لقاء دراسي حول المدينة وظاهرة العنف بمراكش

qadaya 0 respond

Ph
عبد الرزاق  القاروني-   بتعاون مع مجلس المدينة وجامعة القاضي عياض بمراكش، نظم مركز التنمية لجهة تانسيفت، يوم  الجمعة 16 ماي 2014 بمقر المجلس بذات المدينة، لقاء دراسيا في موضوع: “المدينة وظاهرة العنف”.
ويتوخى هذا اللقاء وضع تصورات أولية لمعالجة ظاهرة العنف، واقتراح الصيغ الملائمة التي تثمن الجهود المبذولة من أجل محاربة العنف بكل مظاهره وتجلياته، وفق مقاربة تشاركية مع كل المعنيين والفاعلين داخل فضاء المدينة ومحيطها. كما يتغيا إشراك جميع الفاعلين في نقاش مسؤول وملتزم، والمساهمة في تقديم تصورات واقتراحات لخلق آليات إجرائية لتحقيق شعار: “مدينة آمنة وصديقة للجميع”.
وتمت مقاربة موضوع هذا اللقاء، الذي أدار أشغاله الدكتور جمال الدين الأحمدي، من طرف مجموعة من الخبراء والباحثين المغاربة الفاعلين والنشيطين في المركز المنظم لهذه التظاهرة، وفق أربع مقاربات محورية، وهي: المقاربة القانونية، المقاربة الاجتماعية، المقاربة الأمنية والمقاربة النفسية.
بالنسبة للمقاربة القانونية، فقد تناولها السيد عبد الغني وافق، محام بهيئة المحامين وعضو مكتب منتدى البحث القانوني بمراكش، وقاض وبرلماني سابق، ورئيس جماعة محلية منذ تسعينيات القرن الماضي إلى الآن، من خلال عرض في موضوع: “السياسة الجنائية وظاهرة العنف”، أشار فيه أن السياسة الجنائية تحكمها مرجعيتان، مرجعية دولية ومرجعية محلية، داعيا في، هذا الإطار، إلى ضرورة ملاءمة القوانين المحلية مع التشريعات الدولية، وموضحا أن الدولة كانت، فيما قبل، هي المتدخل الوحيد في وضع السياسة الجنائية، أما، الآن، فقد أصبحت هذه السياسة مجتمعية، أي أن للمجتمع دور وتدخل في وضعها ومراقبتها على المستوى الوطني.
وأضاف أن الفاعلين في تنفيذ السياسة الجنائية يتميزون بالتنوع، من وزارة العدل والنيابة العامة والشرطة القضائية، ويبقى دور هاتين الأخيرتين محدودا، نظرا لمجموعة من الإكراهات المرتبطة بالجانبين المادي والبشري، ليتحدث، بعد ذلك، عن طرفي الظاهرة وهما المتهم الذي يجب مراعاة ظروفه الاجتماعية والنفسية، والضحية التي ينبغي إعادة الاعتبار وتقديم المساعدة إليها، خصوصا في مجال تقديم الشكايات.
أما المقاربة الاجتماعية، فتطرق إليها السيد أحمد وغاض، مهندس ومدير جهوي سابق للمندوبية السامية للتخطيط، وخبير في التخطيط والدراسات الاقتصادية والتنمية المحلية، عبر تقديم حصيلة بحث ميداني منجز بحيي الباهية وسيدي يوسف بن علي الشمالي بمراكش، مبرزا أن هذا البحث قد قام بالتشخيص الميداني للظاهرة من خلال عينة بحث علمية، مع التركيز على الأطفال والنساء، نظرا لكونهما يعتبران الشريحة الأكثر هشاشة وعرضة للعنف، ومقدما بعض المؤشرات الكمية التي تؤكد على أن هذه الظاهرة قد أصبحت آفة متفشية بهذين الحيين.
في حين أن المقاربة الأمنية التي قدمها السيد محمد بوغروم، أستاذ باحث بجامعة القاضي عياض بمراكش وخبير دولي في الاقتصاد الاجتماعي، فقد حاولت عرض المعطيات الأولية حول الافتحاص الأمني للظاهرة، مؤكدة ارتباط الظاهرة بمجموعة من الظواهر الاجتماعية، ومشيرة أن هناك 30 نقطة بحي سيدي يوسف بن علي الشمالي، مرتبطة باستهلاك المخدرات وظاهرة العنف اللفظي والسرقة وتناول الكحول، و49 نقطة بحي الباهية تتعلق بأماكن استهلاك المخدرات وتعاطي الدعارة والتحرش الجنسي والعنف ضد السياح، مما يؤثر سلبا على عملية الجذب السياحي بمدينة مراكش، ومنبهة إلى كون هذا الحي يعتبر قنبلة اجتماعية موقوتة في قلب المدينة، تستدعي الانكباب عليها باستعجال لإيجاد الحلول المناسبة لها.
وخلص هذا البحث الميداني إلى وجود عدد من أنواع العنفـ، وتراكم لأشكاله في أماكن واحدة، وتنوع في الضحايا ومرتكبي العنف، علاوة على تفشي هذه الظاهرة في المؤسسات التعليمية والترفيهية.
واختتمت هذه الجولة المقارباتية للموضوع بمقاربة نفسية، قام ببسطها السيد عبد الغني الخرشي، أستاذ علم النفس الطبي بمركز الإدمان بمراكش، وعضو المركز الدولي للأمراض النفسية العضوية بباريس، ومدير سابق لمستشفى النهار للأطفال المعذورين والمعهد الطبي النفسي البيداغوجي بالدار البيضاء.
وقد حاول المتدخل، من خلال هذه المقاربة، رصد اضطرابات السلوك وظاهرة العنف بالوسط الحضري، مشددا على ضرورة الدعم النفسي للمتهم والضحية على حد سواء، باعتبارهما من الحلقات الأساسية في هذه الظاهرة.
وتلت هذه العروض والمداخلات مناقشة عامة من الحضور، تمخضت عنها مجموعة من التوصيات، من أبرزها: حث الجامعة على البحث النظري في مفهوم العنف، مع التشجيع على إنجاز بحوث ميدانية في هذا الإطار، وضرورة تبني المجتمع المدني لخلية اليقظة والتوعية بهذه الظاهرة، والانفتاح على الإعلام لتحديد مجموعة من الظواهر المجتمعية، إضافة إلى تعميم مصحات نفسية بالمؤسسات التعليمية وإجراء تحليل نفسي حول المدرس.

الأربعاء 21 مايو 2014 20:29
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

“مقدم” بقيادة أكفاي نواحي مراكش يسلم شواهد سكنى بمعلومات مغلوطة

انطلاق فعاليات الدورة التكوينية الجهوية الأولى للطفل البرلماني بثانوية المنصور الذهبي بمراكش

Related posts
Your comment?
Leave a Reply