مفجّر فضيحة «كازينو السعدي» يخرج للعلن ويكشف عن مفاجآت لأول مرة

qadaya 0 respond

Ben Mehdi

جريدة المساء – عزيز العطاتري– أزال مصطفى بنمهدي، مسجل شريط «كازينو السعدي»، الذي يظهر اقتسام مستشارين لمبالغ مالية مقابل التصويت على قرار تفويت وعاء عقاري في جليز بمبلغ 600 درهم للمتر المربع، اللثام عن حقائق ومعلومات حول «مغامرة» تسجيله للشريط الخطير. وكشف بنمهدي في أول خروج له لـ «المساء» عن علاقة عباس الفاسي، وامحمد الخليفة، وبوستة بـ «مخطط» الإطاحة بعبد اللطيف أبدوح، الرئيس السابق لبلدية المنارة جليز.

 – كنتم العضو الوحيد بالمجلس البلدي لبلدية المنارة جليز، الذي رفض المصادقة على تفويت ممر «توبقال»، وكذا تفويت «كازينو السعدي»، فما الدافع إلى هذا الرفض؟

سؤالكم يجرني إلى الحديث عن مرحلة من مراحل انتدابي كمستشار بهذه الجماعة، باسم حزب الاستقلال آنذاك. أي كعنصر من الأغلبية المسيرة للمجلس، وككاتب لهذا الأخير. قبل أن أقدم استقالتي من هذه المهمة، علما أن انتسابي لهذه الأغلبية لا يشفع لي، في انصياع كامل لقرارات لا تتوافق مع قناعاتي الشخصية، وتتنافى كليا مع ما انتدبت من أجله، من طرف من حملوني مسؤولية تمثيليتهم بالمجلس البلدي.

– ألم تتم إقالتك؟
قدمت استقالتي من كتابة المجلس، لأن الإقالة تتطلب التصويت عليها من طرف أعضاء المجلس، وهذا لم يتم، بل قدمت استقالة مكتوبة من المجلس إلى الوالي، وانتهى أمر مسؤوليتي ككاتب مع احتفاظي بمسؤولية انتدابية كممثل للسكان.

– لنعد إلى السؤال لماذا رفضت التصويت؟
ممر «توبقال» هو ملك عام، تبلغ مساحته حوالي 1200 متر مربع، استولت عليه الشركة المالكة للفندق، وأقامت عليه بنايات تابعة له، بدون وجه حق، وهو الأمر الذي أقره ممثل السلطة، ورئيس المجلس البلدي، خلال مناقشة الموضوع في دورة فبراير، من سنة 2001، وهنا أحيلك على الصفحة 83 من دورة المجلس البلدي، مما يستوجب طرح العديد من الأسئلة أهمها: من سمح بإقامة بنايات ضخمة فوق أملاك الغير؟ وكيف تمكن هؤلاء من الحصول على التصاميم المرخصة، ورخص البناء في غياب ملكية العقار؟ من سمح بالبناء العشوائي لفندق ضخم في حالة عدم الحصول على الوثائق المطلوبة؟ هذا، في الوقت الذي يتابع فيه من أضاف غرفة في السطح، أو فتح بابا أو نافذة في الواجهة الأمامية أو الخلفية لمنزله، طبقا لمقتضيات فصول قانون التعمير. ألم يكن من واجب المجلس البلدي بأغلبيته في ظل هذه المعطيات، الانتفاضة في وجه مثل هذه التجاوزات، وتبيان حقيقة أمورها، وإعطاء المثل الأسمى في التصدي لمثل هذه الخروقات، والدفاع عن مصالح البلدية، بدل مكافأة من اغتصبوا ممتلكاتها، دون الحديث عن الثمن البخس، الذي فوت به هذا العقار، والمحدد في 600 درهم للمتر المربع، في إطار ما يسمى بتسوية الوضعية، وهذا موضوع آخر يطول الحديث في شرح تفاصيله.

