منظمة الشفافية الدولية : الربيع العربي لم يوقف الفساد الحكومي بمصر

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي

Famille_Mobarak

كتب – محمد عبد السيد
قالت منظمة الشفافية الدولية في منشور لها امس إن مصر تراجعت في قائمة عالمية خاصة بالفساد في المؤسسات الرسمية في العام الماضي ولم تسفر انتفاضات”الربيع العربي” بعد عن عمل جاد لمكافحة الفساد بالمنطقة.
وفي المؤشر السنوي للفساد قالت منظمة الشفافية الدولية التي تحارب الفساد إن مصر تراجعت ستة مراكز إلى المركز رقم 118 من بين 176 دولة فيما يتعلق بإساءة استغلال السلطة والتعاملات السرية التي مازالت مستوياتها مرتفعة في أكبر دول العالم العربي سكانا.
وقال مدير الشفافية الدولية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا كريستوف فيلكه: “نعلم أن مشاعر الإحباط من الفساد جعلت الناس تخرج إلى الشوارع في العالم العربي.”
وأضاف “لاحظنا أنه في الدول التي وقع فيها تغيير كبير مازالت تسعى جاهدة لوضع أنظمة حكم جديدة. هذا يتضح من هذه الأرقام. لم يتحول الأمل بعد إلى حقيقة في صورة برامج أكثر جدية لمكافحة الفساد.”
وأظهرت قائمة بمؤسسات القطاع العام من المنظمة التي تتخذ برلين مقرا صورة مختلطة لدول شهدت اضطرابات في العام الماضي. وكلما ارتفع مركز البلد في هذه القائمة كلما قل الفساد فيها.
وتراجعت تونس مركزين إلى المركز 75 في حين أن المغرب الذي مر باضطرابات أقل تراجع ثماني نقاط إلى 88. وتدنى تصنيف سوريا التي تشهد حربا أهلية 15 نقطة إلى 144 لكن ليبيا تمكنت من إحداث تحسن فارتفعت من 168 إلى 160. وتقاسم الصومال وكوريا الشمالية وأفغانستان المركز الأخير.
وكان الفساد سواء بين صغار أو كبار المسؤولين أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الإطاحة بمبارك. لكن آمال الحد من الفساد ظلت بعيدة في الوقت الذي يشكو فيه الناس الذين يعملون على التعامل مع الجهات الحكومية من أن فساد المؤسسات الحكومية على مستوى الموظفين أصبح أكثر سوءا منذ قيام الانتفاضة بسبب التراخي في تطبيق القانون.
وتحدث الرئيس المخلوع عن القضاء على عناصر الفساد في الدولة ومن يتعاملون مع الدولة. لكن الكثير من المؤسسات التجارية هزتها تصريحاته خشية أن يعني هذا أن تكون نخبة قد حلت محل نخبة أخرى أو الطعن في الصفقات التي اتفق عليها المستثمرون مع حكومة مبارك.
غير أن بعض المسؤولين يقولون أن هناك على الأقل مؤشرات محدودةعلى أن الفساد أصبح أقل ظهورا في بعض قطاعات الأعمال ومن أسباب ذلك شعور جيد بالمحاسبة رافق التحول الديمقراطي في مصر الذي لم يكتمل بعد.
وقال فيلكه إن مرسي أدلى بعدد من الخطب قال فيها إن محاربة الفساد هي كبرى أولوياته “لكن حتى الآن لم يتحقق الكثير فعليا لجعل هذا واقعا فيما يتعلق بوضع أنظمة نعلم أنها تعمل على محاربة الفساد… تعزيز استقلال القضاء أحد هذه الأنظمة.”
وأضاف فيلكه أن العمل الدؤوب في دول تحارب الفساد يمكن أن يؤدي إلى تراجع مركزها لأن المواطنين يصبحون أكثر وعيا بالفساد.
ومضى يقول “يمكن أن أقول إن مصر قدمت وعودا كبيرة واتخذت بعض الخطوات الصغيرة المبدئية… أي شخص يشهد عملية التحول يوافق على أنها صعبة بشكل غير معتاد. ليس من الممكن تغيير الأوضاع بين عشية وضحاها.”
ويخوض مرسي معركة عالية المخاطر مع القضاة في مصر والكثير منهم من خصوم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها والتي تهدف إلى تطهير قضاء ينظر له على أنه مليء بمن عينهم مبارك.
ودعا القضاة إلى إضرابات وعلقت محاكم العمل احتجاجا على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي والذي يمدد سلطاته ويحصن قراراته بشكل مؤقت من الطعن القضائي
مبارك و بن علي ملفان أسودان علي طاولة منظمة الشفافية الدولية
الوفود العربية التي تحضر الاحتفالية الخاصة باليوم العالمي للشفافية في بروكسل حملت معها ملفات الاسر الحاكمة ( سابقا ) في مصر وليبيا وسوريا واليمن ….
المجموعة العربية الاستشارية للشفافية تناقش في بروكسل سياسة الجوار جنوبي البحر المتوسط والعقوبات المفروضة على مبارك وبن علي
علينا الاستمرار في المطالبة في تشديد المنظومة القانونية التي تمنع حدوث الفساد وإزالة العورات كمبدأي التقادم والعفو لجرائم الفساد ومرتكبيها حتى نمنع الفاسدين من استخدام المنصب والسلطة للاستيلاء على المال العام.
إن وقف العقوبات المفروضة على بن علي ومبارك وعائلاتهما والمسؤولين المتورطين في الفساد ابان فترة حكمهما يساهم في إفلاتهم من العقاب ويرسل رسائل سلبية ليس للشعبين التونسي والمصري فحسب وإنما لجميع شعوب المنطقة العربية مفادها التشجيع على انتهاك القانون ومنظومة القيم والأخلاقيات والمبادئ الناظمة للمنصب العام، الأمر الذي يقوض المبادئ الدستورية وأبرزها العدالة الاجتماعية وسيادة القانون كما يقوض ثقة المواطنين بالدولة.
هذه الرسالة التي حملها وفد المجموعة العربية الاستشارية للشفافية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لقاءاتهم في العاصمة البلجيكية العديد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية خلال الفترة 3-4 ديسمبر/ كانون أول الحالي.
كما جاءت هذه الزيارة للتأكيد على دور المجتمع المدني في عملية تحديد أولويات التدخل في خطط العمل والاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والحكومات العربية والرقابة على تنفيذ التزامات وتعهدات كلا الطرفين تجاه الحكم الرشيد ومكافحة الفساد. أتى هذا بالتزامن مع المراجعة التي أجراها الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار جنوبي البحر المتوسط والتي من المقرر ان تترجم إلى خطط عمل من خلال مفاوضات ثنائية بين الاتحاد الأوروبي والحكومات العربية خلال العام المقبل.
