ما هكذا تورد الإبل يا وزيرا الاتصال والعلاقات مع البرلمان .. !

qadaya 0 respond

 SIJMأمام واقعة صرف المال العمومي، التي تحدث عنها الزميل رشيد نيني، في عموده اليومي  “الواضح ديال بصح”، والتي تؤكد ما قلناه في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، عن تجاوزات وزير الاتصال، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، نجد أنفسنا اليوم، أمام الحماقات المثيرة للجدل، التي ارتكبت، في الوقت الذي لوح فيه رئيس الحكومة، بالكشف عن لوائح مهربي المال العمومي إلى الخارج، التي كان يستهدف فيها خصومه في حزب الاستقلال، فهل سيتمكن وزراء حزبه من الكشف عن مجالات ما صرف من مال عمومي، على الحوار المدني، وصياغة قانون الصحافة من طرف اللجنة العلمية ..؟

الحدث، ذكرنا ب. خلفية تاريخية لا أحد يتجاهلها عن الجاهلية القبلية العربية، التي تتحدث عن حرص فرسان وشيوخ القبائل على توفير الماء والكلأ لقطعان الإبل، التي يمتلكونها، حتى تكون جاهزة للتسويق في المواسم، التي يقيمونها لهذا الغرض .. فهل وزيرانا المحترمان، يريدان من صرف المال العمومي تذكيرنا بهذه الوقائع التاريخية، ومن أن الطريقة التي تعاملا بها مع الجهات التي حضرت إلى مراعي الحوار المدني، وصياغة قانون الصحافة لا تخرج عن هذا الموروث القبلي التراثي..؟ ! وبالتالي، أنه لا خوف على منهجية تدبير هذا المال الذي صرفاه .

     ربما يعتبر المعنيون بعنوان هذه المقاربة، أن توظيف التراث لا محل له من الإعراب، ما دام وزيرانا المحترمان يمتلكان شرعية التصرف في ميزانية الحقائب الحكومية، التي يديرونها، ولا أحد في الرأي العام الوطني له الحق في مساءلتهما .. وبالتالي، أن مضمون العنوان لا ينطبق عليهما، لأن القبائل العربية، تورد إبلها بكيفية عادية وطبيعية، ولا تحتاج إلى من يوجهها إلى ذلك، مما يعني غياب الصدقية في توظيف التراث في هذا النموذج من السلوك، لكن، الذي لا يستطيع معه هؤلاء الوزراء الدفاع عن توريد الإبل، هو الاعتبار الحزبي أو الحكومي الطارئ والمتوافق مع المصلحة الآنية فقط.

     لن نسبق الأحداث، فربما يقوم الوزيران المحترمان بطرح ذلك عبر الشفافية، التي يطالب بها الرأي العام الوطني، وربما يقدمان على نشر الغسيل، حول هذا الموضوع، انسجاما مع انتمائهما لحزب رئيس الحكومة، الذي لا يخل أي تصريح له من التأكيد على جاهزيته لفضح رموز الفساد، والأمل كبير، في أن يكون هناك تحدي حقيقي لوزراء العدالة والتنمية في حسن التعاطي مع الرأي العام الوطني، حول هذا الصرف للمال العمومي من قبلهم.

ما يهمنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، هو وضع نهاية لهذه السلوكات الملتبسة في تدبير المال العمومي من قبل الحكومة، في جميع المجالات، انسجاما مع التزامها بالشفافية في ذلك .. وذلك، لوضع النهاية لما يشاع وينشر حول هذه النفقات، التي نفذها وزير الاتصال، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني .. وخصوصا، ما أنفقه هذا الأخير، بالنظر لقيمة المبالغ المصروفة حول الحوار المدني، في زمن التهديدات، التي يمارسها رئيس الحكومة على مهربي الملايير من حزب الاستقلال، فهل بإمكان رئيس الحكومة ووزيره المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ووزير الاتصال توضيح ذلك للرأي العام الوطني، ضمن ما أقدم عليه عبد الإله بن كيران ضد خصومه في مجلس المستشارين، وفق مبدأ الشفافية، ومبدأ المحاسبة المنصوص عليه في دستور المملكة ..؟ أم أن هذه الضجة التي خلقها رئيس الحكومة هدفها إشغال المواطنين المغاربة عن عملية تنفيذ الزيادات في الأسعار، التي ستشمل كل المواد الاستهلاكية والخدمات المرتبطة بسياسة التقشف والضبط، لحماية التوازنات في الميزانية المرشحة للمزيد من العجز في الموارد خلال هذا العام، وما يترتب عن ذلك من الرهانات على المزيد من القروض من الداخل والخارج، ومصادرة ما تبقى من قوة شرائية لدى الشرائح المسحوقة، التي تشكل القاعدة العريضة في المجتمع المغربي.