– لكن الأمر كان بدافع إنقاذ المجلس البلدي من الديون وإنشاء السوق البلدي في جليز؟
لم تذكر أبدا مسألة الديون المتراكمة على عاتق البلدية أثناء مناقشة الموضوع. لا بد من التذكير أن فكرة تسوية الوضعية هذه، نوقشت من قبل المجلس البلدي السابق، الذي ترأسه عدنان بنعبد الله، ورفض تفويته بنفس الثمن، بالرغم من عرضه على المجلس سنتي 1993، و1995، و1996، قبل أن يقرر بأن لا يقل ثمن التفويت عن 2500 درهم، وهو ما أكده بمقتضى مقرر صادر عنه خلال دورته العادية لشهر أبريل من سنة 1997، ليعاد طرحه من جديد على أنظار المجلس البلدي للمنارة جليز، على عهد الرئيس الموالي، في دورة فبراير 2001، ويتم تفويته في دورة أبريل من السنة نفسها بثمن 600 درهم للمتر مربع. هذا، في الوقت الذي كان من الممكن أن يستفيد المجلس من أضعاف ما تسلمه في عملية البيع، بمجرد مطالبته بالتعويض عن استغلال عقاره.

– وماذا عن لجنة التقويم التي حددت الثمن في 600 درهم للمتر المربع؟
تقصدون المعايير، التي اعتمدتها هذه اللجنة في تقويم العقار.

– بالضبط.
جوابا على سؤالكم أحيلكم على محضر لهذه اللجنة، الذي يوضح بجلاء التناقضات الصارخة والبينة، وما أسفرت عنه مناقشة أعضائها وما اتخذ من قرار بخصوص الثمن. المناقشة وحسب المحضر أسفرت عن كون العمليات، التي تتم لفائدة الخواص في الثمن بالمنطقة تفوق 4 آلاف درهم، والعمليات، التي تهم المرافق الإدارية والمؤسسات التابعة للدولة يتراوح ثمنها بين 300 و600 درهم، حسب طبيعة المشروع. ولنا أن نتساءل إن كان فندق «توبقال» مرفقا إداريان الجواب قطعا لا. ثم هل هو مؤسسة تابعة للدولة الجواب كذلك لا. على اعتبار أن صندوق الإيداع والتدبير التابع للدولة قد خوصص أملاكه وأصبح الفندق من نصيب شركة «أمندال» حسب تصريح ممثل السلطة نفسه، الصفحة 83 من محضر دورة فبراير 2001. وهي الشركة التي لا تربطها بالدولة إلا ما ستضخه في خزينتها من ضرائب مستحقة. وحتى إن اعتبرنا تجاوزا أن فندق «توبقال» تابع للدولة فهل فندق السعدي هو الآخر تابع للدولة، الذي طبقت في شأنه سومة 600 درهم بدل ما يفوق 4 آلاف درهم؟ وما موقع باقي الفنادق، التي استفادت من عقارات البلدية من هذه المعايير؟ أسئلة أثرك الجواب عنها لذوي الاختصاص.

– قبل مواصلتكم للحديث، هل لنا أن نعرف كيف تم إدراج هذه النقط في جدول أعمال الدورة؟ وهل السلطة المحلية هي من اقترحت فعلا تفويت «كازينو السعدي»؟
أولا بقعة «السعدي»، هي عبارة عن وعاء عقاري مساحته 10 آلاف متر مربع. منها 7720 متر مربع أرض عارية، و2280 مبنية (بناية الكازينو)، ويعود أصلها، إلى فترة الحماية، وخاصة إلى اتفاقية 30 ماي 1930، التي جمعت بين كل من المملكة الشريفة، ومدينة مراكش من جهة، والشركة الشريفية من جهة أخرى، التزمت بمقتضاها هذه الأخيرة، بإحداث كازينو، وقاعة للألعاب، إضافة إلى التزام الشركة بتجهيز منطقة الحي الشتوي، وبيع القطع الخاصة بالتجزئة، قصد إحداث مركبات سياحية.
وقد نصت المادة الثانية من الاتفاقية المبرمة بتاريخ 31 غشت 1937 على أن عقد الكراء المتعلق بـ «الكازينو»، وقاعة الألعاب، ستنتهي صلاحيته يوم 31 يوليوز 2005. ونظرا لكون هذا العقد قد أوشك على الانتهاء بقوة مضمون الاتفاقية، فإن الشركة تقدمت لدى السلطة المحلية بطلب اقتناء القطعة الأرضية المعنية، تحت غطاء توسيع الفندق، الأمر الذي دفع بالسلطة المحلية إلى إحالة الموضوع على أنظار مجلس بلدية المنارة جليز، للتداول في شأنه، بصفته صاحب الاختصاص. هذه النقطة أدرجت لأول مرة في دورة فبراير العادية لسنة 2001، واتخذ قرار التفويت في شأنها في دورة أكتوبر من نفس السنة بمبلغ مالي حدد في 600 درهم للمتر المربع للأرض العارية، و1026 بالنسبة للأرض المبنية (كازينو السعدي).