وفي الوقت الذي عبر الوفد عن ارتياحه لتضمين مكافحة الفساد في سياسية الجوار، إلا أنه طالب بتضمين مكافحة الفساد بشكل بارز في خطط العمل والاتفاقيات الثنائية كونه حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار والأمن وسيادة القانون. وبهذا الصدد شدد الوفد على ضرورة تضمين أهداف ملموسة ومحددة لإصلاح المنظومة التشريعية واستكمالها بما ينسجم مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وخاصة حق الحصول على المعلومات والذمة المالية ومنع تضارب المصالح وحماية المبلغين عن الفساد. بالإضافة الى خلق مناخ إيجابي وداعم لمشاركة منظمات المجتمع المدني في آليات المراجعة لجهود مكافحة الفساد والرقابة على تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد. وأكد الوفد على ضرورة انشاء هيئات لمكافحة الفساد وتمكينها من خلال رفدها بالصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بدورها بشكل فعال ومؤثر.
وتجدر الإشارة إلى أن الوفد ضم ممثلين عن الفروع الوطنية لمنظمة الشفافية الدولية ونشطاء وخبراء في مكافحة الفساد من البحرين وتونس ولبنان والأردن والمغرب ودائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الأمانة العامة للمنظمة في برلين. وتعتبر هذه الزيارة الأولى التي تقوم بها المجموعة العربية الاستشارية بعد نشوئها مؤخرا بهدف تعظيم صوت المجتمع المدني في الدعوة والمناصرة للجهود الوطنية والإقليمية لمكافحة الفساد.
تخرج عمرو خضر من الكلية الفنية العسكرية عام 1986، وعلى مدى خمسة عشر عاماً حظي المهندس العسكري الشاب بحياة مهنية واعدة، متنقلا بين عدد من المواقع والمشروعات العسكرية في سيناء والبحر الأحمر والقاهرة، حيث حصل على عدد من الترقيات وشهادات التميز كأفضل قائد كتيبة في قطاع الأشغال العامة بالقوات المسلحة.
وحصد خضر ثمرة تميزه في أحد أيام نوفمبر 2000 عندما تم اختياره للالتحاق بالسكرتارية الخاصة لرئيس الجمهورية حسني مبارك، الذي كان قد طلب تعيين مهندس عسكري جديد للإشراف على مقراته الرئاسية المتعددة. انتقل خضر للعمل في المقر الرئيسي لإقامة مبارك، المعروف باسم قصر العروبة، والذي يقع على مقربة من مقر عمل الرئيس بقصر الاتحادية في ضاحية مصر الجديدة. كان المسمى الوظيفي الجديد لخضر يبدو مرموقا: المشرف على المقرات الرئاسية للشئون الهندسية، لكنه اكتشف سريعا أن عمله الجديد لم يتطلب أي خبرة عسكرية أو هندسية. فعندما سألته النيابة لاحقا عن طبيعة عمله أجاب بأنه “تنفيذ كافة الأعمال التي أُكَلَف بها من رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك وزوجته سوزان ثابت وولديه جمال وعلاء مبارك وزوجتيهما”.
اليوم وبعد أربعة عشر عام يقف خضر، البالغ من العمر 51 سنة، داخل قفص الاتهام بإحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة بصحبة الرئيس الأسبق وولديه، حيث يواجهون جميعا تهماً بالفساد والتزوير والاستيلاء على الأموال العامة. ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في القضية غدا الأربعاء الموافق 21 مايو. حصلت “مدى مصر” على ملف القضية الذي يقدم في أكثر من ألفي صفحة صورة نادرة لحياة الرئيس المخلوع وأسرته والشبكة المعقدة للفساد الذي هيمن على سنواته الأخيرة في الحكم.
على مدى عقد كامل كان خضر يقضي يومه في مقر إقامة مبارك في تلقي التكليفات من أفراد الأسرة الحاكمة، خاصة سوزان مبارك وزوجتي ابنيها، من إجراء الترميمات والتشطيبات وتغيير الديكورات إلى شراء الأجهزة الكهربائية وقطع الأثاث، وحتى توفير مستلزمات المطابخ في كل من قصر العروبة وعدد من المنازل الخاصة والمكاتب التي يمكلها أفراد آل مبارك. (كانت القصور والمقرات المملوكة للدولة مثل قصري الاتحادية وعابدين في القاهرة، والمعمورة ورأس التين في الإسكندرية تخضع لسلطة وإشراف وزارة الآثار وليس لرئاسة الجمهورية).
بعد وقت قصير من انتقاله للعمل في مقر إقامة الرئيس تلقى خضر، حسب أقواله للنيابة، أمراً من زوجة الرئيس لشراء “خمس ثلاجات ألمانية الصنع اثنين باب” وأمراً من مبارك نفسه لشراء مقعد خاص له ولحفيديه الصغيرين.
لم ينزعج خضر من الطبيعة الخدمية لوظيفته الجديدة مقارنة بتاريخ خدمته العسكرية، فلا شك أن العمل في الدائرة المقربة لمبارك جاء مع مكانة ومميزات غير قليلة. لكن أحد جوانب العمل الجديد بالتحديد شكل مصدرا دائما للقلق والانزعاج للمهندس العسكري حسب شهادته لاحقا.
فقد كانت جميع أعمال الإنشاءات والترميمات والمشتريات التي تولاها خضر تخص ممتلكات خاصة لآل مبارك، وبالتالي لم يكن من الممكن دفع تكلفتها من أموال الدولة. لكنه تلقى تعليمات بإخفاء طبيعة هذه العمليات والمشتريات وتصويرها على أنها تكاليف لأعمال صيانة وهمية في عدد من أبراج الاتصالات المنتشرة في أنحاء الجمهورية بغرض توفير خطوط اتصال آمنة لرئيس الجمهورية.
وبعد القبض عليه في مارس 2013 قال خضر لمحققي النيابة: “كنت أنفذ تعليمات رئيس الجمهورية وأسرته. لم يكن لي أن أرفض تنفيذ الأوامر.. وقالوا لي إن هذا هو النظام الذي كان متبعاً حتى قبل أن أنتقل للعمل في السكرتارية الخاصة.”
تقدر النيابة العامة أن أكثر من 125 مليون جنيها تم الاستيلاء عليها بين عامي 2003 وتنحي مبارك عن الرئاسة في مطلع 2011 لإنفاقها على المملتكات الخاصة لآل مبارك مع تزوير المستندات الرسمية لتصويرها على أنها نفقات صيانة مراكز الاتصالات الرئاسية.
كانت التحقيقات الأولية قد أشارت إلى أن عملية الفساد هذه بدأت على الأقل منذ عام 1990، أي بعد تسعة أعوام على تولي مبارك الرئاسة، لكن النيابة العامة قررت استبعاد أي صور لفواتير لم تستطع الحصول على أصولها وبالتالي اقتصرت فترة الاتهام وحجم الأموال المسروقة على الجرائم المرتكبة بعد عام 2003.
