من اجل اقطاب سياسية بالمغرب

qadaya 0 respond
فضاء الدعم المدرسي
عزيز خوليل

عزيز خوليل

عبد العزيز خوليل 

بين مبدأ الديموقراطية و التعددية الحزبية، هناك ناظم مشترك تتوزع داخله ادوار النخب السياسية داخل الدولة المغربية الحديثة ، منظورا الى النص الدستوري بوصفه اساس الديموقراطية الذي يشرعن الممارسة السياسية للتشكيلات الحزبية في علاقتها بالدول وفق منظومة من القيم التي تراعي طموحات الشرائح الاجتماعية في غد افضل ، ينبني على العدل والمساواة و حقوق المواطنين.
فتحديث الدولة بالمغرب اقترن بدمقرطة المشهد السياسي بدءً من وجود تعددية حزبية مهدت لبروزها ارهاصات فكرية بلورت مفهوم الحزبية، وهي ارهاصات تمخض عنها ولادة تنظيم سياسي سمي بكتلة العمل الوطني عام 1934 حيت تفتقت باقي الاحزاب التي شكلت بداية التعددية السياسية بالمغرب دون ان ننسى دور الحركة الوطنية في تعميم التقافة السياسية داخل المساجد و التي تعد بحق <<..اول اتصال بالجماهير و بين ما يمكن ان يسمى بالعمل السياسي..>>
حيث بدأ إنشغال الحركة الوطنية في الثلاثينيات بالتعبئة ضد ظاهرة الزوايا التي انزاح دورها عن مقاصده الوطنية خاصة في تمردها ضد الظهير البربري في الثلاتينيات بقراءة اللطيف ليندمج المعطى السياسي بالمعطى الرمزي (الاستقلال) بالربط بين المقاومة المسلحة و المطالبة بالاصلاح السياسي الذي جسدته وثيقة الاستقلال التي صاغها اعضاء الحركة الوطنية بتوافق مع المغفور له محمد الخامس و التي يمكن اعتبارها (الوثيقة) بمتابة تعاقد ضمني بين مؤسسة الملك و الحركة الوطنية على تحديث الدولة بالتوكيد على الاصلاح السياسي.
لقد تميز المغرب في الوطن العربي بفعل التحديث السياسي الذي مهدت اليه هذه التعددية في الثلاتينيات الى جانب لبنان مع فارق جوهري كون التعددية في لبنان تصطبغ بمسوحات طائفية تخلخل ديموقراطيتها، في حين ان مفهوم الحزبية في ليبيا يعد خيانة <<من تحزب خان>>.
فالتعددية السياسية هي تعبير عن توجه ديموقراطي ، ولو ان هناك من يرى ان الحزبية تناقض المبادئ الديموقراطية بدليل ان الحزبية تكرس ثقافة الأوليغارشية التي تنفرد فيها الاقلية بممارسة الحكم بدل الاغلبية.
فتعطيل الديموقراطية بالمغرب نتج عن وجود الاستعمار و عن غياب اطار قانوني يشتغل على هديه العمل الحزبي والجمعوي، مما جعل المجال السياسي الذي تفاعلت داخله فصائل الحركة الوطنية يعتمد العمل السري..
ولم يتم الاقرار بالديموقراطية بشكل صريح الا مع خطاب المغفور له محمد الخامس في 8 مايو 1958 بقوله : <<ان افضل حكم ينبغي ان تعيش في ظله بلاد تتمتع بسيادتها و تمارس شؤونها بنفسها لهو الحكم الديموقراطي الذي يوافق ديننا الحر..>> و قد تم تفعيل الخطاب الملكي بظهير الحريات العامة في 15/11/1958 وبالتالي التنصيص على التعددية السياسية في الفصل الثالث من دستور دجنبر 1962 رغم كونه دستورا ممنوحا، لان الاستفتاء عليه هو بداية المشاركة السياسية للشعب المغربي على اعتبار ان الدستور هو آلية تنتظم داخله قواعد اللعبة السياسية بين الدولة و المجتمع السياسي تبعا للمطالب التي تتجادبها اطراف اللعبة و التي تؤثت مرجعيتهم.