– لكن كيف أدرج الموضوع؟
أؤكد لكم، أن كل المجالس المنتخبة عبر التراب الوطني، وبعد تهيئ جداول أعمالها من طرف المكاتب المسيرة، ترسل للسلطة لإدراج النقط، التي تطلب السلطة التداول في شأنها من طرف المجالس، في حالة عدم توجيه إرسالية في الموضوع، تتضمن النقط المقترحة.
بالنسبة للسلطة المحلية على مستوى مراكش، فقد اقترحت فعلا إدراج نقطتي «توبقال» و»السعدي» ضمن نقط جدول أعمال دورة فبراير من سنة 2001، لكنها لم تطلب من المجلس أو تقترح عليه، أو تفرض عليه عملية التفويت، وهو ما ظهر جليا من خلال تدخل ممثل السيد الوالي، في شخص رئيس قسم الجماعات المحلية بالولاية، الذي اختصر تدخله في جملتين إخباريتين اثنتين، قال فيهما ما يلي: «مالك فندق السعدي تقدم بطلب لدى المصالح المختصة، ويريد أن تفوت له المصالح البلدية هذه البقعة»، انتهى كلام ممثل السلطة، وهذا وارد في الصفحة 87 من محضر دورة فبراير 2001.
فهو لم يستمل أحدا، ولم يطلب منا تبني موقف السلطة، أو توجهها، لأنه لم يعبر عنه أصلا، كما أنه لم يحاول إقناع الأعضاء بالتصويت لفائدة التفويت، كما يروج البعض لذلك، من خلال تبريرهم لتصويتهم على قرار التفويت بتفهمهم واقتناعهم بالعرض، الذي تقدم به ممثل السلطة، أثناء طرحه لهذه القضية، من حيث تشجيع الاستثمار، وما سيترتب عن ذلك من رواج للاقتصاد الوطني والمحلي، وفرص التشغيل، والدفع بتطور القطاع السياحي، وما إلى ذلك، في الوقت الذي انحسر تدخله في الجملتين السالفتي الذكر، حيث اعتبرت السلطة نفسها وسيطا بين صاحب الطلب، والمجلس البلدي، عبر إحالة هذه النقطة عليه، للبت فيها، واستصدار القرار المناسب في شأنها. وقد أخبر الرئيس كذلك أعضاء المجلس أنه استقبل صاحب الفندق بمكتبه بالبلدية، وأن هذا الأخير شرح له مشروع التوسعة، التي تقدر قيمته حسب تصريح الرئيس بـ 24 مليار، وأن فكرة اتخاذ القرار واردة، وهذا في الصفحة 87 من دورة محضر دورة فبراير.

– ولكن يمكن للرئيس أو المستشارين أن يتخذوا رأيا، بناء على مراسلة الوالي حصاد. أليس كذلك؟
ممثل السلطة لم يتلفظ ولو بكلمة واحدة، خلال الدورات، التي عرضت فيها هذه النقط باستثناء دورة أكتوبر، حيث استغرق تدخله حوالي خمس دقائق لا غير، في الوقت الذي اتخذ فيه الأعضاء قرار التفويت، قبل انعقاد هذه الجلسة، بحكم التداول في الموضوع أمام المركب الثقافي الحي الحسني، في حوار تم تسجيله بالكامل ليلة انعقاد هذه الجلسة.
ثم ما علاقة «كازينو السعدي» كبناية بطلب التوسعة، الذي تقدم به صاحب الفندق، علما أن التوسعة لا تتم إلا في الأرض العارية. ولماذا لم يتم استخراج صك عقاري خاص ببناية «الكازينو» لاستثنائه من عملية التفويت. وإذا كانت البلدية ترغب في تفويت «الكازينو»، وتسعى فعلا إلى ضمان السيولة المالية لبعض مشاريعها، أو حل بعض مشاكلها، فلماذا لم تخضع العملية إلى طلب العروض ما دامت الشركة، قد وافقت ضمنيا على إنهاء العمل ببنود الاتفاقية قبل حلول أجلها.