     ليس أمامنا في الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إلا أن نسأل الوزير الذي يريد أن يكون وصيا على المجتمع المدني، مع أنه بنص الدستور مكلف بالعلاقة مع هذا المجتمع المدني فقط، لمعرفة مطالبه واقتراحاته وانتقاداته ورفعها للحكومة وباقي المؤسسات، التي يهمها نشاط هذا المجتمع المدني، فبماذا إذن يبرر للمغاربة الحبيب الشوباني ما صرفه على الحوار المدني، وما هي مجالات صرفه لمبلغ 750 مليون سنتيم ..؟ وما أهمية هذا الحوار، الذي لم يحترم فيه اقتراحاتنا التي كانت تسعى إلى أن يكون أولا، الحوار على المستوى المحلي، ثم الجهوي قبل أن يتوج بالحوار الوطني، وأن يكون حول توصيات ومطالب المنتمين إلى هذا المجتمع المدني، وليس إلى الهيئة التي عينها السيد الوزير لذلك، والتي يتعارض تكوينها مع أبسط مقتضيات القوانين المنظمة لمثل هذه النماذج من الحوار، التي تستهدف الرفع من مهام المجتمع المدني وتقوية مجالات وأوراش اشتغاله لفائدة الشرائح المجتمعية، التي يستهدفها في الوسطين الحضري والقروي، على امتداد جغرافية الوطن.

     فبأي حق، وأي سند قانوني، يسمح الوزير لنفسه بالإقدام على هذه الخطوة في صرف المال العام، وتنظيم هذا الحوار المدني دون إرادة القاعدة العريضة من جمعيات المجتمع المدني، التي رفضت مبادرته واعتبرتها وصاية مفضوحة للحكومة على أداء المجتمع المدني، وشرعية حضوره القانوني ..؟ وما نقوله للسيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، يمكن طرحه في نفس السياق على السيد وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في الاعتمادات التي صرفها على اللجنة العلمية، التي كلفها بإعداد قانون الصحافة، والتي تقدر ب. 250 مليون سنتيم، القانون الذي قلنا عنه مرارا أنه يجب أن يأتي ويصاغ في إطار المشاركة الواسعة للفاعلين في المهن الإعلامية، وفي إطار التفعيل الدستوري، الذي يجب أن ينطلق أولا، بانتخاب المجلس الوطني، الذي سيوكل له الإشراف على هذا الحوار حول قانون الصحافة، وليس اللجنة العلمية المعينة من قبل الوزارة، والتي تقودها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وفدرالية الناشرين، وليست لجنة منتخبة من طرف الفاعلين على الصعيد الجهوي والمحلي والوطني، ولا تمثل كافة النقابات والجمعيات والرابطات والعصب، التي تؤطر أمة الصحافيين في الصحافة الورقية والالكتروني والمسموعة والمرئية.

     ختاما .. إن ما قام به الوزيران المحسوبان على حزب العدالة والتنمية في الحقائب المسؤولين عنها، يتناقض وأبسط المبادئ، التي كان الحزب الحاكم يدافع عنها، حينما كان في صفوف المعارضة، وأن ضرورة المسؤولية العمومية تتطلب منهما الإنصات إلى الأطراف كافة، واستحضار ما يقوي الإحساس بأن هناك تدبير حكومي عقلاني ومنتج ومسؤول وشفاف، سواء كان الأمر يتعلق بالقطاعات الإنتاجية أو الخدماتية، ووضع الصالح العام فوق جميع الاعتبارات الحزبية والساسوية الضيقة في تدبير الشأن العام.

الأمانة العامة

للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة

الجمعة 24 يناير 2014 21:11
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الملك يعين ثلاث نساء وعدد من الأطر الشابة على رأس عدد من الولايات والعمالات

السجن 4 سنوات بحق البطل المغربي بدر هاري

Related posts
Your comment?
Leave a Reply