لعنة الفيضانات التي تلاحق المنتديات الدولية بمراكش

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

محمد النواية
محمد النواية-
في مثل هذا الشهر نوفمبر 2014 كانت قنوات الاعلام بكل تلاوينها مهووسة بإبهارنا باستعدادات بلادنا لضيافة المنتدى العالمي لحقوق الانسان والمهرجان السينمائي الدولي بمراكش وبطولة العالم للأندية حتى فاجأتها أحدات الفيضانات التي عمت مناطق الجنوب والحوز وأتت على الاخضر واليابس وكشفت هشاشة البنية التحتية لهذه المناطق نتيجة التدبير الفاشل ،وفساد المسؤولين اللذين توالوا على تسيير الشأن الوطني والمحلي.
وفي نفس الشهر من هذه السنة 2016 وبمناسبة انعقاد مؤتمر الاطراف cop 22 الذي ستبدأ أشغاله يوم 7 نوفمبر نتفاجأ مرة اخرى بنفس الكوارث التي تذكرنا بالمغرب المنسي، المغرب المهمش الذي لا يصله بريق المنتديات والملتقيات والمهرجانات ، مغرب يعاني من الجفاف وندرة المياه والتصحر وكل أنواع التلوث الموجودة على الارض ، المغرب المعزول الذي لا تصله الطريق
للتزويد باحتياجاته المعيشية والصحية والتعليمية ،ألا يمكن القول بأن الكوارث الطبيعية في بلادنا تتضامن مع الفلاحين والفقراء في مآسيهم بفضح البنى التحتية المغشوشة والمعدومة في هذه المناطق من مدارس ومستوصفات وطرق وقناطر وشح في المياه العذبة وخشب للتدفئة أيام الصقيع ؛ في حين تقام الدنيا وتقعد في كل موعد منتدى او مؤتمر وتلبس المدينة حلة من الزينة المزورة والبريق الخادع وتعلن عروض المشاريع والاصلاحات التي غالبا لا يكتمل بعضها من جراء الغش والاساليب الملتوية للفائزين بها ومن وراءهم من مسؤولي الشأن المحلي والسماسرة وتغمر حمى وسط الاهتين وراء مرق الصفقات وتطفو الاختلالات على السطح ويتم تغيير المشرفين بأخرين عطشى مستعدين لتجفيف ما تبقى من الميزانية المرصودة للحدث.
انه مغرب المتناقضات والمفارقات العجيبة بمرافقه السياحية الخارقة وبناءاته العشوائية ومدنه الصفيحية التي تتوالد كالفطر في هوامش المدن ،بقطاراته الفائقة السرعة وطرقه السيارة التي تخترق البوادي والمناطق التي تفتقر لأبسط الحقوق الضرورية والتي يقطع سكانها وأولادهم مسافات بعيدة للبحت عن الماء ؛ بلد تسكن طبقته الراقية القصور الفخمة والفيلات الكبرى ذات المساحات الفسيحة والحدائق المزهرة وملاعب الكولف الخضراء والصالونات المجهزة بأحدث ما أنتجته دور الآتات والزينة بفرنسا ، في حين تركن طبقته الفقيرة في المنازل الهشة داخل المدينة العتيقة والمهددة دوما بالسقوط. مغرب يحتقر أبناءه البررة ويمجد مشاهير الغرب الفجرة ؛ يهمل ثقافته المتعددة العميقة وتراثه الغني ويهمش تاريخ رجاله العظماء ونسائه العظيمات بناة المجد العظيم ويحتفي برموز الزوايا والجهل والتخلف نكاية بالعلماء والمفكرين والكتاب اللدين نذروا حياتهم في البذل والعطاء ولا يجدون من ينشر لهم انتاجاتهم وبحوتهم بينما يوشح المراهقين اللدين يجيدون الرقص وترديد أغاني بكلام ساقط غير مفهوم ، ويرتكب بعضهم زلات تسيئ لسمعة البلد بالخارج وتقوم القيامة وسط المعجبين والمدللين وتستنفر الخارجية سفاراتها بالخارج لإطلاق سراحهم في الوقت الذي تتلكأ الدولة في الداخل في التدخل لانقاد منكوبي الفيضانات .
انه مغرب التعتيم الذي يسكت على الجرائم التي ترتكبها الشركات المتعددة الجنسيات والمقاولات المحلية المدعومة من طرف الدولة في مجال البيئة في منجم ايميضر وباقي المناجم الاخرى في أسفي المنكوبة بالمعامل الكيميائية وتصبير الاسماك ومشروع المحطة الحرارية ومطارح الازبال المسيجة للمدينة وفي باقي المدن الاخرى المهددة كجرادة ، القنيطرة ،المحمدية وعلى حدود المدار الحضري بمراكش .

الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 09:27 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الهوية الجماعية لمغرب الغد

أنا آخذ صورة مع الزعيم .. إذن فأنا موجود.. !!!‏

Related posts
Your comment?
Leave a Reply