– هذا الكلام تقوله بدافع عداوة شخصية بينك وبين عبد اللطيف أبدوح. وهو ما دفعك إلى «فبركة» شريط ضده، أليس كذلك؟
أولا ليست لي أية عداوة شخصية مع أبدوح. كما أنني لست خصما سياسيا، على اعتبار أنني كنت أنتسب لنفس الحزب، الذي يعتبر حاليا من «قيادييه».

– لماذا عبارة قيادي بين قوسين، فقيادته تؤكدها مسؤوليته في اللجنة التنفيذية، والكتابة الجهوية؟
هذا لا يهمني، فالأمر مرتبط بما كان يمارس من سلوكات وانحرافات داخل البلدية، وهو ما عبر عنه بيان فرع حزب الاستقلال بمراكش المنارة في أحد اجتماعاته، والموجه إلى الأمين العام للحزب، والمفتش العام والمنسق الجهوي، والمفتش المحلي، بعد توقيعه من طرف برلمانيين، وأعضاء بالمجلس الوطني وباللجنة المركزية، إضافة إلى منتخبين جماعيين، بعضهم من المتابعين في عملية التفويت، بما فيهم كاتب الفرع آنذاك.

– هل تقصد بالبرلمانيين أحمد خليل بوستة، نجل الأمين العام امحمد بوستة؟
نعم بالضبط.

وما أسماء المتابعين الذين وقعوا على الإطاحة بأبدوح؟
عمر أيت عيان، بصفته كاتبا للفرع، ولحسن أمردو بصفته أمينا للفرع.

– لكن هؤلاء محسوبون على أبدوح حاليا وهل هم من الموقعين على طلب عقد دورة استثنائية لإقالة الرئيس؟
بالطبع اللائحة تتضمن أسماءهم وتوقيعاتهم.

– هم ينفون ذلك ويعتبرونها مزورة، أليس كذلك؟.
إذا كان الأمر كما يقولون، لماذا لم يلتجئوا إلى القضاء آنذاك لمتابعتي بتهمة التزوير، علما أن الوثيقة توصل بها الوالي في رسالة أولى وتذكير ثاني.

– وعن ماذا يتحدث البيان الذي أشرت إليه؟
البيان يتحدث عن الرشوة، والمحسوبية، والزبونية، وغيرها من الخروقات الممارسة داخل بلدية المنارة جليز، الأمر الذي أدى إلى طلب عقد دورة استثنائية بثلثي أعضاء المجلس، إلا أن هذه الدورة لم تنعقد للأسف، ضدا على القانون المنضم للعمل الجماعي، والذي ينص صراحة بأن الدورة الاستثنائية، تعقد إما بطلب من السلطة، أو بطلب من الرئيس، أو ثلث أعضاء المجلس.
نحن تقدمنا بطلب موقع من طرف 27 عضوا من أصل 39، راسلنا السيد الوالي، ورئيس المجلس، وتوجهنا بتذكير في الموضوع لكل واحد منهما، ولم تعقد هذه الدورة. ثم هل التوقيع على طلب شرّعه ظهير 76، في إطار ممارسة الحق من حقوق المنتخب يعد خصومة، ويصنف في خانة العداوة، والأهداف السياسية. ألم يكن من واجب الرئاسة عقد هذه الدورة، بعدما استمالة 10 من الأعضاء الموقعين على الطلب، بعضهم من المتابعين.

