مرافعة بصدد المجاهرة بالإفطار في رمضان

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

التجاني الهمزاوي – كلما حل شهر رمضان بالمغرب إلا وطُرح موضوع تجريم المجاهرة بالإفطار في الفضاء العمومي، وكثيرا ما يكون هذا النقاش مصحوبا بالكثير من السب والتكفير والعنف، أو بأكاذيب حول اعتقالات ومتابعات، لهذا ارتأيت تقديم وجهة نظر تتضمن تصويبا بخصوص الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي.
فكثيرا ما يروج أن الفصل المذكور هو إرث استعماري حافظ عليه المُشرع المغربي، وقد تم وضعه في فترة الاستعمار لحماية الجنود الفرنسيين عبر منعهم قانونا من الإفطار العلني، وهو كلام غير صحيح، فهو لم يوضع من “أجل منع الفرنسيين من الأكل” لأنه بكل بساطة يُخاطِب من عرف باعتناقه الدين الإسلامي وهو ما لا ينطبق على الفرنسيين حيث ينص الفصل على “كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب”. كما أنه ليس إرثا استعماريا حيث أنه بعد سنة 1913 حاول المستعمر التقنين الجنائي عبر نصوص متفرقة تم تجميعها لأول مرة في مدونة جنائية صدرت في الجريدة الرسمية لعدد 19 نونبر سنة 1953 وتضمنت الجرائم الماسّة بإقامة الشعائر الدينية في الفصلين 167-168 ولم تنص على دين دون آخر بل عاقب على تدمير وتدنيس البنايات الدينية وعرقلة إقامة الشعائر الدينية عموما دون تمييز لدين على حساب دين آخر، ولم يظهر الفصل 222 المشؤوم إلا في المدونة الجنائية الصادرة في الجريدة الرسمية ل 05 يونيو 1963.
وللإشارة فقط ففي نظري فهذا النص ليس حقوقيا ولا قانونيا لأنه غير قابل للتطبيق إلا إذا تعسف القضاء في تطبيقه للأسباب التالية: كيف يُمكن أن نميّز بين من “عُرف باعتناقه الدين الإسلامي” وغيره ممن لم يعرف بذلك؟ وعلى أي أساس فِعلي وعََملي يصَنّف الشخص المعروف باعتناقه وغير المعروف بذلك؟ وكيف ستعرف جهات التحقيق، في حالة المُتابعة القضائية، من عُرف باعتناقه الإسلام في حالة إنكاره هل تقيم عليه الشهود مثلا؟ وهل إذا أنكر شخص ما اعتناقه للإسلام ألا يسقط ذلك المتابعة في حقه؟ كيف سنحدّد المكان العمومي والمكان الخصوصي؟ (السيارة الشخصية أو محل التجارة) هل هو مكان عمومي؟ كيف ستتأكد جهات التحقيق من أن للشخص عذر شرعي؟ وهل تم تحديد الأعذار الشرعية بدقة في القانون أم أن جهات التحقيق ستستعين بالسلطات الدينية لتحديد شرعية العذر؟ وهل سنسمح للذي له عذر شرعي (السفر مثلا) بالمجاهرة بالإفطار في مكان عمومي (محطات النقل مثلا)؟ وهل كل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، وليس له عذر شرعي سيصوم بالضرورة، أي ألا يمكن أن يكون مسلما عاصٍ، وبما أن عقيدتنا الأشعرية لا تُكفّر المُخالِف فسندعوا له فقط بالهداية مادام الأمر بيد الله، عِوض أن نودعه السجن؟ من كل هذه الأسئلة وغيرها الذي قد يتبادر إلى الذهن نَستشِف أن النص القانوني غامض وملغوم، وكل قانون غامض وقابل للتأويلات فهو مجال خصب لانتهاكات حقوق الإنسان.

الأربعاء 31 يوليو 2013 20:08 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

مغرب 2013 في السياق التاريخي

من متلقٍّ سلبيٍّ إلى محقّقٍ مبادِر

Related posts
Your comment?
Leave a Reply