قدم خضر للنيابة شرحا تفصيليا لكيفية ارتكاب الجريمة: كان يتلقى التكليف من أحد أفراد آل مبارك لإجراء أعمال أو شراء مستلزمات، ثم يقوم بتحويل الطلب إلى أحد مقاولي الباطن الذين يتم اختيارهم من قاعدة بيانات تقوم السكرتارية الخاصة للرئيس بتجميعها وتحديثها دوريا. وبعد انتهاء مقاول الباطن من تنفيذ الأعمال المطلوبة أو شراء الأجهزة والمستلزمات كان يقوم بتقديم الفاتورة إلى خضر، الذي يقوم بدوره بمراجعتها وإضافة توقيعه الخاص، قبل أن يرسل المقاول مع الفاتورة إلى موظف آخر برئاسة الجمهورية يدعى محي الدين فرهود. كان فرهود، وهو أيضا أحد المتهمين الخاضعين للمحاكمة حاليا في نفس القضية، مسئولا عن مراكز الاتصالات الرئاسية المعنية بتوفير خطوط الاتصال الآمنة للرئيس. وعندما كان أحد مقاولي الباطن يقدم لفرهود أي فاتورة تحمل توقيع خضر، كان فرهود يعمل مع المقاول على إعداد فاتورة أخرى وهمية تشير زورا إلى أن نفس القيمة المالية قد تم إنفاقها على صيانة أحد أبراج اتصالات الرئاسة.
كان المقاول بعدها يذهب بالفاتورة المزورة إلى إحدى شركات المقاولات المملوكة للدولة، والمكلفة بصيانة أبراج الاتصالات الرئاسية، حيث تقوم الشركة باعتماد الفاتورة الوهمية، وإضافة هامش ربح للشركة، ثم إصدار أمر بالدفع لمقاول الباطن من أموال الدولة.
تقول النيابة أن الشركة العامة التي سهلت الاستيلاء على ملايين الجنيهات من موازنة الدولة لإنفاقها على القصور الخاصة لآل مبارك هي شركة المقاولين العرب. وبينما يخضع الآن اثنان من موظفي الشركة الصغار للمحاكمة في نفس القضية بتهم تسهيل الفساد والتزوير وإهدار الأموال العامة، فإن قرار الاتهام جاء خاليا من اسم رئيس مجلس إدارة الشركة طوال نفس الفترة، رغم أن مذكرات التحقيقات اتهمته بالاسم بالاشتراك في ارتكاب نفس الجرائم. وبين عامي 2001 و2012 كان رئيس الشركة هو إبراهيم محلب، الذي تم تعيينه رئيسا لوزراء مصر في فبراير الماضي.
كان القبض على عمرو خضر وتعاونه مع سلطات التحقيق يمثل نصرا وردا للاعتبار للضابط معتصم فتحي، محقق الفساد الذي كشف عن الجريمة وأحالها للنيابة العامة من أجل بدء التحقيقات في القضية. كان ضابط الشرطة السابق فتحي قد انتقل في عام 1998 للعمل بهيئة الرقابة الإدارية، التي تتولى التحقيق في جرائم فساد موظفي الحكومة والقطاع العام. وتعمل الهيئة “السيادية” التي أنشأها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في الستينات من القرن الماضي بطريقة أقرب لجهاز مخابرات، حيث تأتي الغالبية الساحقة من ضباطها من الجيش والشرطة ويتمتعون بصلاحيات واسعة في إجراء التحقيقات والتفتيش والمراقبة.
في مقابلة معنا قال معتصم فتحي، البالغ من العمر 41 عاما: “كان المناخ السياسي صعبا وقت حكم مبارك لعدم وجود إرادة سياسية حقيقية في ملاحقة كبار المسئولين الفاسدين”. وأضاف المحقق بصوته الهادئ أن الهيئة يعمل بها عدد من المحققين الأكفاء والمجتهدين، لكنهم كان عليهم أن يضغطوا في كل خطوة على الطريق بدءا من استصدار أمر إحالة إلى القضاء، وصولا إلى الحصول على حكم بإدانة المتهمين. ويضيف فتحي: “كنت أعتقد أن كل ذلك سيتغير مع الإطاحة بمبارك، لكن الثورة لم تحصل على فرصة لكي تحكم”.
تم تصعيد فتحي سريعا داخل هيئة الرقابة الإدارية، حتى وصل إلى إدارة العمليات الخاصة التي تضم نخبة من ضباط الهيئة وتتولى التحقيق في فساد الوزراء ورؤساء الهيئات العامة.
لكن فتحي تقدم باستقالته من الهيئة في أول يناير 2011 احتجاجا على ضغوط وقرارات نقل عقابية، قال إنه تعرض لها من قيادات الهيئة بسبب جهده في ملاحقة كبار مسئولي الإسكان القريبين وقتها من مبارك وولده جمال. وعندما تم إجبار مبارك على التنحي بعد بضعة أسابيع في مواجهة الانتفاضة الحاشدة ضد حكمه، قرر فتحي أن يسعى للعودة لوظيفته، وأن يعلن عن تفاصيل تحقيقاته. ففي نهاية فبراير 2011 تقدم فتحي إلى النائب العامببلاغ اتهم فيه مبارك وعددا من كبار معاونيه بالفساد، خصوصا في مجال تخصيص أراضي الدولة والوحدات السكنية، كما أجرى عددا من المقابلات الإعلامية التي ناقش فيها كيف اتخذ الفساد طابعا منهجيا وواسع النطاق تحت حكم الرئيس المخلوع.
بعد عام ونصف لم يكن بلاغ معتصم فتحي ومقابلاته الإعلامية قد أثمروا عن أي نتائج في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى إدارة البلاد بعد مبارك. وعندما قام الرئيس المنتخب حديثا وقتها بإصدار إعلانه الدستوري الأول في أغسطس 2012، والذي سعى من خلاله إلى تأكيد سلطته على المجلس العسكري عبر إقالة وزير الدفاع وكبار قادة القوات المسلحة، قرر فتحي أن يكرر المحاولة. ذهب فتحي مجددا إلى النائب العام، لكنه هذه المرة استهدف رئيسه السابق، لواء الجيش المتقاعد محمد فريد التهامي، الذي كان مبارك قد عينّه في 2004 رئيسا لهيئة الرقابة الإدارية بعد تقاعده كمدير للمخابرات الحربية. وفي البلاغ الجديد وجه فتحي الاتهام المباشر للتهامي بالتواطؤ على الفساد، عبر إعاقة التحقيقات التي عمل عليها ضباط الرقابة الإدارية بسبب صلاته القريبة بمبارك وكبار مسئوليه. وفي مقابلة تلفزيونية أجراها وقتها على إحدى القنوات الفضائية قال فتحي إن بلاغه تضمن 14 واقعة محددة قام فيها التهامي بتجاهل أدلة قدمها ضباط الرقابة الإدارية، أو منع إجراء تحقيقات في قضايا جديدة، أو رفض الموافقة على إحالة بلاغات مكتملة إلى السلطات القضائية.
تم استدعاء فتحي بعد بضعة أيام إلى قصر الاتحادية الرئاسي لمقابلة اثنين من كبار معاوني مرسي. وانتهى الاجتماع إلى إصدار قرار رئاسي في 2 سبتمبر 2012 بإقالة التهامي من منصبه وتعيين أحد كبار ضباط الهيئة كرئيس جديد للرقابة الإدارية.