– ألم يكن تحركك بدافع «الانتقام» بعد حرمانك من بعض المهام، التي كانت موكولة إليك؟
يجب أن تعلم أن هذه الخطوات جارية، وأنا على رأس مقاطعة إسيل، كنائب للرئيس، بل العكس هو الذي حصل. ردا على انخراطي في مجابهة الفساد، واعتقادا من الرئيس أن مسؤولية نائب الرئيس في مقاطعة معينة، هو امتياز يحسب له، فقد عين أحد المتابعين معه حاليا، وهو محمد نكيل على رأس هذه المقاطعة.

– ما هي ظروف تسجيلك للشريط الذي يظهر مناقشة منتخبين لمبالغ مالية مقابل التصويت على قرار تفويت «كازينو السعدي»؟
هذا الشريط سُجّل بعدما راودتني مجموعة من الشكوك، خصوصا وأن لجنة الدراسات، التي أجّل موضوع فندق «السعدي» من أجل عرضها عليه لم تنعقد. وفي أحد اجتماعات المكتب، استفسر أحد أعضاء هذه اللجنة، وهو عضو في تشكيلة المكتب، عن موضوع «كازينو السعدي»، ليجيبه الرئيس أن هذه العملية ستخضع لمعيار التعاون، مقابل الاستفادة وتسوية الأوضاع المادية لبعض الإخوان. طلب أبدوح من أعضاء المكتب إبداء الرأي في النقطة المثارة من قبل المستشار المذكور، وقد تحمس جميعهم للفكرة.

– وما كان رأيك أنت؟
لما طلب رأيي في الموضوع، قلت صراحة أن ذلك لا يعنيني في شيء، وأنني سأصوت ضد هذا القرار، عند عرضه في الجلسة، حينها طلب أبدوح تأجيل الخوض في الموضوع إلى الاجتماع المقبل، وهنا قررت أن اصطحب معي آلة التسجيل.

– إذا ليست وسيلة التسجيل هي الهاتف، كما يؤكد صاحب الشكاية ودفاع المتابعين في هذه القضية؟
بالطبع لا، فالهاتف آنذاك، لم يتوفر على خدمة التسجيل.

– وما ذا سجلت في اللقاء الموالي؟
خلال اللقاء الموالي، لم يتم التطرق إلى هذا الموضوع، ولم أجرؤ على طرحه، لأن موقفي منه كان محسوما، خلال اللقاء السابق، وفي طرحي له في لقاء المكتب سيثير الشكوك لدى الأعضاء.

– كيف تمكنت من تسجيل الحوارات؟
بعد الانتهاء من الاجتماع بدأ الرئيس في إجراء اتصالات مع بعض أعضاء المكتب بشكل فردي. وأثناء خروجي من مقر البلدية رفقة عبد الرحيم الهواري، التحق بنا لحسن أمردو، الذي دخل في حوار مباشر مع الهواري حول القيمة المالية لكل عضو، وأنه غير راض عن مبلغ 10 ملايين، مثله مثل أوراغ، وبدأ يسمي الأعضاء بأسمائهم، لينفجر قائلا «وا مكتب هذا».

– وماذا عن الشطر الثاني من التسجيل؟
وبعد الانتهاء من جلسات إحدى دورات أكتوبر 2001،غادر الأعضاء قاعة الجلسات، ومكثوا ينتظرون الرئيس من أجل مفاتحته في موضوع التصويت على قرار تفويت «كازينو السعدي»، على اعتبار أن القرار سيطرح في الليلة الموالية. لما خرج أبدوح، ولاحظ تجمع الأعضاء ببهو المركب الثقافي الحي الحسني، فطن إلى أنهم ينتظرونه لمفاتحته في الموضوع، فتوجه نحوهم مبتسما، ويشرع في الحديث معهم حول نقطة تفويت «الكازينو».

– ماذا قال لهم؟
أكد الرئيس للأعضاء أن التصويت على هذا الموضوع بالإيجاب سيكون بمقابل، لفائدة كل من حضر وصوت لصالح قرار التفويت بـ 600 درهم للمتر المربع.

– كم هو الثمن المقدم للمستشارين؟
كان الأعضاء يسعون لمعرفة المبلغ الممنوح، ولكنه كان يتحفظ في ذكر المبلغ.

– كيف ذلك؟
قال لهم «واش باغيين نقول رقم لقاه غدا في الزناقي»، وخاطبهم بالقول: « أكثر من جوج كاينة»، لكن لم يحدد هل جوج واش بالملايين أو الملايير.

