قوس الانتخابات وسهم العدى

qadaya 1 respond

my ali lamghariذ . مولاي علي الأمغاري*

يقول المثل العربي: “رب ضارة نافعة “أما المثل التركي القريب لهذا المعنى فيقول:” مصيبة صغيرة خير من ألف نصيحة”، فالأمر الضار والمصيبة الصغيرة هي فقدان حزب العدالة والتنمية للأغلبية المطلقة، والأمر النافع والذي لن يحصل ولو تمت له النصيحة ألف مرة، هو أن أعداد تركيا رموها بسهم واحد وقت شدتها، فظهر مكرهم وانفضحت خططهم، فهم لا تفرحهم نهضة تركيا الجديدة، ولا استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فمباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات 7حزيران الماضي، أخرج قوس الانتخابات البرلمانية سهما مسموما غذّاه أعداء تركيا بجميع أنواع السم، حيث اعتبروا وضع تركيا ما بعد الانتخابات فرصة ذهبية طال انتظروها لأزيد من عشر سنوات، من أجل إفشال تقدم الدور التركي على الصعيد الإقليمي والدولي، وكبح نهضتها الاقتصادية والسياسة والصناعية والتعليمة، فاجتمعوا في هجوم مسعور على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وقادة حزب العدالة والتنمية، وحتى الشعب التركي الذي صوت لأردوغان في الانتخابات الرئاسية وللعدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية والبلدية فوصفوه بالمتخلف والغير المدني.

ولاشك أن من يملك رؤية استراتيجية ومشروع من ثلاث مراحل كبرى والمسمى: ” تركيا الجديدة : 2023،،2053،2071″ لن يخفى عليه خطوط هذه المؤامرة الجهنمية والتي غايتها جعل الجمهورية التركية بيدقا يتحرك حسب أهواء السادة، لا دولة فاعلة ومؤثرة بسياستها الخاصة ورؤيتها المبنية على قيمها وتاريخها وأحلام شعبها، كما يريد أردوغان وحزبه.

أما سموم سهم العدى فهي كالتالي:

1- مجموعة دوغان الإعلامية وصحف المعارضة( حريت وجمهوريت…)، جعلت الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء أحمد أغلوا موضوع كل مقالاتها فهي تتبنى المعارضة من أجل خدمة الوصاية الدولية لا من أجل المعارضة البناءة التي تخدم تركيا والأتراك، فجريدة جمهوريت الكمالية تنشر مقالات إيران الإسلامية لأن الهدف قصف أردوغان وحكومته .

2- حزبي الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية، والذين فشلا في فرض شروطهما المجحفة – وكأنهما الفائزين بالانتخابات- على رئيس الحكومة، وتعنتهما في تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، والذي سيكبدهما خسارة في الانتخابات المبكرة ، لأن الأتباع  صوتوا عليهم من أجل الحكم لا من أجل المعارضة،والغريب العجيب أن هذه الأحزاب وبعدما كانت تبرر تدخلات الجيش في الشأن السياسي وانقلاباته، اليوم تقف مع حزب العمال الكردستاني الإرهاب ضد الجيش وأردوغان، والأكثر غرابة من هذا التعاون الأخوي بين إيران “ولاية الفقيه” و”الجمهورية الإسلامية” و حزب الشعب الجمهوري العلماني الكمالي.

3- حزب الشعوب الديمقراطي وزعيمه ديميرطاش، والذي  فتح النار على الرئيس أردوغان وحكومة أغلوا، وحملهما مسؤولية تفجير سروج واتهمهما بمساندة تنظيم داعش الإرهابي، كما سكت عن إرهاب بي كا كا، ولم يدن مقتل رجال الشرطة والجنود، وفي المقابل ندد بكل عبارات التنديد بالعمليات العسكرية الشرعية ضد بي كا كا الإرهابي، ولما تأكد السيد ديميرطاش أنه هو الخاسر الأكبر في هذه الحملة المسعورة، خرج بتصريح بارد يدعو فيه حزب بي كا كا الإرهابي بإيقاف عملياته فورا وبدون شروط، طبعا دون وسمها بالإرهاب.

ولتذكير فإن حزب الشعوب وعد مناصريه قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالعمل على نزع سلاح تنظيم بي كي كي وإحلال السلام في كافة أنحاء تركيا، لكن نزع مصداقيته وترك سلاح الغدر يقتل الأبرياء.

4- حزب العمال الكردستاني الإرهابي،مختطف الأطفال ( أكثر من 300طفل في عامين)، وقاتل الأبرياء من المواطنين أكرادا و أتراكا، ورجال الشرطة والجنود المرابطين بدم بارد، هذا الحزب في كل مرة يثبت ومنذ تأسيسه أنه منظمة إرهابية تنفذ المهمات  التي تطلبها قوى الوصاية الغربية ،فكلما احتاجه النظام العالمي للضغط على تركيا، كان سلاح بي كا كا الإرهابي في الخدمة.

أما رفيقه في التطرف، الحزب اليساري فهو يحاول محاولات اللحظات الأخيرة اليائسة في نشر فكره المتطرف عبر عمليات إرهابية تزيد في عزله واضمحلاله.