يذكر فتحي أن معاوني مرسي قد عرضوا عليه وقتها إصدار قرار بإعادته لعمله بالهيئة، حيث إنه كان قد تقدم بطعن إلى لجنة فض المنازعات، مطالبا باستعادة وظيفته على أساس أن استقالته لم تكن إرادية، وإنما نتجت عن مضايقات تعرض لها من رؤسائه. لكنه فضل أن ينتظر صدور قرار قضائي. يقول فتحي: “أردت العودة للهيئة على أساس قانوني سليم. لم أكن أريد منح الفرصة لأحد أن يزعم أنني استعدت وظيفتي عبر منحة من الإخوان المسلمين، ولكن المثير للسخرية أن هذا بالتحديد هو ما يقوله الكثيرون عني الآن”.
حصل فتحي على قرار من القضاء بالعودة لعمله، واسترد وظيفته في يوم 25 يناير 2013.
لكن فتحي لم يعد للعمل في إدارة العمليات الخاصة، وإنما تم تكليفه بالالتحاق بإدارة الإسكان. كانت الوظيفة الجديدة أقل تميزا من دوره السابق في الهيئة، لكنها أتاحت لفتحي الفرصة لمتابعة الخيوط التي قادته للكشف عن قضية قصور آل مبارك والاستيلاء على الأموال العامة عبر شركة المقاولين العرب.
كان عمرو خضر، الضابط المهندس بالرئاسة، هو أهم تلك الخيوط. ولا يُخفي فتحي تعاطفه مع خضر حيث قال لـ”مدى مصر”: “خضر من أسرة محترمة ولم يكن من سلطته رفض أوامر مبارك. لم يقم بالاستيلاء على هذه الأموال لنفسه ولم يقم بتزوير تلك الفواتير. كان ينفذ التعليمات، بالطبع كان يمكنه رفض تنفيذ الأوامر والاستقالة احتجاجا، لكن عليك أن تتذكر كيف كانت الأحوال في عهد مبارك.”
بعد يوم واحد من إلقاء القبض عليه قرر خضر التعاون مع المحققين. “لم يكن يريد أي بهدلة. كان في حالة انهيار بعد تحوله من لواء جيش في السكرتارية الخاصة برئاسة الجمهورية إلى متهم في قضية فساد” يضيف فتحي.
قام فتحي باصطحاب خضر لنيابة أمن الدولة، وهناك أذهل خضر محققي النيابة عندما كشف أنه طوال تلك الأعوام التي قضاها في الرئاسة كان يقوم سرا بتصوير الفواتير الأصلية والوهمية والاحتفاظ بها.
عندما سأله وكيل النيابة عن سبب إقدامه على ذلك قال خضر: “كنت خايف من بطش الرئاسة كان ممكن في أي يوم يتهموني بتزوير الفواتير وإنى احتفظت بفرق الفلوس في جيبي”.
انتقل خضر مع وفد من النيابة العامة والرقابة الإدارية، كان من ضمنه معتصم فتحي، إلى شقة في التجمع الخامس، حيث وجد المحققون صناديق تحوي 1007 فاتورة أصلية مرفقا بكل منها الفواتير المزيفة. كان هذا الكنز هو ما مكن المحققين من تركيب الصورة المعقدة لكيفية عمل آلة الفساد برئاسة الجمهورية.
لكن صلة معتصم فتحي انقطعت الآن بالقضية التي كشف عنها وساعد في بنائها. ففي يوم 3 يوليو من ذلك العام قام القائد العام للقوات المسلحة بإقالة مرسي من منصبه بعد أن كان الأخير قد عينه وزيرا للدفاع قبلها بعام. وبعدها بيومين صدر قرار بإقالة اللواء رأفت شحاتة الذي كان مرسي قد اختاره مديرا للمخابرات العامة.
ومن أجل شغل أعلى منصب أمني في البلاد وقع اختيار السيسي على معلمه وقائده السابق اللواء متقاعد محمد فريد التهامي. وقتها وجد الكثيرون في قرار إعادة التهامي من التقاعد محاولة من السيسي لتعويضه عن إقالته المهينة على يد مرسي من رئاسة هيئة الرقابة الإدارية.
لم يستغرق الأمر طويلا لكي يشعر معتصم فتحي بنتيجة إعادة التهامي إلى السلطة. فبعد ثلاثة أسابيع صدر قرار مفاجئ بنقله إلى فرع صغير للرقابة الإدارية بمحافظة البحيرة. وقبل انتهاء السنة تم تجريد فتحي من رتبته ونقله لوظيفة مدنية مكتبية في إدارة الشئون القانونية بوزارة التجارة.

palais_mobarak

صور قصر آل مبارك في شرم الشيخ

حصلت “مدى مصر” على نسخ من الفواتير التي قدمها خضر للنيابة العامة. وتقدم الفواتير التي تنشر هنا للمرة الأولى لمحة نادرة عن نمط الحياة الباذج داخل البلاط الملكي لآل مبارك، كما تظهر استعداد أفراد الأسرة الحاكمة لتحميل موازنة الدولة حتى أبسط تكاليف معيشتهم.
فقد أنفق المصريون دون علمهم ملايين الجنيهات على تجهيز وتأثيث ومشتريات وفواتير استهلاك الخدمات في المكتبين الخاصين اللذين استخدمهما علاء وجمال مبارك لإدارة استثماراتهما المربحة في شارع السعادة بروكسي في مصر الجديدة. وقامت هايدي راسخ زوجة علاء بتحميل الدولة فواتير كل جنيه قامت بإنفاقه على ترميم وتجهيز الفيلا الجديدة التي اشتراها الزوجان في منطقة الجولف الراقية بالقطامية هايتس في القاهرة الجديدة. وعندما أنجب جمال وزوجته خديجة طفلتهما الأولى في 2010 قامت شركة المقاولين العرب بدفع تكلفة تصميم وإنشاء وتأثيث جناح جديد منفصل للمولودة فريدة في قصر العروبة بمصر الجديدة.
وعندما قررت سوزان مبارك يوما ما أن يكون لها مكتب خاص في فندق سيتي ستارز انتركونتيننتال الجديد، دفع المصريون تكلفة ديكوراته وكل قطعة من أثاثه. وبعد وفاة حفيد مبارك الأكبر البالغ من العمر 12 عاما في حادث مأساوي أثناء لعبه في عام 2009، استخدمت شركة المقاولين العرب موازنة مراكز الاتصالات الرئاسية في بناء مقبرة جديدة ضخمة لآل مبارك في مدينة نصر. كما يُفَصِل عدد كبير من الفواتير مصروفات تم إنفاقها على الفيلات الخمس، التي امتلكها مبارك وولداه في أحد منتجعات شرم الشيخ ضمن أملاكهم الخاصة ، وعلى مزرعة تبلغ مساحتها 25 فدانا يمتكلها جمال وعلاء على طريق القاهرة – الإسماعيلية.