– كيف سجلت في اللقاء الثاني؟
كنت واقفا إلى جانبهم، واستعملت نفس وسيلة التسجيل، ونفس الشريط، الذي يتضمن الجزء الأول من العملية. ولا أخفيك أنني كنت مضطربا بعض الشيء، مخافة ضبطي متلبسا بهذه العمل الخطير. لكن إرادة الله تعالى شاءت أن تتم العملية دون أن ينتبه أي من الأعضاء لعملية التسجيل.

– ألم تقم بـ»فبركة» الشريط واستغلال كلام المستشارين في مناسبات أخرى للتصرف فيها وتوظفها في حديث حول تقسيم مبالغ مالية؟
أتساءل عن المقصود بـ «فبركته». البعض يتحدث عن تحوزي للأشرطة ككاتب للمجلس، مما مكنني بطريقة ما من تأليف هذا السيناريو، أي أن هذه الأصوات مركبة، ومأخوذة من سياقات أخرى، غير سياقاتها الطبيعية، فهل بإمكان هؤلاء المتابعين تبيان السياقات الأصلية، التي وردت فيها، خصوصا منها التعابير الفاحشة، والتي لا تمت للأخلاق بصلة. علما أنني لا أقوم بتسجيل الأشرطة، ولم يسبق لي أن تحوزت أي تسجيل، اعتبارا لوجود طاقم تقني مكلف بهذه المهمة، تحت إشراف الكاتب العام للجماعة، الذي يتابع العملية، من خلال رئيسة قسم أعمال المجلس، التي تتوفر على طاقم إداري مكلف بتفريغ الأشرطة. وإذا كان يقصد بـ «المفبرك»، تقليد الأصوات فهذا من باب المستحيلات، علما أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قد قامت بتفريغه، وأنجزت في شأنه محضرا خاصا، وأن التكنولوجيا الحديثة المتحدث عنها في «فبركة» الشريط، لم تكن تتوفر آنذاك، بالشكل الذي يسمح بتقليد الأصوات، حتى لو كان ذلك ممكنا. فالهاتف النقال مثلا في 2001، لم يكن يتوفر لا على خدمة التسجيل، ولا على خدمة التقاط الصور، وكان يعتمد في ضمان التغطية المتوسطة، على لاقط هوائي مثبت في أحد جوانبه.

– لكن الرئيس أبدوح وعددا من المستشارين المتابعين أمام غرفة الجنايات، ينفون أن يكون ذلك صوتهم، كيف تفسر ذلك؟
هذا شأنهم. لكن سأحيلكم على إحدى الجرائد اليومية الصادرة بتاريخ 16 نونبر 2007، تحت عدد 2365، حيث يصرح أبدوح بوجود القرص المدمج، وأنه قام بنسخه، وتوزيعه بدوره، بالنظر للوثائق، التي تضمنها، وقال إن الأمر كان يتعلق باجتماع عادي بين عدد من الأصدقاء، وكل ما ورد فيه كان من قبيل «التقشاب»، كما دأبوا أن يفعلوا ذلك في العديد من المناسبات. فأي التصريحين في نظركم أصح، نفيه لصوته، أو نفيه لتصريحه، سؤال لا أملك الجواب عنه.

– المستشار لحسن أوراغ، صاحب الشكاية يدعي أنك أنت من سلمه القرص المدمج، هل هذا صحيح؟
أولا أوراغ، لا تربطني به أية علاقة، لا مصلحية، ولا سياسية، ولا أخوية، ولا حتى أخلاقية. هو في واد وأنا في واد آخر. ثم إن هذا الشخص ليس مصدر ثقة بالنسبة لي. فهو من المصوتين على قرار التفويت. والذي يجب أن تعلمه أنه وقع معنا على عقد دورة استثنائية من أجل إقالة الرئيس، وفي اليوم الموالي وقع رسالة مع الرئيس نفسه، موجهة إلى الوالي، ينفي فيها توقيعه. أوراغ من الذين سمعت أحد المستشارين يقول في شأنه «10 المليون مع أوراغ ماقبلهاش»، فهل مثل هذا الشخص، يمكن التعامل معه أو تسليمه شيئا من هذا القبيل.