لذلك فالحزب الوحيد يكرس اللاشرعية التي حاول حزب الاستقلال الهيمنة من خلالها على المشهد السياسي ضدا على التعددية.. في الوقت الذي كانت فيه الحركة الوطنية منشغلة بالنضال من اجل الاستقلال دون ان تؤدلج العمل السياسي احتراما لمبدأ التحرير الذي اجمعت عليه مع المؤسسة الملكية.
لقد تمت الاساءة لهذه التعددية بفعل البلقنة الحزبية التي ساهمت احزاب الادارة <<المفبركة>> في تمييع المشهد الحزبي اضافة الى الانشقاقات التي تولدت عن ازمات حزبية داخلية عطلت دور الاحزاب في تأطير المواطنين.
فالحاجة إلى أقطاب سياسية في المغرب عوض هذا العبث السياسي ، تفرضها ضرورة تحصين الانتقال الديموقراطي بالمغرب خاصة مع بروز تيارات اسلاموية تعمل على التعبئة من اجل تكريس ثقافة التأصيل بدل التحديث السياسي باجهاضها للتجربة الديموقراطية في السبعينات باغتيال رمز الديموقراطية عمر بنجلون حين دخلت الدولة في تصالح مع الاحزاب الديموقراطية التي نهجت استراتيجية النضال الديموقراطي بدل العنف الثوري.
نحن في حاجة إلى يسار قوي قادر على مواجهة العولمة، لان ما يسمى باليسار الجديد لانتوفر عليه مع كامل الاسف بالمغرب على اعتبار ان هذا <<اليسار الجديد>> هو عبارة عن تيارات تجمعت في شكل احزاب صغيرة لها نفس طروحات اليسار المغربي بشكل عام منها المطالبة بتعديل الدستور،حكومة منبتقة من البرلمان ، استقلالية القضاء ، دولة الحق و القانون …ألخ في حين ان اليسار الجديد هو جديد في التصورات و المفاهيم من قبيل اليسار الجديد في اوربا الذي له منظور جديد لمفهوم الزمن، وله رؤية ثلاتية الابعاد للعمل السياسي حيث الحوار الثلاتي بين الدولة و السوق (اشراك المستهلك) بين الجماعات المحلية و المقاولات (اشراك جمعيات البيئة و الشغل ) بين الدولة و المقاولة (اشراك المأجورين).. وقد افرز هذا اليسار الاوربي جمعيات و نقابات تعمل على نشر ثقافة البيئة ، وبفضلها ادخلت لمنظومة حقوق الانسان مفهوم <<الحق في البقاء>> اما اليسار الراديكالي فهو محتاج الى الانفتاح على الثقافة الجديدة للديموقراطية بدل التبرير الايديولوجي من اجل بناء مغرب ديموقراطي حداثي، لان اشتراكية العالم الثالث ـ يقول الخطيبي لم تعد متداولة اليوم ، اضافة الى ان الفاعل الاجتماعي اصبح طرفا مستساغا في المعادلة السياسية في مغرب اليوم. فالهدف الاسمى هو الاجماع داخل اليسار على برنامج اقتصادي و سياسي للتصدي للظلامية ، لان احداث 16 ماي 2003 تفرض تكتل اليسار قدوة بالفرنسيين الذين تحالفوا ضد اليمين المتطرف. (لوبن) في الانتخابات الفرنسية.

الجمعة 17 يونيو 2016 17:21 فضاء الدعم المدرسي
Don't miss the stories follow- قضايا مراكش - and let's be smart!
Loading...
0/5 - 0
You need login to vote.

الحقائق التاريخية للطائفة اليهودية

لمصلحة من هذا الاحتقان السياسي؟

Related posts
Your comment?
Leave a Reply