قانون الجنسية على المحك في فرنسا

qadaya 0 respond

Artib

عبد اللطيف أرطيب

بعد ثلاثة أيام من أحداث 13 نونبر 2015 الإرهابية التي عاشتها فرنسا، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند في خطاب رسمي ألقاه أمام أعضاء البرلمان الفرنسي بغرفتيه (مجلس النواب و مجلس المستشارين)المنعقد في قصر فيرساي الشهير، عزمه على تعديل دستور الجمهورية الخامسة المؤرخ ب 4 أكتوبر 1958. من بين النقط التي يشملها التعديل الدستوري المقترح، إسقاط الجنسية الفرنسية عن كل مواطن فرنسي يحمل جنسية أخرى إلى جانب الجنسية الفرنسية ( أو ما يسمى بمزدوجي الجنسية ) متهم بالإرهاب.

 اقتراح الرئيس نتج عنه نقاش حاد بين الأحزاب السياسية،  فقد قبل بترحاب كبير من طرف اليمين(الجمهوريون) و اليمين المتطرف بينما عارضته الأحزاب اليسارية و حزب الخضر.الحزب الإشتراكي الحاكم لم ينجو بدوره من الإنقسامات حول المشروع الرئاسي.  أغلب المحللين السياسين و الصحفيين أكدوا في عدة منابر إعلامية أن الرئيس هولاند، كعادته، سيتراجع عن هذا المشروع للحفاظ على تماسك أغلبيته. فحتى و زيرة العدل، كرستيان توبيرا، أكدت في استجواب أجرته معها، منذ يومين، قناة أجنبية أن الحكومة تراجعت عن هكذا مشروع.

الرئيس يحسم النقاش

 كل الأنظار كانت متجهة لقصر الإليزي و الى مجلس الوزراء الذي يعقد صباح كل يوم أربعاء و الذي جاءت نتائجه غير  متوقعة. فرغم كل الإنتقادات، أصر الرئيس الفرنسي على التمسك بمشروع تعديل الدستور و خاصة الفصل الثاني من المشروع الذي ينص على إمكانية سحب الجنسية من  مواطنين ولدوا فرنسيين، واضعا وزيرة العدل في وضعية صعبة حيث سيصعب عليها الدفاع عن مشروع قانون لا تؤمن بفعاليته.  الوزير الأول الفرنسي أدلى أمس بتصريح أكد فيه أن مشروع تعديل الدستور سيناقش ابتداء من يوم3 فبراير القادم أمام البرلمان. فهل ستبقي وزيرة العدل في الحكومة أم أنها ستستقيل من منصبها؟ كل الإحتمالات واردة

قرار الرئيس هولاند قرار سياسي قبل كل شيئ، فهو يعلم جيدا ان تعديل الدستور يتطلب الحصول على أغلبية ثلاثة أخماس(3/5)الأصوات، و بما ان الحزب الإشتراكي الحاكم لا يملك الأغلبية في المجلسين فهو في حاجة الى أصوات الأحزاب الأخرى

في إشارة لتهدئة منتقدي المشروع الحكومي قال الوزير الأول ان سحب الجنسية سيطبق فقط على الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام نهائية في قضايا متعلقة بالإرهاب و الذين يتوفرون على جنسية ثانية غير الجنسية الفرنسية.

السؤال المطروح حاليا هو هل سينجح الرئيس في اقناع أحزاب المعارضة للتصويت لصالح مشروع تعديل الدستور ام لا؟

أستاذ قانون المعلوماتية/ باريس

رئيس جمعية الحقوقيين العرب و المسلمين في أوروبا

الخميس 24 ديسمبر 2015 19:15
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

المناخ الدولي تجاه الأزمات في المنطقة بدأٓ بالتغيير والمطلوب ملاقاة جدية للقرار 2254

ماليزيا ترفض منع دخول متزلجين إسرائيليين اراضيها

Related posts
Your comment?
Leave a Reply