من بين الأعمال التي غطتها موازنة الدولة تركيب مصعد داخلي بفيلا علاء وهايدي في القطامية للوصول إلى سطح الفيلا من أجل صيانة أطباق الدِش الموجودة على السطح، وتركيب حمام جاكوزي في مقر الإقامة العام بمصر الجديدة، وتكلفة استئجار خيمة عملاقة وشراء شموع من أجل حفلة بإحدى فيلات شرم الشيخ.
“فكر كم مصريا يعيشون في الفقر، وقل لي لماذا احتاج أفراد أسرة مبارك إلى تحميل المواطنين تكلفة مصروفاتهم الخاصة بكل هذه التكلفة؟”، يسأل معتصم فتحي بغضب واضح، مضيفا أنه لا أحد من بين أفراد الأسرة كان في حاجة إلى المال. فكل من علاء وجمال قد صنعا ثروة كبيرة عبر استثماراتهما الخاصة وتزوجا من ابنتي اثنين من أكثر رجال الأعمال ثراء في مصر.
“انظر إلى السهولة التي قاما بها بإعادة الأموال إلى الخزانة العامة، حتى قبل إحالة القضية للمحكمة” يقول فتحي. فعلاء وجمال مبارك كلفا محامي الأسرة أثناء التحقيقات في القضية بدفع أكثر من 104 مليون جنيه من أموالهما التي تم فرض الحراسة عليها، على ذمة محاكمات الفساد التي يخضعان لها. (سدد المحامون 104 مليونا فقط من أصل 125 مليونا نص عليها قرار الاتهام لأنهم يدفعون بأن الفارق المتمثل في 21 مليونا كان لتغطية نفقات إنشاءات اقترحها الحرس الجمهوري ضمن إجراءات تأمين الرئيس الأسبق أو تم إنفاقها على مقرات مملوكة للدولة.) وبينما لا تعد إعادة الأموال لخزينة الدولة إقرارا من قبل المتهمين بصحة الاتهامات فإن القصد منها إظهار حسن النية.
أنكر حسني مبارك وولداه جميع التهم الموجهة لهم، ودفعوا ببراءتهم وبأنهم لم يسعوا أبدا إلى الاستيلاء على المال العام، وأنه بافتراض أن خزانة الدولة قد قامت فعلا بتغطية نفقاتهم الخاصة فإن ذلك قد تم دون علمهم.
لكن معتصم فتحي يصر أن آل مبارك كانوا على علم بما يحدث. “على مدى عشرين عام قاموا بإنفاق عدة مئات من الملايين دون أن يقوموا مرة بتحرير شيك أو تحويل بنكي، من أين اعتقدوا أن هذه الأموال تأتي؟” يتسائل فتحي بضحكة غاضبة أخرى.
تحتوي أوراق القضية على مئات من الصفحات من إفادات عشرات الشهود الذين يرجحون رواية فتحي. فكل من عمرو خضر ومحي الدين فرهود من طاقم الرئاسة أخبر محققي النيابة أن الأوامر والتكليفات جاءت في العادة من أفراد أسرة مبارك مباشرة. كما قامت النيابة باستدعاء شهود مثل ندى حسن علام، مصممة الديكور الشهيرة التي قدمت استشارات مجانية لسوزان مبارك، فضلا عن مجموعة من أكثر من أربعين من مقاولي الباطن الذين جمعهم معتصم فتحي وقدمهم للنيابة واحدا تلو الآخر، حيث شهدوا جميعا بأن التكليفات كانت تأتيهم من الأسرة الحاكمة، وأنهم طُلب منهم فيما بعد تقديم فواتير مزورة بدعوى أن ذلك “لدواع أمنية” وأن موظفي شركة المقاولين العرب كانوا على علم بذلك الاتفاق.
بين الأدلة الورقية واعترافات بعض المتهمين وعشرات من شهادات شهود الإثبات، فضلا عن تقرير بالإدانة أصدرته لجنة فنية عينتها النيابة من خمسة أعضاء من المحاسبين والمعماريين، تبدو قضية النيابة محكمة. لكن معتصم فتحي يترقب بقلق حكم المحكمة المتوقع صدوره غدا.
يقول فتحي: “القضية قوية على الورق، لكننا نعيش اليوم في بلد ثانٍ مختلف عن البلد التي عشنا فيها عندما بدأتُ إجراء التحقيقات من سنة.” ويشير فتحي إلى الجهود التي بذلها فريد الديب، محامي أسرة مبارك، في الإعلام وفي جلسات المحكمة ليصور القضية بوصفها مؤامرة من الإخوان المسلمين لتصفية حساباتهم مع مبارك.
(قامت “مدى مصر” بالاتصال بفريد الديب الذي أعرب عن عدم رغبته في التعليق على هذا التحقيق)
تبدو مخاوف فتحي مبررة، ففي الوقت الذي تعرض فيه بسبب قيامه بعمله إلى النقل ثم التهديد وأخيرا الفصل من الهيئة، فإن عددا من الرموز الذين كشفت تحقيقاته في قضية قصور مبارك عن تورطهم في الاستيلاء على المال العام قد أفلتوا تماما من الملاحقة القضائية.
في يوم 13 مايو 2011 أصدر جهاز الكسب غير المشروع بوزارة العدل قرارا بحبس سوزان مبارك 15 يوما على ذمة التحقيق معها في تهم تتعلق بالفساد المالي بعد أن فشلت في تفسير ثروتها الضخمة.
أثناء التحقيق مع سوزان ظهرت معلومة مذهلة: فقد اتضح أن قصر العروبة، الذي أقام فيه آل مبارك منذ عام 1979 وقتما كان حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية، تم بيعه سرا في عام 2002 من الدولة المصرية لسوزان مبارك التي قامت بتسجيله باسمها الأصلي. ومن أجل إتمام صفقة البيع تم تصميم عملية معقدة قامت الخزانة العامة بمقتضاها ببيع القصر كملكية عامة إلى جهاز المخابرات العامة، الذي قام بدوره ببيعه إلى شركة خاصة تملكها المخابرات باسم شركة “فالي للاستثمار العقاري”، التي باعت القصر فيما بعد كملكية خاصة لسوزان.
بعد أربعة أيام قضتها سوزان مبارك في سجن النساء بالقناطر تم إخلاء سبيلها وحفظ التحقيق معها. وانتشرت وقتها تقارير لم يتم تأكيدها بأن أنظمة خليجية قد ضغطت على قيادات المجلس العسكري من أجل عدم ملاحقة أي من نساء آل مبارك، إن كان المجلس مصراً على ملاحقة أي من أفراد أسرته أصلا. ومن أجل حفظ التحقيقات قامت سوزان، وفقا لبيان صدر وقتها عن وزارة العدل، بالتنازل عن ثروتها الخاصة التي قدرت بمبلغ 24 مليون جنيه لم تتمكن من تحديد مصادر مشروعة لها. أما فيما يخص قصر العروبة فقد حضر إلى جهاز الكسب غير المشروع مندوب عن جهاز المخابرات العامة وتطوع بتقديم إقرار يُظهر أن المخابرات كانت قد قامت ببيع القصر لسوزان “لأسباب أمنية”. ووفقا لبيان وزارة العدل فإن سوزان وافقت على توقيع عقد بإعادة بيع قصر العروبة مرة أخرى للحكومة المصرية مقابل حفظ التحقيق معها. وفي عام 2013 لم تقم النيابة العامة باتهام أو استجواب أو حتى استدعاء سوزان مبارك أو زوجتي ابنيها أثناء التحقيق في قضية فساد قصور مبارك وتسهيل الاستيلاء على الأموال المخصصة لشركة المقاولين العرب، وذلك على الرغم من وجود العشرات من بنود الصرف في الفواتير التي قدمها خضر للنيابة والتي أشارت إلى نفقات ومشتريات باسم “الهانم” وهو اللقب الذي عرفت به سوزان أثناء حكم زوجها.