5- تنظيم داعش الإرهابي، والذي أصابت همجيته الشباب الأكراد في تفجير سروج الأليم، والذي حارب الثوار واحتل بالغدر كثير من المناطق التي طهروها من عصابات الأسد، فكان خير سند لنظام بشار والقوى المساندة له في تهجير السوريين وقتلهم وتدمير منازلهم وبل حضارتهم ، هذا التنظيم الإرهابي هدد الأتراك، ظانا أن تركيا كالنظام بشار تبيع وتشتري في شعبها من أجل مصالح طائفية وحزبية، ولكن داعش دخلت عرين الأسد بهذا التهديد.

6- جماعة الزعيم الديني غولون والذي فتّت أردوغان دويلته التي بناها داخل الدولة التركية على مدار عقود، فكان الانتقام بتقديم دعمه القوي لكل من ناصب العداء لأردوغان وحزب العدالة والتنمية سواء كان بتركيا أو خارجها.

7- إيران ووسائل إعلامها الظلمية، سواء التابعة منها للمرشد الأعلى أو رئاسة الجمهورية أو الحرس الثوري كلها تنشر الأكاذيب والادعاءات والاتهامات والتي تلصق تهمة دعم تركيا اللامحدود لداعش، ولا تبخل على العدو الصديق حزب بي كاكا بكل دعم يزعزع أمن تركيا واستقرارها، ويجعلها تنكفئ على نفسها ولا تنافسها على زعامة المنطقة وإدارة ملفاتها.

8- ألمانيا والحنين إلى العقلية الهتلرية الاستعمارية، بعد السيطرة على أروبا وقطع أشواط كبيرة في منطقة البلقان عبر بنوكها وشركاتها، لم تصبر ألمانيا على الصعود الصاروخي لتركيا على جميع المستويات، -والتي ترفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ،والملف الاقتصادي هو أحد أسباب هذا الرفض-، فالإضافة للدعم العسكري والاستخباراتي التي تقدمه ألمانيا الديمقراطية لحزب العمال الكردستاني الإرهابي، لا تبخل بدعم إعلامي يلمع بي كا كا ويصوره على أنه حزب كردي محظور، وليس منظمة إرهابية لا تتورع عن القتل والتفجير من  أجل خدمة أسيادها.

لم تصبر ألمانيا على دك تركيا لمعاقل بي كا كا  بجبال قنديل، والاعتقالات التي طالت أعضاء حزب الشيوعي اليساري المتطرف، فخرجت بتصريح يبرر الإرهاب ويدعمه، ومفاده أن عمليات تركيا العسكرية على منظمة بي كا كا الإرهابي هو اعتداء نتيجة فقدان البوصلة.

9- الإعلام الغربي سواء الأمريكي منه أو الأوربي، يتعاطف مع الإرهاب ويدعمه في تركيا بمدحه و وينعت بكل جميل،لأنه يؤدي مهمة مقدسة في حربه مع الإرهاب الآخر ، إرهاب داعش في المنطقة، وعلى رأسه هذا الإعلام   “BBC” و”NYT” .

أما الإعلام العربي – ليس كله طبعا- فهو تباع ناعق، يردد نغمة وكالات الأنباء العالمية دون تمحيص وتدقيق، يندد بالإرهاب في اليمن وسوريا والعراق، ويمدحه في تركيا ومصر وليبيا.

10- أما بروكسيل فهي رهينة السياسة الألمانية الفرنسية ورغباتهما، أما الكيان الصهيوني المحتل فهو متأكد أنه وإن سعى في إيجاد بديل عن تركيا في المنطقة، إلا أنه الخاسر من التصادم مع أردوغان، وإن استبشر بفقدان حزب العدالة والتنمية للأغلبية المطلقة، وبخصوص نبيل العربي وجامعة القاهرة، فقد ندد بالعمليات العسكرية التركية على منظمة بي كا كا الإرهابية، وبلع لسانه عن هجمات الكيان الصهيوني في الجولان والقنيطرة والقلمون كعادة المغلوب على أمره.

نجحت حكومة أحمد أغلوا في النجاة بتركيا من هذا السهم المسموم، حينما أعلن اليوم فخامة الرئيس أردوغان عن الانتخابات المبكرة  في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، لأن الحكومة الائتلافية لو تشكلت كانت مدتها ستعطي وقتا كافيا للعدى من أجل تصويب أفضل على تركيا، لكن الله أعمى بصرهم كما أعمى بصيرتهم، وإن شاء الله سيبرهن الشعب التركي العظيم على أن حزب العدالة والتنمية يستحق أن يحكم وحده، لأنه خير درع يحمي تركيا الجديدة.

*كاتب وباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي

الأحد 30 أغسطس 2015 02:36
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

إسرائيل تستدعي القوة الناعمة وسلاح المصالح

مشهد حملات انتخابات 4 شتنبر بالمغرب

Related posts
One Response to “قوس الانتخابات وسهم العدى”
  1. # 10/09/2015 at 00:29

    أثبت تركيا أن دولة إنسانية متحضرة وفضحت الغرب المنافق

Leave a Reply