سبل الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية التي تعانيها الحالة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، وهذه جهود ينبغي أن  تشارك فيها جميع الجهات الوطنية ذات الصلة، من قطاع عام وخاص ونقابات واتحادات مهنية ومنظمات المجتمع المدني، ومعهم جميعا القوى والفصائل السياسية.

في سياق التوجه إلى الأمم المتحدة العام الماضي، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة نشاطا جماهيريا عارما دعما لهذا التوجه، والتفافا حول صوابية القرار الفلسطيني بشأنه. لكن ذلك انحسر بعدما خضع الجانب الفلسطيني للضغوط الأميركية وغيرها، ولم ينقل معركة العضوية مباشرة من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة، وسادت حالة من الإحباط أوساط الشعب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها. لهذا نؤكد مجددا على ضرورة تفعيل الشارع الفلسطيني دعما للتوجه القائم نحو الأمم المتحدة باعتباره معركة مفتوحة في سياق تنفيذ برنامج العمل الوطني وليس كما يريده البعض تكتيكا سياسيا مؤقتا يستهدف استدراج عروض تفاوضية جديدة.

وفيما ينشغل الإسرائيليون والأميركيون في الانتخابات، فإن أهم ما يقوم به الجانب الفلسطيني هو الالتفات إلى وضعه الداخلي وحل إشكالاته بما يجعله أكثر قدرة على المضي قدما في مسعاه بنيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وهذه خطوة على طريق تجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية ولن تكون آخر المطاف. فنيل العضوية يكتسب أهمية قانونية وسياسية من زاوية تجديد الاعتراف الدولي بأن الأراضي الفلسطينية التي من المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية هي أراض محتلة، وليست كما يدعي الإسرائيليون أرضا متنازع عليها. لذلك كان التأكيد على النص في طلب العضوية بأن الاعتراف  المطلوب هو بالدولة الفلسطينية العتيدة التي ينبغي أن تقوم على خطوط الرابع من حزيران/يوليو وعاصمتها القدس، أي على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان العام 1967.

السبت 3 نوفمبر 2012 17:35
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

هذه المرة … لن ينجو النظام الإيراني من السقوط

«الإخوان المسلمون» بين «الريع العربي» و«الربيع العربي»

Related posts
Your comment?
Leave a Reply