المذهل أن جمال مبارك ـ أثناء تحقيق النيابة معه في القضية بسجن طرة في 16 أبريل 2013 ـ كشف للمحقق عن أن والدته مازالت تعيش في قصر العروبة حتى هذا اليوم، مضيفا أن ذلك يتم “وفقا للقانون الذي يلزم الدولة بتوفير مقر آمن لإقامتها.” ويبدو على فتحي الغضب بشكل خاص حيال هذه التفصيلة. “حتى إن كان القانون ينص على ذلك، كيف يسمح لها بالإقامة في هذا القصر بالتحديد بعد أن واجهت اتهاما بسرقته من الدولة، وبينما تجري محاكمة زوجها وولديها عن تهم فساد تتعلق بنفس المقر؟” يسأل فتحي بإحباط ظاهر.
الشخص الآخر الذي استهدفته التحقيقات الأولية ثم قامت أطراف خفية بتحصينه من المساءلة، كان رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب. وكانت مذكرة التحقيقات الأولى في القضية، التي حررها الضابط معتصم فتحي في مارس 2013 ورسمت الإطار العام للقضية، قد أشارت إلى محلب بالاسم كشريك في جريمة الاستيلاء على المال العام. وكان محلب قد قضى 42 عاما كموظف بشركة المقاولين العرب وتولى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الشركة عام 1997 ثم ترأس مجلس الإدارة في عام 2001 وشغل المنصب حتى تقدمه باستقالته في سبتمبر 2012. ويؤكد فتحي أنه من غير المعقول تصور أن تكون الشركة المملوكة للدولة قد أنفقت ملايين الجنيهات خلال كل هذه السنوات على القصور الخاصة المملوكة لأسرة مبارك دون علم رئيس مجلس إدارتها.
يقول فتحي: “كيف لم يصل ذلك إلى علمه؟ لقد قدمنا للنيابة العامة صورا فوتوغرافية يظهر فيها شخصيا وهو يشرف على العمال أثناء عملهم في القصور”.
ولا يعتقد فتحي أن رئيس الوزراء الحالي كان من بين من تربحوا شخصيا من جريمة الاستيلاء على المال العام، غير أنه يعتبره من بين الكثيرين الذين “عملوا كجزء من النظام وقبلوا أو تجاهلوا أن النظام كان بطبيعته فاسدا”.
فور استقالته من رئاسة المقاولين العرب ترك محلب البلاد، ليتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة مقاولات سعودية، وظل مقيما في السعودية حتى تم استدعاؤه للعودة لمصر لتولي منصب وزير الإسكان في حكومة حازم الببلاوي التي تم تعيينها بعد الإطاحة بمرسي في يوليو 2013.
ووفقا لمقال لكاتب الصحفي المؤيد للجيش صلاح منتصر بصحيفة الأهرام الحكومية، فإن محلب كان قد صدر بحقه أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة أثناء إقامته في السعودية. وقام محلب بالاتصال بمحاميه قبل العودة لمصر في يوليو 2013 حيث تم الإعداد لاستقباله “على سلم الطائرة” عند عودته واصطحابه إلى مكتب الببلاوي حيث قام بأداء اليمين كوزير للإسكان.
وقد أقر محامو شركة المقاولين العرب بأن الشركة قد قامت بأداء أعمال لصالح أسرة مبارك، لكنهم دفعوا بأن هذه الأعمال تمت وفقا لتعاقدات خاصة تلقت الشركة مقابل أتعابها من أفراد الأسرة. وكانت الشركة قد اعتمدت سياسة خاصة بالأعمال المسندة إليها من رئاسة الجمهورية “نظرا لطبيعتها الحساسة” تقضي باستثناء تلك الأعمال من إجراءات المناقصات العامة، قبل تكليف مقاولي الباطن بأي من تلك المشروعات، ويزعم قيادات الشركة أنهاكانت تدفع مقابل تلك الأعمال دون معاينة المشروعات والتأكد من إتمامها وفقا للإجراءات المتبعة مع غيرها من الأعمال المنفذة. ويمثل اثنان من موظفي الشركة، عملا كمدير ومشرف على مشروع مراكز اتصالات الرئاسة، للمحاكمة بصحبة مبارك وولديه جمال وعلاء وموظفي الرئاسة عمرو خضر ومحي الدين فرهود. لكن الاتهامات لم تطل أيا من قيادات الشركة. وعلى العكس من موظفي الشركة يرى فتحي أن “محلب كان ذكيا. ليس له أي توقيعات أو خيط مستندي أو أي طريقة لإثبات علمه بأن الأعمال التي دفعت شركته مقابلها تم تمويلها من أموال عامة تم الاستيلاء عليها.” وبينما لم يتم استدعاء محلب للتحقيق أو حتى للشهادة في القضية، فإن عددا من الشهود، فضلا عن اثنين من المتهمين، أشاروا صراحة في أقوالهم أمام النيابة إلى إشرافه المباشر بل وزياراته الشخصية لمواقع تنفيذ الأعمال في القصور الرئاسية لآل مبارك لمتابعة التنفيذ.
كان طاهر ممدوح الشيخ ـ الذي يملك شركة خاصة متخصصة في تصميم وصيانة الحدائق ـ أحد هؤلاء الشهود. فقد ذكر الشيخ في أقواله أمام النيابة في يوم 6 مارس 2013 أنه تم تكليفه في الفترة من 2002 إلى 2003 شخصيا من وزير الإسكان وقتها إبراهيم سليمان بتصميم حديقة مشتركة للفيلات الخمس التي امتلكها مبارك وولداه في شرم الشيخ، وأنه قام بتصميم الحديقة كمقاول من الباطن لحساب شركة المقاولين العرب. وأضاف الشيخ في شهادته: “كان رئيس المقاولين العرب إبراهيم محلب والوزير محمد إبراهيم سليمان يقومان بزيارة الموقع بصفة دورية للتأكد من تنفيذ الأعمال”.
كان محلب عضوا بالحزب الوطني الديمقراطي برئاسة حسني مبارك، وانضم إلى لجنة السياسات بالحزب، التي شكلها وترأسها ابنه جمال الذي كان يتم إعداده فيما يبدو لتولي الرئاسة بعد والده. وفي يونيو 2010 أصدر مبارك قرارا بتعيين محلب كعضو بمجلس الشورى.
