كمال السعيدي: نرفض التحالف الغامض مع الإسلاميين بدون ضمانات

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي


كمال السعيدي-
إن تواجد فيدرالية اليسار الديمقراطي بمكوناتها الثلاث بالإضافة إلى حركة النهج الديمقراطي، في نفس خندق المعارضة مع جماعة العدل والاحسان، أو مشاركة هذه الأطراف مجتمعة وجنبا إلى جنب في المسيرة الوطنية التضامنية مع الحراك الشعبي بالريف، لا يعني مطلقا أن هناك تحالفا ما قد حصل بينهم .. لأن التطابق الكلي أو الجزئي بشأن تشخيص الأعطاب في بنية النظام القائم أو بعض الأخطاء والسياسات الحكومية لا يترتب عليه بالضرورة تقارب أو تماهي على مستوى إنتاج الحلول والبدائل التي يقترحها كل طرف للمراحل اللاحقة ..
غير أن هناك خلاف بين قوى اليسار المعارض بخصوص التجاوب مع الدعوات المتكررة للجماعة من أجل تأسيس إطار سياسي يضم كل القوى الممانعة .. بعض الأصوات من هذا اليسار تعتبر أن التحالف مع الجماعة التي تتعرض بدورها إلى حملات التضييق والقمع نفسها التي يعاني منها هذا اليسار سيساهم في ترجيح ميزان القوى لصالح قضية التغيير ولكن هذه الأصوات كما يرى اليسار الأخر لا تقدم بالمقابل أي ضمانات أن يتم هذا التغيير في الإتجاه الصحيح وليس في اتجاه مغامرة غير محسوبة العواقب ..
وعلى افتراض وجود حاجة موضوعية اليوم أو غدا إلى تحالف من هذا القبيل فإنه لن يستقيم إلا إذا جاء نتاجا وثمرة لحوار قبلي يرفع اللبس عن الجديد والقديم في مواقف كل الأطراف بخصوص مجمل القضايا الخلافية الجوهرية ويساهم تحت جميع الضمانات وبشكل توافقي، في بلورة قاعدة للنضال المشترك من أجل تحقيق الإنتقال الديمقراطي كهدف مركزي، استراتيجي، واضح ومعلن .. وهو الأمر الدي لم يتم الإتفاق الكلي بشأنه إلى اليوم حتى بين مكونات العائلة اليسارية الواحدة بسبب تفاوت التقديرات السياسية المرحلية، فكيف يتم القفز إلى تحقيقه مع جماعة لا تخفي حلمها بتحقيق مشروع سياسي يقف على النقيض تماما من المشروع الديمقراطي لليسار ؟ !! ..
إن استصغار أهمية هذا الأمر هو الذي ساهم بشكل كبير في عدم تحقيق حركة عشرين فبراير لأهدافها الأساسية .. صحيح أن الإستراتيجية التي اعتمدها النظام للإلتفاف على مطالب الحركة كما مآلات ”الربيع العربي” الدراماتيكية كلها عوامل ساهمت في تراجع وانحسار المد النضالي لعشرين فبراير ولكن كل هذا لم يكن بإمكانه إفشالها وإضعافها لو لم يتوفر الشرط الذاتي المتعلق بوجود تناقضات داخلية لم تعرف طريقها إلى التجاوز والحل في الوقت المناسب بين المكونات اليسارية وبين هاته الأخيرة وجماعة العدل والإحسان وبالتالي حرمت الحركة من مزية التوفر على قيادة سياسية وطنية منسجمة وقادرة على رسم خارطة طريق التغيير المنشود ..
أتصور أن العدل والإحسان (وهي جماعة لها وزنها وتأثيرها على كل حال) مطالبة قبل الحديث عن أي تحالف بإعادة صياغة مشروعها السياسي والفكري بما يتلاءم مع متطلبات الإنتقال الديمقراطي ومع الشعارات البراقة التي ترفعها أحيانا بنية تجسير الهوة السحيقة التي تفصل بين مشروعها الحالي ومشروع اليسار .. لأن الهوة تتجاوز في اتساعها قدرة بعض الخطابات التطمينية والخطوات التاكتيكية على ردمها ..
في كل العالم يرفض الديمقراطيون التحالف مع غير الديمقراطيين إما لغاية حماية بعض القيم الجمهورية مثلا أو دفاعا عن ديمقراطية قائمة ولكن تتهددها النزوات الشعبوية لليمين المتطرف .. نحن أيضا رفضنا التحالف مع الإستبداد في مواجهة خصومه من الإسلاميين السلميين ورفضنا من منطلقات ديمقراطية وحقوقية السكوت على تجاوزاته في حقهم .. كما رفضنا التحالف الغامض مع هؤلاء، تحالفا بدون ضمانات لأننا لم نشأ إهدار تضحيات الديمقراطيين والتقدميين عبثا من خلال مقايضة غبية للإستبداد المخزني باستبداد أصولي ..

الأربعاء 14 يونيو 2017 18:45 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

خمسون عاما من الإحتلال غير الأخلاقي

صراعات حزب الاستقلال

Related posts
Your comment?
Leave a Reply