– أنت تنفي «فبركة» الشريط، ماذا سنسمي تحويلك للشريط إلى قرص مدمج؟
لا علاقة لي بالقرص المدمج. فأنا سجلت شريطا صوتيا، وجهته بعد ذلك إلى قيادة الحزب لتبرئة ذمتي، وتبيان صدقي، بخصوص ما قلته صراحة أمام الأمين العام لحزب الاستقلال الأستاذ عباس الفاسي، أثناء اجتماعنا به داخل قاعة الجلسات للمركز العام للحزب.

– ماذا قلت له؟
كشفت له الخروقات والممارسات التي تمس سمعة الحزب، وتورط مستشارين استقلاليين فيها.

– ماذا قال لك عباس الفاسي؟
طالبني بإحضار الدليل المادي.

– ألم تكن تخوض «حربا» بالوكالة عن امحمد الخليفة لتصفية خلافاته مع أبدوح، خصوصا وأنك محسوب على تيار الوزير السابق؟
الخليفة شخصية وطنية، ورجل دولة، ولا يمكن مهما كان الأمر أن يدخل في صراعات وضيعة، تفضي إلى استعمال أدوات لتنفيذها، ثم أن شخصي كمناضل داخل حزب الاستقلال لا يسمح لي بالامتثال لمثل هذه الترهات، حتى ولو كان البعض يعتقد بأنني محسوب على تيار امحمد الخليفة، مما سيؤدي بي إلى لعب هذا الدور الدنيء، الذي يعشش في أذهان ممن يعيشون في الأوهام. أنا شخصيا لا يمكن لي بتاتا أن أضع الأستاذ امحمد الخليفة وأبدوح في كفة واحدة.

– ألم تسافر إلى الرباط والتقيت بامحمد الخليفة في منزل وسلمته الشريط؟
لا، الشريط وجهته إلى قيادة الحزب من مراكش. وسفري إلى الرباط لم يكن لتسليم الشريط المذكور، بل بدعوة من قيادة الحزب.

– من تقصد بقيادة الحزب في مراكش؟
أنا وجهته لقيادة الحزب عن طريق عبد الإله الذهبي، الذي سلمته الشريط من أجل توصيله إلى المسؤولين.

– هل أنت متأكد من أن الذهبي سلمه لقيادة الحزب؟
لي اليقين أنه سلمه لقيادة الحزب، ولم أعرف مصيره إلا عندما نشر محتواه في الصحف.

– الذهبي صرح أمام قاضي التحقيق أنك سلمته الشريط، وسافرتما إلى منزل امحمد الخليفة، الذي قال يجب أن تمدوا الأمين العام والنيابة العامة به؟
أؤكد أننا سافرنا عند الأستاذ امحمد الخليفة، لكن لم نثر هذا الموضوع.

– لكن الذهبي يؤكد أنه أعاد لك الشريط.
هذا غير صحيح، كل ما في الأمر أنه أتاني ليخبرني بأن قيادة الحزب ترغب في أن أقوم بتفريغ الشريط، وإرفاقه به. وبعد تفريغه، طبعناه، ثم أخذ الشريط والوثيقة، ولم أعرف مصيرهما بعد ذلك.

– لماذا تأخرت في إخراج الشريط إلى السلطات القضائية؟
قلت لكم سابقا بأنه بعد تسجيلي للجزء الثاني من الشريط، وجهته مباشرة إلى قيادة الحزب.

– كم مدة الشريط؟
ما بين 30 و45 دقيقة تقريبا.

– إذا لم تكن أنت من سرب الشريط. إذا، من أخرجه إلى العلن في رأيك؟
هذا الشريط توجد منه نسخة واحدة، سلمتها لقيادة الحزب. وكان من المفروض على المشتكي لحسن أوراغ، الذي لم أسلمه له، أن يكشف عن الشخص الذي سلمه الشريط حقيقة.

الخميس 12 يونيو 2014 01:24
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

ابو درار يعلن وفاة الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة تنظم ندوة صحفية

Related posts
Your comment?
Leave a Reply