يتوقع معتصم فتحي ـ “إن سارت الأمور بشكل طبيعي” على حد قوله ـ أن تتم إدانة مبارك وولديه، وأن تصدر عقوبات أخف بحق موظفي الرئاسة والمقاولين العرب. لكنه يتوقع أيضا أن يطعن أفراد أسرة مبارك على الأحكام أمام محكمة النقض في عملية قد تستغرق بضع سنوات. ويشعر فتحي بالإحباط لأن حضور المحاكمة كان متاحا فقط للمحامين ووسائل الإعلام وأقارب المتهمين. فبعد استبعاده من هيئة الرقابة العامة لم يعد له حق حضور المحاكمة. وفي شهر مارس الماضي تقدم فتحي بطلب كتابي لرئيس المحكمة القاضي أسامة شاهين ليمثل أمام هيئة المحكمة كشاهد نظرا لعلاقته الوثيقة بالقضية. لكن المحكمة لم ترد على الطلب.
في هذه الأثناء، ينشغل فتحي الآن بمعركته الشخصية. فقد تقدم ببلاغ للنائب العام يطلب فيه التحقيق في مكالمات هاتفية يقول إنه تلقاها في شهر مارس، تضمنت تهديدات له ولأسرته إن أصر على الشهادة في المحكمة. كما أقام دعوى قضائية بمحكمة القضاء الإداري يطعن فيها على قرار فصله من هيئة الرقابة الإدارية ويطالب، مرة أخرى، باستعادة وظيفته. ومن المقرر أن تصدر المحكمة قرارها في الدعوى في أغسطس القادم. جزء من دوافع فتحي ذو طبيعة مالية، فقد ترتب على نقله إلى وزارة التجارة تخفيض راتبه الشهري من 12 ألف جنيه إلى 1400 جنيه، كما فقد كل امتيازاته التأمينية وتم حرمانه من مكافأة نهاية الخدمة بعد 15 عاما قضاها كضابط بالرقابة الإدارية. لكن فتحي يؤكد أن محركه الأساسي لإقامة الدعوى هو شعوره بالظلم الذي تعرض له وافتقاده لوظيفته التي أحبها. يقول فتحي: “محاربة الفساد هو العمل الوحيد الذي أجيده. إنها الوظيفة الوحيدة التي أستطيع ممارستها”.
ويروي شيخ كبير يقيم في احدي ضواحي الاسكندرية مأساته مع منظومة الفساد قبل وبعد الربيع المصري ؛ اذ رفضت السلطات المصرية توفير علاج له سواء داخل أو خارج البلاد ولا تعترف به الدولة رغم انه حضر حروب ثلاثة
ويقول : انني ممنوع من العلاج علي نفقة الدولة او التأمين الصحي وكافة عناصر الاسرة
انني رفضت طلبات من جهات مغرضة كثيرة للتجارة بالموضوع خاصة ان القوات المسلحة طرف أصيل فيها
انني كنت اعمل خلال خدمتي بالقوات المسلحة في عمل هام يمنعني من الالتحاق بعمل بالدول الخارجية
ان موضوعي نشرته إحدي الصحف وارسلته لكل مسئول في الدولة ورفضت اي مساعدات قد تجعلني ابحث عن الشفقة والدولة المفروض انها ملتزمة بمثل حالتي والموضوع بنص ما رأسل كالآتي
هذه قضية مثيرة ومؤثرة للغاية انها قضية شيخ كبير قرب علي الهلاك غضب عليه القدر وغضب عليه النظام السابق وغضب عليه اقرب الناس
بعد حرب 67 وبعد ان بلغ الرشد وبدافع وطني تقدم هذا الشاب القروي للتطوع بالقوات المسلحة ليس من أجل المال ولكن من أجل مصر المنكسرة وحضر حرب الاستنزاف علي الجبهه وواجه الموت مرات عديدة ثم افاء الله عليه بحضور حرب اكتوبر 73 ومن بعها حرب أخري لا يؤمن بها ولا يذكرها … وبعد ان قضي 21 سنة في خدمة وطنه رأي ان يستريح برهه من أجل ان يكون مع اهله ولان صحته اعتلت ولأنه اعطاه الله وحدة سكنية بالاسكندرية ثم مالبث ان تم سحبها … الفريق مجدي حتاته رئيس الاركان صدق له علي الوحدة السكنية بنفسه لكن غضب القدر ادي الي سحبها قبل ان يتسلمها ومن هنا قرر الخروج من الخدمة مبكرا
صرف 153 جنيها معاش شهري وظل يتلطع علي هذا وذاك ومؤمن بقدر الله ولديه امل في الفرج القريب .. واشتاط غيظا بعد ان صرف 3000 جنيه مكافئة شاملة في حين رأي رئيس الدولة يذهب الي مبني التليفزيون لكي يسلم مغنية مغمورة 5000 الاف جنيه بدون سبب وكأنها اشتركت في تحرير مصر ..تذكر بعدها كيف ان جمال عبد الناصر اعطي لاحدي الراقاصات 500 جنيه – لا تزال علي قيد الحياه – رغم ان الدولة كانت تستعد للحرب وفي حالة تقشف ويبدو انها بات مغرم بهز وسطها .. اصحابها لا يزالون علي قيد الحياه نجوي فؤاد وأمال ماهر
بات يخبط في الدنيا وتخبط فيه وصحته لا تساعده علي العمل ثانية بعد ان افني الكثير من عمره من أجل وطنه
سكن في شقة بايجار غال واعتمد علي مساعدة بعضا من أهله وجيرانه حتي وقت قريب
في عام 2002 وبالصدفة التقي برئيس لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب وحكي قصته فبادر هذا الرجل بطرح قانون يحمل رقم 151/2002 ببزيادة المتقاعدين العسكريين بنسبة 20 في المائة وجاء في نص القانون يصرف 20 % لمن خرج من الخدمة من 1/7/1978 وحتي 30/6/1992
وانتظر المسكين شهورا لقبض الزياد ثم خاطب ادارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة والامانة العامة لوزارة الدفا فجاء الرد بصدمة مدوية انه لن يستفيد من المشروع وحينما ذهب للجنة الدفاع بمجلس الشعل جاء الرد ان صياغة القانون جاءت خطأ
تخرج ابناءه الثلاثة من التعليم وبدأ يخاطب الجهات المسئولة لتعيين اي منهم لان الدستور في مادته ال 15 ينص علي اسبقية تعيين ابناء القوات المسلحة في التعيين ولكن لم يعيره احدا اهتماما وكأن الدستور معطل من أجله
لجأ الي اعضاء مجلس الشعب بمحافظة يقيم بها مرة اخري لكنهم كلهم تواروا كثيرا ولم يعطوه شيئ من الاهتمام لانه لا توجد مصلحه منه
تعرض احد أبناءه الي مرض عضال وهو السرطان وبسبب عدم قدرته علي علاجه توفي بعد مرض سنتين كاملتين ليزيد من الاعباء النفسية والعصبيه عليه كما ان صاحبة المسكن الذي تقيم به اسرته تطالب بمسكنها ومن ثم لا يجد البديل ولانها شقة مساكن شعبيه فليس لها عقد ايجار والمسئولية الاخلاقية تستدعي ان يتركها الي المجهول
اذا الاسرة معرضة للتشرد
لكن احس هذا الشيخ ببصيص من الامل حينا تقدم اثنان من بناته لمشروع ابني بيتك باحدي المدن وفازتا في قرعة علنية بقطعني أرض بعد 3 سنوات انتظار … ولفساد المحليات وبعد 3 سنوات اخري وبعد ان تعاقدتا علي اوراق رسمية واستلمتا الارض ورقيا وسددتا الرسوم المقررة وكذلك تكاليف المهندس المشرف فوجئتا ببعض الاهالي بتقاعس المحليات يستولون علي الارض بعد3 شهور وعلي اساس ذلك الغي المحافظ المشروع
والطامة الكبري انه عندما اشتد به المرض من 15 سنة مضت طلب من الجهات الصحية علاجه علي نفقة الدولة فرفضت لان لوائح وزارة الصحة تمنع علاج اصحاب معاشات القوات المسلحة مما اضطره الي اللجوء لكافة الجهات الرسمية ففشل فشلا ذريعا رغم انه يعلم ان رئيس الدولة حينا اراد ان يركب سماعة في اذنه سافر رسميا بتشريفة تكلفت 15 مليون جنيه الي فرنسا لتركيب السماعة ثم سافر مرة اخري لتركيب سماعة أخري بزات التكلفة … كما يعلم ان الدولة تتحمل تكاليف الغانيات وبنات الهوي كثيرا خارج مصر تحت اسم الفنانات لانهن افضل منه ويعطين للدولة وغيرهن يأخذ … ولم يقنط من الدنيا فاتصل بوزير الصحة شخصيا وجاء اتصال من الوزارة له لكنه مخيب للآمال
حدث هذا في عهد عصام شرف ثم ارسل الي رئيس الوزراء السابق واتصلوا به من مكتبه ثم حولوا طلبه الي مديرية الشئون الصحية بالمحافظة التي رأت انه لا مجال لحل هذه المشكلة اطلاقا
انه يريد العلاج وأسرته مثل الراقصات أو المسجونين أو اللاجئين أو أي شخص
المواطنة مفقودة مصر لا تعترف به كل مؤسساتها انه مصري له حقوق فكيف خدم وحارب 21 سنة
انها معضله مصر كلها بمؤسساتها فشلت في توفير العلاج لاحد عناصر القوات المسلحة او تعيين احد ابناءه او حتي تسليمهم ارضا اعطتهم الدولة اياها او تسلمه سكنا يقطن فيه رغم ان اسرته مهددة بالتشرد وحتي القانون الذي صدر من اجله لم ينفذ وقرار سهل اصداره بمعاش استثنائي وتعيين ابناءه وتوفير مسكن له وخضوعه للتأمين الصحي كلها احلام في ليل طويل يغلبه السواد
ولكن بعدما نشرت وسائل الاعلام تكاليف علاج ومحاكمة مبارك الي بلغت مليارات رغم أن الشعب ثار عليه وكان الاولي محاسبته مثل شاوسيسكو في رومانيا ؛ بدأ يبحث عن أحد يتبني قضيته ؛ فلم يجد فأرسلها الي رئاسة الجمهورية لكنها يبدو أنها لا تهتم بمثل تلك القضايا أو أن المسئول مشغول بشيئ آخر لا يعرفه أحد و كشفت دراسة اقتصادية حديثة عن أن تكاليف علاج ومحاكمة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، والآثار التي ترتبت عن تخليه عن الحكم وقراراته أثناء الثورة بلغت حوالي 9.5 مليار جنيه، وذلك اعتبارا من أول يوم في الثورة وحتي 31 مارس الماضي.
وقسمت الدراسة، التي أوردتها صحيفة الأهرام المصرية بموقعها الإلكتروني مساء اليوم/الجمعة، فترة علاج الرئيس السابق إلى مرحلتين الأولى بمدينة شرم الشيخ حتى 3 أغسطس الماضي، والثانية من أغسطس الماضي وحتى الآن.
وقدرت الدراسة تكاليف العلاج في مستشفي شرم الشيخ الدولي (151 يوما) بمليون و750 ألف جنية بخلاف الأدوية التي تم شراؤها من الخارج، موضحة أن تكاليف الليلة الواحدة فى الجناح داخل المستشفى يتراوح من 3 إلى 5 آلاف جنيه بخلاف العلاج والأشعه والفريق الطبى.
وأوضحت الدراسة أن ثمن العلاج بالمركز الطبي العالمي بالقاهرة (210 أيام) تم تقديره بحوالي 4 ملايين جنيه، بإلاضافة إلي 600 ألف جنيه تكاليف النقل الجوي فقط بواقع 15 ألفا لعدد 40 جلسة تم نقله فيها.
وأوردت الدراسة، مصاريف وتكاليف الحراسات والأمن الخاصة بمحاكمة مبارك ونجليه وهي ما تسمى إعلاميا ب “محاكمة القرن”، والتي قدر بعض المسؤولين قوات التأمين فيها بحوالي عشرة آلاف جندي من الشرطة المدنية والعسكرية، بالإضافة إلى العربات المصفحه وسيارات التأمين، حيث قدرت الدراسة على أساسها أن متوسط التكلفة لكل ضابط أو عسكري في قوات التأمين حوالي 300 جنيه، وبذلك تكون إجمالي التكلفة 120 مليون جنيه.
وذكرت أن تكاليف تأمين مبارك في شرم الشيخ، بدءا من يوم التنحي وحتي 3 أغسطس الماضي والتى تمتد إلى حوالي 174 يوما بلغت 52 مليونا و200 ألف جنيه، إضافة إلى تكاليف تأمينه في المركز الطبي العالمي خلال الفتره من 3 أغسطس الماضي وحتى 31 مارس الماضي، أى خلال مدة 240 يوما والتي بلغت حوالى 72 مليون جنيه.
وأشارت الدراسة إلى أن إجمالى تكاليف حراسات التأمين لمبارك من يوم التنحي وحتى 31 مارس الماضي تصل إلى 124مليونا و200 ألف جنيه، كما قدرت تكاليف انتقال الفريق الطبي من الطب الشرعي، وفريق التحقيقات إلى شرم الشيخ خلال الفتره من مارس وحتى شهر يوليو 2011 نظرا لعدم قبول الرئيس السابق للتحقيقات التى أجرتها النيابة العامه بحوالى 15 مليون جنيه.

المركز الإعلامي الإقليمي ل”قضايا مراكش”

السبت 6 فبراير 2016 21:45 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الفاو تبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من حملة مكافحة الاوبئة الحيوانية بمصر وشمال افريقيا

البرلمان الأميركي (الدولي): اللواء الأميركي 101 يعتقل عناصر من الحشد الشعبي في محافظة الأنبار ، والوضع في العراق مقلق

Related posts
Your comment?
Leave a Reply